انكسرت الجرّة بين بري والحزب؟

كشف البيان الصادر أمس عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري المستور من العلاقات بين عين التينة وحارة حريك. وذهب البيان الى أبعد من توضيح نبأ صحيفة “الأخبار” التابعة لـ”حزب الله” المتعلّق بزيارة الرئيس بري إلى قصر بعبدا الجمعة، ليشنّ حملة غير مسبوقة على هذه الوسيلة. وبدا جليًا أن بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب بمثابة “احكي الجارة تتسمع الكنّة”.
فقد جاء في البيان: “ما ورد في صحيفة “الأخبار” حول اقتراح مزعوم للرئيس نبيه بري بالشأن المتصل بالمفاوضات هو محض اختلاق وتضليل وكذب، وقد اعتادت الأخبار مثل هذه الأخبار”.
أمّا ما ورد في “الأخبار” فكان الآتي: “الملف الضاغط في البحث بين بري وعون، هو الضغط الجديد الذي تمارسه الولايات المتحدة الأميركية على لبنان للذهاب إلى لجنة ثلاثية، تعقد اجتماعات تمهيدًا لاتفاقات ترعاها واشنطن. بعدما باتَ معروفًا أن واشنطن وتل أبيب تطالبان برفع مستوى التمثيل ليكون على مستوى وزاري، وهو ما لا يمانعه رئيس الحكومة ويتهيّبه رئيس الجمهورية، أمّا بري فقد اقترح تأليف وفد ثلاثي سياسي يمثّل الطوائف الثلاث”.
يستشف من نبأ الصحيفة أن هناك تصويبًا مباشرًا على الرئيسين بري وسلام وتحييد للرئيس عون. وسبق لكثيرين ان تحدثوا عن جهد يبذله “حزب الله” لتحييد رئيس الجمهورية الذي ما زال في مستهل رحلة رئاسية تستمر 6 أعوام انقضى منها حتى الآن عام واحد. وفي المقابل، يرى الأمر مختلفًا بالنسبة للرئيس بري ومثله الرئيس سلام اللذين هما تحت رحمة انتخابات نيابية مقبلة وغيرها من العوامل.
“لا تسلم الجرّة كل مرة”، كما يقال. وأتى ما نشرته “الأخبار” بمثابة “القشة التي قصمت ظهر البعير”. وكان واضحًا أمس أن التوجيه الإعلامي من “حزب الله” غداة لقاء رئيسيّ الجمهورية والنواب هو التصويب على كل المسار الذي تسلكه التطورات والمتجهة نحو هدف واحد هو “حصر السلاح” في سائر لبنان بعد إنجازه جنوب الليطاني”.
وعبّر الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم أمس عن أن قرار الحزب ومن خلفه إيران هو المضي في السير المعاكس لكل ما يسعى إليه الحكم اللبناني بمؤازرة دولية وعربية. فقد تضمّن بيان قاسم أمس لمناسبة “يوم الجريح” انه “مع هذه المقــــــاومة ستبقى الأرضُ لأهلهـا، وسيبقى الوطنُ لأبنــائه، ومهما بلغت الضغوطات والتضحيــــات”. ووجه قاسم “التحيّة الكبرى إلى وليِّ أمرِنا الإمام الخامنئي قائدِ هذه المسيرة الإلٰهية إلى تحقيق أهدافها”. ولا بد من الإشارة الى أن “المسيرة الإلهية” التي ذكرها الأمين العام للحزب، بحسب البيان التأسيسي للحزب هو “إزالة إسرائيل من الوجود”.
ظهر جليًا أمس أن ما وصف لفترة طويلة بـ”ثنائي” حركة “أمل” و”حزب الله” بأنّه خطان متوازيان لا يلتقيان. واختارت مقدمة النشرة الإخبارية الرئيسية لتلفزيون “أن بي أن” التابعة للرئيس بري أمس القول: “في السياسة خلَّف الإجتماع الذي عقده الرئيسان جوزاف عون ونبيه بري أجواء مريحة على المستويين الرسمي والشعبي لكن البعض حاول رميه بخبريات غير صحيحة”، في إشارة إلى ما أوردته “الأخبار”.
أما مقدمة تلفزيون “المنار” فذهبت إلى القول: “وإن كُنَّا أمامَ مواجهةٍ كبرى يقودُها الطاغوتُ الأميركيُّ بحشدٍ غربيٍّ لاهثٍ وإجرامٍ صهيونيٍّ متوحش، فإنَ مع هذه المقاومةِ ستبقى الأرضُ لأهلِها وسيبقى الوطنُ لأبنائِه، كما حَسَمَ الشيخُ قاسم”.
إلى أين ستمضي هذه الازمة في العلاقة بين بري والحزب؟ سيأتي الجواب من كيفية ملاقاة “حزب الله” هذا الموقف غير المسبوق من رئيس البرلمان من صحيفة الحزب. لكن ما كتب قد كتب وما قيل قد قيل طالما أن جوهر أزمة “حزب الله” هو المضي نحو هاوية التمسك بالسلاح كما أمر خامنئي. في حين، أعلن رئيس الحكومة أمس من السفارة اللبنانية في باريس، قائلًا: “متمسكون بتطبيق اتفاق الطائف وهو بسط سلطة الدولة واستعادة قرار الحرب والسلم ولا فرق بين شمال الليطاني أو جنوب الليطاني فالقانون سيطبق على الكل”.
ما يوضح أبعاد أزمة “حزب الله” التي تتخطى لبنان، ما أوردته أمس وكالة رويترز أن مصدرين مطلعين قالا إن الولايات المتحدة تضغط على بوليفيا لطرد عناصر إيرانية يشتبه في ضلوعها بأنشطة تجسس من أراضيها، ولتصنيف الحرس الثوري الإيراني جماعة إرهابية.
وأضاف المصدران، اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما بسبب حساسية المسألة، أن واشنطن تسعى أيضًا إلى دفع حكومة لاباز لتصنيف جماعة “حزب الله” اللبنانية وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) منظمتين إرهابيتين، واللتين تعتبرهما الولايات المتحدة من وكلاء طهران” .
هل ما زال هناك رهان أن يصبح “حزب الله” طرفًا لبنانيًا خالصًا من إيران وحرسها الثوري؟ أجاب قاسم أمس بوضوح أن إيران خامنئي أوّلًا.
انكسرت الجرّة بين بري والحزب؟

كشف البيان الصادر أمس عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري المستور من العلاقات بين عين التينة وحارة حريك. وذهب البيان الى أبعد من توضيح نبأ صحيفة “الأخبار” التابعة لـ”حزب الله” المتعلّق بزيارة الرئيس بري إلى قصر بعبدا الجمعة، ليشنّ حملة غير مسبوقة على هذه الوسيلة. وبدا جليًا أن بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب بمثابة “احكي الجارة تتسمع الكنّة”.
فقد جاء في البيان: “ما ورد في صحيفة “الأخبار” حول اقتراح مزعوم للرئيس نبيه بري بالشأن المتصل بالمفاوضات هو محض اختلاق وتضليل وكذب، وقد اعتادت الأخبار مثل هذه الأخبار”.
أمّا ما ورد في “الأخبار” فكان الآتي: “الملف الضاغط في البحث بين بري وعون، هو الضغط الجديد الذي تمارسه الولايات المتحدة الأميركية على لبنان للذهاب إلى لجنة ثلاثية، تعقد اجتماعات تمهيدًا لاتفاقات ترعاها واشنطن. بعدما باتَ معروفًا أن واشنطن وتل أبيب تطالبان برفع مستوى التمثيل ليكون على مستوى وزاري، وهو ما لا يمانعه رئيس الحكومة ويتهيّبه رئيس الجمهورية، أمّا بري فقد اقترح تأليف وفد ثلاثي سياسي يمثّل الطوائف الثلاث”.
يستشف من نبأ الصحيفة أن هناك تصويبًا مباشرًا على الرئيسين بري وسلام وتحييد للرئيس عون. وسبق لكثيرين ان تحدثوا عن جهد يبذله “حزب الله” لتحييد رئيس الجمهورية الذي ما زال في مستهل رحلة رئاسية تستمر 6 أعوام انقضى منها حتى الآن عام واحد. وفي المقابل، يرى الأمر مختلفًا بالنسبة للرئيس بري ومثله الرئيس سلام اللذين هما تحت رحمة انتخابات نيابية مقبلة وغيرها من العوامل.
“لا تسلم الجرّة كل مرة”، كما يقال. وأتى ما نشرته “الأخبار” بمثابة “القشة التي قصمت ظهر البعير”. وكان واضحًا أمس أن التوجيه الإعلامي من “حزب الله” غداة لقاء رئيسيّ الجمهورية والنواب هو التصويب على كل المسار الذي تسلكه التطورات والمتجهة نحو هدف واحد هو “حصر السلاح” في سائر لبنان بعد إنجازه جنوب الليطاني”.
وعبّر الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم أمس عن أن قرار الحزب ومن خلفه إيران هو المضي في السير المعاكس لكل ما يسعى إليه الحكم اللبناني بمؤازرة دولية وعربية. فقد تضمّن بيان قاسم أمس لمناسبة “يوم الجريح” انه “مع هذه المقــــــاومة ستبقى الأرضُ لأهلهـا، وسيبقى الوطنُ لأبنــائه، ومهما بلغت الضغوطات والتضحيــــات”. ووجه قاسم “التحيّة الكبرى إلى وليِّ أمرِنا الإمام الخامنئي قائدِ هذه المسيرة الإلٰهية إلى تحقيق أهدافها”. ولا بد من الإشارة الى أن “المسيرة الإلهية” التي ذكرها الأمين العام للحزب، بحسب البيان التأسيسي للحزب هو “إزالة إسرائيل من الوجود”.
ظهر جليًا أمس أن ما وصف لفترة طويلة بـ”ثنائي” حركة “أمل” و”حزب الله” بأنّه خطان متوازيان لا يلتقيان. واختارت مقدمة النشرة الإخبارية الرئيسية لتلفزيون “أن بي أن” التابعة للرئيس بري أمس القول: “في السياسة خلَّف الإجتماع الذي عقده الرئيسان جوزاف عون ونبيه بري أجواء مريحة على المستويين الرسمي والشعبي لكن البعض حاول رميه بخبريات غير صحيحة”، في إشارة إلى ما أوردته “الأخبار”.
أما مقدمة تلفزيون “المنار” فذهبت إلى القول: “وإن كُنَّا أمامَ مواجهةٍ كبرى يقودُها الطاغوتُ الأميركيُّ بحشدٍ غربيٍّ لاهثٍ وإجرامٍ صهيونيٍّ متوحش، فإنَ مع هذه المقاومةِ ستبقى الأرضُ لأهلِها وسيبقى الوطنُ لأبنائِه، كما حَسَمَ الشيخُ قاسم”.
إلى أين ستمضي هذه الازمة في العلاقة بين بري والحزب؟ سيأتي الجواب من كيفية ملاقاة “حزب الله” هذا الموقف غير المسبوق من رئيس البرلمان من صحيفة الحزب. لكن ما كتب قد كتب وما قيل قد قيل طالما أن جوهر أزمة “حزب الله” هو المضي نحو هاوية التمسك بالسلاح كما أمر خامنئي. في حين، أعلن رئيس الحكومة أمس من السفارة اللبنانية في باريس، قائلًا: “متمسكون بتطبيق اتفاق الطائف وهو بسط سلطة الدولة واستعادة قرار الحرب والسلم ولا فرق بين شمال الليطاني أو جنوب الليطاني فالقانون سيطبق على الكل”.
ما يوضح أبعاد أزمة “حزب الله” التي تتخطى لبنان، ما أوردته أمس وكالة رويترز أن مصدرين مطلعين قالا إن الولايات المتحدة تضغط على بوليفيا لطرد عناصر إيرانية يشتبه في ضلوعها بأنشطة تجسس من أراضيها، ولتصنيف الحرس الثوري الإيراني جماعة إرهابية.
وأضاف المصدران، اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما بسبب حساسية المسألة، أن واشنطن تسعى أيضًا إلى دفع حكومة لاباز لتصنيف جماعة “حزب الله” اللبنانية وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) منظمتين إرهابيتين، واللتين تعتبرهما الولايات المتحدة من وكلاء طهران” .
هل ما زال هناك رهان أن يصبح “حزب الله” طرفًا لبنانيًا خالصًا من إيران وحرسها الثوري؟ أجاب قاسم أمس بوضوح أن إيران خامنئي أوّلًا.










