التاريخ يعيد نفسه…أي لبنان معني بـ “اتفاق اسلام اباد”؟!

في انتظار فهم ما انتهت اليه “المبادرة الباكستانية” بشأن لبنان، وتثبيت اتفاق وقف النار المؤقت، لن يتمكن احد من تحديد موقع لبنان في ظل المجازر التي ارتكبتها اسرائيل امس في مناطق عدة لتاكيد رفضها ومعها واشنطن اي رابط بينه والتفاهم الاخير. وما زاد في الطين بلة الانفصام الذي يعيشه اركان الدولة، الممثلة بسلطاتها ومؤسساتها ومعهم القوى اللبنانية التي رفضت زج لبنان في هذه الحرب من جهة و”الثنائي الشيعي” من جهة اخرى. وعليه، كيف يمكن للبنان ان يخوض مثل هذه المغامرة؟
بعد ساعات قليلة على اتفاق وقف النار الذي تم التوصل اليه بين واشنطن وطهران برعاية اسلام اباد فجر امس الاربعاء لم يثبت بعد انه كان ثابتا ونهائيا على مختلف الجبهات. وباستثناء الاعلان عن قرب استعادة الحركة الطبيعية في مضيق هرمز قبل اولى جلسات مفاوضات الغد في اسلام اباد، استمرت عمليات القصف متفرقة في منطقة الخليج العربي نتيجة الاعلان عن صواريخ استهدفت منشآت مصفاة “جزيرة لاوان” الإيرانية، واخرى طالت الامارات العربية المتحدة والكويت بعد ظهر امس بقليل، فيما تواصلت العمليات العسكرية دون انقطاع على الجبهة اللبنانية بعدما اكدت اسرائيل على اكثر من مستوى حكومي وعسكري ان ما تم التوصل اليه من اتفاق لا يشمل الساحة اللبنانية، في ظل صمت دولي خرقته “اشارة ايرانية” بان اتفاق وقف النار يشمل الساحة اللبنانية.
تزامنت هذه المفارقات مع اكثر من ظاهرة غريبة وعجيبة على الساحة اللبنانية، ولا سيما على المستوى الرسمي نتيجة المواقف المتناقضة بين اركان السلطات الدستورية والتي تجلت بمواقف كل من رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام من جهة ورئيس مجلس النواب نبيه بري من جهة أخرى. وبعدما اجمعو على الترحيب بـ “الإعلان الأميركي – الإيراني عن وقف إطلاق النار لمدة 15 يوما” وتنوييهم بـ “مساعي جميع الأطراف الذين ساهموا في التوصل إلى هذا الاتفاق، خصوصاً جهود كل من باكستان ومصر وتركيا”. افترق عون وسلام عن بري في تقديرهما لشمول لبنان بهذا الاتفاق من عدمه. وفي الوقت الذي اكد فيه رئيسي السلطتين الاجرائية والتنفيذية مواصلة اتصالاتهما لاستكشاف موقع لبنان وحصته من هذا الانجاز، والتاكد من وجود اي بند يتناول الوضع في لبنان، حسمها رئيس السلطة التشريعية مجلس النواب بعد اتصالات اجراها بالسفير الباكستاني لدى لبنان سلمان أطهر بان الساحة اللبنانية مشمولة بالتفاهم من دون اي إضافة اخرى. وما معنى هذا النقاش ان اكد الرئيس الاميركي دونالد ترامب حرفيا: إنّه بسبب “حزب الله”، لم يكن لبنان مشمولًا باتّفاق وقف إطلاق النار”، معتبرا أنّ ما يحدث في لبنان “مناوشة منفصلة” عن الصراع المباشر مع إيران”، قبل “ان يعد بمعالجة الامر”.
وفي ظل فقدان اي وثيقة تثبت ضم لبنان الى لائحة التفاهمات، بقيت الساحة اللبنانية مفتوحة امام العدوان الاسرائيلي بعدما سارعت اسرائيل الى توجيه سلسلة من الانذارات بالاخلاء القسري لصور وقرى جنوبية مختلفة على وقع غارات متفرقة على بعضها، وتلتها بضم مجموعة احياء الضاحية الجنوبية الى اللائحة عينها في انذار منفصل، قبل ان تفاجىء اللبنانيين والعالم بأوسع عدوان جوي وبحري شملت في خلال اقل من عشر دقائق، احياء عدة من بيروت لم تطالها الغارات يوما كما حصل في المنارة، عين المريسة، المصيطبة، كورنيش المزرعة، البسطة وعين التينة ومعها مدن وقرى بقاعية متعددة، مرفقة بموجة اغتيالات بواسطة طائرات مسيرة في اكثر من منطقة ساحلية بطريقة غير مسبوقة ادت الى مقتل وجرح المئآت من المدنيين وعناصر الحزب وعدد من قادته الذين استهدفوا في مراكز دينية تابعة له كما حصل في مجمع الزهراء في صيدا وحسينيات في قرى بقاعية. ومنه ابان تشييح احد مسؤولي الحزب في شمسطار وشقق سكنية اخرى.
على هذه الخلفيات انقلبت الصورة راسا علىا عقب، وغابت كل الضمانات التي تحدثت عن وجود لبنان على لائحة الساحات التي شملها التفاهم علاى وقع التاكيدات الاسرائيلية وبالتالي سقطت كل السيناريوهات التي تحدثت عن شمول لبنان بالاتفاق الاخير ولم ترصد المراجع الديبلوماسية اي جواب ايجابي ردا على مجموعة الاسئلة التي طرحها كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ومعهما ووزير الخارجية يوسف رجي التي وجهت الى مختلف العواصم المعنية بالتفاهم الاخير، لا بل فقد زادت من العوائق التي حالت دون اخراج لبنان من حالة الحصار والاهمال الاقليمي والدولي بالوضع فيه بعد انشغاله بالحرب الكبرى في ايران ومحيطها امتدادا على طول مسرح الخليج العربي واسرائيل.
لم تحجب الادانات الداخلية والاقليمية والدولية التي صدرت بالعشرات والتي واكبت موجة الغارات الاسرائيلية على مختلف المناطق اللبنانية مجموعة من الاسئلة التي تزيد اهميتها على ما جرى من عمليات عسكرية في لبنان والتي يمكن ان تكون توطئة لوقف نار خاص بلبنان، ذلك انه وفي حال تم ذلك سيكون الوضع في لبنان اخطر بكثير مما هو عليه اليوم. ومرد ذلك الى مجموعة من الاسئلة التي يصعب توفر الاجوبة عليها من اليوم. ومنها على سبيل المثال لا الحصر: كيف يمكن للبنان الرسمي ان يفاوض بعد تبروئه من سلاح حزب فرض حظرا على نشاطه العسكري والامني وبات سلاحه غير شرعي؟ وما الذي يمكن ان تضمنه دولة تسمح برضاها او غصبا عنها بوجود جيش بديل عن جيشها الشرعي؟ وكيف يمكنه ان يحضر على طاولة المفاوضات إن لم يمتلك قرار الحرب والسلم؟ وقبل هذه الأسئلة كيف يمكن لـ “حزب الله” ان يلتزم بقرار وقف للنار ارادته طهران طالما انه اعلن الحرب دفاعا عن لبنان وليس اسنادا لايران!؟
التاريخ يعيد نفسه…أي لبنان معني بـ “اتفاق اسلام اباد”؟!

في انتظار فهم ما انتهت اليه “المبادرة الباكستانية” بشأن لبنان، وتثبيت اتفاق وقف النار المؤقت، لن يتمكن احد من تحديد موقع لبنان في ظل المجازر التي ارتكبتها اسرائيل امس في مناطق عدة لتاكيد رفضها ومعها واشنطن اي رابط بينه والتفاهم الاخير. وما زاد في الطين بلة الانفصام الذي يعيشه اركان الدولة، الممثلة بسلطاتها ومؤسساتها ومعهم القوى اللبنانية التي رفضت زج لبنان في هذه الحرب من جهة و”الثنائي الشيعي” من جهة اخرى. وعليه، كيف يمكن للبنان ان يخوض مثل هذه المغامرة؟
بعد ساعات قليلة على اتفاق وقف النار الذي تم التوصل اليه بين واشنطن وطهران برعاية اسلام اباد فجر امس الاربعاء لم يثبت بعد انه كان ثابتا ونهائيا على مختلف الجبهات. وباستثناء الاعلان عن قرب استعادة الحركة الطبيعية في مضيق هرمز قبل اولى جلسات مفاوضات الغد في اسلام اباد، استمرت عمليات القصف متفرقة في منطقة الخليج العربي نتيجة الاعلان عن صواريخ استهدفت منشآت مصفاة “جزيرة لاوان” الإيرانية، واخرى طالت الامارات العربية المتحدة والكويت بعد ظهر امس بقليل، فيما تواصلت العمليات العسكرية دون انقطاع على الجبهة اللبنانية بعدما اكدت اسرائيل على اكثر من مستوى حكومي وعسكري ان ما تم التوصل اليه من اتفاق لا يشمل الساحة اللبنانية، في ظل صمت دولي خرقته “اشارة ايرانية” بان اتفاق وقف النار يشمل الساحة اللبنانية.
تزامنت هذه المفارقات مع اكثر من ظاهرة غريبة وعجيبة على الساحة اللبنانية، ولا سيما على المستوى الرسمي نتيجة المواقف المتناقضة بين اركان السلطات الدستورية والتي تجلت بمواقف كل من رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام من جهة ورئيس مجلس النواب نبيه بري من جهة أخرى. وبعدما اجمعو على الترحيب بـ “الإعلان الأميركي – الإيراني عن وقف إطلاق النار لمدة 15 يوما” وتنوييهم بـ “مساعي جميع الأطراف الذين ساهموا في التوصل إلى هذا الاتفاق، خصوصاً جهود كل من باكستان ومصر وتركيا”. افترق عون وسلام عن بري في تقديرهما لشمول لبنان بهذا الاتفاق من عدمه. وفي الوقت الذي اكد فيه رئيسي السلطتين الاجرائية والتنفيذية مواصلة اتصالاتهما لاستكشاف موقع لبنان وحصته من هذا الانجاز، والتاكد من وجود اي بند يتناول الوضع في لبنان، حسمها رئيس السلطة التشريعية مجلس النواب بعد اتصالات اجراها بالسفير الباكستاني لدى لبنان سلمان أطهر بان الساحة اللبنانية مشمولة بالتفاهم من دون اي إضافة اخرى. وما معنى هذا النقاش ان اكد الرئيس الاميركي دونالد ترامب حرفيا: إنّه بسبب “حزب الله”، لم يكن لبنان مشمولًا باتّفاق وقف إطلاق النار”، معتبرا أنّ ما يحدث في لبنان “مناوشة منفصلة” عن الصراع المباشر مع إيران”، قبل “ان يعد بمعالجة الامر”.
وفي ظل فقدان اي وثيقة تثبت ضم لبنان الى لائحة التفاهمات، بقيت الساحة اللبنانية مفتوحة امام العدوان الاسرائيلي بعدما سارعت اسرائيل الى توجيه سلسلة من الانذارات بالاخلاء القسري لصور وقرى جنوبية مختلفة على وقع غارات متفرقة على بعضها، وتلتها بضم مجموعة احياء الضاحية الجنوبية الى اللائحة عينها في انذار منفصل، قبل ان تفاجىء اللبنانيين والعالم بأوسع عدوان جوي وبحري شملت في خلال اقل من عشر دقائق، احياء عدة من بيروت لم تطالها الغارات يوما كما حصل في المنارة، عين المريسة، المصيطبة، كورنيش المزرعة، البسطة وعين التينة ومعها مدن وقرى بقاعية متعددة، مرفقة بموجة اغتيالات بواسطة طائرات مسيرة في اكثر من منطقة ساحلية بطريقة غير مسبوقة ادت الى مقتل وجرح المئآت من المدنيين وعناصر الحزب وعدد من قادته الذين استهدفوا في مراكز دينية تابعة له كما حصل في مجمع الزهراء في صيدا وحسينيات في قرى بقاعية. ومنه ابان تشييح احد مسؤولي الحزب في شمسطار وشقق سكنية اخرى.
على هذه الخلفيات انقلبت الصورة راسا علىا عقب، وغابت كل الضمانات التي تحدثت عن وجود لبنان على لائحة الساحات التي شملها التفاهم علاى وقع التاكيدات الاسرائيلية وبالتالي سقطت كل السيناريوهات التي تحدثت عن شمول لبنان بالاتفاق الاخير ولم ترصد المراجع الديبلوماسية اي جواب ايجابي ردا على مجموعة الاسئلة التي طرحها كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ومعهما ووزير الخارجية يوسف رجي التي وجهت الى مختلف العواصم المعنية بالتفاهم الاخير، لا بل فقد زادت من العوائق التي حالت دون اخراج لبنان من حالة الحصار والاهمال الاقليمي والدولي بالوضع فيه بعد انشغاله بالحرب الكبرى في ايران ومحيطها امتدادا على طول مسرح الخليج العربي واسرائيل.
لم تحجب الادانات الداخلية والاقليمية والدولية التي صدرت بالعشرات والتي واكبت موجة الغارات الاسرائيلية على مختلف المناطق اللبنانية مجموعة من الاسئلة التي تزيد اهميتها على ما جرى من عمليات عسكرية في لبنان والتي يمكن ان تكون توطئة لوقف نار خاص بلبنان، ذلك انه وفي حال تم ذلك سيكون الوضع في لبنان اخطر بكثير مما هو عليه اليوم. ومرد ذلك الى مجموعة من الاسئلة التي يصعب توفر الاجوبة عليها من اليوم. ومنها على سبيل المثال لا الحصر: كيف يمكن للبنان الرسمي ان يفاوض بعد تبروئه من سلاح حزب فرض حظرا على نشاطه العسكري والامني وبات سلاحه غير شرعي؟ وما الذي يمكن ان تضمنه دولة تسمح برضاها او غصبا عنها بوجود جيش بديل عن جيشها الشرعي؟ وكيف يمكنه ان يحضر على طاولة المفاوضات إن لم يمتلك قرار الحرب والسلم؟ وقبل هذه الأسئلة كيف يمكن لـ “حزب الله” ان يلتزم بقرار وقف للنار ارادته طهران طالما انه اعلن الحرب دفاعا عن لبنان وليس اسنادا لايران!؟











