أياً كان صانعه… من يطبّق “اتفاق واشنطن” بدءاً بحصر السلاح؟

عالج اتفاق واشنطن الفجوات والثغرات في متن تفاهم 27 ت 2 لعام 2024 ووضع كل لبنان تحت مظلة السلاح الشرعي من الجيش حتى شرطي البلدية. وعليه، هل نشهد على أي انفراج يحفظ صور الدمار والدم في الذاكرة وحسب.
على من يسعى إلى تحديد الجهة التي توصلت إلى اتفاق وقف النار الأخير في ظل السباق على تبنّي الإنجاز، أن يقرّ بالمبادرة الأميركية واحتكار وزارة خارجيتها نشر نص الاتفاق، في ظل فقدان أي انتقاد لمضمونه. وهو ما يؤدي إلى تحميل المسؤولية لكل من اقترح وسعى وصاغ ووافق عليه، لتطبيقه، فلا يتكرّر الجدل العقيم الذي تلى تفاهم 27 ت 2 لعام 2024. وعليه، ما هي المسؤوليات الملقاة على عاتق واشنطن وتل ابيب بعد بيروت، وإن كانت طهران على الخط فما هو دورها؟
كشف مرجع ديبلوماسي كبير، أنّ ما تمّ التوصل إليه من تفاهم بين لبنان وإسرائيل، بدءاً من تحديد وقف موقت لإطلاق النار لعشرة أيام تمتد مفاعيله حتى منتصف ليل 26 نيسان الجاري. واستناداً إلى ما جاء حرفياً في مقدمة البيان الصادر عن الخارجية الأميركية، فإنّه القى الضوء على جزء كبير كان ما زال غامضاً من بعض ما شهدته الدقائق الـ 150 التي أمضاها الوفدان الثلاثاء الماضي في الطابق السادس من وزارة الخارجية في واشنطن وجهاً لوجه من مناقشات. وهو أمر ثبت ارتباطه بما تمّ التوصل اليه، لمجرد الإشارة إلى أنّه قد تمّ التوصل إليه “عقب محادثات مباشرة مثمرة جرت في 14 نيسان بين حكومتي “الجمهورية اللبنانية” و”دولة إسرائيل” برعاية الولايات المتحدة الأميركية”. ويُستثنى من هذه الخلاصة، تلك اللحظات التي سُمح فيها لرئيسي الوفدين للاتصال بعاصمة كل منهما للاسترشاد بتوجيهات مرجعيته في النقاط الحساسة التي كانت مطروحة على المجتمعين.
وبالإضافة إلى هذه الملاحظة التي لا يمكن تجاهلها، تجدر الإشارة إلى ما لحقها من خطوات أميركية، تجلّت بالمبادرة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اللقاء الذي جمعه بوزير خارجيته ماركو روبيو والسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، الذي امتد إلى منتصف ليل أول أمس الخميس بتوقيت واشنطن، عندما عبّر عن استعداده ليكون وسيطاً في تأمين إجراء الاتصال الأول من نوعه بين الرئيس جوزف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، اختصاراً للآلية الجديدة التي ستُعتمد لتطبيق ما تمّ التفاهم عليه. وهي خطوة فتحت الأفق على الاتصالين اللذين أجراهما كل من روبيو وترامب بالرئيس عون، لإطلاق دينامية جديدة كبديل من اقتراح ترامب لتأمين أول اتصال هاتفي بين “قيادتي البلدين” رفضه عون بكل صراحة.
على هذه الخلفيات، يضيف المرجع الديبلوماسي، ومن دون الغوص في التفسيرات المختلفة، وبعيداً من المناكفات اللبنانية حول وجود دور لإيران من عدمه، وما رافقها من إدعاءات، فإنّ ذلك لا يحول دون الاعتراف بأدوار أطراف عدة ساهموا في التوصل إلى هذا الاتفاق، وهم ممن تحلّقوا حول “طاولة إسلام أباد” بمن فيهم طهران وواشنطن وإسلام أباد، ومعهم آخرون يشكّلون الحلف السنّي الرباعي الجديد الذي ضمّ بالإضافة إلى باكستان كلاً من مصر وتركيا والسعودية. وعليه فإنّ مقاربة بعض العبارات اللافتة في بيان الخارجية الأميركية يلزم جميع هذه الأطراف، دولاً وحكومات وقيادات عسكرية، بالسعي إلى تطبيقه. ومنها على سبيل المثال لا الحصر، ما ورد فيه لجهة تأكيد “كل من إسرائيل ولبنان أنّهما ليسا في حالة حرب، ويلتزمان بالانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، برعاية الولايات المتحدة، بهدف التوصّل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائم بين البلدين”.
ويضيف المرجع عينه، انّ هذا المنطق، يستشرف بعبارات محدودة، شكل العلاقة التي يمكن التوصل إليها في نهاية المفاوضات بين البلدين العدوين، بعيداً من بعض السيناريوهات التي تبرّر إصرار “حزب الله” على الاحتفاظ بالسلاح غير الشرعي في “حرب إسناد” اخرى، بعدما سقطت ذريعة رفع الاحتلال، في وقت زادت من مساحته ومخاطره على أبناء الجنوب ولبنان بكامله، كنتيجة حتمية لحرب استُدرج إليها لبنان من دون إرادة رئيسه ولا حكومته ولا جيشه، ومعهم معظم شعبه، وربما كان رئيس مجلس النواب في صفوفهم في بداية الإسناد، إن صحّ انّه كان رافضاً لتورط الحزب في أي حرب انتقاماً للمرشد الأعلى الإيراني. وإن على جميع هؤلاء ومعهم قيادة “حزب الله” ومن خلفها قيادة الحرس الثوري الإيراني، أن يلتزموا بأنّه لن تكون هناك حرب أخرى بعد اليوم.
ويضيف المرجع في قراءته لما تمّ التوصل اليه، انّ على “الثنائي الشيعي” بعد الفصل الذي أقامه الرئيس بري بين صفتيه كرئيس للسلطة التشريعية ورئيس لحركة “امل”، أن يكرّس نهائياً هذا الفصل، وأن تُعتمد هذه التجربة عند محاكاته أي حدث يشبه ذلك الذي رافق حراك أنصار “الثنائي” في مواجهة رئيس الحكومة والسراي الحكومي، وما رافقه من شتائم واتهامات بحق رئيسها عبر “هيئة الرئاسة” في الحركة وليس بصفته التشريعية، كما بالنسبة إلى موقفه من المفاوضات المباشرة، مع علمه المسبق بأنّ جميع الطرق المؤدية إلى الاستقرار بالآلة العسكرية قد سُدّت نهائياً، وانّ تكلفتها بلغت الحدّ الذي لا يمكن أن يحتمله أي لبناني.
وإلى هذه المعطيات كافة، نصح المرجع الديبلوماسي بضرورة اعتراف الثنائي ومن كان إلى جانب الحزب في حربه الأخيرة، انّ عليهم جميعاً الاعتراف بجرأة “السلطة” بكل مكوناتها، والتي لم يوفر تهمة دون ان يوجهّها إليها بأهمية قبولها، بتبنّي الهزيمة المدوية التي آلت إليها، بعدما أنهى الاتفاق الجديد أي جدل محتمل حول ما سُمّي الفجوات التي ثبت وجودها في متن تفاهم 27 ت 2 لعام 2024، و”وضع كل لبنان تحت مظلة السلاح الشرعي من الجيش حتى شرطي البلدية”. وللبحث صلة بجوانب أخرى، بما فيها ما تبقّى من القرار 1701.
أياً كان صانعه… من يطبّق “اتفاق واشنطن” بدءاً بحصر السلاح؟

عالج اتفاق واشنطن الفجوات والثغرات في متن تفاهم 27 ت 2 لعام 2024 ووضع كل لبنان تحت مظلة السلاح الشرعي من الجيش حتى شرطي البلدية. وعليه، هل نشهد على أي انفراج يحفظ صور الدمار والدم في الذاكرة وحسب.
على من يسعى إلى تحديد الجهة التي توصلت إلى اتفاق وقف النار الأخير في ظل السباق على تبنّي الإنجاز، أن يقرّ بالمبادرة الأميركية واحتكار وزارة خارجيتها نشر نص الاتفاق، في ظل فقدان أي انتقاد لمضمونه. وهو ما يؤدي إلى تحميل المسؤولية لكل من اقترح وسعى وصاغ ووافق عليه، لتطبيقه، فلا يتكرّر الجدل العقيم الذي تلى تفاهم 27 ت 2 لعام 2024. وعليه، ما هي المسؤوليات الملقاة على عاتق واشنطن وتل ابيب بعد بيروت، وإن كانت طهران على الخط فما هو دورها؟
كشف مرجع ديبلوماسي كبير، أنّ ما تمّ التوصل إليه من تفاهم بين لبنان وإسرائيل، بدءاً من تحديد وقف موقت لإطلاق النار لعشرة أيام تمتد مفاعيله حتى منتصف ليل 26 نيسان الجاري. واستناداً إلى ما جاء حرفياً في مقدمة البيان الصادر عن الخارجية الأميركية، فإنّه القى الضوء على جزء كبير كان ما زال غامضاً من بعض ما شهدته الدقائق الـ 150 التي أمضاها الوفدان الثلاثاء الماضي في الطابق السادس من وزارة الخارجية في واشنطن وجهاً لوجه من مناقشات. وهو أمر ثبت ارتباطه بما تمّ التوصل اليه، لمجرد الإشارة إلى أنّه قد تمّ التوصل إليه “عقب محادثات مباشرة مثمرة جرت في 14 نيسان بين حكومتي “الجمهورية اللبنانية” و”دولة إسرائيل” برعاية الولايات المتحدة الأميركية”. ويُستثنى من هذه الخلاصة، تلك اللحظات التي سُمح فيها لرئيسي الوفدين للاتصال بعاصمة كل منهما للاسترشاد بتوجيهات مرجعيته في النقاط الحساسة التي كانت مطروحة على المجتمعين.
وبالإضافة إلى هذه الملاحظة التي لا يمكن تجاهلها، تجدر الإشارة إلى ما لحقها من خطوات أميركية، تجلّت بالمبادرة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اللقاء الذي جمعه بوزير خارجيته ماركو روبيو والسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، الذي امتد إلى منتصف ليل أول أمس الخميس بتوقيت واشنطن، عندما عبّر عن استعداده ليكون وسيطاً في تأمين إجراء الاتصال الأول من نوعه بين الرئيس جوزف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، اختصاراً للآلية الجديدة التي ستُعتمد لتطبيق ما تمّ التفاهم عليه. وهي خطوة فتحت الأفق على الاتصالين اللذين أجراهما كل من روبيو وترامب بالرئيس عون، لإطلاق دينامية جديدة كبديل من اقتراح ترامب لتأمين أول اتصال هاتفي بين “قيادتي البلدين” رفضه عون بكل صراحة.
على هذه الخلفيات، يضيف المرجع الديبلوماسي، ومن دون الغوص في التفسيرات المختلفة، وبعيداً من المناكفات اللبنانية حول وجود دور لإيران من عدمه، وما رافقها من إدعاءات، فإنّ ذلك لا يحول دون الاعتراف بأدوار أطراف عدة ساهموا في التوصل إلى هذا الاتفاق، وهم ممن تحلّقوا حول “طاولة إسلام أباد” بمن فيهم طهران وواشنطن وإسلام أباد، ومعهم آخرون يشكّلون الحلف السنّي الرباعي الجديد الذي ضمّ بالإضافة إلى باكستان كلاً من مصر وتركيا والسعودية. وعليه فإنّ مقاربة بعض العبارات اللافتة في بيان الخارجية الأميركية يلزم جميع هذه الأطراف، دولاً وحكومات وقيادات عسكرية، بالسعي إلى تطبيقه. ومنها على سبيل المثال لا الحصر، ما ورد فيه لجهة تأكيد “كل من إسرائيل ولبنان أنّهما ليسا في حالة حرب، ويلتزمان بالانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، برعاية الولايات المتحدة، بهدف التوصّل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائم بين البلدين”.
ويضيف المرجع عينه، انّ هذا المنطق، يستشرف بعبارات محدودة، شكل العلاقة التي يمكن التوصل إليها في نهاية المفاوضات بين البلدين العدوين، بعيداً من بعض السيناريوهات التي تبرّر إصرار “حزب الله” على الاحتفاظ بالسلاح غير الشرعي في “حرب إسناد” اخرى، بعدما سقطت ذريعة رفع الاحتلال، في وقت زادت من مساحته ومخاطره على أبناء الجنوب ولبنان بكامله، كنتيجة حتمية لحرب استُدرج إليها لبنان من دون إرادة رئيسه ولا حكومته ولا جيشه، ومعهم معظم شعبه، وربما كان رئيس مجلس النواب في صفوفهم في بداية الإسناد، إن صحّ انّه كان رافضاً لتورط الحزب في أي حرب انتقاماً للمرشد الأعلى الإيراني. وإن على جميع هؤلاء ومعهم قيادة “حزب الله” ومن خلفها قيادة الحرس الثوري الإيراني، أن يلتزموا بأنّه لن تكون هناك حرب أخرى بعد اليوم.
ويضيف المرجع في قراءته لما تمّ التوصل اليه، انّ على “الثنائي الشيعي” بعد الفصل الذي أقامه الرئيس بري بين صفتيه كرئيس للسلطة التشريعية ورئيس لحركة “امل”، أن يكرّس نهائياً هذا الفصل، وأن تُعتمد هذه التجربة عند محاكاته أي حدث يشبه ذلك الذي رافق حراك أنصار “الثنائي” في مواجهة رئيس الحكومة والسراي الحكومي، وما رافقه من شتائم واتهامات بحق رئيسها عبر “هيئة الرئاسة” في الحركة وليس بصفته التشريعية، كما بالنسبة إلى موقفه من المفاوضات المباشرة، مع علمه المسبق بأنّ جميع الطرق المؤدية إلى الاستقرار بالآلة العسكرية قد سُدّت نهائياً، وانّ تكلفتها بلغت الحدّ الذي لا يمكن أن يحتمله أي لبناني.
وإلى هذه المعطيات كافة، نصح المرجع الديبلوماسي بضرورة اعتراف الثنائي ومن كان إلى جانب الحزب في حربه الأخيرة، انّ عليهم جميعاً الاعتراف بجرأة “السلطة” بكل مكوناتها، والتي لم يوفر تهمة دون ان يوجهّها إليها بأهمية قبولها، بتبنّي الهزيمة المدوية التي آلت إليها، بعدما أنهى الاتفاق الجديد أي جدل محتمل حول ما سُمّي الفجوات التي ثبت وجودها في متن تفاهم 27 ت 2 لعام 2024، و”وضع كل لبنان تحت مظلة السلاح الشرعي من الجيش حتى شرطي البلدية”. وللبحث صلة بجوانب أخرى، بما فيها ما تبقّى من القرار 1701.









