لماذا زيارة عرقجي لبيروت مغايرة هذه المرّة؟

هل نستطيع القول إن زيارة وزير خارجية إيران عدنان عرقجي لبيروت هذه المرّة لا تشبه الزيارات الإيرانية السابقة، لا في التوقيت ولا في المضمون ولا في الرسائل، خصوصًا أنها تحمل معطيات جديدة تتجاوز المجاملات الديبلوماسية إلى إعادة تموضع إيراني محسوب في لحظة إقليمية شديدة الخطورة؟
مصادر ديبلوماسية قرأت دلالات زيارة عرقجي لبيروت هذه المرّة في شكل مغاير عن المرّات السابقة، من حيث انها تأتي وسط تحوّل إقليمي ظاهر، خصوصًا أن الزيارات السابقة كانت تأتي غالبًا في ذروة الاشتباك، أو في سياق رفع المعنويات أو لتأكيد ثوابت “محور المقاومة”.
أمّا هذه الزيارة، فهي تأتي، في رأي هذه المصادر، في لحظة انتقالية مفصلية. فالتهديدات الإسرائيلية لإيران تأخذ هذه المرّة طابعًا مغايرًا ومترافقًا مع ضغط دولي متصاعد، ومسار غير مكتمل المعالم لما بعد غزة. لذلك، فإن الوزير عرقجي لا يأتي إلى لبنان هذه المرّة ليُعلن فقط مواقف باتت معروفة، بل ليقرأ موازين قوى جديدة، ويُدير المخاطر بدلًا من توسيعها.
وترى هذه المصادر في هذه الزيارة أنها نوع من الانتقال التكتيكي من خطاب الدعم إلى خطاب الضبط، إذ أن هذا التحوّل بدا واضحًا من خلال اللقاءات التي عقدها إضافة إلى زياراته التقليدية للمراجع الرسمية الثلاث، مع وزير الخارجية يوسف الرجي، وبالأخص زيارته لدار الفتوى.
فإيران، لم تطلق في زيارة وزير خارجيتها لبيروت، شعارات تصعيدية كما اعتاد عليها اللبنانيون في السابق، بل لوحظ أنها تحاول أن تعتمد لغة هادئة، أقرب إلى تثبيت النفوذ، ومنع الانفجار غير المحسوب، وإبقاء أوراق القوة بين يديها من دون استخدامها دفعة واحدة.
وفي هذا، على حدّ توصيف المصادر ذاتها، اختلاف جوهري عن زيارات سابقة كانت تَشي بأن لبنان جزء مباشر من ساحة المواجهة.
ومن بين المؤشرات الإيجابية نسبيًا لزيارة عرقجي اللقاء الذي عقده مع الوزير رجي المعروفة مواقفه. فهذا اللقاء لا يمكن اعتباره بروتوكوليًا فقط، بل يحمل ثلاث دلالات أساسية:
الدلالة الأولى تكمن باعتراف إيراني مباشر بدور الدولة اللبنانية، إذ بدا واضحًا من تصريح الوزير عرقجي بعد لقائه وزير الخارجية ، أن إيران تتعامل مع الدولة، ولو شكليًا، لا مع طرف واحد فقط. وهذا تطور مهم في الشكل، حتى لو لم يكتمل في المضمون في شكل تام.
أمّا الدلالة الثانية فهي نوع من أنواع المحاولات الجديدة لنزع صفة “الساحة” عن لبنان، إذ أن إيران حاولت أن ترسل، عبر القنوات اللبنانية الرسمية، إشارة إلى أنها لا تريد إحراج لبنان رسميًا، ولا تحميله كلفة مواجهة مباشرة في هذه المرحلة.
وتأتي هذه الزيارة كدلالة ثالثة في ضوء مواقف رئيس الجمهورية وقيادة الجيش حول حماية الاستقرار ومنع توسيع رقعة العمليات، إذ بدت ايران وكأنها تقرأ هذه المواقف جيدًا، وتحاول التكيّف معها بدلًا من تجاوزها.
أمّا الدلالة الرابعة فإن هذه الزيارة تحمل رسالة داخلية واضحة للداخل اللبناني ولـ “حزب الله” بالتحديد، ولو في شكل غير علني وغير رسمي، ومفاد هذه الرسالة هي أن الأولوية اليوم وفي هذه الظروف الدولية والإقليمية الحرجة هي لإدارة الاشتباك، إذ ان إيران اليوم في مرحلة تخطّي السقف المرسوم دوليًا لمنطقة تغلي، وبالتالي فإن لبنان يجب أن يبقى ورقة ضغط لا ساحة تحترق فيها الأصابع، أي أن طهران، وفي هذه اللحظة الدقيقة والمفصلية، لا تدفع نحو التصعيد، بل نحو ضبط الإيقاع، في انتظار ما ستؤول إليه المساعي الدولية لتجنيب المنطقة المواجهة الكبرى.
أما ما تحاول أن تقوله طهران من خلال هذه الزيارة للخارج، وبالأخص لواشنطن وتل أبيب، فهو يندرج تحت خانة “اننا ما زلنا حاضرين في بيروت، لكننا لسنا في وارد إشعال ساحتها.
أمّا رسالة طهران إلى الأوروبيين فمفادها أن لبنان يجب ألا يُدفع إلى الانفجار، لأن ذلك سيُسقط كل مسارات التهدئة.
فما يمكن أن يُقال عن زيارة عرقجي إلى بيروت هذه المرّة هو أنها ليست زيارة دعم تقليدية لمحور المقاومة، وهي بالتالي ليست زيارة تحدٍّ، بل زيارة إدارة لمرحلة حسّاسة. فهي تختلف عن سابقاتها، شكلًا ومضمونًا، وهذا ما بدا واضحًا من خلال التصريحات العلنية والمواقف التي أعلنت داخل جدران القصر الجمهوري و”عين التينة” والسراي الحكومي ووزارة الخارجية، وقد جاءت أقل صخبًا وأكثر واقعية وأشد ارتباطًا بمفهوم ضبط الساحات لا توحيدها.
أما لقاؤه بوزير الخارجية الواضحة مواقفه، فهو إشارة لا لبس فيها، وهي أن إيران تدرك أن لبنان لم يعد يحتمل أن يكون مجرد تفصيل في معركة الآخرين، وأن الحفاظ على استقراره بات جزءًا من حساباتها، لا عبئًا عليها.
لماذا زيارة عرقجي لبيروت مغايرة هذه المرّة؟

هل نستطيع القول إن زيارة وزير خارجية إيران عدنان عرقجي لبيروت هذه المرّة لا تشبه الزيارات الإيرانية السابقة، لا في التوقيت ولا في المضمون ولا في الرسائل، خصوصًا أنها تحمل معطيات جديدة تتجاوز المجاملات الديبلوماسية إلى إعادة تموضع إيراني محسوب في لحظة إقليمية شديدة الخطورة؟
مصادر ديبلوماسية قرأت دلالات زيارة عرقجي لبيروت هذه المرّة في شكل مغاير عن المرّات السابقة، من حيث انها تأتي وسط تحوّل إقليمي ظاهر، خصوصًا أن الزيارات السابقة كانت تأتي غالبًا في ذروة الاشتباك، أو في سياق رفع المعنويات أو لتأكيد ثوابت “محور المقاومة”.
أمّا هذه الزيارة، فهي تأتي، في رأي هذه المصادر، في لحظة انتقالية مفصلية. فالتهديدات الإسرائيلية لإيران تأخذ هذه المرّة طابعًا مغايرًا ومترافقًا مع ضغط دولي متصاعد، ومسار غير مكتمل المعالم لما بعد غزة. لذلك، فإن الوزير عرقجي لا يأتي إلى لبنان هذه المرّة ليُعلن فقط مواقف باتت معروفة، بل ليقرأ موازين قوى جديدة، ويُدير المخاطر بدلًا من توسيعها.
وترى هذه المصادر في هذه الزيارة أنها نوع من الانتقال التكتيكي من خطاب الدعم إلى خطاب الضبط، إذ أن هذا التحوّل بدا واضحًا من خلال اللقاءات التي عقدها إضافة إلى زياراته التقليدية للمراجع الرسمية الثلاث، مع وزير الخارجية يوسف الرجي، وبالأخص زيارته لدار الفتوى.
فإيران، لم تطلق في زيارة وزير خارجيتها لبيروت، شعارات تصعيدية كما اعتاد عليها اللبنانيون في السابق، بل لوحظ أنها تحاول أن تعتمد لغة هادئة، أقرب إلى تثبيت النفوذ، ومنع الانفجار غير المحسوب، وإبقاء أوراق القوة بين يديها من دون استخدامها دفعة واحدة.
وفي هذا، على حدّ توصيف المصادر ذاتها، اختلاف جوهري عن زيارات سابقة كانت تَشي بأن لبنان جزء مباشر من ساحة المواجهة.
ومن بين المؤشرات الإيجابية نسبيًا لزيارة عرقجي اللقاء الذي عقده مع الوزير رجي المعروفة مواقفه. فهذا اللقاء لا يمكن اعتباره بروتوكوليًا فقط، بل يحمل ثلاث دلالات أساسية:
الدلالة الأولى تكمن باعتراف إيراني مباشر بدور الدولة اللبنانية، إذ بدا واضحًا من تصريح الوزير عرقجي بعد لقائه وزير الخارجية ، أن إيران تتعامل مع الدولة، ولو شكليًا، لا مع طرف واحد فقط. وهذا تطور مهم في الشكل، حتى لو لم يكتمل في المضمون في شكل تام.
أمّا الدلالة الثانية فهي نوع من أنواع المحاولات الجديدة لنزع صفة “الساحة” عن لبنان، إذ أن إيران حاولت أن ترسل، عبر القنوات اللبنانية الرسمية، إشارة إلى أنها لا تريد إحراج لبنان رسميًا، ولا تحميله كلفة مواجهة مباشرة في هذه المرحلة.
وتأتي هذه الزيارة كدلالة ثالثة في ضوء مواقف رئيس الجمهورية وقيادة الجيش حول حماية الاستقرار ومنع توسيع رقعة العمليات، إذ بدت ايران وكأنها تقرأ هذه المواقف جيدًا، وتحاول التكيّف معها بدلًا من تجاوزها.
أمّا الدلالة الرابعة فإن هذه الزيارة تحمل رسالة داخلية واضحة للداخل اللبناني ولـ “حزب الله” بالتحديد، ولو في شكل غير علني وغير رسمي، ومفاد هذه الرسالة هي أن الأولوية اليوم وفي هذه الظروف الدولية والإقليمية الحرجة هي لإدارة الاشتباك، إذ ان إيران اليوم في مرحلة تخطّي السقف المرسوم دوليًا لمنطقة تغلي، وبالتالي فإن لبنان يجب أن يبقى ورقة ضغط لا ساحة تحترق فيها الأصابع، أي أن طهران، وفي هذه اللحظة الدقيقة والمفصلية، لا تدفع نحو التصعيد، بل نحو ضبط الإيقاع، في انتظار ما ستؤول إليه المساعي الدولية لتجنيب المنطقة المواجهة الكبرى.
أما ما تحاول أن تقوله طهران من خلال هذه الزيارة للخارج، وبالأخص لواشنطن وتل أبيب، فهو يندرج تحت خانة “اننا ما زلنا حاضرين في بيروت، لكننا لسنا في وارد إشعال ساحتها.
أمّا رسالة طهران إلى الأوروبيين فمفادها أن لبنان يجب ألا يُدفع إلى الانفجار، لأن ذلك سيُسقط كل مسارات التهدئة.
فما يمكن أن يُقال عن زيارة عرقجي إلى بيروت هذه المرّة هو أنها ليست زيارة دعم تقليدية لمحور المقاومة، وهي بالتالي ليست زيارة تحدٍّ، بل زيارة إدارة لمرحلة حسّاسة. فهي تختلف عن سابقاتها، شكلًا ومضمونًا، وهذا ما بدا واضحًا من خلال التصريحات العلنية والمواقف التي أعلنت داخل جدران القصر الجمهوري و”عين التينة” والسراي الحكومي ووزارة الخارجية، وقد جاءت أقل صخبًا وأكثر واقعية وأشد ارتباطًا بمفهوم ضبط الساحات لا توحيدها.
أما لقاؤه بوزير الخارجية الواضحة مواقفه، فهو إشارة لا لبس فيها، وهي أن إيران تدرك أن لبنان لم يعد يحتمل أن يكون مجرد تفصيل في معركة الآخرين، وأن الحفاظ على استقراره بات جزءًا من حساباتها، لا عبئًا عليها.











