تهويل الحزب بقلب الطاولة: مأزق فقدان المصداقية والانعزال عن الداخل والخارج

مرّ حتى اليوم 12,853 يومًا منذ توقيع اتفاق الطائف في 22 تشرين الأول 1989، الاتفاق الذي أعاد تشكيل البنية السياسية اللبنانية وأنهى الحرب الأهلية. ومنذ ذلك الحين، لم يصدر عن مجلس الوزراء قرارٌ أكثر جرأةً وتقدمًا تجاه سلاح “حزب الله” كما حصل مؤخرًا، في خطوة تعكس تغيرًا جذريًا في ميزان القوى داخل الدولة اللبنانية، ووضوحًا متزايدًا لدى المؤسسات الرسمية بشأن خطر السلاح غير الشرعي.
اليوم، يقف “حزب الله” في موقع الخاسر استراتيجيًا بعد حربه مع إسرائيل، حيث فشل في حماية اللبنانيين عمومًا، وبيئته الشيعية خصوصًا، من الدمار والتشريد. فمن الضاحية إلى الجنوب، تدمرت قرى ومدن، وشُرّدت عائلات، بينما ظل خطاب “الردع” عاجزًا أمام صواريخ العدو وطائراته.
وفي هذا الإطار، لا يمكن إنكار الحقيقة الساطعة: سلاح “حزب الله”، الذي لطالما دافع عنه الحزب تحت عنوان “المقاومة”، بات اليوم عبئًا داخليًا، لا تهديدًا خارجيًا. فهو يعزل لبنان سياسيًا، ماليًا، واقتصاديًا عن العالم، ويجعل من الانهيار الاقتصادي واقعًا دائمًا.
والأخطر من ذلك، أن الحزب بدأ يلوّح باستخدام هذا السلاح في الداخل، ليس للدفاع عن لبنان، بل لتهديد السلم الأهلي إذا ما قرّر الجيش اللبناني تنفيذ واجباته الدستورية، وممارسة دوره في بسط السيادة. فهل يُعقل أن يُصبح الجيش، الذي يفترض أن يكون حامي الحدود، هدفًا للتصعيد لأنّه يحاول تطبيق القانون؟
اما سردية حزب الله ان الحكومة اللبنانية والجيش يحققان أهداف إسرائيل فهي ساقطة لأن المجتمع الدولي توسط لإيقاف الحرب الشاملة لإعطاء الدولة اللبنانية فرصة لبسط سيادتها على كامل أراضيها والا لكنا اليوم امام دمار شامل وانهيار تام لبنية حزب الله العسكرية وحتى السياسية.
إذا صعّد “حزب الله” وواجه الجيش، فهو يعلم أنه لن يجد شعبًا متفرجًا، ولا مجتمعًا دوليًا صامتًا. أي تحرك ميداني للحزب يتخطى التظاهرات أو التصريحات، سيقوده إلى مزيد من العزلة، وربما إلى مواجهة لا يريدها ولا يملك لها مقومات الانتصار، لا على مستوى التأييد الشعبي، ولا على مستوى الجهوزية الاقتصادية.
فلنسأل بصراحة: هل يملك الحزب اليوم القدرة على تحريك جماهيره كما في السابق؟ الجواب الأوضح يأتي من الضاحية والجنوب، حيث يئنّ الناس من الجوع والتهجير وفقدان الأمل. لم تعد الشعارات تكفي، ولم يعد التمويل الإيراني قادرًا وحده على سدّ الحاجات. فهل يستطيع الحزب إعادة آلاف المهجّرين إلى قراهم؟ وهل يملك وحده موارد دعمهم؟
الواقع أن جمهور الحزب بدأ يتململ، وبدأ يفقد الثقة، لا فقط بالقيادة، بل بالخطاب والمشروع. وإن اصطدم “حزب الله” مع الدولة، فسيكتشف أن صمته ليس علامة رضا، بل احتقان.
أما التهديدات التي طالت رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، فلن تُثمر ترهيبًا، بل ستزيدهما تمسكًا بمواقف الحكومة، المدعومة من مختلف القوى السياسية. فقد ولى زمن التهديد، وجاء زمن المحاسبة والمكاشفة.
إن تهويل “حزب الله” بقلب الطاولة بات مكشوفًا. فالحزب الذي خرج ضعيفًا من الحرب، يحاول اليوم التلويح بالداخل لتعويض خسائره. لكنه يجهل أو يتجاهل أن الداخل تغيّر، وأن الخوف لم يعد عملته الرائجة.
لقد حان الوقت ليُسقط اللبنانيون “سلاح الوصاية”، ويثبتوا أن الدولة وحدها، بكل مؤسساتها، هي الضمانة.
خلاصة المشهد الإقليمي: من ٧ أيّار إلى عزلة الحزب
وإذا كان الداخل قد تغيّر، فإن الإقليم تغيّر أكثر. فالمعادلة التي سمحت للحزب أن يفرض وقائع ٧ أيار ٢٠٠8 بالقوة، سقطت تمامًا.
سوريا، الحليف الأقرب بعد إيران، لم تعد الدولة المتماسكة التي تشكّل عمقًا استراتيجيًا للحزب. النظام في دمشق بات منهكًا سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، محكومًا بتحالفات متغيرة، وفاقدًا لقدرته على لعب دور داعم أو موازن.
أما إيران، فهي تعيش مرحلة من الضغط غير المسبوق. الهجمات المتكررة على منشآتها ونفوذها، والعقوبات الغربية المتصاعدة، أضعفت قدرتها على تمويل أذرعها الإقليمية، ومنها “حزب الله”، الذي بات اليوم يواجه أزمات بيئته دون شبكة أمانٍ فعالة أو غطاء مالي مستدام.
هذه التحولات تجعل الحزب مكشوفًا خارجيًا ومعزولًا داخليًا. فإن أراد التلويح بالسلاح مرة أخرى، فلن يجد لا دمشق تسنده، ولا طهران تموّله كما في السابق.
الخلاصة واضحة: الحزب فقد توازنه في الداخل، وسندَه في الخارج. وأي محاولة لقلب الطاولة لن تؤدي إلى ترهيب الدولة، بل إلى تسريع محاصرته وعزلته، من المجتمع اللبناني أولًا، ومن المجتمع الدولي ثانيًا،
تهويل الحزب بقلب الطاولة: مأزق فقدان المصداقية والانعزال عن الداخل والخارج

مرّ حتى اليوم 12,853 يومًا منذ توقيع اتفاق الطائف في 22 تشرين الأول 1989، الاتفاق الذي أعاد تشكيل البنية السياسية اللبنانية وأنهى الحرب الأهلية. ومنذ ذلك الحين، لم يصدر عن مجلس الوزراء قرارٌ أكثر جرأةً وتقدمًا تجاه سلاح “حزب الله” كما حصل مؤخرًا، في خطوة تعكس تغيرًا جذريًا في ميزان القوى داخل الدولة اللبنانية، ووضوحًا متزايدًا لدى المؤسسات الرسمية بشأن خطر السلاح غير الشرعي.
اليوم، يقف “حزب الله” في موقع الخاسر استراتيجيًا بعد حربه مع إسرائيل، حيث فشل في حماية اللبنانيين عمومًا، وبيئته الشيعية خصوصًا، من الدمار والتشريد. فمن الضاحية إلى الجنوب، تدمرت قرى ومدن، وشُرّدت عائلات، بينما ظل خطاب “الردع” عاجزًا أمام صواريخ العدو وطائراته.
وفي هذا الإطار، لا يمكن إنكار الحقيقة الساطعة: سلاح “حزب الله”، الذي لطالما دافع عنه الحزب تحت عنوان “المقاومة”، بات اليوم عبئًا داخليًا، لا تهديدًا خارجيًا. فهو يعزل لبنان سياسيًا، ماليًا، واقتصاديًا عن العالم، ويجعل من الانهيار الاقتصادي واقعًا دائمًا.
والأخطر من ذلك، أن الحزب بدأ يلوّح باستخدام هذا السلاح في الداخل، ليس للدفاع عن لبنان، بل لتهديد السلم الأهلي إذا ما قرّر الجيش اللبناني تنفيذ واجباته الدستورية، وممارسة دوره في بسط السيادة. فهل يُعقل أن يُصبح الجيش، الذي يفترض أن يكون حامي الحدود، هدفًا للتصعيد لأنّه يحاول تطبيق القانون؟
اما سردية حزب الله ان الحكومة اللبنانية والجيش يحققان أهداف إسرائيل فهي ساقطة لأن المجتمع الدولي توسط لإيقاف الحرب الشاملة لإعطاء الدولة اللبنانية فرصة لبسط سيادتها على كامل أراضيها والا لكنا اليوم امام دمار شامل وانهيار تام لبنية حزب الله العسكرية وحتى السياسية.
إذا صعّد “حزب الله” وواجه الجيش، فهو يعلم أنه لن يجد شعبًا متفرجًا، ولا مجتمعًا دوليًا صامتًا. أي تحرك ميداني للحزب يتخطى التظاهرات أو التصريحات، سيقوده إلى مزيد من العزلة، وربما إلى مواجهة لا يريدها ولا يملك لها مقومات الانتصار، لا على مستوى التأييد الشعبي، ولا على مستوى الجهوزية الاقتصادية.
فلنسأل بصراحة: هل يملك الحزب اليوم القدرة على تحريك جماهيره كما في السابق؟ الجواب الأوضح يأتي من الضاحية والجنوب، حيث يئنّ الناس من الجوع والتهجير وفقدان الأمل. لم تعد الشعارات تكفي، ولم يعد التمويل الإيراني قادرًا وحده على سدّ الحاجات. فهل يستطيع الحزب إعادة آلاف المهجّرين إلى قراهم؟ وهل يملك وحده موارد دعمهم؟
الواقع أن جمهور الحزب بدأ يتململ، وبدأ يفقد الثقة، لا فقط بالقيادة، بل بالخطاب والمشروع. وإن اصطدم “حزب الله” مع الدولة، فسيكتشف أن صمته ليس علامة رضا، بل احتقان.
أما التهديدات التي طالت رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، فلن تُثمر ترهيبًا، بل ستزيدهما تمسكًا بمواقف الحكومة، المدعومة من مختلف القوى السياسية. فقد ولى زمن التهديد، وجاء زمن المحاسبة والمكاشفة.
إن تهويل “حزب الله” بقلب الطاولة بات مكشوفًا. فالحزب الذي خرج ضعيفًا من الحرب، يحاول اليوم التلويح بالداخل لتعويض خسائره. لكنه يجهل أو يتجاهل أن الداخل تغيّر، وأن الخوف لم يعد عملته الرائجة.
لقد حان الوقت ليُسقط اللبنانيون “سلاح الوصاية”، ويثبتوا أن الدولة وحدها، بكل مؤسساتها، هي الضمانة.
خلاصة المشهد الإقليمي: من ٧ أيّار إلى عزلة الحزب
وإذا كان الداخل قد تغيّر، فإن الإقليم تغيّر أكثر. فالمعادلة التي سمحت للحزب أن يفرض وقائع ٧ أيار ٢٠٠8 بالقوة، سقطت تمامًا.
سوريا، الحليف الأقرب بعد إيران، لم تعد الدولة المتماسكة التي تشكّل عمقًا استراتيجيًا للحزب. النظام في دمشق بات منهكًا سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، محكومًا بتحالفات متغيرة، وفاقدًا لقدرته على لعب دور داعم أو موازن.
أما إيران، فهي تعيش مرحلة من الضغط غير المسبوق. الهجمات المتكررة على منشآتها ونفوذها، والعقوبات الغربية المتصاعدة، أضعفت قدرتها على تمويل أذرعها الإقليمية، ومنها “حزب الله”، الذي بات اليوم يواجه أزمات بيئته دون شبكة أمانٍ فعالة أو غطاء مالي مستدام.
هذه التحولات تجعل الحزب مكشوفًا خارجيًا ومعزولًا داخليًا. فإن أراد التلويح بالسلاح مرة أخرى، فلن يجد لا دمشق تسنده، ولا طهران تموّله كما في السابق.
الخلاصة واضحة: الحزب فقد توازنه في الداخل، وسندَه في الخارج. وأي محاولة لقلب الطاولة لن تؤدي إلى ترهيب الدولة، بل إلى تسريع محاصرته وعزلته، من المجتمع اللبناني أولًا، ومن المجتمع الدولي ثانيًا،









