عون إلى المواجهة الجريئة: اذهب حيثما كان… إنكار مذهل للحزب في يوم انكشافه مع الكارثة

اليوم الأول للهدنة اختتم بكلمة اتخذت دلالات بالغة الأهمية والأثر ، توجه بها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون إلى اللبنانيين مساء امس وبدت بمثابة تهيئة جريئة ومقدامة للاتي من التطورات ولا سيما منها امكان توجه الرئيس عون إلى واشنطن استجابة للدعوة التي اعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لجمع الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو ايذاناً بالتوجه نحو مفاوضات ترسي اتفاقا مستداما بين الجانبين.
لا المناورة الفاشلة لإيران في إظهار اضطرارها إلى فتح مضيق هرمز كأنه جاء ربطا بالهدنة التي سرت في لبنان نجحت في تبديد الواقع الذي يثبت فصل مسار التفاوض اللبناني الإسرائيلي عن مسار التفاوض الأميركي الإيراني ، ولا الإيغال الاعمى في الإنكار لدى “حزب الله ” وانصاره الذي بلغ مبلغا خياليا جنونيا وساخرا في “احتفالية” الحزب وبيئته بالهدنة على ركام أقسى الهزائم والدمار والخسائر كان كافيا لتبديد الحقيقة الكارثية التي مثلت امام الإعلام المحلي والعربي والعالمي أمس وتظهرت معها التبعة التاريخية ل”حزب الله ” في استدراج الحروب المتعاقبة على لبنان وتداعياتها الكارثية . مشهد الجنوب المدمر خصوصا ونصف جنوب الليطاني البالغ نحو ٥٠٠ كيلومترا مربعا تحت الاختلال الإسرائيلي الكامل ، طغى على المشهد غداة سريان هدنة الأيام العشرة بما ضاعف الصدمة حيال انكشاف واسع للكارثة التي تركت تساؤلات ضخمة حول المستقبل القريب ، علما ان الطابع الموقت للهدنة لم يسمح بعودة كثيفة ونهائية للنازحين ولو ان مشهد قوافل السيارات العائدة ملأ المشهد اللبناني البارحة وتقدم على المعطيات والتطورات السياسية الأخرى . والطابع السياسي الأساسي تمركز حول مقارنة تاريخي 27 تشرين الثاني ٢٠٢٤ و17 نيسان ٢٠٢٦ اذ جاء اتفاق وقف نار الثاني بدفع أميركي قوي بشروط اقسى من تلك التي تضمنها تفاهم وقف العمليات العدائية السابق . ومع ان مذكرة التفاهم التي أعلنتها وزارة الخارجية الأميركية، التي تعد “أخطر” بنودها احتفاظ إسرائيل بحقها القيام بعمليات عسكرية ضد “حزب الله” مضى الحزب بسردية انكاره وراح إعلامه يحاول سدى تظهير الزعم الكاذب والفاقع بانتصار مزعوم فيما رصاص التخلف يلعلع في انحاء الضاحية ويرسم علامات اليأس من استقاء الدروس والعبر.
غير ان اليوم الأول للهدنة اختتم بكلمة اتخذت دلالات بالغة الأهمية والأثر ، توجه بها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون إلى اللبنانيين مساء امس وبدت بمثابة تهيئة جريئة ومقدامة للاتي من التطورات ولا سيما منها امكان توجه الرئيس عون إلى واشنطن استجابة للدعوة التي اعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لجمع الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو ايذاناً بالتوجه نحو مفاوضات ترسي اتفاقا مستداما بين الجانبين . وفي الواقع فان كلمة عون اتسمت بطابع الجرأة الكبيرة في مقاربة الكارثة التي خلفتها الحرب بحيث رد بقوة وحزم على منطق الانتحار واستباحة لبنان للمصالح والارتباطات الإقليمية واعلاء أهمية استرداد قرار الدولة وخيارها السيادي والتفاوض عن نفسها ومصالح لبنان .
واكد الرئيس عون في كلمته “اننا تحمّلنا اتهامات وإهانات وتجنياً وأضاليل، ولم نتراجع حتى ظهر أننا على صواب، وحتى تأكّد للعالم كله أنَّ ما قمنا به كان الأصلح وهو الأصوب”، وأضاف: “متأكدون اننا سنتعرض في المرحلة المقبلة التي ستشهد الانتقال من وقف اطلاق النار الى العمل على اتفاقات دائمة، لكل الهجمات لسبب بسيط، هو أننا استعدنا لبنان وقرار لبنان، للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن. فنحن اليوم نفاوض عن أنفسنا، ونقرّر عن أنفسنا. لم نعد ورقة في جيب أي كان، ولا ساحة لحروب أي كان، ولن نعود ابداً”.
وشدد الرئيس عون على ان هذه المفاوضات “ليست ضعفاً وليست تراجعاً وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع من قوة ايماننا بحقنا، ومن حرصنا على شعبنا، ومن مسؤوليتنا في حماية وطننا بكل الوسائل، وخصوصاً من رفضنا ان نموت من اجل ايٍ كان غير لبنان. المفاوضات لا تعني ولن تعني يوماً التفريط بأي حق، ولا التنازل عن أي مبدأ، ولا المساس بسيادة هذا الوطن”.
وإذ اكد استعداده للذهاب “حيثما كان لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي”، أوضح ان مهمته واحدة واضحة محددة وهي انقاذ البلد وشعبه. وقال: لن أسمحَ بأن يموت بعد اليوم لبناني واحد، او بإستمرارِ النزفِ من أهلي وشعبي، من أجلِ مصالحِ نفوذِ الآخرين أو حساباتِ محاورِ القوى القريبة أو البعيدة وبين الشعاراتِ المضلِّلة التي تدمّر، والخطواتِ العقلانية التي تعمّر، أنا وشعبُنا مع العقلانية. وأنا أدركُ أنكم معي، لأنني أعرفُ حجمَ التضحياتِ التي قدمتموها، وأعرفُ معنى أنْ يفقدَ الإنسانُ أحبّتَه أو بيتَه، أو شعورَه بالأمان”.
وشدد على أنه “لن يكونَ هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية، أو ينتقص من كرامةِ الشعب الصامد، أو يُفرط بذرّة من تراب هذا الوطن. هدفُنَا واضحٌ معلن: وقفُ العدوانِ الاسرائيلي على أرضِنا وشعبِنا، الانسحاب الاسرائيلي، بسطُ سلطةِ الدولة على كاملِ أرضِها بقواها الذاتية حصراً وعودة الأسرى، وعودة ناسِنا إلى بيوتِهم وقراهم، موفوري الأمنِ والحريةِ والكرامة.”
كما ان رئيس الحكومة نواف سلام اكد بدوره امس أنّ قرار الحكومة القاضي بالتشدد في بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح بيد القوى الشرعية “لا رجوع عنه”، مُشدّداً على “المضي في تطبيقه حفاظاً على سلامة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم”.واوضح سلام أنّ هذا الموقف أبلغه لنواب بيروت الممثلين للقاء الذي انعقد تحت شعار “بيروت آمنة وخالية من السلاح”.
وسبق كلمة عون إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب امس إن إسرائيل “لن تقصف لبنان بعد الآن”، مؤكدا أن ذلك يأتي بقرار أميركي مباشر. وأضاف ترامب أن إسرائيل “ممنوعة من القيام بذلك من قبل الولايات المتحدة”، في إشارة إلى ترتيبات جديدة تتعلق بالوضع في لبنان. وأوضح أن هذا التوجه لا يرتبط بأي اتفاق مع إيران، قائلا إن “الصفقة مع إيران لا تتعلق بأي حال من الأحوال بلبنان”، مشيرا إلى أن واشنطن ستعمل بشكل منفصل مع لبنان “للتعامل مع وضع حزب الله بالطريقة المناسبة .
اما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فأكد بدوره أنه بناء على طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب “سنعطي فرصة لحل سياسي وعسكري متكامل مع لبنان”، مشيراً إلى أنه “غيرنا مع صديقنا ترامب وجه الشرق الأوسط وحققنا إنجازات هائلة”. وقال “حققنا إنجازات عظيمة في الشمال وأنشأنا لأول مرة (حزاماً أمنياً عميقاً) على كامل الحدود الشمالية”، مضيفاً: “أرادوا محاصرتنا بطوق من نار فصنعنا طوقاً من الأمن” . وأضاف أن “حزب الله اليوم هو ظل لما كان عليه في أيام نصر الله”، مشيراً إلى أنه “لم ننته من المهمة بعد في لبنان وهناك أمور نخطط للقيام بها ولن نفصح عنها”، مؤكداً أنه “نسعى إلى تفكيك حزب الله وهذا الأمر لن يتحقق غداً ويتطلب جهداً مستمراً”.وفي حين لفت إلى أنه “لأول مرة منذ 43 عاماً تحدث ممثلو إسرائيل مباشرة مع ممثلي لبنان”، أكد أن “يدنا الواحدة تمسك بالسلاح والأخرى ممدودة للسلام”.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية نقلا عن مصادر إسرائيلية ان منشور ترامب عن منع تنفيذ هجمات في لبنان فاجأ مسؤولين كبارا في إسرائيل . وأشارت احاطة لكبار قادة الجيش الإسرائيلي إلى ان هناك 55 قرية لبنانية يُمنع على السكان العودة إليها . واكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس انه “سيتم نزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني سواء بالوسائل السياسية أو عسكريًّا بعد انتهاء الهدنة.” وقال:” نحن في لبنان في خضم حرب ضد حزب الله مع تجميد للوضع ووقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام ” مشيرا الى ان جيش الدفاع يسيطر وسيبقى مسيطراً على كافة المناطق التي قام بتطهيرها واحتلالها. ولفت كاتس الى “ان المناورة البرية بلبنان ومهاجمة حزب الله حققت إنجازات كثيرة ولكنها لم تكتمل بعد”. وقال:” قضينا على أكثر من 1700 عنصر من حزب الله في حرب لبنان الثانية ” معلنا ان المنطقة بين الحزام الأمني وخط الليطاني لا تزال غير خالية من المسلحين. أضاف:”سنخرج المسلحين من الحيز بين المنطقة الأمنية والليطاني سياسيا أو عسكريا عند انتهاء وقف إطلاق النار وإذا تجددت الحرب سنعمل على إخراج السكان من الحيز الواقع بين المنطقة الأمنية ونهر الليطاني من جديد”. وتابع:” أقمنا منطقة أمنية بعمق كيلومتر من أجل إزالة التهديدات ضد مستوطنات الشمال وسنواصل السيطرة على جميع الأماكن التي سيطر عليها جيشنا جنوبي لبنان”.
اما المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، فقال “إن الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء نواف سلام هما أفضل من حكم لبنان”، مشددًا على الحاجة إلى فتح مسار مع “حزب الله”. كما أكد أن الولايات المتحدة تسعى إلى التوصل لاتفاق بين إسرائيل ولبنان يتضمن نزع سلاح “حزب الله”.
ومع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، وبعد موجة هلع تسبب بها مسلحون في الضاحية الجنوبية بإطلاق قذائف ب 7 ورشقات نارية ادى بعضها الى سقوط قتيل واصابات، بدأت قوافل النازحين من أهالي الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية بالعودة .وغصّت الطرق المؤدية إليها بمواكب السيارات العائدة إلى قرى الجنوب، على رغم حجم الدمار والطرق التي دمرتها الغارات الإسرائيلية ،وعملت فرق الجيش اللبناني على فتحها وإزالة آثار الدمار تسهيلاً للعودة. وفي اليوم الاول للهدنة، تمكنت فرق الانقاذ من انتشال 13 قتيلا و35 جريحاً وناجياً، فيما تحدث تمعلومات عن وجود 15 مفقودًا تحت الأنقاض، جراء الغارة على مدينة صور ليل الخميس وقد تسببت بدمار كبير. ولا زالت فرق الاسعاف تعمل على رفع الانقاض للبحث عن ناجين. وانتهت عملية البحث في بلدة كفرملكي في المبنى الذي اغار عليه الطيران الاسرائيلي ليل امس. وقد سحبت جثامين ثلاثة ضحايا واربعة جرحى من تحت ركام مبنى مؤلف من اربعة طبقات.
وتزامنت حركة عودة أعداد من النازحين إلى الجنوب مع جولة قام بها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، على منطقة جزين في اطار جولة راعوية شملت عددا من البلدات والقرى. وأطلق موقفًا دعا فيه إلى” تثبيت السلام ووقف دوامة العنف”، مؤكدًا أن “لبنان خُلق ليكون وطن سلام لا ساحة حروب”. وأعرب عن فرحه “ببدء فصل جديد”، مشددًا على أن “وقف إطلاق النار ضرورة ملحة، لأن الحرب لا تجلب إلا دمارًا وقتلًا وعداوات”، لافتًا إلى أن “مشاهد عودة النازحين إلى قراهم تعبّر عن توق اللبنانيين العميق إلى الاستقرار والطمأنينة”.وأبدى أمله في “استمرار الجهود والمفاوضات الدولية الهادفة إلى تثبيت الاستقرار”، مؤكدًا أن” الإنسان في جوهره رجل سلام وأن هذا السلام عطية من الله يجب الحفاظ عليها وتنميتها”.
عون إلى المواجهة الجريئة: اذهب حيثما كان… إنكار مذهل للحزب في يوم انكشافه مع الكارثة

اليوم الأول للهدنة اختتم بكلمة اتخذت دلالات بالغة الأهمية والأثر ، توجه بها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون إلى اللبنانيين مساء امس وبدت بمثابة تهيئة جريئة ومقدامة للاتي من التطورات ولا سيما منها امكان توجه الرئيس عون إلى واشنطن استجابة للدعوة التي اعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لجمع الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو ايذاناً بالتوجه نحو مفاوضات ترسي اتفاقا مستداما بين الجانبين.
لا المناورة الفاشلة لإيران في إظهار اضطرارها إلى فتح مضيق هرمز كأنه جاء ربطا بالهدنة التي سرت في لبنان نجحت في تبديد الواقع الذي يثبت فصل مسار التفاوض اللبناني الإسرائيلي عن مسار التفاوض الأميركي الإيراني ، ولا الإيغال الاعمى في الإنكار لدى “حزب الله ” وانصاره الذي بلغ مبلغا خياليا جنونيا وساخرا في “احتفالية” الحزب وبيئته بالهدنة على ركام أقسى الهزائم والدمار والخسائر كان كافيا لتبديد الحقيقة الكارثية التي مثلت امام الإعلام المحلي والعربي والعالمي أمس وتظهرت معها التبعة التاريخية ل”حزب الله ” في استدراج الحروب المتعاقبة على لبنان وتداعياتها الكارثية . مشهد الجنوب المدمر خصوصا ونصف جنوب الليطاني البالغ نحو ٥٠٠ كيلومترا مربعا تحت الاختلال الإسرائيلي الكامل ، طغى على المشهد غداة سريان هدنة الأيام العشرة بما ضاعف الصدمة حيال انكشاف واسع للكارثة التي تركت تساؤلات ضخمة حول المستقبل القريب ، علما ان الطابع الموقت للهدنة لم يسمح بعودة كثيفة ونهائية للنازحين ولو ان مشهد قوافل السيارات العائدة ملأ المشهد اللبناني البارحة وتقدم على المعطيات والتطورات السياسية الأخرى . والطابع السياسي الأساسي تمركز حول مقارنة تاريخي 27 تشرين الثاني ٢٠٢٤ و17 نيسان ٢٠٢٦ اذ جاء اتفاق وقف نار الثاني بدفع أميركي قوي بشروط اقسى من تلك التي تضمنها تفاهم وقف العمليات العدائية السابق . ومع ان مذكرة التفاهم التي أعلنتها وزارة الخارجية الأميركية، التي تعد “أخطر” بنودها احتفاظ إسرائيل بحقها القيام بعمليات عسكرية ضد “حزب الله” مضى الحزب بسردية انكاره وراح إعلامه يحاول سدى تظهير الزعم الكاذب والفاقع بانتصار مزعوم فيما رصاص التخلف يلعلع في انحاء الضاحية ويرسم علامات اليأس من استقاء الدروس والعبر.
غير ان اليوم الأول للهدنة اختتم بكلمة اتخذت دلالات بالغة الأهمية والأثر ، توجه بها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون إلى اللبنانيين مساء امس وبدت بمثابة تهيئة جريئة ومقدامة للاتي من التطورات ولا سيما منها امكان توجه الرئيس عون إلى واشنطن استجابة للدعوة التي اعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لجمع الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو ايذاناً بالتوجه نحو مفاوضات ترسي اتفاقا مستداما بين الجانبين . وفي الواقع فان كلمة عون اتسمت بطابع الجرأة الكبيرة في مقاربة الكارثة التي خلفتها الحرب بحيث رد بقوة وحزم على منطق الانتحار واستباحة لبنان للمصالح والارتباطات الإقليمية واعلاء أهمية استرداد قرار الدولة وخيارها السيادي والتفاوض عن نفسها ومصالح لبنان .
واكد الرئيس عون في كلمته “اننا تحمّلنا اتهامات وإهانات وتجنياً وأضاليل، ولم نتراجع حتى ظهر أننا على صواب، وحتى تأكّد للعالم كله أنَّ ما قمنا به كان الأصلح وهو الأصوب”، وأضاف: “متأكدون اننا سنتعرض في المرحلة المقبلة التي ستشهد الانتقال من وقف اطلاق النار الى العمل على اتفاقات دائمة، لكل الهجمات لسبب بسيط، هو أننا استعدنا لبنان وقرار لبنان، للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن. فنحن اليوم نفاوض عن أنفسنا، ونقرّر عن أنفسنا. لم نعد ورقة في جيب أي كان، ولا ساحة لحروب أي كان، ولن نعود ابداً”.
وشدد الرئيس عون على ان هذه المفاوضات “ليست ضعفاً وليست تراجعاً وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع من قوة ايماننا بحقنا، ومن حرصنا على شعبنا، ومن مسؤوليتنا في حماية وطننا بكل الوسائل، وخصوصاً من رفضنا ان نموت من اجل ايٍ كان غير لبنان. المفاوضات لا تعني ولن تعني يوماً التفريط بأي حق، ولا التنازل عن أي مبدأ، ولا المساس بسيادة هذا الوطن”.
وإذ اكد استعداده للذهاب “حيثما كان لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي”، أوضح ان مهمته واحدة واضحة محددة وهي انقاذ البلد وشعبه. وقال: لن أسمحَ بأن يموت بعد اليوم لبناني واحد، او بإستمرارِ النزفِ من أهلي وشعبي، من أجلِ مصالحِ نفوذِ الآخرين أو حساباتِ محاورِ القوى القريبة أو البعيدة وبين الشعاراتِ المضلِّلة التي تدمّر، والخطواتِ العقلانية التي تعمّر، أنا وشعبُنا مع العقلانية. وأنا أدركُ أنكم معي، لأنني أعرفُ حجمَ التضحياتِ التي قدمتموها، وأعرفُ معنى أنْ يفقدَ الإنسانُ أحبّتَه أو بيتَه، أو شعورَه بالأمان”.
وشدد على أنه “لن يكونَ هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية، أو ينتقص من كرامةِ الشعب الصامد، أو يُفرط بذرّة من تراب هذا الوطن. هدفُنَا واضحٌ معلن: وقفُ العدوانِ الاسرائيلي على أرضِنا وشعبِنا، الانسحاب الاسرائيلي، بسطُ سلطةِ الدولة على كاملِ أرضِها بقواها الذاتية حصراً وعودة الأسرى، وعودة ناسِنا إلى بيوتِهم وقراهم، موفوري الأمنِ والحريةِ والكرامة.”
كما ان رئيس الحكومة نواف سلام اكد بدوره امس أنّ قرار الحكومة القاضي بالتشدد في بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح بيد القوى الشرعية “لا رجوع عنه”، مُشدّداً على “المضي في تطبيقه حفاظاً على سلامة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم”.واوضح سلام أنّ هذا الموقف أبلغه لنواب بيروت الممثلين للقاء الذي انعقد تحت شعار “بيروت آمنة وخالية من السلاح”.
وسبق كلمة عون إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب امس إن إسرائيل “لن تقصف لبنان بعد الآن”، مؤكدا أن ذلك يأتي بقرار أميركي مباشر. وأضاف ترامب أن إسرائيل “ممنوعة من القيام بذلك من قبل الولايات المتحدة”، في إشارة إلى ترتيبات جديدة تتعلق بالوضع في لبنان. وأوضح أن هذا التوجه لا يرتبط بأي اتفاق مع إيران، قائلا إن “الصفقة مع إيران لا تتعلق بأي حال من الأحوال بلبنان”، مشيرا إلى أن واشنطن ستعمل بشكل منفصل مع لبنان “للتعامل مع وضع حزب الله بالطريقة المناسبة .
اما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فأكد بدوره أنه بناء على طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب “سنعطي فرصة لحل سياسي وعسكري متكامل مع لبنان”، مشيراً إلى أنه “غيرنا مع صديقنا ترامب وجه الشرق الأوسط وحققنا إنجازات هائلة”. وقال “حققنا إنجازات عظيمة في الشمال وأنشأنا لأول مرة (حزاماً أمنياً عميقاً) على كامل الحدود الشمالية”، مضيفاً: “أرادوا محاصرتنا بطوق من نار فصنعنا طوقاً من الأمن” . وأضاف أن “حزب الله اليوم هو ظل لما كان عليه في أيام نصر الله”، مشيراً إلى أنه “لم ننته من المهمة بعد في لبنان وهناك أمور نخطط للقيام بها ولن نفصح عنها”، مؤكداً أنه “نسعى إلى تفكيك حزب الله وهذا الأمر لن يتحقق غداً ويتطلب جهداً مستمراً”.وفي حين لفت إلى أنه “لأول مرة منذ 43 عاماً تحدث ممثلو إسرائيل مباشرة مع ممثلي لبنان”، أكد أن “يدنا الواحدة تمسك بالسلاح والأخرى ممدودة للسلام”.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية نقلا عن مصادر إسرائيلية ان منشور ترامب عن منع تنفيذ هجمات في لبنان فاجأ مسؤولين كبارا في إسرائيل . وأشارت احاطة لكبار قادة الجيش الإسرائيلي إلى ان هناك 55 قرية لبنانية يُمنع على السكان العودة إليها . واكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس انه “سيتم نزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني سواء بالوسائل السياسية أو عسكريًّا بعد انتهاء الهدنة.” وقال:” نحن في لبنان في خضم حرب ضد حزب الله مع تجميد للوضع ووقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام ” مشيرا الى ان جيش الدفاع يسيطر وسيبقى مسيطراً على كافة المناطق التي قام بتطهيرها واحتلالها. ولفت كاتس الى “ان المناورة البرية بلبنان ومهاجمة حزب الله حققت إنجازات كثيرة ولكنها لم تكتمل بعد”. وقال:” قضينا على أكثر من 1700 عنصر من حزب الله في حرب لبنان الثانية ” معلنا ان المنطقة بين الحزام الأمني وخط الليطاني لا تزال غير خالية من المسلحين. أضاف:”سنخرج المسلحين من الحيز بين المنطقة الأمنية والليطاني سياسيا أو عسكريا عند انتهاء وقف إطلاق النار وإذا تجددت الحرب سنعمل على إخراج السكان من الحيز الواقع بين المنطقة الأمنية ونهر الليطاني من جديد”. وتابع:” أقمنا منطقة أمنية بعمق كيلومتر من أجل إزالة التهديدات ضد مستوطنات الشمال وسنواصل السيطرة على جميع الأماكن التي سيطر عليها جيشنا جنوبي لبنان”.
اما المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، فقال “إن الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء نواف سلام هما أفضل من حكم لبنان”، مشددًا على الحاجة إلى فتح مسار مع “حزب الله”. كما أكد أن الولايات المتحدة تسعى إلى التوصل لاتفاق بين إسرائيل ولبنان يتضمن نزع سلاح “حزب الله”.
ومع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، وبعد موجة هلع تسبب بها مسلحون في الضاحية الجنوبية بإطلاق قذائف ب 7 ورشقات نارية ادى بعضها الى سقوط قتيل واصابات، بدأت قوافل النازحين من أهالي الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية بالعودة .وغصّت الطرق المؤدية إليها بمواكب السيارات العائدة إلى قرى الجنوب، على رغم حجم الدمار والطرق التي دمرتها الغارات الإسرائيلية ،وعملت فرق الجيش اللبناني على فتحها وإزالة آثار الدمار تسهيلاً للعودة. وفي اليوم الاول للهدنة، تمكنت فرق الانقاذ من انتشال 13 قتيلا و35 جريحاً وناجياً، فيما تحدث تمعلومات عن وجود 15 مفقودًا تحت الأنقاض، جراء الغارة على مدينة صور ليل الخميس وقد تسببت بدمار كبير. ولا زالت فرق الاسعاف تعمل على رفع الانقاض للبحث عن ناجين. وانتهت عملية البحث في بلدة كفرملكي في المبنى الذي اغار عليه الطيران الاسرائيلي ليل امس. وقد سحبت جثامين ثلاثة ضحايا واربعة جرحى من تحت ركام مبنى مؤلف من اربعة طبقات.
وتزامنت حركة عودة أعداد من النازحين إلى الجنوب مع جولة قام بها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، على منطقة جزين في اطار جولة راعوية شملت عددا من البلدات والقرى. وأطلق موقفًا دعا فيه إلى” تثبيت السلام ووقف دوامة العنف”، مؤكدًا أن “لبنان خُلق ليكون وطن سلام لا ساحة حروب”. وأعرب عن فرحه “ببدء فصل جديد”، مشددًا على أن “وقف إطلاق النار ضرورة ملحة، لأن الحرب لا تجلب إلا دمارًا وقتلًا وعداوات”، لافتًا إلى أن “مشاهد عودة النازحين إلى قراهم تعبّر عن توق اللبنانيين العميق إلى الاستقرار والطمأنينة”.وأبدى أمله في “استمرار الجهود والمفاوضات الدولية الهادفة إلى تثبيت الاستقرار”، مؤكدًا أن” الإنسان في جوهره رجل سلام وأن هذا السلام عطية من الله يجب الحفاظ عليها وتنميتها”.










