هدر بالملايين… الأرقام تفضح شبكة الإيجارات الحكومية

لطالما شكّل الإنفاق على المباني المستأجرة من قبل الإدارات العامة اللبنانية لغزاً معقداً يكتنفه غياب الشفافية وتفاوت الأسعار وغياب معلومات دقيقة عن الملاك والعقود.
وتكشف محفظة الإيجارات الحكومية في لبنان عن أحد أوجه الهدر المزمن للمال العام، حيث تنفق الإدارات والمؤسسات الرسمية مبالغ طائلة على استئجار مبانٍ من دون رقابة فعّالة أو شفافية في العقود، وبغياب بيانات أساسية حول هوية المالكين والمساحات المستأجرة. ووفق تقرير مبادرة “غربال”، تضم هذه المحفظة أكثر من 1315 عقد إيجار موزعة على 67 جهة عامة، بكلفة سنوية تُقدَّر بعشرات ملايين الدولارات، فيما يبقى جزء كبير من الإنفاق غير قابل للاحتساب الدقيق بسبب فجوات واسعة في المعلومات، ما يحوّل الإيجارات الحكومية إلى نزف مالي مفتوح خارج أي مساءلة حقيقية.
فكم يبلغ حجم الإنفاق الفعلي، ومن هم المالكون، وكيف تتوزع هذه العقارات على الأراضي اللبنانية؟
من يملك؟ وأين تُستأجر الأبنية؟
كشف تقرير “غربال” الذي أطلقته تحت عنوان “الأبنية المستأجرة من قبل الإدارات العامة اللبنانية: الكلفة، هوية المالكين، والتوزيع الجغرافي”، أن محفظة الإيجارات الحكومية في لبنان تضم 1315 عقد إيجار مبرمة من قبل 67 جهة عامة موزّعة على المحافظات اللبنانية الثماني، غير أن احتساب الكلفة الإجمالية حسب القطاعات يبقى محدوداً بسبب فجوات كبيرة في البيانات، إذ لم تُحدَّد الجهة المؤجِّرة في 544 عقداً، أي ما يعادل 41.3 في المئة من إجمالي العقود، حيث استحوذت وزارة التربية والتعليم على الحصة الأكبر مع 446 عقدا، أي نحو 33.9% من إجمالي العقود، تليها وزارة الداخلية والبلديات بـ151 عقداً أي 11.5% ثم وزارة الشؤون الاجتماعية بـ95 عقداً تشكّل 7.2%. وعلى مستوى المؤسسات العامة، تأتي كهرباء لبنان في المرتبة الخامسة بـ83 عقداً إي 6.3%، تليها وزارة الزراعة بـ44 عقدا بنسبة 3.3%، وزارة الصحة العامة بـ36 عقداً، أي 2.7%، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بـ27 عقدًا تساوي 2%، ومؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان بـ25 عقد%1.9 .
ويلاحظ أن نحو نصف الإدارات والمؤسسات العامة استؤجرت لأقل من عقدين، فيما أبرمت 25 جهة عقد إيجار واحداً فقط، وهناك أخرى شكلت عبئاً ثقيلاً على الدولة، مثل وزارة الاقتصاد والتجارة، لجنة مراقبة هيئات الضمان، ونقابة الحرفيين، وعدد من المجالس الدينية.
عقود الجمعيات والجهات الخاصة
يوثّق التقرير أن 38 جمعية تؤجّر عقاراتها لسبع إدارات وست مؤسسات عامة، مقابل بدلات إيجار سنوية بلغت 6261846648 ليرة لبنانية، من بينها عقود عالية الكلفة، مثل عقد مبنى مجلس الجنوب العائد لجمعية “أمل للمحرومين” الذي يرأسها رئيـس مجلـس النـواب في منطقة الشياح، البالغة مساحته 4265 متراً مربعاً، مقابل بدل إيجار سنوي بلغ 961777160 ليرة لبنانية، ضمن عقد امتدّ من عام 1985 حتى عام 2020 والذي راكم على مدى 35 عاماً أكثر من 20 مليون دولار أميركي.
كما تشير البيانات إلى أن جمعية وليد جنبلاط التربوية أجّرت مدرسة المختارة الرسمية بموجب عقدين، الأول عام 1986 بقيمة 1609000 ليرة لبنانية سنوياً، والثاني عام 2000 بقيمة 1609000 ليرة سـنوياً، وهما يتعلقان بالعقار نفسه. وفي السياق نفسه، تستأجر المديرية العامة لأمن الدولة في المصيطبة مبنى تابعاً لجمعية “التخصص والتوجيه العلمي” بعقدين منفصلين، الأول بقيمة 284989000 ليرة لبنانية سنوياً، والثاني بقيمة 43843000 ليرة لبنانية.
كما تستأجر بلدية بيروت مخزنين تابعين لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية مقابل 15937725 ليرة لبنانية سنوياً، في حين أبرمت الجامعة اللبنانية تسعة عقود إيجار مع جمعية رعاية اليتيم اللبنانية في عدة مناطق، بلغت قيمتها الإجمالية نحو 1192771 دولاراً.
عدا عن 43 وقف أجر 12 إدارة ومؤسسة عامة بقيمةً 2890264800 ليرة لبنانية سنوياً. وأجّرت 16 جهـة دينية 9 إدارات ومؤسسات عامة بقيمة 978856346 ليرة لبنانية سـنوياً. كما أجّرت بلدية 7 إدارات ومؤسســات عامــة بقيمــة 1214453336 ليرة لبنانية سنوياً.
الوزارات والمصارف
وأبرمت وزارة الخارجية ثلاثة عقود إيجار مع شركتي مزار العقارية وبيبلوس للضمان المملوكتين لفادي خوري بقيمة 182184 دولارا سنويا، فيما أبرمت وزارة السياحة عقدًا مع مالك الاستثمارات السياحية في بحمدون بقيمة 5476000 ليرة سنويا، من دون تحديد المساحة أو وجهة الاستعمال، وسط نزاع حول دفع الإيجار ورغبة المؤجّر في إقفال الفندق حالياً.
ويُعد عقد إيجار وزارة الخارجية والمغتربين لمقر الإسكوا في بيروت مع شركة سوليدير الأعلى بين العقود الحكومية بقيمة 14.1 مليار ليرة سنوياً (9.17 مليون دولار) من دون تحديد المساحة أو بدل المتر المربع، فيما يستأجر مجلس الإنماء والإعمار 2712 متراً مكعباً مقابل 897529 دولاراً سنوياً، وتدفع وزارة الشؤون الاجتماعية 1.26 مليار ليرة لعقارات مجهولة المساحة والمالك.
على مستوى المصارف، تتضمن العقود أبرز اتفاقين: عقد مع جمال ترست بنك بقيمة 5974000 ليرة سنويًا لصالح المديرية العامة للدفاع المدني، وعقد مع كريدي ليونيه – فرع فرنسا بقيمة 7095095 ليرة لصالح وزارة الزراعة، من دون تقديم مجموع إجمالي لإيجارات المصارف كفئة مستقلة.
وهكذا يركز النشاط الإيجاري الحكومي على عدد محدود من الجهات، حيث تستحوذ وزارة التربية والتعليم على 446 عقداً، تليها وزارات الداخلية والبلديات بـ151 عقداً، ووزارة الشؤون الاجتماعية بـ95 عقداً، بينما تمتلك وزارات أخرى حصصاً أصغر مثل الزراعة (44 عقداً)، الصحة العامة (36 عقداً)، والدفاع الوطني (21 عقداً).
وعلى مستوى المؤسسات العامة، تتصدر الجامعة اللبنانية بـ94 عقداً وكهرباء لبنان بـ83 عقداً، يليهما الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بـ27 عقداً ومؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان بـ25 عقداً، فيما تسجل المؤسسات الدينية والقضائية، مثل المحاكم الشرعية السنية ومؤسسة مياه لبنان الشمال، 19 عقداً لكل منها.
عند جمع العقود الخاصة بأكبر ست إدارات وأربع مؤسسات عامة، تستحوذ هذه الجهات على نحو 1022 عقداً؛ أي نحو 78% من المحفظة الإيجارية الحكومية مقابل 27% للمؤسسات العامة، وتتصدر المؤسسات العامة الكبرى الجهات الحكومية من حيث المساحات المستأجرة، حيث تحتل وزارة الدفاع الوطني المرتبة الأولى بمساحة إجمالية تبلغ 323878 متراً مكعباً، تليها الجامعة اللبنانية بـ186894 متراً مكعباً، ثم وزارة الداخلية والبلديات بـ58671 متراً مكعباً، ووزارة الزراعة بـ27160 م²، ومجلس الجنوب بـ22575 م² كما تبلغ إجمالي المساحة المستأجرة لجميع العقود المفصح عنها 780249.33 م².
كما هو الحال في باقي الملفات المعلقة، تبقى الأبنية المستأجرة من قبل الإدارات العامة مؤشراعلى هشاشة إدارة المال العام وغياب الشفافية، وسط كلفة مالية ضخمة تتوزع بلا رقابة فعلية.
هدر بالملايين… الأرقام تفضح شبكة الإيجارات الحكومية

لطالما شكّل الإنفاق على المباني المستأجرة من قبل الإدارات العامة اللبنانية لغزاً معقداً يكتنفه غياب الشفافية وتفاوت الأسعار وغياب معلومات دقيقة عن الملاك والعقود.
وتكشف محفظة الإيجارات الحكومية في لبنان عن أحد أوجه الهدر المزمن للمال العام، حيث تنفق الإدارات والمؤسسات الرسمية مبالغ طائلة على استئجار مبانٍ من دون رقابة فعّالة أو شفافية في العقود، وبغياب بيانات أساسية حول هوية المالكين والمساحات المستأجرة. ووفق تقرير مبادرة “غربال”، تضم هذه المحفظة أكثر من 1315 عقد إيجار موزعة على 67 جهة عامة، بكلفة سنوية تُقدَّر بعشرات ملايين الدولارات، فيما يبقى جزء كبير من الإنفاق غير قابل للاحتساب الدقيق بسبب فجوات واسعة في المعلومات، ما يحوّل الإيجارات الحكومية إلى نزف مالي مفتوح خارج أي مساءلة حقيقية.
فكم يبلغ حجم الإنفاق الفعلي، ومن هم المالكون، وكيف تتوزع هذه العقارات على الأراضي اللبنانية؟
من يملك؟ وأين تُستأجر الأبنية؟
كشف تقرير “غربال” الذي أطلقته تحت عنوان “الأبنية المستأجرة من قبل الإدارات العامة اللبنانية: الكلفة، هوية المالكين، والتوزيع الجغرافي”، أن محفظة الإيجارات الحكومية في لبنان تضم 1315 عقد إيجار مبرمة من قبل 67 جهة عامة موزّعة على المحافظات اللبنانية الثماني، غير أن احتساب الكلفة الإجمالية حسب القطاعات يبقى محدوداً بسبب فجوات كبيرة في البيانات، إذ لم تُحدَّد الجهة المؤجِّرة في 544 عقداً، أي ما يعادل 41.3 في المئة من إجمالي العقود، حيث استحوذت وزارة التربية والتعليم على الحصة الأكبر مع 446 عقدا، أي نحو 33.9% من إجمالي العقود، تليها وزارة الداخلية والبلديات بـ151 عقداً أي 11.5% ثم وزارة الشؤون الاجتماعية بـ95 عقداً تشكّل 7.2%. وعلى مستوى المؤسسات العامة، تأتي كهرباء لبنان في المرتبة الخامسة بـ83 عقداً إي 6.3%، تليها وزارة الزراعة بـ44 عقدا بنسبة 3.3%، وزارة الصحة العامة بـ36 عقداً، أي 2.7%، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بـ27 عقدًا تساوي 2%، ومؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان بـ25 عقد%1.9 .
ويلاحظ أن نحو نصف الإدارات والمؤسسات العامة استؤجرت لأقل من عقدين، فيما أبرمت 25 جهة عقد إيجار واحداً فقط، وهناك أخرى شكلت عبئاً ثقيلاً على الدولة، مثل وزارة الاقتصاد والتجارة، لجنة مراقبة هيئات الضمان، ونقابة الحرفيين، وعدد من المجالس الدينية.
عقود الجمعيات والجهات الخاصة
يوثّق التقرير أن 38 جمعية تؤجّر عقاراتها لسبع إدارات وست مؤسسات عامة، مقابل بدلات إيجار سنوية بلغت 6261846648 ليرة لبنانية، من بينها عقود عالية الكلفة، مثل عقد مبنى مجلس الجنوب العائد لجمعية “أمل للمحرومين” الذي يرأسها رئيـس مجلـس النـواب في منطقة الشياح، البالغة مساحته 4265 متراً مربعاً، مقابل بدل إيجار سنوي بلغ 961777160 ليرة لبنانية، ضمن عقد امتدّ من عام 1985 حتى عام 2020 والذي راكم على مدى 35 عاماً أكثر من 20 مليون دولار أميركي.
كما تشير البيانات إلى أن جمعية وليد جنبلاط التربوية أجّرت مدرسة المختارة الرسمية بموجب عقدين، الأول عام 1986 بقيمة 1609000 ليرة لبنانية سنوياً، والثاني عام 2000 بقيمة 1609000 ليرة سـنوياً، وهما يتعلقان بالعقار نفسه. وفي السياق نفسه، تستأجر المديرية العامة لأمن الدولة في المصيطبة مبنى تابعاً لجمعية “التخصص والتوجيه العلمي” بعقدين منفصلين، الأول بقيمة 284989000 ليرة لبنانية سنوياً، والثاني بقيمة 43843000 ليرة لبنانية.
كما تستأجر بلدية بيروت مخزنين تابعين لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية مقابل 15937725 ليرة لبنانية سنوياً، في حين أبرمت الجامعة اللبنانية تسعة عقود إيجار مع جمعية رعاية اليتيم اللبنانية في عدة مناطق، بلغت قيمتها الإجمالية نحو 1192771 دولاراً.
عدا عن 43 وقف أجر 12 إدارة ومؤسسة عامة بقيمةً 2890264800 ليرة لبنانية سنوياً. وأجّرت 16 جهـة دينية 9 إدارات ومؤسسات عامة بقيمة 978856346 ليرة لبنانية سـنوياً. كما أجّرت بلدية 7 إدارات ومؤسســات عامــة بقيمــة 1214453336 ليرة لبنانية سنوياً.
الوزارات والمصارف
وأبرمت وزارة الخارجية ثلاثة عقود إيجار مع شركتي مزار العقارية وبيبلوس للضمان المملوكتين لفادي خوري بقيمة 182184 دولارا سنويا، فيما أبرمت وزارة السياحة عقدًا مع مالك الاستثمارات السياحية في بحمدون بقيمة 5476000 ليرة سنويا، من دون تحديد المساحة أو وجهة الاستعمال، وسط نزاع حول دفع الإيجار ورغبة المؤجّر في إقفال الفندق حالياً.
ويُعد عقد إيجار وزارة الخارجية والمغتربين لمقر الإسكوا في بيروت مع شركة سوليدير الأعلى بين العقود الحكومية بقيمة 14.1 مليار ليرة سنوياً (9.17 مليون دولار) من دون تحديد المساحة أو بدل المتر المربع، فيما يستأجر مجلس الإنماء والإعمار 2712 متراً مكعباً مقابل 897529 دولاراً سنوياً، وتدفع وزارة الشؤون الاجتماعية 1.26 مليار ليرة لعقارات مجهولة المساحة والمالك.
على مستوى المصارف، تتضمن العقود أبرز اتفاقين: عقد مع جمال ترست بنك بقيمة 5974000 ليرة سنويًا لصالح المديرية العامة للدفاع المدني، وعقد مع كريدي ليونيه – فرع فرنسا بقيمة 7095095 ليرة لصالح وزارة الزراعة، من دون تقديم مجموع إجمالي لإيجارات المصارف كفئة مستقلة.
وهكذا يركز النشاط الإيجاري الحكومي على عدد محدود من الجهات، حيث تستحوذ وزارة التربية والتعليم على 446 عقداً، تليها وزارات الداخلية والبلديات بـ151 عقداً، ووزارة الشؤون الاجتماعية بـ95 عقداً، بينما تمتلك وزارات أخرى حصصاً أصغر مثل الزراعة (44 عقداً)، الصحة العامة (36 عقداً)، والدفاع الوطني (21 عقداً).
وعلى مستوى المؤسسات العامة، تتصدر الجامعة اللبنانية بـ94 عقداً وكهرباء لبنان بـ83 عقداً، يليهما الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بـ27 عقداً ومؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان بـ25 عقداً، فيما تسجل المؤسسات الدينية والقضائية، مثل المحاكم الشرعية السنية ومؤسسة مياه لبنان الشمال، 19 عقداً لكل منها.
عند جمع العقود الخاصة بأكبر ست إدارات وأربع مؤسسات عامة، تستحوذ هذه الجهات على نحو 1022 عقداً؛ أي نحو 78% من المحفظة الإيجارية الحكومية مقابل 27% للمؤسسات العامة، وتتصدر المؤسسات العامة الكبرى الجهات الحكومية من حيث المساحات المستأجرة، حيث تحتل وزارة الدفاع الوطني المرتبة الأولى بمساحة إجمالية تبلغ 323878 متراً مكعباً، تليها الجامعة اللبنانية بـ186894 متراً مكعباً، ثم وزارة الداخلية والبلديات بـ58671 متراً مكعباً، ووزارة الزراعة بـ27160 م²، ومجلس الجنوب بـ22575 م² كما تبلغ إجمالي المساحة المستأجرة لجميع العقود المفصح عنها 780249.33 م².
كما هو الحال في باقي الملفات المعلقة، تبقى الأبنية المستأجرة من قبل الإدارات العامة مؤشراعلى هشاشة إدارة المال العام وغياب الشفافية، وسط كلفة مالية ضخمة تتوزع بلا رقابة فعلية.













