خاص – الانتخابات المقبلة معركة وجود.. فهل تلتقي المصالح على إرجائها؟

الكاتب: ايلين زغيب عيسى | المصدر: Beirut24
12 كانون الثاني 2026

أكّد  رئيس الجمهورية جوزف عون في حديثه التلفزيوني أنّ الانتخابات النيابية ستجري في موعدها الدستوري. ولكن الوقائع على الأرض لا توحي بذلك، ولا شيء حتّى الساعة يضمن أنّ الانتخابات ستجري في أيّار.

ويبدو الاستحقاق الانتخابي هذه المرّة معركة وجود حقيقية بالنسبة إلى عدد من الأفرقاء السياسيين، وبالتحديد حزب الله“. أمّا القوى السيادية فتريده منطلقاً لاستكمال التغيير في التوازنات السياسية الداخلية. ولكن أيّاً من هذين المحورين لا يضمن بالتأكيد الاتجاه الأفضل لمصالحه: إجراء الانتخابات في موعدها أو تأجيلها.

الفريق الأساسي الذي يفضّل إرجاء الانتخابات لوقت طويل، قد يصل إلى سنتين، هو الثنائي الشيعي. والأضمن له الحفاظ على تمثيله الحالي في المجلس النيابي، على إجراء انتخابات قد تؤدّي إلى خسارته عدداً من المقاعد، بسبب تغيّر ميزان القوى، وارتفاع المعارضين لسياسات الحزب داخل البيئة الشيعية.

فـ الحزبيخشى من أن يفقد حصرية التمثيل الشيعي، بسبب احتمال خسارته ما يتراوح بين ثلاثة أو أربعة مقاعد في المجلس المقبل، خصوصاً في دوائر بعلبك الهرمل وبيروت الثانية وبعبدا. فتراجع شعبية حلفائه المسيحيين، أي التيار الوطني الحر، قد يفقده الرافعة المسيحية في بعض الدوائر. كما أنّه لا يفضّل إجراء الانتخابات في ظل النزوح من قرى الجنوب المدمّرة، بسبب تأثير التململ لدى القاعدة المهجّرة التي خسرت بيوتها.

أمّا العامل الأهمّ الذي يقضّ مضجع الثنائي، فهو اقتراع المغتربين. لذا يعمل على عرقلة تعديل قانون الانتخاب في هذا الاتجاه، لمعرفته بأنّ أصوات المقيمين في الخارج قد تقلب المعادلة، لأنّها تصبّ في الغالب لصالح التغييريين وضدّ الأحزاب.

التيار“.. والتأجيل

ويأتي التيار الوطني الحرّأيضاً في خانة المتضرّرين من إجراء الانتخابات في موعدها. إذ يدرك أنّ تراجع شعبيته في الأوساط المسيحية، إضافة إلى تراجع نفوذ رافعته الشيعية، قد يؤدّيان إلى خسارته المزيد من المقاعد، سواء في البترون أو المتن أو بعبدا، حيث لم يعد ضامناً لنتائج التحالف مع حزب الله، وحيث ارتفع التأييد في شكل لافت لكلّ من القوات اللبنانية والكتائب.

كما أنّ اقتراع المغتربين، إذا تمّ، وخصوصاً على مستوى كل المقاعد، يشكل بالنسبة إليه مصدر قلق حقيقي، خصوصاً أنّ أصوات المغتربين المسيحيين في أوروبا والولايات المتّحدة والخليج تصبّ بقوة في خانة حزبي القوّات والكتائب.

الانتخابات وتأثير السلاح

وفي المقلب الآخر، تجد القوى السيادية والتغييرية نفسها متردّدة بين خياري التأجيل أوإجراء الاستحقاق في موعده. فالانتخابات الآن في ظلّ تغيّر الموازين الإقليمية يؤمّن لهذه القوى الحصول على عدد أكبر من المقاعد في المجلس المقبل. لكنّ انتظار مزيد من التغيّرات في الموازين لغير صالح المحور الإيراني قد يحسّن النتيجة المتوقّعة إلى حدّ كبير.

ومن جهة أخرى، تخشى القوى السيادية من تأثير سطوة السلاح، التي لم تنتهِ بعد، على نتائج الانتخابات. وقد تفضّل أن تجري عمليّات الاقتراع بعد الانتهاء من سحب سلاح الحزب، بحيث يصبح الناخبون، خصوصاً الشيعة، أكثر حرّية في اختيار ممثّليهم.

والنقطة الأهمّ بالنسبة إلى هذه القوى هي عدم خسارة أصوات المغتربين، التي ستشكّل فارقاً كبيراً لصالحها، في حال أُقرّت التعديلات التي تسمح لغير المقيمين بالاقتراع لكامل النوّاب الـ 128 في البرلمان.

ولكنّ، في ظلّ المعركة التي يخوضها الثنائي لمنع هذه التعديلات، وامتناع رئيس المجلس نبيه برّي عن إدراج القانون على جدول أعمال الهيئة العامة، فإنّ المهل الدستورية تتآكل أمام إجراء الانتخابات في موعدها. وفي حال مرّ شهر كانون الثاني، من دون حسم الجانب التشريعي في قانون الانتخاب، فإنّ إجراء الانتخابات على أساس القانون المعدّل يصبح شبه مستحيل.

وأساساً، ليس الرقم الرسمي للمغتربين الذين سجّلوا أسماءهم للاقتراع بكبير. فقد بلغ 151,985 طلباً، في تراجع ملحوظ عن انتخابات 2022، التي تسجّل فيها أكثر من 244 ألفاً.

لذا، قد تفضّل الأحزاب السيادية والتغييريون تأجيل الانتخابات تقنياً، بهدف السماح للمغتربين بالاقتراع بكثافة، عبر تعديل القانون، وإفساح المجال لأعداد إضافية كي يسجّلوا أسماءهم.

لذا، على رغم أنّ الجميع يجاهر علناً بوجوب إجراء الانتخابات في موعدها، إلّا أنّ لدى كلّ طرف مبرّراً يجعله يفضّل التأجيل. ولكن القرار النهائي في هذا المجال سيكون مرتبطاً بأمرين: اتساع نطاق الحرب الإسرائيلية على لبنان، بما يمنع إجراء الانتخابات، أوفرض الولايات المتحدة إرادتها بإجراء الانتخابات في مواعيدها من دون تأخير. وعندها سيمتثل الجميع.

خاص – الانتخابات المقبلة معركة وجود.. فهل تلتقي المصالح على إرجائها؟

الكاتب: ايلين زغيب عيسى | المصدر: Beirut24
12 كانون الثاني 2026

أكّد  رئيس الجمهورية جوزف عون في حديثه التلفزيوني أنّ الانتخابات النيابية ستجري في موعدها الدستوري. ولكن الوقائع على الأرض لا توحي بذلك، ولا شيء حتّى الساعة يضمن أنّ الانتخابات ستجري في أيّار.

ويبدو الاستحقاق الانتخابي هذه المرّة معركة وجود حقيقية بالنسبة إلى عدد من الأفرقاء السياسيين، وبالتحديد حزب الله“. أمّا القوى السيادية فتريده منطلقاً لاستكمال التغيير في التوازنات السياسية الداخلية. ولكن أيّاً من هذين المحورين لا يضمن بالتأكيد الاتجاه الأفضل لمصالحه: إجراء الانتخابات في موعدها أو تأجيلها.

الفريق الأساسي الذي يفضّل إرجاء الانتخابات لوقت طويل، قد يصل إلى سنتين، هو الثنائي الشيعي. والأضمن له الحفاظ على تمثيله الحالي في المجلس النيابي، على إجراء انتخابات قد تؤدّي إلى خسارته عدداً من المقاعد، بسبب تغيّر ميزان القوى، وارتفاع المعارضين لسياسات الحزب داخل البيئة الشيعية.

فـ الحزبيخشى من أن يفقد حصرية التمثيل الشيعي، بسبب احتمال خسارته ما يتراوح بين ثلاثة أو أربعة مقاعد في المجلس المقبل، خصوصاً في دوائر بعلبك الهرمل وبيروت الثانية وبعبدا. فتراجع شعبية حلفائه المسيحيين، أي التيار الوطني الحر، قد يفقده الرافعة المسيحية في بعض الدوائر. كما أنّه لا يفضّل إجراء الانتخابات في ظل النزوح من قرى الجنوب المدمّرة، بسبب تأثير التململ لدى القاعدة المهجّرة التي خسرت بيوتها.

أمّا العامل الأهمّ الذي يقضّ مضجع الثنائي، فهو اقتراع المغتربين. لذا يعمل على عرقلة تعديل قانون الانتخاب في هذا الاتجاه، لمعرفته بأنّ أصوات المقيمين في الخارج قد تقلب المعادلة، لأنّها تصبّ في الغالب لصالح التغييريين وضدّ الأحزاب.

التيار“.. والتأجيل

ويأتي التيار الوطني الحرّأيضاً في خانة المتضرّرين من إجراء الانتخابات في موعدها. إذ يدرك أنّ تراجع شعبيته في الأوساط المسيحية، إضافة إلى تراجع نفوذ رافعته الشيعية، قد يؤدّيان إلى خسارته المزيد من المقاعد، سواء في البترون أو المتن أو بعبدا، حيث لم يعد ضامناً لنتائج التحالف مع حزب الله، وحيث ارتفع التأييد في شكل لافت لكلّ من القوات اللبنانية والكتائب.

كما أنّ اقتراع المغتربين، إذا تمّ، وخصوصاً على مستوى كل المقاعد، يشكل بالنسبة إليه مصدر قلق حقيقي، خصوصاً أنّ أصوات المغتربين المسيحيين في أوروبا والولايات المتّحدة والخليج تصبّ بقوة في خانة حزبي القوّات والكتائب.

الانتخابات وتأثير السلاح

وفي المقلب الآخر، تجد القوى السيادية والتغييرية نفسها متردّدة بين خياري التأجيل أوإجراء الاستحقاق في موعده. فالانتخابات الآن في ظلّ تغيّر الموازين الإقليمية يؤمّن لهذه القوى الحصول على عدد أكبر من المقاعد في المجلس المقبل. لكنّ انتظار مزيد من التغيّرات في الموازين لغير صالح المحور الإيراني قد يحسّن النتيجة المتوقّعة إلى حدّ كبير.

ومن جهة أخرى، تخشى القوى السيادية من تأثير سطوة السلاح، التي لم تنتهِ بعد، على نتائج الانتخابات. وقد تفضّل أن تجري عمليّات الاقتراع بعد الانتهاء من سحب سلاح الحزب، بحيث يصبح الناخبون، خصوصاً الشيعة، أكثر حرّية في اختيار ممثّليهم.

والنقطة الأهمّ بالنسبة إلى هذه القوى هي عدم خسارة أصوات المغتربين، التي ستشكّل فارقاً كبيراً لصالحها، في حال أُقرّت التعديلات التي تسمح لغير المقيمين بالاقتراع لكامل النوّاب الـ 128 في البرلمان.

ولكنّ، في ظلّ المعركة التي يخوضها الثنائي لمنع هذه التعديلات، وامتناع رئيس المجلس نبيه برّي عن إدراج القانون على جدول أعمال الهيئة العامة، فإنّ المهل الدستورية تتآكل أمام إجراء الانتخابات في موعدها. وفي حال مرّ شهر كانون الثاني، من دون حسم الجانب التشريعي في قانون الانتخاب، فإنّ إجراء الانتخابات على أساس القانون المعدّل يصبح شبه مستحيل.

وأساساً، ليس الرقم الرسمي للمغتربين الذين سجّلوا أسماءهم للاقتراع بكبير. فقد بلغ 151,985 طلباً، في تراجع ملحوظ عن انتخابات 2022، التي تسجّل فيها أكثر من 244 ألفاً.

لذا، قد تفضّل الأحزاب السيادية والتغييريون تأجيل الانتخابات تقنياً، بهدف السماح للمغتربين بالاقتراع بكثافة، عبر تعديل القانون، وإفساح المجال لأعداد إضافية كي يسجّلوا أسماءهم.

لذا، على رغم أنّ الجميع يجاهر علناً بوجوب إجراء الانتخابات في موعدها، إلّا أنّ لدى كلّ طرف مبرّراً يجعله يفضّل التأجيل. ولكن القرار النهائي في هذا المجال سيكون مرتبطاً بأمرين: اتساع نطاق الحرب الإسرائيلية على لبنان، بما يمنع إجراء الانتخابات، أوفرض الولايات المتحدة إرادتها بإجراء الانتخابات في مواعيدها من دون تأخير. وعندها سيمتثل الجميع.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار