المحكومون السّوريّون الدفعة الأولى إلى الحرّيّة قريباً؟

الكاتب: ابراهيم ريحان | المصدر: اساس ميديا
26 كانون الثاني 2026

هل يُفرِج لبنان عن السّجناء السّوريّين؟ هل يكون ذلك عبر اتّفاق ثنائيّ أم عبر قانون في مجلس النّوّاب كما يُطالب وزير العدل عادل نصّار؟

 

لم يعُد السّؤال اليوم: هل يُسلّم لبنان السّجناء السّوريّين إلى الدّولة السّوريّة أم لا؟ بل صار: كيف ومتى؟ لم يعُد ذا جدوى النّقاش اللبنانيّ – اللبنانيّ في تسليم هؤلاء إلى سلطات بلادهِم، خاصّة أنّ مُعالجة ملفّ السّجناء، المحكومين والموقوفين، باتَت مطلباً دوليّاً – عربيّاً.

ما جديد الملفّ؟

تنظُر السّلطات في عاصمةِ الأمويّين إلى هذا الملفّ باعتباره الفاتحَ لِما بعده، والأساس للانطلاق نحوَ معالجة بقيّة الملفّات العالقة مع بيروت. يشير مصدر سياسيّ مُطّلع لـ”أساس” إلى أنّ وفداً قضائيّاً لبنانيّاً يتّجه إلى زيارةِ العاصمةِ السّوريّة في الأيّام المقبلة بهدف عرض النّسخة الجديدة من مسوّدة الاتّفاق الأوّل الذي يشمل تسليمَ المحكومين السّوريّين إلى بلادهم.

أساس هذه الزّيارة هو عرضُ التّعديلات التي طلبَتها دِمشق على بعضِ نصوص المسوّدة الأولى، التي كانت تنظرُ إليها كثغراتٍ قد تسمح للبنان بالامتناعِ عن تسليمِ بعض الموقوفين. تشملُ التّعديلات الآتي:

– كانَ الوفدُ اللبنانيّ قد حدّدَ أن يُسلَّمَ المحكومون المُدانون بجرائمِ القتلِ والإرهابِ وغيرها من الجنايات الأساسيّة بعد انقضاء 10 سنواتٍ على الأقلّ في السّجن، لاعتباراتٍ تتعلّق بقتل ضبّاط وعناصر من الجيش اللبنانيّ. لكنّ الجانب السّوريّ اعترضَ على مُدّة السّنوات الـ10، وطلبَ تعديلها، فباتَ التعديل الجديد 10 سنواتٍ سجنيّة، أي فعليّاً 7 سنوات ونصف سنة.

– تضمّنت مسوّدة الاتّفاق أيضاً نصّاً يُعطي السّلطات اللبنانيّة “الحقّ” في الامتناعِ عن تسليمِ بعض المحكومين لأسبابٍ عديدة. لكنّ فريقَ دمشق أصرّ منذ زيارته الأخيرة وفي الاتّصالات التي تلتها على إزالةِ هذه العبارة. وهذا ما حصل.

دمشق: لا نريد الانتظار طويلاً

لا يريدُ السّوريّون الانتظارَ كثيراً لحلحلة هذا الاتّفاق، وبالتّالي سيكونُ مُتوقّعاً من لبنان أن يُقرّ هذا الاتّفاق بعد عرضه على الحكومة وتوقيعِ الوزراء المعنيّين عليه، وهم وزراء العدل والدّاخليّة والدّفاع.

يُناقض هذا الحلّ ما كانَ يُطالبُ بهِ وزير العدل عادل نصّار، الذي أصرّ على أن يكونَ أيّ حلّ يتعلّق بملفّ السّجناء السّوريّين عبر مجلس النّوّاب. هذا يعني مماطلةً إضافيّةً نظراً إلى الوقت والجدل الذي سيُثار في حال كانت المُعالجة عبر المؤسّسة التشريعيّة ومساراتها.

استندَ الحلّ الجديدِ إلى استنباطِ المخرجِ القانونيّ للاتّفاق من المادّة 52 من الدّستور اللبنانيّ التي تنصّ على أن يتولّى رئيس الجمهوريّة التفاوض في عقدِ المعاهدات الدوليّة وإبرامها بالاتّفاق مع رئيس الحكومة، ولا تصبح مبرمة إلّا بعد موافقة مجلس الوزراء.

اختيرَ الفريق المفاوض بتكليفٍ من رئيس الجمهوريّة جوزف عون ورئيس الوزراء نوّاف سلام، الذي اختارَ نائبه طارق متري لمواكبةِ الاتّصالات والتّفاوض مع الجانب السّوريّ. من هذا المُنطلق يكونَ المسار لإقرار الاتّفاق موافقاً للدّستورِ ومُخالفاً لرأي الوزير نصّار.

أسبوعان للتّسليم

علم “أساس” أنّ اجتماعاً عُقِدَ قبل أكثر من أسبوعٍ بين رئيس الجمهوريّة والوفد المُفاوض ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزير العدل عادل نصّار، قال فيهِ عون صراحةً إنّه يُريدُ معالجة ملفّ السّجناء السّوريّين بأسرعِ وقتٍ ممكنٍ لكن بما يتوافق مع الدّستور اللبنانيّ ومن دونِ أن يشملَ أيّ حلّ عفواً عن المُدانين بالقتال ضدّ الجيش.

لا يحملُ الاتّفاق أيّ نصٍّ يعفو عن أيٍّ من المحكومين. لكنّ مسألةَ العفو أو عدمه ستكونُ من صلاحيّة السّلطات السّوريّة، التي ستُقرّر بعد تسليمها المحكومين مصيرَ العفو.

باتَ يمكنُ القول الآن إنّ لبنان دخلَ مرحلةَ العدّ العكسيّ لإطلاق المحكومين السّوريّين الذين يبلغ عددهم 270 شخصاً، إذ كان نقلَ الفريق السّوريّ المُفاوض إلى الفريق اللبناني أنّ سوريا تتوقّع أن يُنفِّذ لبنان الاتّفاق سريعاً بعد إقراره. بكلامٍ آخر، سيكونُ لبنان على موعدٍ لتسليم المحكومين إلى دمشق في مدّة لا تتجاوز أسبوعَيْن من تاريخ موافقةِ مجلس الوزراء وتوقيع الوزراء على الاتّفاق.

تسعى دمشق إلى الإسراع في حلّ ملفّ المحكومين لعدّة اعتباراتٍ أهمّها أنّ عدداً وازناً من هؤلاء مسجونٌ بتهمةِ الانتماء إلى “جبهة نصرة أهل الشّام”، أو بتهمةِ مناصرةِ الثّورة السّوريّة، وتُريدُ دمشق الإسراع للبدءِ في بتّ اتّفاق الموقوفين، الذي لا يقلّ تعقيداً عن مسألة المحكومين.

يُشكّل الموقوفون السّوريّون الذينَ ينتظرونَ بدء أو استكمال محاكماتهم العدد الأكبر من السّجناء السّوريّين في لبنان. إذ يبلغ العدد الإجماليّ للسّجناء السّوريّين حوالي 2,400 سجينٍ تقريباً، بينهم حوالي 2,150 في خانة الموقوفين منذ سنوات دون محاكمة.

يشوبُ هذا الملفّ العديد من العِقد القانونيّة، لكنّ الجانب السّوريّ يُصرّ على ضرورة إيجاد حلّ سريع. أمّا الجانب اللبنانيّ فيُدركُ أنّ معالجةِ الملفّ في الأطر القانونيّة اللبنانيّة تتطلّب إجراءات قضائيّة لن تكونَ قصيرة المدى حتماً.

المادّة 108

واحدٌ من الحلول المُقترحة هو أن يُسرعَ لبنان في محاكمة الموقوفين بطلبٍ من مجلس القضاء الأعلى إلى القُضاة المعنيّين، على أن يُصبحَ الموقوفون في خانةِ المحكومين، وبالتّالي يُسلّمون إلى الجانب السّوريّ بحسب اتّفاق المحكومين الذي يجري العمل على إقراره.

لكن في الوقت عينه إذا بدأت المحاكمات المُتسارعة فسيحتاج بتّ ملفّات 2,150 موقوفاً تتنوّع الاتّهامات التي يُحاكَمون على أساسها أشهراً وربّما سنوات. من هذا المُنطلق يدرسُ القائمون على الملفّ في لبنان وسوريا تفعيل العمل بالمادّة 108 من أصول المُحاكمات التي تنصّ على تحديدِ مُهل التّوقيف الاحتياطيّ، وتُلزِمُ القاضي بإخلاء سبيل الموقوف فوراً ومن دون كفالة عند انتهائها، ما لم يصدر قرار اتّهاميّ. المُهل هي شهران “مع إمكان تمديد مماثل” في الجُنح، و6 أشهر قابلة للتجديد مرّة بقرار معلَّل في الجنايات، وتستثنى جرائم القتل، المخدّرات وأمن الدولة.

سيُتيح الاستنادُ إلى المادّة 108 إخلاء سبيل المئات من الموقوفين في وقتٍ وجيز. وبالتالي يُصبح أسهل على القضاء تسريع محاكمات البقيّة وتحويلهم إلى محكومين. لكنّ هذا لا يعني أنّ ذلكَ قد يكون الحلّ الوحيد، خصوصاً أنّ دمشق تُطالب باتّفاق تتسلّم بموجبه الموقوفين تماماً كحال المحكومين. وهذا لا يزال موضع أخذٍ وردٍّ.

سيكونُ تسليم المحكومين الأساس في بدءِ حلّ العِقدِ بين سوريا ولبنان. ليسَ من المبالغةِ القول إنّ ملفّ المحكومين هو الأسهل في حقلِ الألغام السّياسيّ بين البلدَيْن، الذي يتطلّب سنواتٍ من المفاوضات الشّاقّة والمُضنية ويُمكنُ اختصاره بالآتي:

 

– ملفّ الموقوفين السّوريّين في لبنان.

– فلول نظام بشّار الأسد في لبنان.

– ترسيم الحدود البحريّة والبرّيّة بين البلدَيْن.

– قضيّة الودائع السّوريّة في المصارف اللبنانيّة.

ستكونُ هذه الملفّات أولويّة عند الدّولة السّوريّة والمُنطلَق الذي تُريد دمشق أن تستشرفَ من خلاله هل خرجَ لبنان فعلاً من عهدِ نظام بشّار الأسد أم لا يزال عالقاً في تاريخ ما قبل 8 كانون الأوّل 2024.

المحكومون السّوريّون الدفعة الأولى إلى الحرّيّة قريباً؟

الكاتب: ابراهيم ريحان | المصدر: اساس ميديا
26 كانون الثاني 2026

هل يُفرِج لبنان عن السّجناء السّوريّين؟ هل يكون ذلك عبر اتّفاق ثنائيّ أم عبر قانون في مجلس النّوّاب كما يُطالب وزير العدل عادل نصّار؟

 

لم يعُد السّؤال اليوم: هل يُسلّم لبنان السّجناء السّوريّين إلى الدّولة السّوريّة أم لا؟ بل صار: كيف ومتى؟ لم يعُد ذا جدوى النّقاش اللبنانيّ – اللبنانيّ في تسليم هؤلاء إلى سلطات بلادهِم، خاصّة أنّ مُعالجة ملفّ السّجناء، المحكومين والموقوفين، باتَت مطلباً دوليّاً – عربيّاً.

ما جديد الملفّ؟

تنظُر السّلطات في عاصمةِ الأمويّين إلى هذا الملفّ باعتباره الفاتحَ لِما بعده، والأساس للانطلاق نحوَ معالجة بقيّة الملفّات العالقة مع بيروت. يشير مصدر سياسيّ مُطّلع لـ”أساس” إلى أنّ وفداً قضائيّاً لبنانيّاً يتّجه إلى زيارةِ العاصمةِ السّوريّة في الأيّام المقبلة بهدف عرض النّسخة الجديدة من مسوّدة الاتّفاق الأوّل الذي يشمل تسليمَ المحكومين السّوريّين إلى بلادهم.

أساس هذه الزّيارة هو عرضُ التّعديلات التي طلبَتها دِمشق على بعضِ نصوص المسوّدة الأولى، التي كانت تنظرُ إليها كثغراتٍ قد تسمح للبنان بالامتناعِ عن تسليمِ بعض الموقوفين. تشملُ التّعديلات الآتي:

– كانَ الوفدُ اللبنانيّ قد حدّدَ أن يُسلَّمَ المحكومون المُدانون بجرائمِ القتلِ والإرهابِ وغيرها من الجنايات الأساسيّة بعد انقضاء 10 سنواتٍ على الأقلّ في السّجن، لاعتباراتٍ تتعلّق بقتل ضبّاط وعناصر من الجيش اللبنانيّ. لكنّ الجانب السّوريّ اعترضَ على مُدّة السّنوات الـ10، وطلبَ تعديلها، فباتَ التعديل الجديد 10 سنواتٍ سجنيّة، أي فعليّاً 7 سنوات ونصف سنة.

– تضمّنت مسوّدة الاتّفاق أيضاً نصّاً يُعطي السّلطات اللبنانيّة “الحقّ” في الامتناعِ عن تسليمِ بعض المحكومين لأسبابٍ عديدة. لكنّ فريقَ دمشق أصرّ منذ زيارته الأخيرة وفي الاتّصالات التي تلتها على إزالةِ هذه العبارة. وهذا ما حصل.

دمشق: لا نريد الانتظار طويلاً

لا يريدُ السّوريّون الانتظارَ كثيراً لحلحلة هذا الاتّفاق، وبالتّالي سيكونُ مُتوقّعاً من لبنان أن يُقرّ هذا الاتّفاق بعد عرضه على الحكومة وتوقيعِ الوزراء المعنيّين عليه، وهم وزراء العدل والدّاخليّة والدّفاع.

يُناقض هذا الحلّ ما كانَ يُطالبُ بهِ وزير العدل عادل نصّار، الذي أصرّ على أن يكونَ أيّ حلّ يتعلّق بملفّ السّجناء السّوريّين عبر مجلس النّوّاب. هذا يعني مماطلةً إضافيّةً نظراً إلى الوقت والجدل الذي سيُثار في حال كانت المُعالجة عبر المؤسّسة التشريعيّة ومساراتها.

استندَ الحلّ الجديدِ إلى استنباطِ المخرجِ القانونيّ للاتّفاق من المادّة 52 من الدّستور اللبنانيّ التي تنصّ على أن يتولّى رئيس الجمهوريّة التفاوض في عقدِ المعاهدات الدوليّة وإبرامها بالاتّفاق مع رئيس الحكومة، ولا تصبح مبرمة إلّا بعد موافقة مجلس الوزراء.

اختيرَ الفريق المفاوض بتكليفٍ من رئيس الجمهوريّة جوزف عون ورئيس الوزراء نوّاف سلام، الذي اختارَ نائبه طارق متري لمواكبةِ الاتّصالات والتّفاوض مع الجانب السّوريّ. من هذا المُنطلق يكونَ المسار لإقرار الاتّفاق موافقاً للدّستورِ ومُخالفاً لرأي الوزير نصّار.

أسبوعان للتّسليم

علم “أساس” أنّ اجتماعاً عُقِدَ قبل أكثر من أسبوعٍ بين رئيس الجمهوريّة والوفد المُفاوض ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزير العدل عادل نصّار، قال فيهِ عون صراحةً إنّه يُريدُ معالجة ملفّ السّجناء السّوريّين بأسرعِ وقتٍ ممكنٍ لكن بما يتوافق مع الدّستور اللبنانيّ ومن دونِ أن يشملَ أيّ حلّ عفواً عن المُدانين بالقتال ضدّ الجيش.

لا يحملُ الاتّفاق أيّ نصٍّ يعفو عن أيٍّ من المحكومين. لكنّ مسألةَ العفو أو عدمه ستكونُ من صلاحيّة السّلطات السّوريّة، التي ستُقرّر بعد تسليمها المحكومين مصيرَ العفو.

باتَ يمكنُ القول الآن إنّ لبنان دخلَ مرحلةَ العدّ العكسيّ لإطلاق المحكومين السّوريّين الذين يبلغ عددهم 270 شخصاً، إذ كان نقلَ الفريق السّوريّ المُفاوض إلى الفريق اللبناني أنّ سوريا تتوقّع أن يُنفِّذ لبنان الاتّفاق سريعاً بعد إقراره. بكلامٍ آخر، سيكونُ لبنان على موعدٍ لتسليم المحكومين إلى دمشق في مدّة لا تتجاوز أسبوعَيْن من تاريخ موافقةِ مجلس الوزراء وتوقيع الوزراء على الاتّفاق.

تسعى دمشق إلى الإسراع في حلّ ملفّ المحكومين لعدّة اعتباراتٍ أهمّها أنّ عدداً وازناً من هؤلاء مسجونٌ بتهمةِ الانتماء إلى “جبهة نصرة أهل الشّام”، أو بتهمةِ مناصرةِ الثّورة السّوريّة، وتُريدُ دمشق الإسراع للبدءِ في بتّ اتّفاق الموقوفين، الذي لا يقلّ تعقيداً عن مسألة المحكومين.

يُشكّل الموقوفون السّوريّون الذينَ ينتظرونَ بدء أو استكمال محاكماتهم العدد الأكبر من السّجناء السّوريّين في لبنان. إذ يبلغ العدد الإجماليّ للسّجناء السّوريّين حوالي 2,400 سجينٍ تقريباً، بينهم حوالي 2,150 في خانة الموقوفين منذ سنوات دون محاكمة.

يشوبُ هذا الملفّ العديد من العِقد القانونيّة، لكنّ الجانب السّوريّ يُصرّ على ضرورة إيجاد حلّ سريع. أمّا الجانب اللبنانيّ فيُدركُ أنّ معالجةِ الملفّ في الأطر القانونيّة اللبنانيّة تتطلّب إجراءات قضائيّة لن تكونَ قصيرة المدى حتماً.

المادّة 108

واحدٌ من الحلول المُقترحة هو أن يُسرعَ لبنان في محاكمة الموقوفين بطلبٍ من مجلس القضاء الأعلى إلى القُضاة المعنيّين، على أن يُصبحَ الموقوفون في خانةِ المحكومين، وبالتّالي يُسلّمون إلى الجانب السّوريّ بحسب اتّفاق المحكومين الذي يجري العمل على إقراره.

لكن في الوقت عينه إذا بدأت المحاكمات المُتسارعة فسيحتاج بتّ ملفّات 2,150 موقوفاً تتنوّع الاتّهامات التي يُحاكَمون على أساسها أشهراً وربّما سنوات. من هذا المُنطلق يدرسُ القائمون على الملفّ في لبنان وسوريا تفعيل العمل بالمادّة 108 من أصول المُحاكمات التي تنصّ على تحديدِ مُهل التّوقيف الاحتياطيّ، وتُلزِمُ القاضي بإخلاء سبيل الموقوف فوراً ومن دون كفالة عند انتهائها، ما لم يصدر قرار اتّهاميّ. المُهل هي شهران “مع إمكان تمديد مماثل” في الجُنح، و6 أشهر قابلة للتجديد مرّة بقرار معلَّل في الجنايات، وتستثنى جرائم القتل، المخدّرات وأمن الدولة.

سيُتيح الاستنادُ إلى المادّة 108 إخلاء سبيل المئات من الموقوفين في وقتٍ وجيز. وبالتالي يُصبح أسهل على القضاء تسريع محاكمات البقيّة وتحويلهم إلى محكومين. لكنّ هذا لا يعني أنّ ذلكَ قد يكون الحلّ الوحيد، خصوصاً أنّ دمشق تُطالب باتّفاق تتسلّم بموجبه الموقوفين تماماً كحال المحكومين. وهذا لا يزال موضع أخذٍ وردٍّ.

سيكونُ تسليم المحكومين الأساس في بدءِ حلّ العِقدِ بين سوريا ولبنان. ليسَ من المبالغةِ القول إنّ ملفّ المحكومين هو الأسهل في حقلِ الألغام السّياسيّ بين البلدَيْن، الذي يتطلّب سنواتٍ من المفاوضات الشّاقّة والمُضنية ويُمكنُ اختصاره بالآتي:

 

– ملفّ الموقوفين السّوريّين في لبنان.

– فلول نظام بشّار الأسد في لبنان.

– ترسيم الحدود البحريّة والبرّيّة بين البلدَيْن.

– قضيّة الودائع السّوريّة في المصارف اللبنانيّة.

ستكونُ هذه الملفّات أولويّة عند الدّولة السّوريّة والمُنطلَق الذي تُريد دمشق أن تستشرفَ من خلاله هل خرجَ لبنان فعلاً من عهدِ نظام بشّار الأسد أم لا يزال عالقاً في تاريخ ما قبل 8 كانون الأوّل 2024.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار