ماذا تريد دمشق من الإصرار على رواية “فلول الأسد” في لبنان؟

بعد كل زيارة سورية لبيروت، يبرز الحديث عن ملف فلول نظام الأسد المقيمين في لبنان. هنا يتقدم الملف الأمني على ما عداه، من بوابة إعادة تذكير بيروت بما يُسمّى “التزامات”، يُفترض أن تمنع استخدام الأراضي اللبنانية من قبل الفلول، وعدم التأثير في الواقع الأمني السوري.
وفي هذا الإطار تؤكد دمشق وجود فلول على الأراضي اللبنانية، وتستدل فى تأكيد روايتها على مقتل 3 عناصر سابقة على الأقل خلال الأشهر القليلة الماضية، على رغم تأكيد مسؤولين لبنانيين بارزين، بشكلٍ متكرر، عدم توافر أي معطيات أمنية أو استخباراتية لدى الجانب اللبناني تشير إلى وجود نشاط من هذا النوع.
خلال الفترة الماضية، طلب لبنان عبر آلية التنسيق المفتوحة مع الجانب السوري عقب “مؤتمر جدة”، الذي شكّل أول تقارب أمني سوري – لبناني بعد سقوط النظام السابق وتحت رعاية سعودية مباشرة، تزويده بمعطيات سورية مؤكدة حول حركة ما يُسمّى بالفلول داخل الأراضي اللبنانية، وما تمتلكه دمشق من معلومات دقيقة في هذا الإطار. وقد تكرّر الطلب، قبل بث أحد التقارير التلفزيونية وبعده. إلا أنّ ما وصل إلى لبنان لم يتعدَّ كونه معطيات ومؤشرات لا ترقى إلى مستوى المعلومات الأمنية الدقيقة أو الرسمية. ومع ذلك، تعامل الجانب اللبناني معها بأهمية بالغة. وعلى إثرها جرى تحريك دوريات مشتركة من الجيش اللبناني ومديرية المخابرات باتجاه مناطق قيل على نطاق واسع إنها تشكّل ملاذات لهؤلاء.
وبحسب المعلومات، نفّذ الجيش اللبناني عمليات دهم في عدد من قرى شمال لبنان، لا سيما في عكار وجرودها، على مرحلتين على الأقل، شملت شققاً ومنازل سكنية مأهولة وغير مأهولة، ورد في سياق التقارير أنها تُستخدم من قبل عناصر سابقة في الأمن السوري المنحل، برتب ضباط وما دون، ويشغلونها بصفة خلايا تحضيرية لعمل أمني داخل سوريا يستهدف منطقة الساحل على وجه الخصوص. وقيل إن هذه الشقق تُستخدم إمّا لتوفير خدمات لوجستية كالإعداد والتخطيط وتأمين انتقال العناصر، أو أنها عبارة عن غرف عمليات ثابتة ومتنقلة. غير أنّ عمليات الدهم أظهرت أن الشقق المذكورة ذات طابع مدني بحت، ولا صلة لقاطنيها بأي نشاط أمني، كما بيّنت التحقيقات ونتائج رفع الأدلة الجنائية أنّ الشقق الخالية لم تُستخدم في أي مرحلة سابقة لأي نشاط عسكري أو أمني أو كغرف عمليات.
وترافق ذلك مع عمليات دهم أخرى لأماكن محتملة يُشتبه في وجود ضباط سابقين من النظام السوري فيها، رغم أنّ الأجهزة اللبنانية تملك معطيات دقيقة حول بعض الأسماء المتداولة لضباط مخابرات كبار من قيادات النظام السابق، يتبيّن أنهم ليسوا موجودين في لبنان، إذ لجأ بعضهم عقب انهيار النظام إلى الإمارات العربية المتحدة وروسيا وإيران، فيما استقر آخرون في سلطنة عُمان. في الموازاة، داهمت دوريات من مديرية المخابرات، مخيماً في البقاع لنازحين فرّوا عقب سقوط النظام السابق، قيل أنه يأوي “فلولاً” يجرون تدريبات أمنية، حيث لم يعثر داخله على ما يثير الشبهات أو على عناصر أمنية كبيرة فارّة، وفق ما تؤكد مصادر عسكرية لبنانية.
في أي حال، وضع الجانب اللبناني السوريين في صورة نتائج تحقيقاته وفحوصاته عبر آلية التنسيق، من دون أن يلقى ذلك أي تجاوب يُذكر، ليُفاجأ لاحقاً بظهور شخصيات “إعلامية” عبر منصات لبنانية، تدّعي امتلاك معلومات عن تحركات للفلول وغرف عمليات، مستخدمة صوراً منشورة على حسابات شخصية تعود لأفراد عبر صفحات خاصة ومغلقة على وسائل التواصل الاجتماعي. كما جرى تداول مواقع سبق للجيش أن دهمها ولم يعثر فيها على أي شيء، على أنها مواقع محتملة للتحضير لشن هجمات.
هذا التجاهل السوري غير المبرّر لكل المحاولات والإجابات اللبنانية، دفع نائب رئيس الحكومة طارق متري إلى القيام بزيارة للشمال، تضمنت إجراء لقاءات مع فاعليات ورجال دين، شدّد خلالها على أولوية الدولة في حماية القرى اللبنانية ومنع استخدامها لتهديد دول الجوار، مؤكّدًا عدم عثور الأجهزة اللبنانية على أي معطيات تُشير إلى وجود عصابات أو مجموعات تستخدم الأراضي اللبنانية لشن هجمات، ومقلّلًا من شأن كل ما يُروَّج حول “الفلول”.
ما الذي دفع الجانب السوري إلى هذا التصعيد؟
ترجّح مصادر أمنية أن يكون الدافع وراء إثارة هذا الملف هو التعقيدات المرتبطة بملف الموقوفين الإسلاميين، الذي يحظى بأولوية لدى دمشق. وخلال الأيام الماضية، زار بيروت وفد قضائي سوري لبحث آخر التطورات في هذا الملف العالق منذ أشهر، حيث أجرى لقاءات ذات طابع قضائي ولقاءات سياسية، أبرزها تلبية دعوة غداء جمعته بمتري في أحد مطاعم وسط بيروت.
وبحسب المعطيات، عاد الوفد السوري لتكرار المطالبة بالعمل على معاجلة ملف الموقوفين، والتي سبق أن طُرحت في آخر اجتماع عُقد خلال زيارة وفد قضائي لبناني لدمشق، وتتمحور حول مطالبة الدولة السورية بـ”تصفير” السجون اللبنانية من الموقوفين السوريين. أما الطرح الجديد، فتمثّل في اقتراح تقسيم عمليات الإفراج إلى مراحل، تبدأ بالموقوفين على خلفية مواقفهم من “الثورة”، ثم تتوسّع لتشمل فئات أخرى، وصولاً إلى الموقوفين على خلفيات جنائية.
“تعقيدات” مع وزير العدل
غير أنّ الجانب السوري يتعمّد تجاهل مسألة أساسية، تتمثّل في مطالبة وزارة العدل اللبنانية، عبر الوزير المختص، بإبرام مذكرة تفاهم رسمية بين البلدين، جرى تسليم وفد رسمي سوري نسخة منها قبل أشهر، تُحدّد بوضوح معايير التوقيف والإفراج، بما يسمح لاحقاً باعتماد تصنيفات قضائية وأمنية واضحة، تُفضي إلى إطلاق سراح من تنطبق عليهم الشروط. ويفضّل الجانب السوري الاكتفاء بتفاهمات سياسية بين البلدين. وبذلك، تأتي الوفود السورية في كل مرة للغرض نفسه، مع تكرار الخطاب ذاته، من دون أي تقدّم فعلي. ويُرجّح أن عدم تفاعل الجانب اللبناني مع هذا الطرح كان من الأسباب التي أدّت إلى مغادرة الوفد القضائي السوري، وهو يُبدي انزعاجاً شديداً، تزامن مع انتقادات وُجّهت إلى الأجهزة الأمنية اللبنانية، لا سيما الأمن العام، على خلفية توقيفات يُجريها في المطار بحق مطلوبين سوريين للقضاء اللبناني، في سياق يُعاد فيه استخدام ملفات متعددة كوسيلة ضغط سورية على لبنان.
وخلافًا لما يتم تداوله، لم تكن زيارة أحد مساعدي مدير جهاز الإستخبارات العامة السورية، عبد الرحمن الدباغ، لبيروت — والتي كانت “المدن” أول من كشف عنها — مرتبطة بتقديم لوائح اسمية بمطلوبين إلى الدولة السورية من فلول النظام السابق. إذ لم تؤكّد أي من مصادر الأجهزة اللبنانية الذي تواصلت معها “المدن” -من بينها المديرية العامة للأمن العام- استلام لوائح من هذا النوع بشكل رسمي، بل اقتصر التطرّق إلى الملف، خلال اللقاءات مع المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير و مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد طوني قهوجي، على العموميات. في المقابل، يُصرّ الجانب السوري على أنه سلّم لوائح، ويُقال إن ذلك جرى عبر قناة خلفية.
تجهيز مشايخ سوريين في لبنان؟
في المحصلة، لا يخفي هذا المسار حجم الاهتمام الأمني السوري بالملف اللبناني. في المقابل، توفّرت لدى الأجهزة اللبنانية معطيات أمنية، استنادًا إلى تقارير استخباراتية، تؤكّد قيام مشايخ سوريين من أنصار السلفية الجهادية باستئجار منازل في مناطق نائية مختلطة مذهبياً، لاستخدامها كمصلّيات أو دور عبادة بعيدة عن التداول الإعلامي، تستهدف السوريين حصراً. وقد جرى توقيف أحد هؤلاء المشايخ من قبل مديرية المخابرات في الجيش، عشية عيد الميلاد، أثناء وجوده في شقة حُوّلت إلى مصلّى في بلدة اللقلوق قضاء جبيل، على خلفية خطبة دعا فيها إلى الجهاد ضد “الكفار والمشركين”. والموقوف سوري الجنسية من آل الغزال، ينحدر من ريف حلب، دخل لبنان خلسة، قبل أن يُفرج عنه لاحقاً بعد الاستماع إلى إفادته، علماً أن تدخلات عدة حصلت للإفراج عنه.
ماذا تريد دمشق من الإصرار على رواية “فلول الأسد” في لبنان؟

بعد كل زيارة سورية لبيروت، يبرز الحديث عن ملف فلول نظام الأسد المقيمين في لبنان. هنا يتقدم الملف الأمني على ما عداه، من بوابة إعادة تذكير بيروت بما يُسمّى “التزامات”، يُفترض أن تمنع استخدام الأراضي اللبنانية من قبل الفلول، وعدم التأثير في الواقع الأمني السوري.
وفي هذا الإطار تؤكد دمشق وجود فلول على الأراضي اللبنانية، وتستدل فى تأكيد روايتها على مقتل 3 عناصر سابقة على الأقل خلال الأشهر القليلة الماضية، على رغم تأكيد مسؤولين لبنانيين بارزين، بشكلٍ متكرر، عدم توافر أي معطيات أمنية أو استخباراتية لدى الجانب اللبناني تشير إلى وجود نشاط من هذا النوع.
خلال الفترة الماضية، طلب لبنان عبر آلية التنسيق المفتوحة مع الجانب السوري عقب “مؤتمر جدة”، الذي شكّل أول تقارب أمني سوري – لبناني بعد سقوط النظام السابق وتحت رعاية سعودية مباشرة، تزويده بمعطيات سورية مؤكدة حول حركة ما يُسمّى بالفلول داخل الأراضي اللبنانية، وما تمتلكه دمشق من معلومات دقيقة في هذا الإطار. وقد تكرّر الطلب، قبل بث أحد التقارير التلفزيونية وبعده. إلا أنّ ما وصل إلى لبنان لم يتعدَّ كونه معطيات ومؤشرات لا ترقى إلى مستوى المعلومات الأمنية الدقيقة أو الرسمية. ومع ذلك، تعامل الجانب اللبناني معها بأهمية بالغة. وعلى إثرها جرى تحريك دوريات مشتركة من الجيش اللبناني ومديرية المخابرات باتجاه مناطق قيل على نطاق واسع إنها تشكّل ملاذات لهؤلاء.
وبحسب المعلومات، نفّذ الجيش اللبناني عمليات دهم في عدد من قرى شمال لبنان، لا سيما في عكار وجرودها، على مرحلتين على الأقل، شملت شققاً ومنازل سكنية مأهولة وغير مأهولة، ورد في سياق التقارير أنها تُستخدم من قبل عناصر سابقة في الأمن السوري المنحل، برتب ضباط وما دون، ويشغلونها بصفة خلايا تحضيرية لعمل أمني داخل سوريا يستهدف منطقة الساحل على وجه الخصوص. وقيل إن هذه الشقق تُستخدم إمّا لتوفير خدمات لوجستية كالإعداد والتخطيط وتأمين انتقال العناصر، أو أنها عبارة عن غرف عمليات ثابتة ومتنقلة. غير أنّ عمليات الدهم أظهرت أن الشقق المذكورة ذات طابع مدني بحت، ولا صلة لقاطنيها بأي نشاط أمني، كما بيّنت التحقيقات ونتائج رفع الأدلة الجنائية أنّ الشقق الخالية لم تُستخدم في أي مرحلة سابقة لأي نشاط عسكري أو أمني أو كغرف عمليات.
وترافق ذلك مع عمليات دهم أخرى لأماكن محتملة يُشتبه في وجود ضباط سابقين من النظام السوري فيها، رغم أنّ الأجهزة اللبنانية تملك معطيات دقيقة حول بعض الأسماء المتداولة لضباط مخابرات كبار من قيادات النظام السابق، يتبيّن أنهم ليسوا موجودين في لبنان، إذ لجأ بعضهم عقب انهيار النظام إلى الإمارات العربية المتحدة وروسيا وإيران، فيما استقر آخرون في سلطنة عُمان. في الموازاة، داهمت دوريات من مديرية المخابرات، مخيماً في البقاع لنازحين فرّوا عقب سقوط النظام السابق، قيل أنه يأوي “فلولاً” يجرون تدريبات أمنية، حيث لم يعثر داخله على ما يثير الشبهات أو على عناصر أمنية كبيرة فارّة، وفق ما تؤكد مصادر عسكرية لبنانية.
في أي حال، وضع الجانب اللبناني السوريين في صورة نتائج تحقيقاته وفحوصاته عبر آلية التنسيق، من دون أن يلقى ذلك أي تجاوب يُذكر، ليُفاجأ لاحقاً بظهور شخصيات “إعلامية” عبر منصات لبنانية، تدّعي امتلاك معلومات عن تحركات للفلول وغرف عمليات، مستخدمة صوراً منشورة على حسابات شخصية تعود لأفراد عبر صفحات خاصة ومغلقة على وسائل التواصل الاجتماعي. كما جرى تداول مواقع سبق للجيش أن دهمها ولم يعثر فيها على أي شيء، على أنها مواقع محتملة للتحضير لشن هجمات.
هذا التجاهل السوري غير المبرّر لكل المحاولات والإجابات اللبنانية، دفع نائب رئيس الحكومة طارق متري إلى القيام بزيارة للشمال، تضمنت إجراء لقاءات مع فاعليات ورجال دين، شدّد خلالها على أولوية الدولة في حماية القرى اللبنانية ومنع استخدامها لتهديد دول الجوار، مؤكّدًا عدم عثور الأجهزة اللبنانية على أي معطيات تُشير إلى وجود عصابات أو مجموعات تستخدم الأراضي اللبنانية لشن هجمات، ومقلّلًا من شأن كل ما يُروَّج حول “الفلول”.
ما الذي دفع الجانب السوري إلى هذا التصعيد؟
ترجّح مصادر أمنية أن يكون الدافع وراء إثارة هذا الملف هو التعقيدات المرتبطة بملف الموقوفين الإسلاميين، الذي يحظى بأولوية لدى دمشق. وخلال الأيام الماضية، زار بيروت وفد قضائي سوري لبحث آخر التطورات في هذا الملف العالق منذ أشهر، حيث أجرى لقاءات ذات طابع قضائي ولقاءات سياسية، أبرزها تلبية دعوة غداء جمعته بمتري في أحد مطاعم وسط بيروت.
وبحسب المعطيات، عاد الوفد السوري لتكرار المطالبة بالعمل على معاجلة ملف الموقوفين، والتي سبق أن طُرحت في آخر اجتماع عُقد خلال زيارة وفد قضائي لبناني لدمشق، وتتمحور حول مطالبة الدولة السورية بـ”تصفير” السجون اللبنانية من الموقوفين السوريين. أما الطرح الجديد، فتمثّل في اقتراح تقسيم عمليات الإفراج إلى مراحل، تبدأ بالموقوفين على خلفية مواقفهم من “الثورة”، ثم تتوسّع لتشمل فئات أخرى، وصولاً إلى الموقوفين على خلفيات جنائية.
“تعقيدات” مع وزير العدل
غير أنّ الجانب السوري يتعمّد تجاهل مسألة أساسية، تتمثّل في مطالبة وزارة العدل اللبنانية، عبر الوزير المختص، بإبرام مذكرة تفاهم رسمية بين البلدين، جرى تسليم وفد رسمي سوري نسخة منها قبل أشهر، تُحدّد بوضوح معايير التوقيف والإفراج، بما يسمح لاحقاً باعتماد تصنيفات قضائية وأمنية واضحة، تُفضي إلى إطلاق سراح من تنطبق عليهم الشروط. ويفضّل الجانب السوري الاكتفاء بتفاهمات سياسية بين البلدين. وبذلك، تأتي الوفود السورية في كل مرة للغرض نفسه، مع تكرار الخطاب ذاته، من دون أي تقدّم فعلي. ويُرجّح أن عدم تفاعل الجانب اللبناني مع هذا الطرح كان من الأسباب التي أدّت إلى مغادرة الوفد القضائي السوري، وهو يُبدي انزعاجاً شديداً، تزامن مع انتقادات وُجّهت إلى الأجهزة الأمنية اللبنانية، لا سيما الأمن العام، على خلفية توقيفات يُجريها في المطار بحق مطلوبين سوريين للقضاء اللبناني، في سياق يُعاد فيه استخدام ملفات متعددة كوسيلة ضغط سورية على لبنان.
وخلافًا لما يتم تداوله، لم تكن زيارة أحد مساعدي مدير جهاز الإستخبارات العامة السورية، عبد الرحمن الدباغ، لبيروت — والتي كانت “المدن” أول من كشف عنها — مرتبطة بتقديم لوائح اسمية بمطلوبين إلى الدولة السورية من فلول النظام السابق. إذ لم تؤكّد أي من مصادر الأجهزة اللبنانية الذي تواصلت معها “المدن” -من بينها المديرية العامة للأمن العام- استلام لوائح من هذا النوع بشكل رسمي، بل اقتصر التطرّق إلى الملف، خلال اللقاءات مع المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير و مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد طوني قهوجي، على العموميات. في المقابل، يُصرّ الجانب السوري على أنه سلّم لوائح، ويُقال إن ذلك جرى عبر قناة خلفية.
تجهيز مشايخ سوريين في لبنان؟
في المحصلة، لا يخفي هذا المسار حجم الاهتمام الأمني السوري بالملف اللبناني. في المقابل، توفّرت لدى الأجهزة اللبنانية معطيات أمنية، استنادًا إلى تقارير استخباراتية، تؤكّد قيام مشايخ سوريين من أنصار السلفية الجهادية باستئجار منازل في مناطق نائية مختلطة مذهبياً، لاستخدامها كمصلّيات أو دور عبادة بعيدة عن التداول الإعلامي، تستهدف السوريين حصراً. وقد جرى توقيف أحد هؤلاء المشايخ من قبل مديرية المخابرات في الجيش، عشية عيد الميلاد، أثناء وجوده في شقة حُوّلت إلى مصلّى في بلدة اللقلوق قضاء جبيل، على خلفية خطبة دعا فيها إلى الجهاد ضد “الكفار والمشركين”. والموقوف سوري الجنسية من آل الغزال، ينحدر من ريف حلب، دخل لبنان خلسة، قبل أن يُفرج عنه لاحقاً بعد الاستماع إلى إفادته، علماً أن تدخلات عدة حصلت للإفراج عنه.













