خاص – ترامب يراعي دول الخليج… ولكنّه يريد البديل من الضربة!

القرار اتُّخذ في واشنطن بالانتهاء من ملفّ إيران، سواء بالقوّة أو بالحسنى. فالهدف هو وضع اليد على البرنامج النووي، والتخلّص من الصواريخ البالستية، وقصّ أذرع إيران الإقليمية لمرّة أخيرة. وهذا الهدف لا تراجع عنه، ولو تبدّلت الوسائل للوصول إليه أو تأخّر لبضعة أشهر.
وليست استجابة الرئيس دونالد ترامب لتمنّي دول خليجية، على رأسها السعودية، لإعطاء طهران فرصة جديدة وتأجيل الضربة العسكرية التي كان ينوي تنفيذها، سوى استجابة تكتيكية موقّتة. فللسعودية وقطر وعُمان التي أدارت الاتصالات لتجميد التصعيد، تأثير معنوي على الولايات المتّحدة، بسبب الثقل الاقتصادي الكبير الذي تمثّله والعلاقات الجيدة بين الجانبين. ولكن هذا التأثير مشروط بقدرة هذه الدول على إقناع طهران بالاستجابة للشروط الأميركية. فهل يمكن تأمين بديل من الضربة أو من تغيير النظام، وضمان التزام طهران بالتخلّي عن كلّ مصادر قوّتها؟
أكثر ما تخشاه دول الخليج هو أن تؤدّي الضربة الأميركية ومفاعيلها إلى إشاعة الفوضى وزعزعة الاستقرار في المنطقة. وهذا الوضع يهدّد كل الرؤى الاقتصادية التي تضعها السعودية وسواها من دول مجلس التعاون الخليجي، التي باتت تفضّل اللجوء إلى الدبلوماسية والحلول الناعمة، على اعتماد القوّة. وهذا ما يشكّل تحدّياً كبيراً لها الآن، من حيث قدرتها على الحفاظ على التوازنات في علاقاتها مع الولايات المتّحدة، وفي الوقت عينه عدم إحداث تغيير كبير في إيران قد يفجّر كل التناقضات في المنطقة.
وتخشى الدول الخليجية أن يؤدّي تغيير النظام في طهران إلى تعميم الفوضى، وبروز نزعات انفصالية لدى المكوّنات الكثيرة التي تتشكّل منها إيران. كما أنّها لا تريد تكرار النموذج العراقي. ويبدو أنّ ترامب يسير في هذا الاتّجاه، بحيث يحدث تبديل للنظام من الداخل على الطريقة الفنزويلية، وتتسلّم السلطة شخصياتٌ معتدلة من ضمن النظام، ما يضمن انتقالاً هادئاً. ولكن، هذا يتطلّب زعزعة النظام من الداخل، وهو ما يبدو صعب المنال، خصوصاً بسبب قوة الحرس الثوري وسطوته.
والحلّ الوحيد لحصول انتقال هادئ للسلطة في إيران، هو تنازل أو تكتيك من قبل النظام نفسه، يوحي بتغييرات في سياسة البلاد، وإدخال اسماء جديدة على الحكم تكون أكثر براغماتية وأكثر تجاوباً مع الرؤية الأميركية. ولكن هذا السيناريو مستبعد، إذا ما أخذنا في الاعتبار طبيعة النظام الإيديولوجية الدينية، التي لا تسمح بأي تراجع في الداخل، لأنّ كلّ تنازل يجرّ تنازلاً آخر، ما يؤدّي في النهاية إلى تدحرج دعائم النظام تدريجاً.
وسيكون أمام دول الخليج تحدٍّ كبير من أجل المواءمة بين الاستقرار وإقناع إيران بالتنازل. ولكن إصرار واشنطن، ومعها تلّ أبيب، على التخلّص من النظام الإيراني ومن امتداداته وبرنامجيه النووي والصاروخي، من الصعب أن يحصل من دون تدخّل عسكري أميركي.
لذلك، لم يتخلَّ الرئيس ترامب عن الضربة، بل أرجأها، إفساحاً في المجال لاحتمال التوصل إلى حلّ بطريقة سلمية. ولكن، في حال لم تتمكّن دول الخليج من إقناع إيران بالتنازل، عندها تصبح حجّة الضربة العسكرية مبرّرة أمام حلفائه الخليجيين. ومن هنا، فإنّ واشنطن تواصل تعزيزاتها في المنطقة، لتكون على أهبة الاستعداد للتدخّل، إذا اقتضت الحاجة، أو لتشكّل تهديداً يجعل طهران تتغيّر من دون حرب.
وثمّة معلومات تشير إلى أنّ إيران، وبمساعدة دول خليجية بارزة، تحاول إقناع واشنطن بالعودة إلى طاولة المفاوضات. ولكن ترامب لن يرضى إلّا بتنازل مسبق تقدّمه طهران، لأنّ ليس لديه الوقت لتضييعه من جديد في محادثات عقيمة.
أمّا طهران، فما زالت تأمل في “صفقة” تحفظ النظام فيها، في مقابل تضحيات ستقدّمها، ولن يكون “حزب الله” مستبعداً منها. إذ ربّما توافق القيادة الإيرانية على حلّ لملف السلاح، يجري درس الإخراج المناسب له.
ولكن في المقابل، واستناداً إلى مصادر أخرى، فإنّ الإدارة الأميركية لم تعد في وارد عقد أي تسويات مع إيران، بعدما استُنفد هذا السيناريو على مدى سنوات، ولم يؤدّ سوى إلى تقوية المحور الإيراني.
كما أنّ إسرائيل تريد حسم الملف الإيراني، ولكنّها تفضّل بدورها حسماً لا يخربط قواعد اللعبة، بحيث لا تؤدّي إزاحة النظام إلى تعاظم الدور التركي والسوري على سبيل المثال. وتريد دول الخليج حسم الملفّ أيضاً، ولكن من دون الأفساح في المجال لمزيد من الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة.
فكيف سيتمّ خلق هذا التوازن الصعب؟
المنطقة تغلي بالتطوّرات، وخصوصاً في سوريا التي استعادت السيطرة على المناطق الكردية شمال شرق البلاد، وتقترب من اتّفاق مع إسرائيل. وربّما تنتظر الضربة لإيران تغيير بعض القواعد قبل تنفيذها.
خاص – ترامب يراعي دول الخليج… ولكنّه يريد البديل من الضربة!

القرار اتُّخذ في واشنطن بالانتهاء من ملفّ إيران، سواء بالقوّة أو بالحسنى. فالهدف هو وضع اليد على البرنامج النووي، والتخلّص من الصواريخ البالستية، وقصّ أذرع إيران الإقليمية لمرّة أخيرة. وهذا الهدف لا تراجع عنه، ولو تبدّلت الوسائل للوصول إليه أو تأخّر لبضعة أشهر.
وليست استجابة الرئيس دونالد ترامب لتمنّي دول خليجية، على رأسها السعودية، لإعطاء طهران فرصة جديدة وتأجيل الضربة العسكرية التي كان ينوي تنفيذها، سوى استجابة تكتيكية موقّتة. فللسعودية وقطر وعُمان التي أدارت الاتصالات لتجميد التصعيد، تأثير معنوي على الولايات المتّحدة، بسبب الثقل الاقتصادي الكبير الذي تمثّله والعلاقات الجيدة بين الجانبين. ولكن هذا التأثير مشروط بقدرة هذه الدول على إقناع طهران بالاستجابة للشروط الأميركية. فهل يمكن تأمين بديل من الضربة أو من تغيير النظام، وضمان التزام طهران بالتخلّي عن كلّ مصادر قوّتها؟
أكثر ما تخشاه دول الخليج هو أن تؤدّي الضربة الأميركية ومفاعيلها إلى إشاعة الفوضى وزعزعة الاستقرار في المنطقة. وهذا الوضع يهدّد كل الرؤى الاقتصادية التي تضعها السعودية وسواها من دول مجلس التعاون الخليجي، التي باتت تفضّل اللجوء إلى الدبلوماسية والحلول الناعمة، على اعتماد القوّة. وهذا ما يشكّل تحدّياً كبيراً لها الآن، من حيث قدرتها على الحفاظ على التوازنات في علاقاتها مع الولايات المتّحدة، وفي الوقت عينه عدم إحداث تغيير كبير في إيران قد يفجّر كل التناقضات في المنطقة.
وتخشى الدول الخليجية أن يؤدّي تغيير النظام في طهران إلى تعميم الفوضى، وبروز نزعات انفصالية لدى المكوّنات الكثيرة التي تتشكّل منها إيران. كما أنّها لا تريد تكرار النموذج العراقي. ويبدو أنّ ترامب يسير في هذا الاتّجاه، بحيث يحدث تبديل للنظام من الداخل على الطريقة الفنزويلية، وتتسلّم السلطة شخصياتٌ معتدلة من ضمن النظام، ما يضمن انتقالاً هادئاً. ولكن، هذا يتطلّب زعزعة النظام من الداخل، وهو ما يبدو صعب المنال، خصوصاً بسبب قوة الحرس الثوري وسطوته.
والحلّ الوحيد لحصول انتقال هادئ للسلطة في إيران، هو تنازل أو تكتيك من قبل النظام نفسه، يوحي بتغييرات في سياسة البلاد، وإدخال اسماء جديدة على الحكم تكون أكثر براغماتية وأكثر تجاوباً مع الرؤية الأميركية. ولكن هذا السيناريو مستبعد، إذا ما أخذنا في الاعتبار طبيعة النظام الإيديولوجية الدينية، التي لا تسمح بأي تراجع في الداخل، لأنّ كلّ تنازل يجرّ تنازلاً آخر، ما يؤدّي في النهاية إلى تدحرج دعائم النظام تدريجاً.
وسيكون أمام دول الخليج تحدٍّ كبير من أجل المواءمة بين الاستقرار وإقناع إيران بالتنازل. ولكن إصرار واشنطن، ومعها تلّ أبيب، على التخلّص من النظام الإيراني ومن امتداداته وبرنامجيه النووي والصاروخي، من الصعب أن يحصل من دون تدخّل عسكري أميركي.
لذلك، لم يتخلَّ الرئيس ترامب عن الضربة، بل أرجأها، إفساحاً في المجال لاحتمال التوصل إلى حلّ بطريقة سلمية. ولكن، في حال لم تتمكّن دول الخليج من إقناع إيران بالتنازل، عندها تصبح حجّة الضربة العسكرية مبرّرة أمام حلفائه الخليجيين. ومن هنا، فإنّ واشنطن تواصل تعزيزاتها في المنطقة، لتكون على أهبة الاستعداد للتدخّل، إذا اقتضت الحاجة، أو لتشكّل تهديداً يجعل طهران تتغيّر من دون حرب.
وثمّة معلومات تشير إلى أنّ إيران، وبمساعدة دول خليجية بارزة، تحاول إقناع واشنطن بالعودة إلى طاولة المفاوضات. ولكن ترامب لن يرضى إلّا بتنازل مسبق تقدّمه طهران، لأنّ ليس لديه الوقت لتضييعه من جديد في محادثات عقيمة.
أمّا طهران، فما زالت تأمل في “صفقة” تحفظ النظام فيها، في مقابل تضحيات ستقدّمها، ولن يكون “حزب الله” مستبعداً منها. إذ ربّما توافق القيادة الإيرانية على حلّ لملف السلاح، يجري درس الإخراج المناسب له.
ولكن في المقابل، واستناداً إلى مصادر أخرى، فإنّ الإدارة الأميركية لم تعد في وارد عقد أي تسويات مع إيران، بعدما استُنفد هذا السيناريو على مدى سنوات، ولم يؤدّ سوى إلى تقوية المحور الإيراني.
كما أنّ إسرائيل تريد حسم الملف الإيراني، ولكنّها تفضّل بدورها حسماً لا يخربط قواعد اللعبة، بحيث لا تؤدّي إزاحة النظام إلى تعاظم الدور التركي والسوري على سبيل المثال. وتريد دول الخليج حسم الملفّ أيضاً، ولكن من دون الأفساح في المجال لمزيد من الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة.
فكيف سيتمّ خلق هذا التوازن الصعب؟
المنطقة تغلي بالتطوّرات، وخصوصاً في سوريا التي استعادت السيطرة على المناطق الكردية شمال شرق البلاد، وتقترب من اتّفاق مع إسرائيل. وربّما تنتظر الضربة لإيران تغيير بعض القواعد قبل تنفيذها.











