تحضيرات على قدم وساق بانتظار صافرة الاستقرار السياسي القطار على السكّة في خلال سنتين؟

الكاتب: باتريسيا جلاد | المصدر: نداء الوطن
12 كانون الثاني 2026

في وقت تتسارع فيه مشاريع الربط الحديدي (القطارات) في دول الجوار، يعود ملف السكك الحديد في لبنان التي تمتد شبكتها على طول 403 كلم، إلى الواجهة في خطوة تبشر بأن عودة القطار إلى السكّة لم يعد مستحيلًا وهو ينتظر “صافرة” الاستقرار الأمني والسياسي. مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك تحضر الأرضية، بعدما حظيت بالدعم الرسمي من رئاستي الجمهورية والحكومة.  وها هي تسلك مسار إزالة التعدّيات وترميم المحطات، وإعداد الدراسات. فهل باتت عودة القطار إلى السكّة وشيكة في لبنان؟ وما هي الجدوى الاقتصادية من ذلك؟

ضمن مقاربة مدروسة تراعي الأطر القانونية والمؤسساتية، تمّ التوافق بين مرفأ طرابلس ومصلحة سكك الحديد والنقل المشترك بمشاركة وزارة الأشغال العامة والنقل، على إعداد دراسة جدوى متعلّقة بإمكانية إنشاء خطّ سكك حديد يربط مرفأ طرابلس بالحدود اللبنانية السورية الذي يعدّ من مكوّنات ما يعرف بـ “كوريدور إسكوا” الذي وقع عليه لبنان في العام 2003، وهو إطار تصوّري أوسع للممرّات الاقتصادية واللوجستية في المشرق العربي.

خط القطارات الذي يربط مرفأ طرابلس بالحدود اللبنانية – السورية ليس جديدًا بل كان قائمًا ويعتبر من البنى التحتية التاريخية التي كانت تصل مرفأ طرابلس بمدينة حمص السورية، قبل أن يتوقف عن العمل منذ عقود نتيجة الحرب والإهمال.

يهدف المشروع إلى خفض كلفة النقل، وتعزيز حركة الترانزيت، وربط المرافئ اللبنانية بالعمق العربي، إلا أنه ما زال حتى اليوم في إطار الدراسات والأفكار غير المقرونة بقرار تنفيذي، في ظل التحديات السياسية والأمنية التي يواجهها لبنان.

عودة الحديث عن سكك الحديد إن دلّ على شيء، إنما يدلّ على وجود قناعة لدى المسؤولين اللبنانيين بأن قطاع النقل السككي ضرورة وطنية وتجارية وعملانية يجب العمل على إحيائه. حتى أن حملة إزالة التعدّيات على سكك الحديد التي تقوم بها إدارة مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك تسير على قدم وساق كما أوضح مدير عام المصلحة زياد شيّا الذي حظي من خلال لقاءاته مع رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الأشغال على الدعم والتأييد، وضرورة السير بالدراسات لوضع القطار على السكّة مجدّدًا بعيد استتباب الأجواء الأمنية والسياسية .

تسير عملية إزالة التعدّيات بزخم، وكذلك المباشرة بالدراسات وتحديث الموجودة منها للكشف على صلاحية السكك وإمكانية عودة النقل السككي. أما المرحلة التنفيذية وتجهيز البنية التحتية، فهي تنتظر”الاستقرار الأمني والسياسي، كما يقول شيّا لـ “نداء الوطن”، والذي لم يستبعد وضع القطار على السكة خلال عامين ردًا على سؤال حول إمكانية التنفيذ ومباشرة العمل بالشبكة خلال تلك الفترة. مشيرًا إلى أنه “بعيد استقرار الوضعين الأمني والسياسي يمكن حتى خلال أيام المباشرة بالتنفيذ”.

هل ينحصر النقل بالشحن؟

النقل السككي لن ينحصر فقط بالنقل التجاري أي الشحن، بل عند إطلاق صفارة القطار الذي لا تزال محطّته موجودة في غالبية المناطق اللبنانية التي كان يمرّ بها، سيتمّ السير بنقل الركّاب أيضًا بشكل متوازٍ أو في مرحلة ثانية”.

“مسار الأمور على السكّة” يقول شيّا، الذي حضر ملفّه وجال على المسؤولين، ولقي الدعم والاحتضان.

تنطلق الدراسة من نقاط عدّة، الأولى أن القطار أطلق عام 1895 ومن المعيب ألا يتمّ التطرق إلى هذا الموضوع أقله على المستوى الاستراتيجي. فالعمود الأوّل هو إزالة التعديات، ويتمثل العمود الثاني بالنظرة الاستراتيجية ووضع مخطّط لأهمية المسارات التي يجب أن يسلكها القطار في كل المناطق اللبنانية حسب الأولوية والجدوى الإقتصادية والمالية والأثر البيئي في دراسات معينة.

بناء على الدراسات والاقتراحات التي قدمتها مصلحة سكك الحديد سيتمّ من خلال التعاون مع مجلس الإنماء والإعمار وضع دراسة تفصيلية حول:

1- خط طرابلس- العبودية الذي هو حيوي لمرفأ طرابلس .

2- أهمية إطلاق الخط بين مرفأ بيروت والبقاع وصولًا إلى دمشق وربطها بالعالم.

وبذلك ننجز في الوقت المستقطع الخطوات التحضيرية الضرورية التي سننطلق منها للوصول إلى اللحظة التي يُتخذ فيها القرار .

بالنسبة إلى عشرات التعدّيات التي تتمّ إزالتها والتي بدأت بها المصلحة من منطقة جونية بالتعاون مع البلديات، فهي لا تكبّد المصلحة المال، ولكنها قد تؤمّن مردودًا لإدارة مصلحة سكك الحديد إذ يمكن استثمار الأراضي التابعة لها من دون المسّ بأملاك سكة الحديد وفي دورها كقطاع معني بالقطار والنقل مثل الإعلانات أو تأجير المساحات التي لا تتضمّن إنشاءات ثابتة، كمواقف للسيارات.

خط طرابلس – العبودية

في ما يتعلّق بخط طرابلس – العبودية يقول شيّا “هناك دراسة قديمة بالتعاون مع مرفأ طرابلس، يتمّ تحديثها، تتضمّن دراسة تفصيلية تحاكي الوقت الحاضر. سكّة طرابلس – العبودية ليس لها قيمة إذا لم ترتبط بالعمق السوري، لهذا السبب يتمّ التواصل بين الإدارات المعنية بين البلدين اللذين لديهما نوايا تشبيكية على الحدود، وكل فريق يعمل على الجهة التي تخصّه. رايات الحديد موجودة من العام 2004 في مرفأ طرابلس ويتم الكشف عليها، من قبل خبراء أكثر دقة للتأكّد من صلاحية استخدامها، والعمل التنفيذي يستتبع الاستقرار الأمني والسياسي، علمًا أن الكثير من الشركات العالمية مهتمة بالاستثمار في قطاع النقل في لبنان من هنا لا خوف على التمويل.

الجدوى الاقتصادية

طبعًا، من شأن تسيير قطاع النقل السككي أن ينعكس إيجابًا على القطاع القتصادي عمومًا والشحن خصوصًا، حتى أنه قد ينشط المناطق الريفية علميًا وصناعيًا وسياحيًا عدا عن تنشيط مرفأي طرابس وبيروت… كيف ؟

رئيس جمعية “تران تران” (TRAN TRAN) كارلوس نفاع عدّد لـ “نداء الوطن” التداعيات الاقتصادية لعودة النقل المشترك من خلال سكك الحديد وهي :

– تخفض الفاتورة النفطية التي تبلغ سنويًا نحو 4 مليارات دولار، قسم كبير منها ينفق على النقل.

– توفر من فاتورة الإقامة، إذ إن السكن يتمركز في بيروت الكبرى التي اكتظت بالسكّان وباتت كلفة السكن فيها مرتفعة. في ظلّ الأزمة المالية التي نعيشها لم يعد هناك مصرف إسكان ومؤسسة إسكان لتقديم قروض سكنية، وتدنت القدرة الشرائية لتملّك شقة في بيروت. اليوم نحن في أمسّ الحاجة إلى ربط المدن اللبنانية والقرى بشبكة سكك الحديد عندها يستطيع اللبنانيون العودة إلى العيش في قراهم والعمل في مركز العمل.

– كما يحدّ استخدام القطار كوسيلة للنقل بدل الشاحنات والسيارات من نسبة التلوّث، وبالتالي من الإصابة بأمراض السرطان المرتفعة جدًّا في لبنان بسبب تلوّث الهواء، ومعها الفاتورة الاستشفائية.

– ناهيك عن الفاتورة الـ “جامعية”، إذ يمكن رفع مستوى الجامعات ليس عبر تفريعها أكانت خاصة أو رسمية بل عبر ربطها بسكك الحديد والنقل المشترك وبالتالي يصبح سهلًا الانتقال من أي منطقة في لبنان إلى أي جامعة. هكذا نعزز مراكز الجامعات لا سيما الجامعة اللبنانية مثل كليّة الطبّ فننهض بها وتكون مراكز متميّزة… بما يؤدّي إلى إنماء الرّيف.

– كما يمكن نقل الصناعات إلى المناطق البعيدة. فاذا أحيينا خط بعلبك – القاع عندها نستطيع أن ننقل الصناعات الغذائية إلى مناطق بعيدة مع الحصول على المواد الأولية للمنتجات الزراعية من المنطقة الزراعية وتصنيعها فتنقل من خلال سكك الحديد إلى مرفأي طرابلس وبيروت خارج لبنان، أما عن الكلفة فتكون متدنية .

في هذا السياق، قال نفاع: “كانت كلفة نقل الترابة عبر سكة الحديد من شكّا إلى بيروت 2,5 دولار بينما بالشاحنة 10 دولارات استنادًا إلى أرقام العام 1996 بما يؤثر على كلفة البناء”.

في ما يتعلّق بالصناعات الغذائية، إذا تمّ تسيير القطار سيتمّ إنشاء مصانع غذائية في المناطق البعيدة مثل بعلبك الهرمل ما يوفر فرص عمل للشباب ويحيي المزروعات.

من المستحيل في يومنا هذا إنتاج صناعات غذائية في تلك المنطقة لأن كلفة النقل نحو مرفأي طرابلس وبيروت مرتفعة من خلال وسيلة النقل عبر الشاحنات.

– القدرة الاستيعابية لمرفأ بيروت من خلال الحاويات تبلغ نحو مليون ونصف سنويًا في غياب التحسينات ومرفأ طرابلس نحو 600 ألف حاوية كطاقة قصوى. حاليًا، تتمّ عبر المرفأ عملية إعادة شحن TRANSSHIPMENT للبضائع وليس ترانزيت باتجاه العراق وسوريا والخليج العربي الأمر الذي يضيّع علينا عائدات كبيرة.

إذا تمّ ربط مرفأي بيروت وطرابلس مجددًا بسكة الحديد، كما كانت منذ 130 سنة، يمكن أن تدرّ عمليات الترانزيت عائدات ضخمة للبنان خاصة أن دول الخليج والسعودية تحاول أن ترتبط ببعضها بسكّة للشحن. لبنان خارج حركة الترانزيت العربي التي بلغ حجمها استناداً إلى إحصاءات 2017 نحو 240 مليار.

الحكومة السورية تسعى إلى توقيع تفاهمات مع الحكومتين التركية والأردنية لربط الخط التركي السوري الأردني بالخط السعودي الخليجي. لذلك من الضروري عدم ضياع الفرصة الإقليمية كما حصل في الفرصة الإقليمية منذ 130 سنة لخط الحجاز.

ويعتبر نفاع أن “هناك اليوم فرصة إقليمية لربط أوروبا بالخليج العربي وربط مرفأي بيروت وطرابلس بالخليج العربي عبر الخط السوري الذي بدأ يتجدّد”.

إن إحياء السكك الحديد، وربط المرافئ بالعمق العربي، ليس استعادةً لماضٍ جميل فحسب، بل استثمارٌ في اقتصادٍ منتج، وبيئة أنظف، وتنميةٍ متوازنة تعيد وصل المدن بالقرى والناس بفرص العمل. وبينما تُنجز الدراسات وتُزال التعدّيات وتُحضر الأرضية، يبقى السؤال معلقاً على سكة الاستقرار: هل يلتقط لبنان هذه الفرصة الإقليمية قبل أن يفوته قطارها مجددًا، أم يبقى “في انتظار القطار” كما كتب على جدران محطاته؟

تحضيرات على قدم وساق بانتظار صافرة الاستقرار السياسي القطار على السكّة في خلال سنتين؟

الكاتب: باتريسيا جلاد | المصدر: نداء الوطن
12 كانون الثاني 2026

في وقت تتسارع فيه مشاريع الربط الحديدي (القطارات) في دول الجوار، يعود ملف السكك الحديد في لبنان التي تمتد شبكتها على طول 403 كلم، إلى الواجهة في خطوة تبشر بأن عودة القطار إلى السكّة لم يعد مستحيلًا وهو ينتظر “صافرة” الاستقرار الأمني والسياسي. مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك تحضر الأرضية، بعدما حظيت بالدعم الرسمي من رئاستي الجمهورية والحكومة.  وها هي تسلك مسار إزالة التعدّيات وترميم المحطات، وإعداد الدراسات. فهل باتت عودة القطار إلى السكّة وشيكة في لبنان؟ وما هي الجدوى الاقتصادية من ذلك؟

ضمن مقاربة مدروسة تراعي الأطر القانونية والمؤسساتية، تمّ التوافق بين مرفأ طرابلس ومصلحة سكك الحديد والنقل المشترك بمشاركة وزارة الأشغال العامة والنقل، على إعداد دراسة جدوى متعلّقة بإمكانية إنشاء خطّ سكك حديد يربط مرفأ طرابلس بالحدود اللبنانية السورية الذي يعدّ من مكوّنات ما يعرف بـ “كوريدور إسكوا” الذي وقع عليه لبنان في العام 2003، وهو إطار تصوّري أوسع للممرّات الاقتصادية واللوجستية في المشرق العربي.

خط القطارات الذي يربط مرفأ طرابلس بالحدود اللبنانية – السورية ليس جديدًا بل كان قائمًا ويعتبر من البنى التحتية التاريخية التي كانت تصل مرفأ طرابلس بمدينة حمص السورية، قبل أن يتوقف عن العمل منذ عقود نتيجة الحرب والإهمال.

يهدف المشروع إلى خفض كلفة النقل، وتعزيز حركة الترانزيت، وربط المرافئ اللبنانية بالعمق العربي، إلا أنه ما زال حتى اليوم في إطار الدراسات والأفكار غير المقرونة بقرار تنفيذي، في ظل التحديات السياسية والأمنية التي يواجهها لبنان.

عودة الحديث عن سكك الحديد إن دلّ على شيء، إنما يدلّ على وجود قناعة لدى المسؤولين اللبنانيين بأن قطاع النقل السككي ضرورة وطنية وتجارية وعملانية يجب العمل على إحيائه. حتى أن حملة إزالة التعدّيات على سكك الحديد التي تقوم بها إدارة مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك تسير على قدم وساق كما أوضح مدير عام المصلحة زياد شيّا الذي حظي من خلال لقاءاته مع رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الأشغال على الدعم والتأييد، وضرورة السير بالدراسات لوضع القطار على السكّة مجدّدًا بعيد استتباب الأجواء الأمنية والسياسية .

تسير عملية إزالة التعدّيات بزخم، وكذلك المباشرة بالدراسات وتحديث الموجودة منها للكشف على صلاحية السكك وإمكانية عودة النقل السككي. أما المرحلة التنفيذية وتجهيز البنية التحتية، فهي تنتظر”الاستقرار الأمني والسياسي، كما يقول شيّا لـ “نداء الوطن”، والذي لم يستبعد وضع القطار على السكة خلال عامين ردًا على سؤال حول إمكانية التنفيذ ومباشرة العمل بالشبكة خلال تلك الفترة. مشيرًا إلى أنه “بعيد استقرار الوضعين الأمني والسياسي يمكن حتى خلال أيام المباشرة بالتنفيذ”.

هل ينحصر النقل بالشحن؟

النقل السككي لن ينحصر فقط بالنقل التجاري أي الشحن، بل عند إطلاق صفارة القطار الذي لا تزال محطّته موجودة في غالبية المناطق اللبنانية التي كان يمرّ بها، سيتمّ السير بنقل الركّاب أيضًا بشكل متوازٍ أو في مرحلة ثانية”.

“مسار الأمور على السكّة” يقول شيّا، الذي حضر ملفّه وجال على المسؤولين، ولقي الدعم والاحتضان.

تنطلق الدراسة من نقاط عدّة، الأولى أن القطار أطلق عام 1895 ومن المعيب ألا يتمّ التطرق إلى هذا الموضوع أقله على المستوى الاستراتيجي. فالعمود الأوّل هو إزالة التعديات، ويتمثل العمود الثاني بالنظرة الاستراتيجية ووضع مخطّط لأهمية المسارات التي يجب أن يسلكها القطار في كل المناطق اللبنانية حسب الأولوية والجدوى الإقتصادية والمالية والأثر البيئي في دراسات معينة.

بناء على الدراسات والاقتراحات التي قدمتها مصلحة سكك الحديد سيتمّ من خلال التعاون مع مجلس الإنماء والإعمار وضع دراسة تفصيلية حول:

1- خط طرابلس- العبودية الذي هو حيوي لمرفأ طرابلس .

2- أهمية إطلاق الخط بين مرفأ بيروت والبقاع وصولًا إلى دمشق وربطها بالعالم.

وبذلك ننجز في الوقت المستقطع الخطوات التحضيرية الضرورية التي سننطلق منها للوصول إلى اللحظة التي يُتخذ فيها القرار .

بالنسبة إلى عشرات التعدّيات التي تتمّ إزالتها والتي بدأت بها المصلحة من منطقة جونية بالتعاون مع البلديات، فهي لا تكبّد المصلحة المال، ولكنها قد تؤمّن مردودًا لإدارة مصلحة سكك الحديد إذ يمكن استثمار الأراضي التابعة لها من دون المسّ بأملاك سكة الحديد وفي دورها كقطاع معني بالقطار والنقل مثل الإعلانات أو تأجير المساحات التي لا تتضمّن إنشاءات ثابتة، كمواقف للسيارات.

خط طرابلس – العبودية

في ما يتعلّق بخط طرابلس – العبودية يقول شيّا “هناك دراسة قديمة بالتعاون مع مرفأ طرابلس، يتمّ تحديثها، تتضمّن دراسة تفصيلية تحاكي الوقت الحاضر. سكّة طرابلس – العبودية ليس لها قيمة إذا لم ترتبط بالعمق السوري، لهذا السبب يتمّ التواصل بين الإدارات المعنية بين البلدين اللذين لديهما نوايا تشبيكية على الحدود، وكل فريق يعمل على الجهة التي تخصّه. رايات الحديد موجودة من العام 2004 في مرفأ طرابلس ويتم الكشف عليها، من قبل خبراء أكثر دقة للتأكّد من صلاحية استخدامها، والعمل التنفيذي يستتبع الاستقرار الأمني والسياسي، علمًا أن الكثير من الشركات العالمية مهتمة بالاستثمار في قطاع النقل في لبنان من هنا لا خوف على التمويل.

الجدوى الاقتصادية

طبعًا، من شأن تسيير قطاع النقل السككي أن ينعكس إيجابًا على القطاع القتصادي عمومًا والشحن خصوصًا، حتى أنه قد ينشط المناطق الريفية علميًا وصناعيًا وسياحيًا عدا عن تنشيط مرفأي طرابس وبيروت… كيف ؟

رئيس جمعية “تران تران” (TRAN TRAN) كارلوس نفاع عدّد لـ “نداء الوطن” التداعيات الاقتصادية لعودة النقل المشترك من خلال سكك الحديد وهي :

– تخفض الفاتورة النفطية التي تبلغ سنويًا نحو 4 مليارات دولار، قسم كبير منها ينفق على النقل.

– توفر من فاتورة الإقامة، إذ إن السكن يتمركز في بيروت الكبرى التي اكتظت بالسكّان وباتت كلفة السكن فيها مرتفعة. في ظلّ الأزمة المالية التي نعيشها لم يعد هناك مصرف إسكان ومؤسسة إسكان لتقديم قروض سكنية، وتدنت القدرة الشرائية لتملّك شقة في بيروت. اليوم نحن في أمسّ الحاجة إلى ربط المدن اللبنانية والقرى بشبكة سكك الحديد عندها يستطيع اللبنانيون العودة إلى العيش في قراهم والعمل في مركز العمل.

– كما يحدّ استخدام القطار كوسيلة للنقل بدل الشاحنات والسيارات من نسبة التلوّث، وبالتالي من الإصابة بأمراض السرطان المرتفعة جدًّا في لبنان بسبب تلوّث الهواء، ومعها الفاتورة الاستشفائية.

– ناهيك عن الفاتورة الـ “جامعية”، إذ يمكن رفع مستوى الجامعات ليس عبر تفريعها أكانت خاصة أو رسمية بل عبر ربطها بسكك الحديد والنقل المشترك وبالتالي يصبح سهلًا الانتقال من أي منطقة في لبنان إلى أي جامعة. هكذا نعزز مراكز الجامعات لا سيما الجامعة اللبنانية مثل كليّة الطبّ فننهض بها وتكون مراكز متميّزة… بما يؤدّي إلى إنماء الرّيف.

– كما يمكن نقل الصناعات إلى المناطق البعيدة. فاذا أحيينا خط بعلبك – القاع عندها نستطيع أن ننقل الصناعات الغذائية إلى مناطق بعيدة مع الحصول على المواد الأولية للمنتجات الزراعية من المنطقة الزراعية وتصنيعها فتنقل من خلال سكك الحديد إلى مرفأي طرابلس وبيروت خارج لبنان، أما عن الكلفة فتكون متدنية .

في هذا السياق، قال نفاع: “كانت كلفة نقل الترابة عبر سكة الحديد من شكّا إلى بيروت 2,5 دولار بينما بالشاحنة 10 دولارات استنادًا إلى أرقام العام 1996 بما يؤثر على كلفة البناء”.

في ما يتعلّق بالصناعات الغذائية، إذا تمّ تسيير القطار سيتمّ إنشاء مصانع غذائية في المناطق البعيدة مثل بعلبك الهرمل ما يوفر فرص عمل للشباب ويحيي المزروعات.

من المستحيل في يومنا هذا إنتاج صناعات غذائية في تلك المنطقة لأن كلفة النقل نحو مرفأي طرابلس وبيروت مرتفعة من خلال وسيلة النقل عبر الشاحنات.

– القدرة الاستيعابية لمرفأ بيروت من خلال الحاويات تبلغ نحو مليون ونصف سنويًا في غياب التحسينات ومرفأ طرابلس نحو 600 ألف حاوية كطاقة قصوى. حاليًا، تتمّ عبر المرفأ عملية إعادة شحن TRANSSHIPMENT للبضائع وليس ترانزيت باتجاه العراق وسوريا والخليج العربي الأمر الذي يضيّع علينا عائدات كبيرة.

إذا تمّ ربط مرفأي بيروت وطرابلس مجددًا بسكة الحديد، كما كانت منذ 130 سنة، يمكن أن تدرّ عمليات الترانزيت عائدات ضخمة للبنان خاصة أن دول الخليج والسعودية تحاول أن ترتبط ببعضها بسكّة للشحن. لبنان خارج حركة الترانزيت العربي التي بلغ حجمها استناداً إلى إحصاءات 2017 نحو 240 مليار.

الحكومة السورية تسعى إلى توقيع تفاهمات مع الحكومتين التركية والأردنية لربط الخط التركي السوري الأردني بالخط السعودي الخليجي. لذلك من الضروري عدم ضياع الفرصة الإقليمية كما حصل في الفرصة الإقليمية منذ 130 سنة لخط الحجاز.

ويعتبر نفاع أن “هناك اليوم فرصة إقليمية لربط أوروبا بالخليج العربي وربط مرفأي بيروت وطرابلس بالخليج العربي عبر الخط السوري الذي بدأ يتجدّد”.

إن إحياء السكك الحديد، وربط المرافئ بالعمق العربي، ليس استعادةً لماضٍ جميل فحسب، بل استثمارٌ في اقتصادٍ منتج، وبيئة أنظف، وتنميةٍ متوازنة تعيد وصل المدن بالقرى والناس بفرص العمل. وبينما تُنجز الدراسات وتُزال التعدّيات وتُحضر الأرضية، يبقى السؤال معلقاً على سكة الاستقرار: هل يلتقط لبنان هذه الفرصة الإقليمية قبل أن يفوته قطارها مجددًا، أم يبقى “في انتظار القطار” كما كتب على جدران محطاته؟

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار