الاستحقاق الانتخابي مهدَّد.. هل تجري حياكة تسوية تشريعية؟

الكاتب: جاسنت عنتر | المصدر: المدن
21 كانون الثاني 2026

في وقتٍ يبقى فيه المشهد اللبناني معلّقًا على خيوط تفاوض إقليمي متعثّر بفعل الحسابات الإسرائيلية، لا يبدو الداخل أقل تعقيدًا أو اضطرابًا. فلبنان يقف على عتبة استحقاق نيابي مصيري، وسط محاولات سياسية حثيثة لوضع العصي في دواليب الانتخابات قبل بلوغها محطتها الأولى. وكما عبّر النائب سجيع عطية، فإنّ غالبية القوى السياسية تميل إلى تأجيل الانتخابات، وإن كانت تتحاشى إعلان ذلك صراحة.

هذا الواقع يضع الاستحقاق النيابي في قلب اشتباك سياسي–تشريعي، تتداخل فيه الحسابات الداخلية مع الضغوط الخارجية، في ظل غياب توافق واضح حول قانون الانتخاب وآليات تطبيقه.

 

لقاء عين التينة: الموازنة أولًا

في هذا السياق، يلتقي رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم نائبه الياس بو صعب في عين التينة، لبحث تحديد موعد جلسة للهيئة العامة، يُفترض أن تُخصَّص لإقرار قانون الموازنة. غير أنّ النقاش لن يقتصر على الموازنة، إذ سيتقدّم ملف قوانين الانتخاب، ولا سيما مشروع القانون المحال من الحكومة، إلى صدارة البحث. فهل سيتم إحالة هذا القانون إلى الهيئة العامة؟ يُنظر إلى هذا اللقاء على أنّه محطة قد تحاك من خلالها تسوية تشريعية، أو تؤسّس لمزيد من التعقيد والانقسام داخل البرلمان.

 

قانون واحد وتقريران متناقضان

مشروع القانون الحكومي سلك مساره الدستوري رغم اعتراض عدد وازن من النواب، الذين دعموا موقفهم بعريضة نيابية ثانية. ويقضي المشروع بتعديل القانون النافذ عبر إلغاء الدائرة 16، أي تخصيص ستة مقاعد لاقتراع المغتربين، إضافة إلى إلغاء المادة المتعلّقة بالبطاقة الممغنطة، بحجّة استحالة تطبيقها عمليًا.

وقد أصدرت لجنة الخارجية والمغتربين تقريرها حول المشروع، مسجّلة ملاحظات أساسية، أبرزها التساؤل عن أسباب عدم إرفاق الحكومة مشروعها بتقرير يشرح دوافع عدم تطبيق القانون النافذ. في المقابل، خلصت لجنة الدفاع والداخلية إلى موقف مغاير، معتبرة أنّ لا مانع من تطبيق القانون الحالي كما هو، واعتماد الدائرة 16 لاقتراع المغتربين.

هذا التناقض بين تقريري اللجنتين يضع المجلس أمام مسار تشريعي معقّد، إذ يصبح من الطبيعي، وفق الأصول، إحالة المشروع إلى اللجان المشتركة المختصّة بقوانين الانتخاب. غير أنّ السؤال يبقى: هل سيتّفق بري وبو صعب على هذا الخيار؟ أم أنّ الملف سيبقى عالقًا في متاهة الخلافات السياسية؟ والأهم، هل ستنعقد اللجان المشتركة أصلًا، في ظل مقاطعة نواب كتلة “الجمهورية القوية” للجلسات السابقة، علماً بأنّ النائب جورج عدوان هو الممثل الوحيد للقوات في اللجان المشتركة المخصصة لمناقشة قانون الانتخابات؟

 

القوات: مقاطعة مبدئية 

في هذا الإطار، يؤكّد النائب الياس اسطفان في حديث  إلى”المدن” أنّ موقف القوات اللبنانية من قانون الانتخاب لم يتغيّر، مشدّدًا على أنّ الكتلة لا تزال ترفض حضور اللجان المشتركة. ويبرّر اسطفان هذا الموقف بوجود مشروع قانون محال من الحكومة، معتبرًا أنّ على رئيس المجلس إحالته مباشرة إلى الهيئة العامة بدل إبقائه في اللجان.

ويشير إلى أنّ هناك اقتراح قانون قدّمته القوات اللبنانية منذ أيار الماضي، ولا يزال عالقًا في اللجان، من دون أي بحث جدّي. يذكر أنّ النائبين فادي كرم وزياد حواط حضرا جلسة لجنة الدفاع الأسبوع الماضي، حيث حصل تلاسن مع النائب غازي زعيتر على خلفية دستورية الإجراءات المتّبعة من قبل رئاسة المجلس، ما أدّى إلى انسحابهما من الجلسة.

 

مصير الانتخابات: تأجيل تقني أم تمديد مقنّع؟

بين خيار التأجيل التقني وسيناريو التمديد، يتأرجح مصير الانتخابات النيابية. وتؤكّد مصادر نيابية مطّلعة على مسار الاتصالات أنّ تسوية ما قد تشكّل مخرجًا للأزمة، في ظل غياب الجدية لدى معظم الأطراف في التعاطي مع هذا الملف الحساس.

وبحسب هذه المصادر، قد تفضي التسوية إلى إجراء الانتخابات خلال العام الجاري، ولكن مع تأجيل تقني محدود، يتناسب مع الصيغة التي يجري التوافق عليها سياسيًا، رغم تأكيد الرؤساء الثلاثة المتكرر أنّ الانتخابات ستُجرى في موعدها الدستوري.

وتُطرح في هذا السياق صيغة تقضي بتأجيل الاستحقاق شهرًا أو شهرين، بما يسمح للمغتربين بقضاء فصل الصيف في لبنان والاقتراع من الداخل، وهو ما قد يرضي مختلف الأطراف المتنازعة حول آلية اقتراع المغتربين.

في المقابل، تستمر الاتصالات بين رئيس مجلس النواب وسائر القوى السياسية، فيما تعمل الحكومة، وخصوصًا وزارة الداخلية، على قاعدة أنّ الانتخابات قائمة في موعدها. إلا أنّ اقتراب موعد دعوة الهيئات الناخبة، المتوقّع خلال الأسابيع المقبلة، يفتح الباب أمام كل السيناريوهات، خصوصًا أنّ تجربة العام 2013 لا تزال حاضرة، حين جرى تعديل القانون بعد توجيه الدعوة رسميًا.

الاستحقاق الانتخابي مهدَّد.. هل تجري حياكة تسوية تشريعية؟

الكاتب: جاسنت عنتر | المصدر: المدن
21 كانون الثاني 2026

في وقتٍ يبقى فيه المشهد اللبناني معلّقًا على خيوط تفاوض إقليمي متعثّر بفعل الحسابات الإسرائيلية، لا يبدو الداخل أقل تعقيدًا أو اضطرابًا. فلبنان يقف على عتبة استحقاق نيابي مصيري، وسط محاولات سياسية حثيثة لوضع العصي في دواليب الانتخابات قبل بلوغها محطتها الأولى. وكما عبّر النائب سجيع عطية، فإنّ غالبية القوى السياسية تميل إلى تأجيل الانتخابات، وإن كانت تتحاشى إعلان ذلك صراحة.

هذا الواقع يضع الاستحقاق النيابي في قلب اشتباك سياسي–تشريعي، تتداخل فيه الحسابات الداخلية مع الضغوط الخارجية، في ظل غياب توافق واضح حول قانون الانتخاب وآليات تطبيقه.

 

لقاء عين التينة: الموازنة أولًا

في هذا السياق، يلتقي رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم نائبه الياس بو صعب في عين التينة، لبحث تحديد موعد جلسة للهيئة العامة، يُفترض أن تُخصَّص لإقرار قانون الموازنة. غير أنّ النقاش لن يقتصر على الموازنة، إذ سيتقدّم ملف قوانين الانتخاب، ولا سيما مشروع القانون المحال من الحكومة، إلى صدارة البحث. فهل سيتم إحالة هذا القانون إلى الهيئة العامة؟ يُنظر إلى هذا اللقاء على أنّه محطة قد تحاك من خلالها تسوية تشريعية، أو تؤسّس لمزيد من التعقيد والانقسام داخل البرلمان.

 

قانون واحد وتقريران متناقضان

مشروع القانون الحكومي سلك مساره الدستوري رغم اعتراض عدد وازن من النواب، الذين دعموا موقفهم بعريضة نيابية ثانية. ويقضي المشروع بتعديل القانون النافذ عبر إلغاء الدائرة 16، أي تخصيص ستة مقاعد لاقتراع المغتربين، إضافة إلى إلغاء المادة المتعلّقة بالبطاقة الممغنطة، بحجّة استحالة تطبيقها عمليًا.

وقد أصدرت لجنة الخارجية والمغتربين تقريرها حول المشروع، مسجّلة ملاحظات أساسية، أبرزها التساؤل عن أسباب عدم إرفاق الحكومة مشروعها بتقرير يشرح دوافع عدم تطبيق القانون النافذ. في المقابل، خلصت لجنة الدفاع والداخلية إلى موقف مغاير، معتبرة أنّ لا مانع من تطبيق القانون الحالي كما هو، واعتماد الدائرة 16 لاقتراع المغتربين.

هذا التناقض بين تقريري اللجنتين يضع المجلس أمام مسار تشريعي معقّد، إذ يصبح من الطبيعي، وفق الأصول، إحالة المشروع إلى اللجان المشتركة المختصّة بقوانين الانتخاب. غير أنّ السؤال يبقى: هل سيتّفق بري وبو صعب على هذا الخيار؟ أم أنّ الملف سيبقى عالقًا في متاهة الخلافات السياسية؟ والأهم، هل ستنعقد اللجان المشتركة أصلًا، في ظل مقاطعة نواب كتلة “الجمهورية القوية” للجلسات السابقة، علماً بأنّ النائب جورج عدوان هو الممثل الوحيد للقوات في اللجان المشتركة المخصصة لمناقشة قانون الانتخابات؟

 

القوات: مقاطعة مبدئية 

في هذا الإطار، يؤكّد النائب الياس اسطفان في حديث  إلى”المدن” أنّ موقف القوات اللبنانية من قانون الانتخاب لم يتغيّر، مشدّدًا على أنّ الكتلة لا تزال ترفض حضور اللجان المشتركة. ويبرّر اسطفان هذا الموقف بوجود مشروع قانون محال من الحكومة، معتبرًا أنّ على رئيس المجلس إحالته مباشرة إلى الهيئة العامة بدل إبقائه في اللجان.

ويشير إلى أنّ هناك اقتراح قانون قدّمته القوات اللبنانية منذ أيار الماضي، ولا يزال عالقًا في اللجان، من دون أي بحث جدّي. يذكر أنّ النائبين فادي كرم وزياد حواط حضرا جلسة لجنة الدفاع الأسبوع الماضي، حيث حصل تلاسن مع النائب غازي زعيتر على خلفية دستورية الإجراءات المتّبعة من قبل رئاسة المجلس، ما أدّى إلى انسحابهما من الجلسة.

 

مصير الانتخابات: تأجيل تقني أم تمديد مقنّع؟

بين خيار التأجيل التقني وسيناريو التمديد، يتأرجح مصير الانتخابات النيابية. وتؤكّد مصادر نيابية مطّلعة على مسار الاتصالات أنّ تسوية ما قد تشكّل مخرجًا للأزمة، في ظل غياب الجدية لدى معظم الأطراف في التعاطي مع هذا الملف الحساس.

وبحسب هذه المصادر، قد تفضي التسوية إلى إجراء الانتخابات خلال العام الجاري، ولكن مع تأجيل تقني محدود، يتناسب مع الصيغة التي يجري التوافق عليها سياسيًا، رغم تأكيد الرؤساء الثلاثة المتكرر أنّ الانتخابات ستُجرى في موعدها الدستوري.

وتُطرح في هذا السياق صيغة تقضي بتأجيل الاستحقاق شهرًا أو شهرين، بما يسمح للمغتربين بقضاء فصل الصيف في لبنان والاقتراع من الداخل، وهو ما قد يرضي مختلف الأطراف المتنازعة حول آلية اقتراع المغتربين.

في المقابل، تستمر الاتصالات بين رئيس مجلس النواب وسائر القوى السياسية، فيما تعمل الحكومة، وخصوصًا وزارة الداخلية، على قاعدة أنّ الانتخابات قائمة في موعدها. إلا أنّ اقتراب موعد دعوة الهيئات الناخبة، المتوقّع خلال الأسابيع المقبلة، يفتح الباب أمام كل السيناريوهات، خصوصًا أنّ تجربة العام 2013 لا تزال حاضرة، حين جرى تعديل القانون بعد توجيه الدعوة رسميًا.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار