المعارضة الإيرانية : هذه قواعد المواجهة مع النظام

شهدت إيران أخيرًا، واحدة من أكثر مراحلها توترًا، حيث توسّعت الاحتجاجات وتشعّبت على الرغم من القبضة الأمنية المتشدّدة، وسط ارتفاع منسوب الحديث عن إعدامات ميدانية واعتقالات، ناهيك عن عزل البلاد كلّها من خلال قطع الإنترنت بوصفها الملاذ الأخير لضبط الشارع وإخفاء الجرائم.
النظام الإيراني تعامل مع موجات الغضب وكأنها اضطرابات قد تكون قابلة للاحتواء، لكنّ المراقبين يعتبرون أنّ الحال في الداخل الإيراني قد بلغ طورًا مختلفًا، ربما يتجاوز التظاهر إلى ملامح ثورة حقيقية تتراكم عناصرها.
ضمن هذا المناخ، يقدّم عضو لجنة الشؤون الخارجية في “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” موسى أفشار خلال اتصال مع “نداء الوطن”، قراءة تفصيلية لمسار التحركات، وموقف الشارع الإيراني، وحدود أثر أي تدخل خارجي.
يبدأ أفشار حديثه من توصيف ما جرى، فيقول: “تجاوزنا مرحلة التظاهرات ودخلنا إلى ما يسمى الثورة. هذه الجولة تختلف عن الانتفاضات السابقة لأنّ شرارتها انطلقت من قلب الاقتصاد، قبل أن تتحول سريعًا إلى ثورة شعبية بكل ما للكلمة من معنى”، معللًا ذلك من خلال 3 مؤشرات تدعم هذا الاستنتاج:
أولًا، شمول المشاركة الاجتماعية والجغرافية، إذ يشرح أفشار أنّ التحركات بدأت من البازار وأصحاب المحال التجارية في طهران، ثم امتدت إلى مدن عدة، قبل أن يلتحق بها طلاب الجامعات عبر الإضرابات. كما يضيف أنّ دخول الطلاب قد نقلها من احتجاجات قطاعية إلى قضية عامة، توسع اهتمام شرائح المجتمع الإيراني بها.
ثانيًا، طبيعة الشعارات التي “كسرت السقف المطلبي”، فيؤكد أفشار أنّ الشعارات التي تردّدت في الساحات لم تعد تدور حول مطالب اقتصادية أو إصلاحية، بل اتخذت طابعًا سياسيًا مباشرًا ضد رأس النظام، مثل: “الموت للديكتاتور” أو “الموت لخامنئي”، بالإضافة إلى شعار “هذا عام الدم”، في إشارة إلى قرب نهاية السنة في التقويم الإيراني. ثم يخلص إلى التأكيد على أن هذا التحول في الخطاب يدل على “انتقال المزاج من الاعتراض إلى منازعة الشرعية”.
ثالثًا، تحول قواعد الاشتباك في الشارع، فيرى المعارض الإيراني أنّ المتظاهرين قابلوا استخدام القوة والرصاص الحيّ بـ “الصدور العارية”، وهذا في نظره “أوجد إرباكًا داخل الأجهزة الأمنية”. الحراك ضد ولاية الفقيه “انتقل من نمط الكرّ والفرّ إلى نسق المواجهة والصمود… وهو ما أربك آلة القمع المدرّبة أصلًا على تفريق التحركات السريعة وليس على المواجهات والاستنزاف”. بل يذهب أبعد من ذلك بالقول إن هذا الإرباك “بات ملموسًا في مدن كثيرة”، متحدثًا عن مشاركة واسعة امتدّت إلى نحو 290 مدينة.
وعن سؤال حول ما إذا كان قد تم اعتقال الرئيس السابق حسن روحاني ووزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، يقول أفشار إنّه لا يوجد حتى الآن تأكيد على الاعتقال، لكنّه يصف المشهد بأنّه “متأزم كثيرًا”. ويستشهد بما يراه مؤشرًا على ضغط يمارسه رأس النظام على النخب، موضحًا أن مكتب خامنئي وجّه خطابًا للنخب السياسية في المجتمع الإيراني طالبًا منهم المجاهرة بمواقف واضحة من الاحتجاجات والمتظاهرين، قاصدًا بذلك الرؤساء السابقين والشخصيات بارزة. فيرى أفشار أنّ صمت بعض هؤلاء أسهم في تغذية الشكوك حول احتمال توقيف روحاني وظريف.
وحول ما إذا كان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني لا يزال يمسك بالملفات السياسية والأمنية منذ انطلاق التحركات، يقدم أفشار رواية تعتبر لاريجاني أحد أعمدة النظام المقرّبين من خامنئي، وأنه حتى اللحظة “المسؤول الأول عمّا يجري بوصفه حلقة وصل سياسية – أمنية بين مؤسسات الدولة وخامنئي”، وذلك لأنّ “خامنئي لا يريد الحديث عن بعض التوجیهات السیاسیة بنفسه”، ويفضل أن يتولى لاريجاني الكلام باسمه حفاظًا على الحد الأدنى من تماسك تياره المتصدّع أصلًا.
وعن سؤال حول ما إذا كانت الضربة الأميركية عامل مُساعد أم معطّل لجهود المعارضة الإيرانية، فيجيب أفشار أنّ استهداف مقرات النظام ورموزه ربما سيضعف النظام، لكنّه لن يؤدي وحده إلى إسقاطه، لأن الانهيار يحتاج إلى قوة على الأرض تتمتع بثلاث مزايا، وهي: أن يكون منظمًا، وأن تكون تحركاته شاملة في كل أنحاء إيران، وأن تتسم تحركاته بالشجاعة والاستعداد للتضحية… والجهة التي تمتلك هذه الصفات هي “الشعب والمعارضة الإيرانية”. وبالتالي، فإنّ أيّ ضربة أميركية قد تكون عاملًا مساعدًا لإضعاف بنية النظام، وليس بديلًا عن الحسم الداخلي.
يقدّم أفشار صورة عن صراع يتجاوز الشارع إلى داخل بنية الحكم، حيث تتآكل الشرعية في ظل نخب تُجبَر على الاختيار بين الولاء والصمت، وأجهزة أمنية تواجه نمطًا جديدًا من الاحتجاج.
المعارضة الإيرانية : هذه قواعد المواجهة مع النظام

شهدت إيران أخيرًا، واحدة من أكثر مراحلها توترًا، حيث توسّعت الاحتجاجات وتشعّبت على الرغم من القبضة الأمنية المتشدّدة، وسط ارتفاع منسوب الحديث عن إعدامات ميدانية واعتقالات، ناهيك عن عزل البلاد كلّها من خلال قطع الإنترنت بوصفها الملاذ الأخير لضبط الشارع وإخفاء الجرائم.
النظام الإيراني تعامل مع موجات الغضب وكأنها اضطرابات قد تكون قابلة للاحتواء، لكنّ المراقبين يعتبرون أنّ الحال في الداخل الإيراني قد بلغ طورًا مختلفًا، ربما يتجاوز التظاهر إلى ملامح ثورة حقيقية تتراكم عناصرها.
ضمن هذا المناخ، يقدّم عضو لجنة الشؤون الخارجية في “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” موسى أفشار خلال اتصال مع “نداء الوطن”، قراءة تفصيلية لمسار التحركات، وموقف الشارع الإيراني، وحدود أثر أي تدخل خارجي.
يبدأ أفشار حديثه من توصيف ما جرى، فيقول: “تجاوزنا مرحلة التظاهرات ودخلنا إلى ما يسمى الثورة. هذه الجولة تختلف عن الانتفاضات السابقة لأنّ شرارتها انطلقت من قلب الاقتصاد، قبل أن تتحول سريعًا إلى ثورة شعبية بكل ما للكلمة من معنى”، معللًا ذلك من خلال 3 مؤشرات تدعم هذا الاستنتاج:
أولًا، شمول المشاركة الاجتماعية والجغرافية، إذ يشرح أفشار أنّ التحركات بدأت من البازار وأصحاب المحال التجارية في طهران، ثم امتدت إلى مدن عدة، قبل أن يلتحق بها طلاب الجامعات عبر الإضرابات. كما يضيف أنّ دخول الطلاب قد نقلها من احتجاجات قطاعية إلى قضية عامة، توسع اهتمام شرائح المجتمع الإيراني بها.
ثانيًا، طبيعة الشعارات التي “كسرت السقف المطلبي”، فيؤكد أفشار أنّ الشعارات التي تردّدت في الساحات لم تعد تدور حول مطالب اقتصادية أو إصلاحية، بل اتخذت طابعًا سياسيًا مباشرًا ضد رأس النظام، مثل: “الموت للديكتاتور” أو “الموت لخامنئي”، بالإضافة إلى شعار “هذا عام الدم”، في إشارة إلى قرب نهاية السنة في التقويم الإيراني. ثم يخلص إلى التأكيد على أن هذا التحول في الخطاب يدل على “انتقال المزاج من الاعتراض إلى منازعة الشرعية”.
ثالثًا، تحول قواعد الاشتباك في الشارع، فيرى المعارض الإيراني أنّ المتظاهرين قابلوا استخدام القوة والرصاص الحيّ بـ “الصدور العارية”، وهذا في نظره “أوجد إرباكًا داخل الأجهزة الأمنية”. الحراك ضد ولاية الفقيه “انتقل من نمط الكرّ والفرّ إلى نسق المواجهة والصمود… وهو ما أربك آلة القمع المدرّبة أصلًا على تفريق التحركات السريعة وليس على المواجهات والاستنزاف”. بل يذهب أبعد من ذلك بالقول إن هذا الإرباك “بات ملموسًا في مدن كثيرة”، متحدثًا عن مشاركة واسعة امتدّت إلى نحو 290 مدينة.
وعن سؤال حول ما إذا كان قد تم اعتقال الرئيس السابق حسن روحاني ووزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، يقول أفشار إنّه لا يوجد حتى الآن تأكيد على الاعتقال، لكنّه يصف المشهد بأنّه “متأزم كثيرًا”. ويستشهد بما يراه مؤشرًا على ضغط يمارسه رأس النظام على النخب، موضحًا أن مكتب خامنئي وجّه خطابًا للنخب السياسية في المجتمع الإيراني طالبًا منهم المجاهرة بمواقف واضحة من الاحتجاجات والمتظاهرين، قاصدًا بذلك الرؤساء السابقين والشخصيات بارزة. فيرى أفشار أنّ صمت بعض هؤلاء أسهم في تغذية الشكوك حول احتمال توقيف روحاني وظريف.
وحول ما إذا كان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني لا يزال يمسك بالملفات السياسية والأمنية منذ انطلاق التحركات، يقدم أفشار رواية تعتبر لاريجاني أحد أعمدة النظام المقرّبين من خامنئي، وأنه حتى اللحظة “المسؤول الأول عمّا يجري بوصفه حلقة وصل سياسية – أمنية بين مؤسسات الدولة وخامنئي”، وذلك لأنّ “خامنئي لا يريد الحديث عن بعض التوجیهات السیاسیة بنفسه”، ويفضل أن يتولى لاريجاني الكلام باسمه حفاظًا على الحد الأدنى من تماسك تياره المتصدّع أصلًا.
وعن سؤال حول ما إذا كانت الضربة الأميركية عامل مُساعد أم معطّل لجهود المعارضة الإيرانية، فيجيب أفشار أنّ استهداف مقرات النظام ورموزه ربما سيضعف النظام، لكنّه لن يؤدي وحده إلى إسقاطه، لأن الانهيار يحتاج إلى قوة على الأرض تتمتع بثلاث مزايا، وهي: أن يكون منظمًا، وأن تكون تحركاته شاملة في كل أنحاء إيران، وأن تتسم تحركاته بالشجاعة والاستعداد للتضحية… والجهة التي تمتلك هذه الصفات هي “الشعب والمعارضة الإيرانية”. وبالتالي، فإنّ أيّ ضربة أميركية قد تكون عاملًا مساعدًا لإضعاف بنية النظام، وليس بديلًا عن الحسم الداخلي.
يقدّم أفشار صورة عن صراع يتجاوز الشارع إلى داخل بنية الحكم، حيث تتآكل الشرعية في ظل نخب تُجبَر على الاختيار بين الولاء والصمت، وأجهزة أمنية تواجه نمطًا جديدًا من الاحتجاج.











