نعيم قاسم آخر الأمناء فهل يُنهي برّي حركة “أمل”؟

بعد 44 سنة على تأسيسه، ها هو “حزب اللّه” يهوي تاركًا خلفه حكايا من بطولات وخيبات انتصارات وانكسارات أحلام وأوهام. من معارك القتال إلى ميادين السياسة لم يترك “حزب اللّه” صغيرة وكبيرة إلّا وتابعها، فكان لـ “حزب اللّه” وزراء ظلّ في كلّ الحقائب الوزارية منذ التسعينات حتى يومنا هذا، يتابعون عمل الوزير عبر مديرين عامين أو موظفين أدخلهم “الحزب” إلى أروقة الدولة ليكونوا أذنه وعينه ويده في الشاردة والواردة. من السلك العسكري مرورًا بالخدمات العامة وصولًا إلى رئاسة الجمهورية، لم يكن بالإمكان ترشيح معارض لـ “الحزب”، والخاضع أكثر يملك الفرصة الكبرى.
44 عامًا كلّفت لبنان صورة كانت الأجمل في الشرق الأوسط، فشوّهها “حزب اللّه” لتصبح مصدر خطر وقلق للشرق وللغرب ولتضع وطن الأرز في صفوف المحظورين. لم يترك “حزب اللّه” شيئًا يضرب اسم لبنان إلّا وفعله من تصدير مخدّرات إلى مشاركة بالقتال إلى تصفية جسديّة إلى تبييض أموال، كلّ ما يضرب صورة لبنان كان “الحزب” يمعن في تنفيذه خدمة لأجندة إيرانية اعترف بها “الحزب” نفسه.
في الأمس وعلى وقع المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل قصف “حزب اللّه” الإسرائيليين في رسالة واضحة بأنه لا يعترف بقرارات الحكومة كعادته ولا بالدولة اللبنانية أصلًا. الاجتماع الذي دام أكثر من ساعتين بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي كان بمثابة كابوس لـ “حزب اللّه” الذي حاول قبل يومين إفشاله عبر تصعيد إعلاميّ بدأته أبواق “الحزب” واختتمه الأمين العام لـ “حزب اللّه” الشيخ نعيم قاسم.
ولأن ما رشح عن الاجتماع سيسرّع سقوط “حزب اللّه” خصوصًا بعد قرار واشنطن بدعم لبنان لتمكينه من تجريد “حزب اللّه” من سلاحه، فإن “الحزب” أمام خيارين لا ثالث لهما. الأوّل تسليم السلاح طوعًا والانخراط في اللعبة السياسية إذا كان قادرًا على مستوى العقيدة والثاني الانقلاب على الداخل والبدء بافتعال مشاكل أمنية واغتيالات اعتاد فعلها في زمن غياب الدولة والتسليم بمشيئة إيران.
وفي الحالتين “حزب اللّه” انتهى، فهذا التنظيم الديني العقائدي لا مشروعَ سياسيًّا لديه خارج إطار العقيدة وفي اللحظة التي ينقلب فيها على الداخل سينقلب العالم بأسره عليه ولن يستطيع الاستمرار. وبحسب المعطيات الخاصة، فإن قطار الانتهاء من “الحزب” انطلق وهو لن يتوقف حتى يكون نعيم قاسم آخر الأمناء العامين له. وللمفارقة، إن الأمين العام الأول الشيخ صبحي الطفيلي والأمين العام الأخير الشيخ نعيم قاسم لا يزالان على قيد الحياة في حين أن الأمناء عباس الموسوي، حسن نصراللّه، هاشم صفيّ الدين قُتلوا في سبيل المشروع الإيراني والثلاثة “سيّاد” في حين أن الطفيلي وقاسم شيخان ما يؤكّد حتى مع لعبة القدر أن لا سيادة في “حزب اللّه” بل تبعية مطلقة.
ولأن “حزب اللّه” لا يفصح عن عدد قتلاه أو خسائره، فلا يمكن للدولة اللبنانية تحديد هذه الأرقام غير أن بعض المتابعين استطاعوا توثيق أكثر من 5 آلاف قتيل منذ 2012 حتى اليوم بين مشاركة “الحزب” في معارك سوريا حتى معركة “أولي البأس” وهذه الأرقام لا تشمل المدنيين.
كلّ هذا ولا نتحدث عن حركة “أمل” تلك الحركة التي ألزمها “حزب اللّه” بالدخول في مشروعه، وهنا لا نعني محاربة إسرائيل فقد تكون الحركة مقتنعة بمحاربة إسرائيل وهذا حق من حقوقها في زمن الاحتلال، لكن “الحزب” حوّل الحركيين إلى مشروع آيل للسقوط ومربوط فقط برئيس حركة “أمل” نبيه برّي حتى صار الجميع يعلم أن بعد برّي الحركيين لا خيار أمامهم سوى الالتحاق بـ “حزب اللّه” لأن لا فرق بين الفريقين بحسب “الحزب” وبحسب مشروعه.
لكن التاريخ يؤكّد أن المشروعَين مختلفان وبعيدان، إذ إن الخلافات بين “حزب اللّه” وحركة “أمل” لم تقتصر على السياسة، فهي تاريخية وأحيانًا عسكرية بينهما ومن أبرز المواجهات كانت حرب الإخوة بين 1988 و 1990، وانتهت باتفاق وساطة سورية – إيرانية. لكن السؤال اليوم: هل سيقف برّي متفرّجًا على نهاية “حزب اللّه” أم سيُنهي معه حركة “أمل”؟ الوقت لم يعد طويلًا وغدًا لناظره قريب.
نعيم قاسم آخر الأمناء فهل يُنهي برّي حركة “أمل”؟

بعد 44 سنة على تأسيسه، ها هو “حزب اللّه” يهوي تاركًا خلفه حكايا من بطولات وخيبات انتصارات وانكسارات أحلام وأوهام. من معارك القتال إلى ميادين السياسة لم يترك “حزب اللّه” صغيرة وكبيرة إلّا وتابعها، فكان لـ “حزب اللّه” وزراء ظلّ في كلّ الحقائب الوزارية منذ التسعينات حتى يومنا هذا، يتابعون عمل الوزير عبر مديرين عامين أو موظفين أدخلهم “الحزب” إلى أروقة الدولة ليكونوا أذنه وعينه ويده في الشاردة والواردة. من السلك العسكري مرورًا بالخدمات العامة وصولًا إلى رئاسة الجمهورية، لم يكن بالإمكان ترشيح معارض لـ “الحزب”، والخاضع أكثر يملك الفرصة الكبرى.
44 عامًا كلّفت لبنان صورة كانت الأجمل في الشرق الأوسط، فشوّهها “حزب اللّه” لتصبح مصدر خطر وقلق للشرق وللغرب ولتضع وطن الأرز في صفوف المحظورين. لم يترك “حزب اللّه” شيئًا يضرب اسم لبنان إلّا وفعله من تصدير مخدّرات إلى مشاركة بالقتال إلى تصفية جسديّة إلى تبييض أموال، كلّ ما يضرب صورة لبنان كان “الحزب” يمعن في تنفيذه خدمة لأجندة إيرانية اعترف بها “الحزب” نفسه.
في الأمس وعلى وقع المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل قصف “حزب اللّه” الإسرائيليين في رسالة واضحة بأنه لا يعترف بقرارات الحكومة كعادته ولا بالدولة اللبنانية أصلًا. الاجتماع الذي دام أكثر من ساعتين بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي كان بمثابة كابوس لـ “حزب اللّه” الذي حاول قبل يومين إفشاله عبر تصعيد إعلاميّ بدأته أبواق “الحزب” واختتمه الأمين العام لـ “حزب اللّه” الشيخ نعيم قاسم.
ولأن ما رشح عن الاجتماع سيسرّع سقوط “حزب اللّه” خصوصًا بعد قرار واشنطن بدعم لبنان لتمكينه من تجريد “حزب اللّه” من سلاحه، فإن “الحزب” أمام خيارين لا ثالث لهما. الأوّل تسليم السلاح طوعًا والانخراط في اللعبة السياسية إذا كان قادرًا على مستوى العقيدة والثاني الانقلاب على الداخل والبدء بافتعال مشاكل أمنية واغتيالات اعتاد فعلها في زمن غياب الدولة والتسليم بمشيئة إيران.
وفي الحالتين “حزب اللّه” انتهى، فهذا التنظيم الديني العقائدي لا مشروعَ سياسيًّا لديه خارج إطار العقيدة وفي اللحظة التي ينقلب فيها على الداخل سينقلب العالم بأسره عليه ولن يستطيع الاستمرار. وبحسب المعطيات الخاصة، فإن قطار الانتهاء من “الحزب” انطلق وهو لن يتوقف حتى يكون نعيم قاسم آخر الأمناء العامين له. وللمفارقة، إن الأمين العام الأول الشيخ صبحي الطفيلي والأمين العام الأخير الشيخ نعيم قاسم لا يزالان على قيد الحياة في حين أن الأمناء عباس الموسوي، حسن نصراللّه، هاشم صفيّ الدين قُتلوا في سبيل المشروع الإيراني والثلاثة “سيّاد” في حين أن الطفيلي وقاسم شيخان ما يؤكّد حتى مع لعبة القدر أن لا سيادة في “حزب اللّه” بل تبعية مطلقة.
ولأن “حزب اللّه” لا يفصح عن عدد قتلاه أو خسائره، فلا يمكن للدولة اللبنانية تحديد هذه الأرقام غير أن بعض المتابعين استطاعوا توثيق أكثر من 5 آلاف قتيل منذ 2012 حتى اليوم بين مشاركة “الحزب” في معارك سوريا حتى معركة “أولي البأس” وهذه الأرقام لا تشمل المدنيين.
كلّ هذا ولا نتحدث عن حركة “أمل” تلك الحركة التي ألزمها “حزب اللّه” بالدخول في مشروعه، وهنا لا نعني محاربة إسرائيل فقد تكون الحركة مقتنعة بمحاربة إسرائيل وهذا حق من حقوقها في زمن الاحتلال، لكن “الحزب” حوّل الحركيين إلى مشروع آيل للسقوط ومربوط فقط برئيس حركة “أمل” نبيه برّي حتى صار الجميع يعلم أن بعد برّي الحركيين لا خيار أمامهم سوى الالتحاق بـ “حزب اللّه” لأن لا فرق بين الفريقين بحسب “الحزب” وبحسب مشروعه.
لكن التاريخ يؤكّد أن المشروعَين مختلفان وبعيدان، إذ إن الخلافات بين “حزب اللّه” وحركة “أمل” لم تقتصر على السياسة، فهي تاريخية وأحيانًا عسكرية بينهما ومن أبرز المواجهات كانت حرب الإخوة بين 1988 و 1990، وانتهت باتفاق وساطة سورية – إيرانية. لكن السؤال اليوم: هل سيقف برّي متفرّجًا على نهاية “حزب اللّه” أم سيُنهي معه حركة “أمل”؟ الوقت لم يعد طويلًا وغدًا لناظره قريب.









