ضغوط لـ17 أيار آخر: شريط يديره مجلس مدني ولا سلاح حتى الأولي

الكاتب: منير الربيع | المصدر: المدن
22 كانون الثاني 2026

شروط إسرائيل أمنية وقاسية، ولبنان غير قادر على تحملها. إنها العبارة اللبنانية الأكثر تداولاً على ألسنة المسؤولين في هذه المرحلة. وهي تتصل بمرحلة ما بعد استشعار لبنان إنهاء عمل لجنة الميكانيزم بواقعها الحالي، وتجميد التفاوض السياسي والديبلوماسي في هذه المرحلة بانتظار الوصول إلى صيغة جديدة. على الأرجح أن عمل الميكانيزم سيبقى محصوراً بالجانب العسكري والتقني، ولا سيما بعد زيارة قائد الجيش رودولف هيكل للولايات المتحدة الأميركية، وعودته لتقديم خطة الجيش لسحب السلاح في منطقة شمال الليطاني. عندها سيتركز عمل الميكانيزم على متابعة المواقع التي سيدخل إليها الجيش لسحب السلاح، وسط معلومات عن رفض حزب الله للتعاون ورفض تسليم السلاح في تلك المنطقة، على قاعدة أن الحزب التزم بما جرى الاتفاق عليه في جنوب الليطاني، وأن المسؤولية الآن تقع على عاتق إسرائيل بضرورة الانسحاب ووقف الضربات، وبعدها يتم العمل على معالجة ملف السلاح ضمن الاستراتيجية الدفاعية وبناء على الحوار الداخلي اللبناني. لكنها معادلة مرفوضة بالكامل إسرائيلياً ومن جهات لبنانية أيضاً. 

آفاق جديدة للتفاوض؟

كل الوقائع التي تتجمع تنذر بارتفاع منسوب التهديد الذي يعيشه لبنان، وهو تهديد ليس بالضرورة عسكرياً فقط بل هو سياسي أيضاً، خصوصاً في حال استمرت المشكلة بين حزب الله من جهة والسلطة من جهة أخرى، بينما النصائح التي يتلقاها لبنان هي ضرورة الإقدام على تلبية الشروط المطلوبة دولياً، ومن ضمنها رفع مستوى التمثيل ليصبح الوفد اللبناني سياسياً رفيع المستوى أو على مستوى وفد وزاري يخوض المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية حصراً، ومن دون أي دور للأمم المتحدة أو لفرنسا، بل ستكون مفاوضات ثلاثية، هدفها ليس البحث فقط في ملف السلاح، بل في كل الجوانب السياسية والاقتصادية. بالنسبة إلى الأميركيين والإسرائيليين يجب على لبنان التعاطي وكأن مسألة السلاح قد انتهت، ولا بد من البحث في آفاق جديدة للتفاوض والعلاقات. 

تنسيق سياسي ومدني

هنا تبرز المخاوف اللبنانية من الشروط الإسرائيلية القاسية، سواء كانت أمنية أم سياسية أم اقتصادية. وفي الوقت الذي يصر فيه لبنان على ضرورة إعادة إعمار الجنوب، ويتمسك إلى أبعد الحدود بمسألة عودة السكان المهجرين إلى منازلهم وقراهم، فإن ذلك يأتي كرد على كل المداولات الإسرائيلية والأفكار المطروحة، لا سيما في ظل التداول بأفكار إسرائيلية تتعلق بخلق منطقة بعمق 10 كلم في الجنوب اللبناني، تكون عازلة، في حين تسميها واشنطن منطقة اقتصادية، على أن تُدار عبر “مجلس مدني إسرائيلي لبناني مشترك”، بإشراف لجنة دولية يكون الأساس فيها هو الولايات المتحدة، التي ستكون المشرفة وضابطة الإيقاع، وهذا ما يشبه اتفاق 17 أيار الذي كان يشير إلى تنسيق أمني وعسكري وتنفيذ دوريات مشتركة. أما اليوم فما هو مطروح يتعلق بالتنسيق على المستوى السياسي والمدني

لا سلاح حتّى الأوّلي

من بين الشروط الإسرائيلية القاسية أيضاً، فرض منطقة خالية من السلاح الثقيل والمتوسط في كل جنوب نهر الأولي، وربما التحكم لاحقاً بحركة الجيش اللبناني، والاتفاق معه على صيغة تحركه ونقاط انتشاره. كذلك يطرح الإسرائيليون مسألة فرض منطقة عازلة على القرى الأمامية بمدى 5 كلم، والعودة إلى تنسيق أمني مشابه لاتفاق 17 أيار، وإجراء دوريات أمنية مشتركة مع لبنان أو من خلال التنسيق ضمن مسافة 10 كلم.

تمهيد لاتّفاق تطبيع؟

 وإحدى أكثر النقاط الشائكة هي بروز فكرة إنشاء مجلس مدني يعمل على إدارة شؤون هذه المنطقة التي يراد تحويلها إلى منطقة اقتصادية، وفق المصطلحات الأميركية. وهذا ما يعني تحويلها إلى منطقة استثمار سياحي ومصانع، وتريد إسرائيل من خلال هذا المجلس التحكم بالسيادة على هذه الأراضي اللبنانية، وهو ما سيكون ممهداً للمطالبة بالوصول إلى اتفاق سلام أو تطبيع أو فتح مكتب تمثيلي في لبنان. لا بد لأيّة مفاوضات أن تشمل لاحقاً ملف الحدود البحرية والتنقيب عن النفط والغاز وكيفية العمل في لبنان على تصدير الغاز المستخرج واحتمال دمجه مع الغاز الإسرائيلي.

لبنان وغزّة

حتماً، لبنان لا يتحمل مثل هذه الشروط على الإطلاق، وهو في وضعية مختلفة كلياً عن وضعية سوريا التفاوضية وآلية اتخاذ القرار فيها. كما أنّ بعض المسؤولين في لبنان يشبّهون الطروحات الإسرائيلية بأنها تتشابه مع جانب من طروحاتهم لإدارة الوضع على الأرض في قطاع غزة، بينما بالنسبة إلى لبنان لا يمكن التعامل مع ملف الجنوب كما جرى التعامل مع غزة، خصوصاً أن غزة محاصرة بالكامل وغير متصلة جغرافياً بالضفة الغربية والأراضي التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية.

ضغوط لـ17 أيار آخر: شريط يديره مجلس مدني ولا سلاح حتى الأولي

الكاتب: منير الربيع | المصدر: المدن
22 كانون الثاني 2026

شروط إسرائيل أمنية وقاسية، ولبنان غير قادر على تحملها. إنها العبارة اللبنانية الأكثر تداولاً على ألسنة المسؤولين في هذه المرحلة. وهي تتصل بمرحلة ما بعد استشعار لبنان إنهاء عمل لجنة الميكانيزم بواقعها الحالي، وتجميد التفاوض السياسي والديبلوماسي في هذه المرحلة بانتظار الوصول إلى صيغة جديدة. على الأرجح أن عمل الميكانيزم سيبقى محصوراً بالجانب العسكري والتقني، ولا سيما بعد زيارة قائد الجيش رودولف هيكل للولايات المتحدة الأميركية، وعودته لتقديم خطة الجيش لسحب السلاح في منطقة شمال الليطاني. عندها سيتركز عمل الميكانيزم على متابعة المواقع التي سيدخل إليها الجيش لسحب السلاح، وسط معلومات عن رفض حزب الله للتعاون ورفض تسليم السلاح في تلك المنطقة، على قاعدة أن الحزب التزم بما جرى الاتفاق عليه في جنوب الليطاني، وأن المسؤولية الآن تقع على عاتق إسرائيل بضرورة الانسحاب ووقف الضربات، وبعدها يتم العمل على معالجة ملف السلاح ضمن الاستراتيجية الدفاعية وبناء على الحوار الداخلي اللبناني. لكنها معادلة مرفوضة بالكامل إسرائيلياً ومن جهات لبنانية أيضاً. 

آفاق جديدة للتفاوض؟

كل الوقائع التي تتجمع تنذر بارتفاع منسوب التهديد الذي يعيشه لبنان، وهو تهديد ليس بالضرورة عسكرياً فقط بل هو سياسي أيضاً، خصوصاً في حال استمرت المشكلة بين حزب الله من جهة والسلطة من جهة أخرى، بينما النصائح التي يتلقاها لبنان هي ضرورة الإقدام على تلبية الشروط المطلوبة دولياً، ومن ضمنها رفع مستوى التمثيل ليصبح الوفد اللبناني سياسياً رفيع المستوى أو على مستوى وفد وزاري يخوض المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية حصراً، ومن دون أي دور للأمم المتحدة أو لفرنسا، بل ستكون مفاوضات ثلاثية، هدفها ليس البحث فقط في ملف السلاح، بل في كل الجوانب السياسية والاقتصادية. بالنسبة إلى الأميركيين والإسرائيليين يجب على لبنان التعاطي وكأن مسألة السلاح قد انتهت، ولا بد من البحث في آفاق جديدة للتفاوض والعلاقات. 

تنسيق سياسي ومدني

هنا تبرز المخاوف اللبنانية من الشروط الإسرائيلية القاسية، سواء كانت أمنية أم سياسية أم اقتصادية. وفي الوقت الذي يصر فيه لبنان على ضرورة إعادة إعمار الجنوب، ويتمسك إلى أبعد الحدود بمسألة عودة السكان المهجرين إلى منازلهم وقراهم، فإن ذلك يأتي كرد على كل المداولات الإسرائيلية والأفكار المطروحة، لا سيما في ظل التداول بأفكار إسرائيلية تتعلق بخلق منطقة بعمق 10 كلم في الجنوب اللبناني، تكون عازلة، في حين تسميها واشنطن منطقة اقتصادية، على أن تُدار عبر “مجلس مدني إسرائيلي لبناني مشترك”، بإشراف لجنة دولية يكون الأساس فيها هو الولايات المتحدة، التي ستكون المشرفة وضابطة الإيقاع، وهذا ما يشبه اتفاق 17 أيار الذي كان يشير إلى تنسيق أمني وعسكري وتنفيذ دوريات مشتركة. أما اليوم فما هو مطروح يتعلق بالتنسيق على المستوى السياسي والمدني

لا سلاح حتّى الأوّلي

من بين الشروط الإسرائيلية القاسية أيضاً، فرض منطقة خالية من السلاح الثقيل والمتوسط في كل جنوب نهر الأولي، وربما التحكم لاحقاً بحركة الجيش اللبناني، والاتفاق معه على صيغة تحركه ونقاط انتشاره. كذلك يطرح الإسرائيليون مسألة فرض منطقة عازلة على القرى الأمامية بمدى 5 كلم، والعودة إلى تنسيق أمني مشابه لاتفاق 17 أيار، وإجراء دوريات أمنية مشتركة مع لبنان أو من خلال التنسيق ضمن مسافة 10 كلم.

تمهيد لاتّفاق تطبيع؟

 وإحدى أكثر النقاط الشائكة هي بروز فكرة إنشاء مجلس مدني يعمل على إدارة شؤون هذه المنطقة التي يراد تحويلها إلى منطقة اقتصادية، وفق المصطلحات الأميركية. وهذا ما يعني تحويلها إلى منطقة استثمار سياحي ومصانع، وتريد إسرائيل من خلال هذا المجلس التحكم بالسيادة على هذه الأراضي اللبنانية، وهو ما سيكون ممهداً للمطالبة بالوصول إلى اتفاق سلام أو تطبيع أو فتح مكتب تمثيلي في لبنان. لا بد لأيّة مفاوضات أن تشمل لاحقاً ملف الحدود البحرية والتنقيب عن النفط والغاز وكيفية العمل في لبنان على تصدير الغاز المستخرج واحتمال دمجه مع الغاز الإسرائيلي.

لبنان وغزّة

حتماً، لبنان لا يتحمل مثل هذه الشروط على الإطلاق، وهو في وضعية مختلفة كلياً عن وضعية سوريا التفاوضية وآلية اتخاذ القرار فيها. كما أنّ بعض المسؤولين في لبنان يشبّهون الطروحات الإسرائيلية بأنها تتشابه مع جانب من طروحاتهم لإدارة الوضع على الأرض في قطاع غزة، بينما بالنسبة إلى لبنان لا يمكن التعامل مع ملف الجنوب كما جرى التعامل مع غزة، خصوصاً أن غزة محاصرة بالكامل وغير متصلة جغرافياً بالضفة الغربية والأراضي التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار