“حزب الله”… مقاومة ام إرهاب؟

الكاتب: د. سعاد الرامي | المصدر: نداء الوطن
15 كانون الثاني 2026

يخوض الشارع اللبناني عند الحديث عن “حزب الله”، جدالًا عميقًا، بين من يطلق عليه لقب “مقاومة”، خصوصًا من قبل مؤيدي “محور الممانعة”، وهو الشعار الذي تذرّع به “الحزب” لتبرير شرعية بقائه وضمان الاحتفاظ بسلاحه، وبين من يرفض اعتبار “حزب الله” “مقاومة”، ويراه كـ “ميليشيا إرهابية”، وهو ما يتماهى مع نظرة غالبية دول الغرب إلى الحزب، ولاسيما الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية، التي صنّفت أنشطة “الحزب” والهجمات التي ينفذها في خانة الإرهاب الدولي، ووضعته بسببها على لوائحها السوداء.

لذلك، وقبل الانحياز لأي وجهة نظر، لا بد من تحديد المعايير أوّلًا، خصوصًا من الناحيتين الأكاديمية والدولية.

أعطت جامعتا “أوكسفورد” و”كامبردج” في مراجعهما المعيار الأكاديمي لكلمة “مقاومة”، بحيث وصفت الفعل بأنه حدث لـ “الدفاع عن حقوق تنتهك من قبل جهة خارجية”. في حين، أقرّت الأمم المتحدة، “الحق المشروع في المقاومة” وفسرته بأنه “شرعية نضال الشعوب عبر قرارات مثل القرار ٣٧/٤٣.

كما تحدد المفاهيم القانونية والدولية، التي تعكس مواقف الأمم المتحدة وبعض التحليلات، بأنها تكمن في الاستهداف والأهداف. فـ “المقاومة” تهدف إلى “تحرير شعب أو أرض من احتلال أو ظلم مشروع (مثل مقاومة الاستعمار وفقًا للقانون الدولي)، بينما “الإرهاب” يستهدف المدنيين الأبرياء أو المنشآت المدنية بشكل متعمّد لزرع الخوف وتحقيق أهداف سياسية أو عقائدية، وهو ما يُعد انتهاكًا للقانون الإنساني الدولي.

بالعودة لـ “المقاومة الاسلامية – حزب الله”، في لبنان هناك الكثير من التجاوزات التي ارتكبها، تبدأ بقتل أبرياء وسياسيين وإعلاميين ولا تنتهي بالتعدّي على الممتلكات بقوة السلاح وتفجير مقرات بمدنيين.

وفي لمحة تاريخية عن أبرز ارتكاباته، يتبيّن أنّه قاتل الجيش اللبناني الى جانب “حركة أمل” للاستيلاء على الضاحية الجنوبية عام ١٩٨٤( بحسب وضاح شرارة).

وفي عام ١٩٨٥ استهدف ضباطًا للجيش اللبناني ومنهم:

العقيد الطيار سليمان مظلوم

العقيد ميشال زيادة

الملازم أول جورج شمعون.

وتطول لائحة ضباط الجيش اللبناني الذين قتلوا على يد “حزب الله”، ولا ننسى خصوصًا النقيب الطيار سامر حنا الذي قضى بنيران أحد عناصر “الحزب” في 25 آب 2008، أثناء التحليق بمروحيته في قرية “تلة سجد” في جزين.

كما تطول لائحة القياديين في “الحزب الشيوعي” والصحافيين الذين استهدفهم، وعلى سبيل المثال لا الحصر، حسن مروة، فيما لا تزال أصابع الاتهام موجهة إلى “الحزب” باغتيال الصحافي لقمان سليم حين كان في سيارته بمنطقة العدوسية أثناء عودته من بلدة نيحا في جنوب لبنان.

ومن الأحداث الأمنية التي طبعت في أذهان اللبنانيين، أحداث 7 أيار 2008 الدامية التي أدت إلى سقوط قتلى مدنيين وتخللها الاعتداء على الأملاك الخاصة والعامة يومها، ونجا لبنان حينها من جولة حرب أهلية جديدة.

ولا ننسى النزاع المستمرّ على أراضي لاسا المحتلة بقوة السلاح من قبل عناصر “حزب الله” وما ترتب عنها من فصول اعتداء على الأهالي المدنيين في كل مرة يطلبون استرجاع أرضهم ويدافعون عن حقوقهم.

وجاء تفجير مرفأ بيروت في 4 آب 2020، ليوجه مجدّدًا أصابع الاتهام إلى “حزب الله”، الذي دانته معظم المعطيات المتوافرة بالتورط في أعظم جريمة ضد المدنيين والعاصمة بيروت، وخير دليل على ذلك إصراره الواضح على عرقلة مسار العدالة عبر منع المحاكمة عن المسؤولين المقربين منه والمشتبه بهم في هذه القضية، واستطرادًا، الضغط على المحقق العدلي القاضي طارق البيطار للحؤول دون إصداره للقرار الظني حتى الساعة.

وسابقًا، في العام 1983 اتهم “حزب الله” بتفجير السفارة الأميركية في لبنان ما أدى حينها إلى مقتل 63 شخصًا.

كما دخل “الحزب” في الحرب التي قادها نظام الأسد على معارضيه في سوريا، وطبعًا كان الهدف استهداف المدنيين الذين تجرأوا ورفعوا الصوت ضدّ النظام، ورغم المناشدات الداخلية لـ “الحزب” لمنعه من الغرق في وحول هذه الحرب، لم يأبه لأيّ منها، كونه كان ينفذ أوامر إيران ومصلحتها، بغطاء اسمه “المقاومة” الذي لطالما تلطّى به ليعطي لنفسه شرعية الاستمرار على الصعيدين السياسي والميداني.

وفي شباط 2016، اتهمت “إدارة مكافحة المخدرات الأميركية”، “حزب الله” بالضلوع في شبكة لتهريب المخدرات وتبييض الأموال تقدَّر عملياتها بعدة ملايين من الدولارات وتمتد على أربع قارات. ووفقًا لتقرير “الإدارة” المذكورة يرتبط “حزب الله” بعلاقات وثيقة مع عصابات الاتجار في المخدرات في أميركا الجنوبية، ضمن شبكة لتهريب الكوكايين إلى أوروبا والولايات المتحدة، علمًا أن عائدات هذه العمليات قد استُخدمت لتمويل عملية لغسل الأموال تُعرف بـ “صرف البيزو في السوق السوداء” وزوّدت “حزب الله” بكمية هائلة من الإيرادات والأسلحة

(the Washington institute).

ما ورد أعلاه، هو غيض من فيض أشهر العمليات التي تورط فيها “حزب الله” داخليًا وخارجيًا، ولا شك أن الاطلاع على تفاصيلها وخلفياتها ونتائجها، يسمح بحسم مسألة الجدال بشأن إدراج أفعاله في سياق “المقاومة” أو “الإرهاب”، فالحكم عليه ينطلق من الفعل وليس من ردة الفعل.

“حزب الله”… مقاومة ام إرهاب؟

الكاتب: د. سعاد الرامي | المصدر: نداء الوطن
15 كانون الثاني 2026

يخوض الشارع اللبناني عند الحديث عن “حزب الله”، جدالًا عميقًا، بين من يطلق عليه لقب “مقاومة”، خصوصًا من قبل مؤيدي “محور الممانعة”، وهو الشعار الذي تذرّع به “الحزب” لتبرير شرعية بقائه وضمان الاحتفاظ بسلاحه، وبين من يرفض اعتبار “حزب الله” “مقاومة”، ويراه كـ “ميليشيا إرهابية”، وهو ما يتماهى مع نظرة غالبية دول الغرب إلى الحزب، ولاسيما الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية، التي صنّفت أنشطة “الحزب” والهجمات التي ينفذها في خانة الإرهاب الدولي، ووضعته بسببها على لوائحها السوداء.

لذلك، وقبل الانحياز لأي وجهة نظر، لا بد من تحديد المعايير أوّلًا، خصوصًا من الناحيتين الأكاديمية والدولية.

أعطت جامعتا “أوكسفورد” و”كامبردج” في مراجعهما المعيار الأكاديمي لكلمة “مقاومة”، بحيث وصفت الفعل بأنه حدث لـ “الدفاع عن حقوق تنتهك من قبل جهة خارجية”. في حين، أقرّت الأمم المتحدة، “الحق المشروع في المقاومة” وفسرته بأنه “شرعية نضال الشعوب عبر قرارات مثل القرار ٣٧/٤٣.

كما تحدد المفاهيم القانونية والدولية، التي تعكس مواقف الأمم المتحدة وبعض التحليلات، بأنها تكمن في الاستهداف والأهداف. فـ “المقاومة” تهدف إلى “تحرير شعب أو أرض من احتلال أو ظلم مشروع (مثل مقاومة الاستعمار وفقًا للقانون الدولي)، بينما “الإرهاب” يستهدف المدنيين الأبرياء أو المنشآت المدنية بشكل متعمّد لزرع الخوف وتحقيق أهداف سياسية أو عقائدية، وهو ما يُعد انتهاكًا للقانون الإنساني الدولي.

بالعودة لـ “المقاومة الاسلامية – حزب الله”، في لبنان هناك الكثير من التجاوزات التي ارتكبها، تبدأ بقتل أبرياء وسياسيين وإعلاميين ولا تنتهي بالتعدّي على الممتلكات بقوة السلاح وتفجير مقرات بمدنيين.

وفي لمحة تاريخية عن أبرز ارتكاباته، يتبيّن أنّه قاتل الجيش اللبناني الى جانب “حركة أمل” للاستيلاء على الضاحية الجنوبية عام ١٩٨٤( بحسب وضاح شرارة).

وفي عام ١٩٨٥ استهدف ضباطًا للجيش اللبناني ومنهم:

العقيد الطيار سليمان مظلوم

العقيد ميشال زيادة

الملازم أول جورج شمعون.

وتطول لائحة ضباط الجيش اللبناني الذين قتلوا على يد “حزب الله”، ولا ننسى خصوصًا النقيب الطيار سامر حنا الذي قضى بنيران أحد عناصر “الحزب” في 25 آب 2008، أثناء التحليق بمروحيته في قرية “تلة سجد” في جزين.

كما تطول لائحة القياديين في “الحزب الشيوعي” والصحافيين الذين استهدفهم، وعلى سبيل المثال لا الحصر، حسن مروة، فيما لا تزال أصابع الاتهام موجهة إلى “الحزب” باغتيال الصحافي لقمان سليم حين كان في سيارته بمنطقة العدوسية أثناء عودته من بلدة نيحا في جنوب لبنان.

ومن الأحداث الأمنية التي طبعت في أذهان اللبنانيين، أحداث 7 أيار 2008 الدامية التي أدت إلى سقوط قتلى مدنيين وتخللها الاعتداء على الأملاك الخاصة والعامة يومها، ونجا لبنان حينها من جولة حرب أهلية جديدة.

ولا ننسى النزاع المستمرّ على أراضي لاسا المحتلة بقوة السلاح من قبل عناصر “حزب الله” وما ترتب عنها من فصول اعتداء على الأهالي المدنيين في كل مرة يطلبون استرجاع أرضهم ويدافعون عن حقوقهم.

وجاء تفجير مرفأ بيروت في 4 آب 2020، ليوجه مجدّدًا أصابع الاتهام إلى “حزب الله”، الذي دانته معظم المعطيات المتوافرة بالتورط في أعظم جريمة ضد المدنيين والعاصمة بيروت، وخير دليل على ذلك إصراره الواضح على عرقلة مسار العدالة عبر منع المحاكمة عن المسؤولين المقربين منه والمشتبه بهم في هذه القضية، واستطرادًا، الضغط على المحقق العدلي القاضي طارق البيطار للحؤول دون إصداره للقرار الظني حتى الساعة.

وسابقًا، في العام 1983 اتهم “حزب الله” بتفجير السفارة الأميركية في لبنان ما أدى حينها إلى مقتل 63 شخصًا.

كما دخل “الحزب” في الحرب التي قادها نظام الأسد على معارضيه في سوريا، وطبعًا كان الهدف استهداف المدنيين الذين تجرأوا ورفعوا الصوت ضدّ النظام، ورغم المناشدات الداخلية لـ “الحزب” لمنعه من الغرق في وحول هذه الحرب، لم يأبه لأيّ منها، كونه كان ينفذ أوامر إيران ومصلحتها، بغطاء اسمه “المقاومة” الذي لطالما تلطّى به ليعطي لنفسه شرعية الاستمرار على الصعيدين السياسي والميداني.

وفي شباط 2016، اتهمت “إدارة مكافحة المخدرات الأميركية”، “حزب الله” بالضلوع في شبكة لتهريب المخدرات وتبييض الأموال تقدَّر عملياتها بعدة ملايين من الدولارات وتمتد على أربع قارات. ووفقًا لتقرير “الإدارة” المذكورة يرتبط “حزب الله” بعلاقات وثيقة مع عصابات الاتجار في المخدرات في أميركا الجنوبية، ضمن شبكة لتهريب الكوكايين إلى أوروبا والولايات المتحدة، علمًا أن عائدات هذه العمليات قد استُخدمت لتمويل عملية لغسل الأموال تُعرف بـ “صرف البيزو في السوق السوداء” وزوّدت “حزب الله” بكمية هائلة من الإيرادات والأسلحة

(the Washington institute).

ما ورد أعلاه، هو غيض من فيض أشهر العمليات التي تورط فيها “حزب الله” داخليًا وخارجيًا، ولا شك أن الاطلاع على تفاصيلها وخلفياتها ونتائجها، يسمح بحسم مسألة الجدال بشأن إدراج أفعاله في سياق “المقاومة” أو “الإرهاب”، فالحكم عليه ينطلق من الفعل وليس من ردة الفعل.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار