الخماسية تنشط مجدداً ولقاء مع لودريان اليوم

الكاتب: سابين عويس | المصدر: النهار
14 كانون الثاني 2026

بعد غياب لافت عن الساحة اللبنانية، عادت اللجنة الخماسية التي تضم سفراء الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر إلى تحركها، مستهلّة نشاطها مع بداية السنة من السرايا الحكومية بسلسلة مواقف. وبدا واضحاً أن هذه المجموعة بما تمثل من دول لها وزنها ورأيها في الملف اللبناني، ترغب في توجيه مجموعة رسائل، أبرزها اثنتان: الأولى تأكيد استمرار اهتمام الدول المشار إليها بالوضع اللبناني، وتجديد تأكيد دعمها له، بما يقدم الزخم والمساندة إلى السلطات فيه للمضي في تنفيذ التزاماتها تجاه الأسرة الدولية في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية.

وهذا يقود إلى الرسالة الثانية، ومفادها أن حضور هذه الدول لا يقتصر على الدعم المعنوي، وإنما يتجاوزه إلى الغوص في كل الملفات المطروحة من ملف السلاح ولجنة “الميكانيزم” وتطبيق القرارات الدولية، بما فيها قرار وقف النار، وممارسة الضغط لتخفيف حدة التصعيد، مروراً بالإصلاحات المالية وصولاً إلى الانتخابات النيابية.

في مواقف بعض السفراء إثر الاجتماع الذي دام ساعة، كان واضحاً أن التركيز كان في الدرجة الأولى على مواكبة التزام لبنان تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الجيش، وذلك بعدما كشفت الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء ميوعة في الموقف من هذه المرحلة. وثمة من يرى أن تحرك الخماسية جاء على خلفية ضرورة استئناف مواكبة تنفيذ الملفات، لاسيما أن المرحلة المقبلة حافلة بالاستحقاقات والتحديات، ولا يمكن أن يترك أمر معالجتها ومواجهتها للسلطات اللبنانية وحدها، العاجزة عن التزام تعهداتها، وهي تحتاج إلى جرعات دعم وزخم متواصلة لترجمة المواقف بالأفعال.

لم تحصر اللجنة الخماسية اهتماماتها بالملف الأمني-السياسي، بل وسعت البيكار لتتناول الملف الاقتصادي والمالي، من خلفية المواكبة لتسهيل فرص انعقاد مؤتمرات الدعم الموعودة للجيش ولإعادة الإعمار. وقد حرصت اللجنة التي كان لأعضاء فيها بصماتهم في الملف المالي ولا سيما فرنسا، على تقديم جرعة دعم لرئيس الحكومة نواف سلام الذي يتعرض لحملات استهداف تعززت مع إقرار الحكومة مشروع قانون الفجوة المالية، لتؤكد دعمها الخطوات المالية المتخذة.

أمام عودة الخماسية إلى التحرك بعد اجتماع أخير عقدته في عوكر في تموز الماضي، يبرز السؤال عما ومن يحرك هذه اللجنة، ومن ينظم عملها وتوقيتها؟ يجيب السفير المصري علاء موسى بقوله لـ”النهار”: “لا أجندة ثابتة لعمل اللجنة، وإنما وفق ما تقتضيه الظروف”. ويعزو عدم انعقادها سابقاً إلى أنه مع انتهاء ولاية السفيرة الاميركية وتأخر وصول السفير الجديد، وتوجه بعض السفراء إلى بلادهم في إجازات، تمهلت اللجنة في انتظار اكتمال نصابها. أما اختيار إطلالتها من السرايا، فيعود إلى أن الحكومة أقرت سلسلة إجراءات مهمة ولاسيما مشروع قانون الفجوة المالية، وكان لا بد من التنويه بالخطوات المتخذة، خصوصاً أنها تزامنت مع انتهاء المرحلة الأولى من تنفيذ خطة الجيش.

مبادرة الاجتماع جاءت من السفير موسى هذه المرة، انطلاقاً من أن كل دولة بدأت تصدر بياناً منفرداً في شأن مشروع “الفجوة”، فارتأى أن يصدُر موقف موحد. لا تتحرك اللجنة دائماً بموجب تعليمات عواصمها، فثمة ظروف تفرض أحياناً الاجتماع أو التشاور، كما ستكون الحال بالنسبة إلى الاجتماع اليوم مع الموفد الفرنسي جان- إيف لودريان.

ويحرص السفير المصري على تأكيد ضرورة الأخذ في الاعتبار طبيعة عمل اللجنة التي تختلف بين مرحلة وأخرى. فاليوم الظروف تختلف في رأيه عما كانت خلال الشغور الرئاسي، إذ كان من الضروري تكثيف الجهود والحركة للمساعدة على إنجاز الاستحقاق الرئاسي. من هنا، تختلف وتيرة الاجتماعات، من دون أن يعني ذلك أن التشاور ليس مستمراً.

الخماسية تنشط مجدداً ولقاء مع لودريان اليوم

الكاتب: سابين عويس | المصدر: النهار
14 كانون الثاني 2026

بعد غياب لافت عن الساحة اللبنانية، عادت اللجنة الخماسية التي تضم سفراء الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر إلى تحركها، مستهلّة نشاطها مع بداية السنة من السرايا الحكومية بسلسلة مواقف. وبدا واضحاً أن هذه المجموعة بما تمثل من دول لها وزنها ورأيها في الملف اللبناني، ترغب في توجيه مجموعة رسائل، أبرزها اثنتان: الأولى تأكيد استمرار اهتمام الدول المشار إليها بالوضع اللبناني، وتجديد تأكيد دعمها له، بما يقدم الزخم والمساندة إلى السلطات فيه للمضي في تنفيذ التزاماتها تجاه الأسرة الدولية في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية.

وهذا يقود إلى الرسالة الثانية، ومفادها أن حضور هذه الدول لا يقتصر على الدعم المعنوي، وإنما يتجاوزه إلى الغوص في كل الملفات المطروحة من ملف السلاح ولجنة “الميكانيزم” وتطبيق القرارات الدولية، بما فيها قرار وقف النار، وممارسة الضغط لتخفيف حدة التصعيد، مروراً بالإصلاحات المالية وصولاً إلى الانتخابات النيابية.

في مواقف بعض السفراء إثر الاجتماع الذي دام ساعة، كان واضحاً أن التركيز كان في الدرجة الأولى على مواكبة التزام لبنان تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الجيش، وذلك بعدما كشفت الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء ميوعة في الموقف من هذه المرحلة. وثمة من يرى أن تحرك الخماسية جاء على خلفية ضرورة استئناف مواكبة تنفيذ الملفات، لاسيما أن المرحلة المقبلة حافلة بالاستحقاقات والتحديات، ولا يمكن أن يترك أمر معالجتها ومواجهتها للسلطات اللبنانية وحدها، العاجزة عن التزام تعهداتها، وهي تحتاج إلى جرعات دعم وزخم متواصلة لترجمة المواقف بالأفعال.

لم تحصر اللجنة الخماسية اهتماماتها بالملف الأمني-السياسي، بل وسعت البيكار لتتناول الملف الاقتصادي والمالي، من خلفية المواكبة لتسهيل فرص انعقاد مؤتمرات الدعم الموعودة للجيش ولإعادة الإعمار. وقد حرصت اللجنة التي كان لأعضاء فيها بصماتهم في الملف المالي ولا سيما فرنسا، على تقديم جرعة دعم لرئيس الحكومة نواف سلام الذي يتعرض لحملات استهداف تعززت مع إقرار الحكومة مشروع قانون الفجوة المالية، لتؤكد دعمها الخطوات المالية المتخذة.

أمام عودة الخماسية إلى التحرك بعد اجتماع أخير عقدته في عوكر في تموز الماضي، يبرز السؤال عما ومن يحرك هذه اللجنة، ومن ينظم عملها وتوقيتها؟ يجيب السفير المصري علاء موسى بقوله لـ”النهار”: “لا أجندة ثابتة لعمل اللجنة، وإنما وفق ما تقتضيه الظروف”. ويعزو عدم انعقادها سابقاً إلى أنه مع انتهاء ولاية السفيرة الاميركية وتأخر وصول السفير الجديد، وتوجه بعض السفراء إلى بلادهم في إجازات، تمهلت اللجنة في انتظار اكتمال نصابها. أما اختيار إطلالتها من السرايا، فيعود إلى أن الحكومة أقرت سلسلة إجراءات مهمة ولاسيما مشروع قانون الفجوة المالية، وكان لا بد من التنويه بالخطوات المتخذة، خصوصاً أنها تزامنت مع انتهاء المرحلة الأولى من تنفيذ خطة الجيش.

مبادرة الاجتماع جاءت من السفير موسى هذه المرة، انطلاقاً من أن كل دولة بدأت تصدر بياناً منفرداً في شأن مشروع “الفجوة”، فارتأى أن يصدُر موقف موحد. لا تتحرك اللجنة دائماً بموجب تعليمات عواصمها، فثمة ظروف تفرض أحياناً الاجتماع أو التشاور، كما ستكون الحال بالنسبة إلى الاجتماع اليوم مع الموفد الفرنسي جان- إيف لودريان.

ويحرص السفير المصري على تأكيد ضرورة الأخذ في الاعتبار طبيعة عمل اللجنة التي تختلف بين مرحلة وأخرى. فاليوم الظروف تختلف في رأيه عما كانت خلال الشغور الرئاسي، إذ كان من الضروري تكثيف الجهود والحركة للمساعدة على إنجاز الاستحقاق الرئاسي. من هنا، تختلف وتيرة الاجتماعات، من دون أن يعني ذلك أن التشاور ليس مستمراً.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار