انقسام في إيران

قف إيران عند مفترقٍ حاسمٍ بين خيارَيْن أحلاهما مرّ: إمّا الانزلاق نحو مواجهة قد تحمل طابعًا انتحاريًا في ظلّ اختلال موازين القوى، أو الذهاب إلى نموذجٍ شبيهٍ بـ “تجربة فنزويلا”.
لم يعد الانقسام داخل بُنية القرار في إيران تفصيلًا قابلًا للإخفاء، بل تحوّل إلى واقعٍ مكشوفٍ منذ اغتيال المرشد، حيث برزت تباينات حادّة بين مراكز القوّة، لا سيما بين الحرس الثوري والمؤسّسات الدبلوماسية. هذا الانقسام لم يعد يُدار خلف الأبواب المغلقة، بل بات ينعكس مباشرةً في القرارات السيادية، وفي مقدّمتها ملف إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
في هذا السياق، شكّل التناقض بين موقف وزير الخارجية عباس عراقجي ونهج الحرس الثوري دليلًا صارخًا على تضارب الرؤى. ففي حين سعى عراقجي إلى فتح قنوات التهدئة وإبقاء المضيق مفتوحًا لتفادي مواجهة دولية شاملة، اندفع الحرس الثوري نحو التصعيد، متجاهلًا المقاربة الدبلوماسية، ليُقفل المضيق في خطوةٍ حملت رسائل عسكرية أكثر منها سياسية. هذا السلوك لم يكن مجرّد خلاف تقني، بل يعكس صراعًا على تحديد هوية المرحلة: هل تكون إيران دولة تفاوض أم دولة مواجهة مفتوحة؟
في المقابل، برز رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف كصوتٍ يميلُ إلى الواقعية السياسية، إذ حاول في خطابٍ لافتٍ كبح جماح الخطاب التصعيدي الذي يروّج لإمكانيّة هزيمة الولايات المتحدة. قاليباف، الآتي من خلفيّة أمنيّة، يُدرك حدود القوّة الإيرانية ويطرح مقاربةً تقوم على إدارة الصراع لا تفجيره، وهو ما يضعه في موقع وسطي بين معسكرَيْن: الأوّل يدفع نحو المواجهة مهما كانت الكلفة، والثاني يسعى إلى تفادي الانهيار عبر تسويات مرحلية.
هذا الانقسام الداخلي لم يغب عن حسابات دونالد ترامب، الذي يبدو أنّه يراهن على تعميقه، مستفيدًا من التناقضات لإضعاف قدرة طهران على اتخاذ قرارٍ موحّدٍ. فكلّما ازداد التباين بين المؤسّسات، تراجعت فعّالية الرد الإيراني، وازدادت فرص فرض وقائع جديدة على الأرض.
أمام هذا المشهد، تقف إيران عند مفترقٍ حاسمٍ بين خيارَيْن أحلاهما مرّ: إمّا الانزلاق نحو مواجهة قد تحمل طابعًا انتحاريًا في ظلّ اختلال موازين القوى، أو الذهاب إلى نموذجٍ شبيهٍ بـ “تجربة فنزويلا”، حيث يستمرّ النظام لكن تحت وطأة عزلة خانقة وانهيار اقتصادي طويل الأمد.
في الحصيلة، لم يعد السؤال ما إذا كانت إيران منقسمة، بل إلى أيّ مدى يمكن لهذا الانقسام أن يُعيد رسم موقعها في الإقليم والعالم، وما إذا كانت قادرة على إنتاج تسوية داخلية تُعيد توحيد القرار قبل فوات الأوان.
انقسام في إيران

قف إيران عند مفترقٍ حاسمٍ بين خيارَيْن أحلاهما مرّ: إمّا الانزلاق نحو مواجهة قد تحمل طابعًا انتحاريًا في ظلّ اختلال موازين القوى، أو الذهاب إلى نموذجٍ شبيهٍ بـ “تجربة فنزويلا”.
لم يعد الانقسام داخل بُنية القرار في إيران تفصيلًا قابلًا للإخفاء، بل تحوّل إلى واقعٍ مكشوفٍ منذ اغتيال المرشد، حيث برزت تباينات حادّة بين مراكز القوّة، لا سيما بين الحرس الثوري والمؤسّسات الدبلوماسية. هذا الانقسام لم يعد يُدار خلف الأبواب المغلقة، بل بات ينعكس مباشرةً في القرارات السيادية، وفي مقدّمتها ملف إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
في هذا السياق، شكّل التناقض بين موقف وزير الخارجية عباس عراقجي ونهج الحرس الثوري دليلًا صارخًا على تضارب الرؤى. ففي حين سعى عراقجي إلى فتح قنوات التهدئة وإبقاء المضيق مفتوحًا لتفادي مواجهة دولية شاملة، اندفع الحرس الثوري نحو التصعيد، متجاهلًا المقاربة الدبلوماسية، ليُقفل المضيق في خطوةٍ حملت رسائل عسكرية أكثر منها سياسية. هذا السلوك لم يكن مجرّد خلاف تقني، بل يعكس صراعًا على تحديد هوية المرحلة: هل تكون إيران دولة تفاوض أم دولة مواجهة مفتوحة؟
في المقابل، برز رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف كصوتٍ يميلُ إلى الواقعية السياسية، إذ حاول في خطابٍ لافتٍ كبح جماح الخطاب التصعيدي الذي يروّج لإمكانيّة هزيمة الولايات المتحدة. قاليباف، الآتي من خلفيّة أمنيّة، يُدرك حدود القوّة الإيرانية ويطرح مقاربةً تقوم على إدارة الصراع لا تفجيره، وهو ما يضعه في موقع وسطي بين معسكرَيْن: الأوّل يدفع نحو المواجهة مهما كانت الكلفة، والثاني يسعى إلى تفادي الانهيار عبر تسويات مرحلية.
هذا الانقسام الداخلي لم يغب عن حسابات دونالد ترامب، الذي يبدو أنّه يراهن على تعميقه، مستفيدًا من التناقضات لإضعاف قدرة طهران على اتخاذ قرارٍ موحّدٍ. فكلّما ازداد التباين بين المؤسّسات، تراجعت فعّالية الرد الإيراني، وازدادت فرص فرض وقائع جديدة على الأرض.
أمام هذا المشهد، تقف إيران عند مفترقٍ حاسمٍ بين خيارَيْن أحلاهما مرّ: إمّا الانزلاق نحو مواجهة قد تحمل طابعًا انتحاريًا في ظلّ اختلال موازين القوى، أو الذهاب إلى نموذجٍ شبيهٍ بـ “تجربة فنزويلا”، حيث يستمرّ النظام لكن تحت وطأة عزلة خانقة وانهيار اقتصادي طويل الأمد.
في الحصيلة، لم يعد السؤال ما إذا كانت إيران منقسمة، بل إلى أيّ مدى يمكن لهذا الانقسام أن يُعيد رسم موقعها في الإقليم والعالم، وما إذا كانت قادرة على إنتاج تسوية داخلية تُعيد توحيد القرار قبل فوات الأوان.









