نبيه برّي يطفئ محركات نعيم قاسم ويحسم المعركة

نبيه برّي
الكاتب: رامي نعيم | المصدر: نداء الوطن
11 شباط 2026

يهوى الأمين العام لـ”حزب اللّه” الشيخ نعيم قاسم شعور الانكسار، يعيش معه، يرافقه ويسيطر حتى على إطلالاته. في كلّ مرة يخرج فيها إلى الإعلام تشعر بأن هناك مرضًا جديدًا سيُعتمد قريبًا اسمه متلازمة نعيم قاسم. مرضٌ يمكن تلخيصه بكلمتين: الهزيمة لنا.

هذا ليس ذمًّا بالشيخ نعيم، بل توصيفًا صحيحًا لمؤتمراته المتتالية والتي يؤكد فيها انكسار “الحزب” وهزيمة المحور وضياع البوصلة لكنه يرفض الاستسلام والرضوخ، بل يؤكّد أنه و “حزبه” سيكملان على ما تبقى من شيعة في لبنان حتى يلتقوا يومًا ما معًا في جنة الخلد!

خطاب قاسم يبعد عن المنطق بُعد “حزب اللّه” عن رمي إسرائيل في البحر، حتى جمهور “الحزب” نفسه تُزعجه هرطقة أمينه العام ويقارن من حيث لا يريد بين قاسم وبين الأمين العام الأسبق لـ “الحزب” السيّد حسن نصراللّه فيعرف فورًا مستوى الدرك الذي وصل إليه “الحزب” ويحتم الهزيمة القريبة.

وما يقوله قاسم يخالف ما يقوله رئيس مجلس النواب نبيه برّي. ففي لقاء جمع برّي بالسفير الأميركي ميشال عيسى وبحسب معلومات “نداء الوطن”، أبدى برّي استياءه من مواقف قاسم وقال لعيسى بصريح العبارة: “حزب اللّه سيأخذنا إلى الهاوية وعلى واشنطن حماية شيعة لبنان من جنون إيران”. فليكذبنا برّي وبعدها لكلّ حادث حديث.

السفير الأميركي بدوره أثنى على مواقف برّي التي اعتبرها وطنيّة بامتياز، وهذا ما قاله أيضًا الفريق السّياديّ في لبنان الرافض زجّ الشيعة في الموت المحتم نزولًا عند أحلام الإيرانيين. موقف برّي أمام السفير الأميركي كان سبق أن أعلنه أمام مسؤولين محلّيين وعرب مطالبًا بالضغط على إيران لإقناع “حزب اللّه” ولو بفتوى إيرانية لتسليم سلاحه، وهنا يبدو واضحًا أن كلّ تلميحات الخيانة التي يُدرجها نعيم قاسم في خطاباته موجّهة بالمباشر إلى برّي، ما يعني أن الجرّة التي لم تُكسر بعد لن تسلم طويلًا خصوصًا أن ضباط الجيش اللبناني الشيعة الممسكين بالمراكز الحسّاسة والدقيقة هم بأغلبيتهم الساحقة أقرب إلى برّي، وبالتالي لا يملك “حزب اللّه” القدرة على إلحاق الضرر بالجيش اللبناني في حال اتخذ القرار السياسي بسحب سلاح “الحزب” بالقوّة.

موقف برّي ليس مفاجئًا، فالرجل تحمّل “حزب اللّه” أكثر من 40 عامًا، وعلى الرغم من وقوفه إلى جانبه والتنسيق معه في تلك الحقبة، لكن برّي كان أكبر الخاسرين شيعيًا على المدى الطويل، فـ “حزب اللّه” أعطى برّي بشخصه مكانة تعلو على الجميع لكنه قوّض حركة “أمل” وسحب مناصريها وكوادر شبابها وأدلج أطفالها وضيّق على مفاتيحها الانتخابية وأغرى المؤثرين فيها ما جعلها بحكم المنتهية، ولو قدّر لـ “حزب اللّه” أن يبقى على قوّته العسكرية والأمنية والسياسية والمالية عشر سنوات إضافية لصار الشيعة في لبنان “حزب اللّه” من دون أي تطعيم حتى ضمن البيئة الممانعة نفسها. وأكبر دليل على ما نقول هو وضع الحركة في الانتخابات النيابية الماضية والتي قرّر “حزب اللّه” ترك مقاعد نيابية لها كي تبقى لبرّي مكانة سياسية، في حين أن برّي كان يعرف أكثر من غيره أن “حزب اللّه” قادر على حرمانه من 90 في المئة؜ من مقاعد حركة “أمل” النيابية.

اليوم وبعد كلّ هذا، تعود الخلافات الماضية بين “حزب اللّه” وحركة “أمل” لتطفو على سطح العلاقة بين الفريقين، وتقع بعض المناوشات في بعض القرى، لتُعيد إلى الأذهان يوم تقاتل الطرفان وسقط عشرات القتلى في شوارع بيروت وغير بيروت، لكن مشاكل اليوم تحمل عناوين مختلفة. فالحركة ومناصروها لا يريدون أن يموتوا كرمى لمشروع إيرانيّ وهم يمنعون عناصر “الحزب” من وضع أسلحة في أماكن سكنهم أو من محاولة إعادة التسلّح خوفًا من الضربات الإسرائيلية، وفي هذا الأمر دلالة واضحة على أن حركة “أمل” تمتثل لقرارات الحكومة وتريد لبنان أولًا ومصلحة اللبنانيين قبل أيّ مصلحة أخرى.

وقد علمت “نداء الوطن” أن مسؤولي حركة “أمل” في بيروت والجنوب والبقاع قد تبلّغوا وبلّغوا بعدم المشاركة في أيّ نشاط عسكريّ بل طُلب إليهم إعلام الجيش اللبناني بأيّ تحرّك عسكريّ لـ “حزب اللّه” في مناطقهم.

وبالعودة إلى قاسم ألا يبدو مستغربًا تشديده على العلاقة الجيّدة بين “حزبه” وبين الرئيسين عون وبرّي؟ فلو كانت هذه العلاقة جيّدة لما اضطرّ إلى تأكيد متانتها. والمضحك المبكي في خطاب قاسم الأخير تأكيده على التحالف مع حركة “أمل” في الانتخابات المقبلة وكأن عدم التحالف طُرح في أروقة “الثنائي” أو كأن في إعلان التحالف رسالة واضحة إلى برّي.

نحن إذًا أمام مرحلة مصيريّة من تاريخ شيعة لبنان حيث إن الصراع يكبر بين من ينتمون إلى الـ 10452 كلم مربعًا ومن ينتمون إلى فتاوى دينية عابرة للأوطان وللدساتير، ودورنا كلبنانيين غير شيعة أن نقف إلى جانب من يشبهوننا بالوطنية والانتماء وأن نمدّ لهم يد المساعدة لأن لبنان لا يعود إلى الحياة إلّا بوقوف طوائفه بوجه أي مشروع غير لبناني، فاليوم يكتب نبيه برّي سطرًا وطنيًّا ويطلق معادلة جديدة تحت عنوان: نحن شيعة لبنان ولا نريد الحرب!

نبيه برّي يطفئ محركات نعيم قاسم ويحسم المعركة

نبيه برّي
الكاتب: رامي نعيم | المصدر: نداء الوطن
11 شباط 2026

يهوى الأمين العام لـ”حزب اللّه” الشيخ نعيم قاسم شعور الانكسار، يعيش معه، يرافقه ويسيطر حتى على إطلالاته. في كلّ مرة يخرج فيها إلى الإعلام تشعر بأن هناك مرضًا جديدًا سيُعتمد قريبًا اسمه متلازمة نعيم قاسم. مرضٌ يمكن تلخيصه بكلمتين: الهزيمة لنا.

هذا ليس ذمًّا بالشيخ نعيم، بل توصيفًا صحيحًا لمؤتمراته المتتالية والتي يؤكد فيها انكسار “الحزب” وهزيمة المحور وضياع البوصلة لكنه يرفض الاستسلام والرضوخ، بل يؤكّد أنه و “حزبه” سيكملان على ما تبقى من شيعة في لبنان حتى يلتقوا يومًا ما معًا في جنة الخلد!

خطاب قاسم يبعد عن المنطق بُعد “حزب اللّه” عن رمي إسرائيل في البحر، حتى جمهور “الحزب” نفسه تُزعجه هرطقة أمينه العام ويقارن من حيث لا يريد بين قاسم وبين الأمين العام الأسبق لـ “الحزب” السيّد حسن نصراللّه فيعرف فورًا مستوى الدرك الذي وصل إليه “الحزب” ويحتم الهزيمة القريبة.

وما يقوله قاسم يخالف ما يقوله رئيس مجلس النواب نبيه برّي. ففي لقاء جمع برّي بالسفير الأميركي ميشال عيسى وبحسب معلومات “نداء الوطن”، أبدى برّي استياءه من مواقف قاسم وقال لعيسى بصريح العبارة: “حزب اللّه سيأخذنا إلى الهاوية وعلى واشنطن حماية شيعة لبنان من جنون إيران”. فليكذبنا برّي وبعدها لكلّ حادث حديث.

السفير الأميركي بدوره أثنى على مواقف برّي التي اعتبرها وطنيّة بامتياز، وهذا ما قاله أيضًا الفريق السّياديّ في لبنان الرافض زجّ الشيعة في الموت المحتم نزولًا عند أحلام الإيرانيين. موقف برّي أمام السفير الأميركي كان سبق أن أعلنه أمام مسؤولين محلّيين وعرب مطالبًا بالضغط على إيران لإقناع “حزب اللّه” ولو بفتوى إيرانية لتسليم سلاحه، وهنا يبدو واضحًا أن كلّ تلميحات الخيانة التي يُدرجها نعيم قاسم في خطاباته موجّهة بالمباشر إلى برّي، ما يعني أن الجرّة التي لم تُكسر بعد لن تسلم طويلًا خصوصًا أن ضباط الجيش اللبناني الشيعة الممسكين بالمراكز الحسّاسة والدقيقة هم بأغلبيتهم الساحقة أقرب إلى برّي، وبالتالي لا يملك “حزب اللّه” القدرة على إلحاق الضرر بالجيش اللبناني في حال اتخذ القرار السياسي بسحب سلاح “الحزب” بالقوّة.

موقف برّي ليس مفاجئًا، فالرجل تحمّل “حزب اللّه” أكثر من 40 عامًا، وعلى الرغم من وقوفه إلى جانبه والتنسيق معه في تلك الحقبة، لكن برّي كان أكبر الخاسرين شيعيًا على المدى الطويل، فـ “حزب اللّه” أعطى برّي بشخصه مكانة تعلو على الجميع لكنه قوّض حركة “أمل” وسحب مناصريها وكوادر شبابها وأدلج أطفالها وضيّق على مفاتيحها الانتخابية وأغرى المؤثرين فيها ما جعلها بحكم المنتهية، ولو قدّر لـ “حزب اللّه” أن يبقى على قوّته العسكرية والأمنية والسياسية والمالية عشر سنوات إضافية لصار الشيعة في لبنان “حزب اللّه” من دون أي تطعيم حتى ضمن البيئة الممانعة نفسها. وأكبر دليل على ما نقول هو وضع الحركة في الانتخابات النيابية الماضية والتي قرّر “حزب اللّه” ترك مقاعد نيابية لها كي تبقى لبرّي مكانة سياسية، في حين أن برّي كان يعرف أكثر من غيره أن “حزب اللّه” قادر على حرمانه من 90 في المئة؜ من مقاعد حركة “أمل” النيابية.

اليوم وبعد كلّ هذا، تعود الخلافات الماضية بين “حزب اللّه” وحركة “أمل” لتطفو على سطح العلاقة بين الفريقين، وتقع بعض المناوشات في بعض القرى، لتُعيد إلى الأذهان يوم تقاتل الطرفان وسقط عشرات القتلى في شوارع بيروت وغير بيروت، لكن مشاكل اليوم تحمل عناوين مختلفة. فالحركة ومناصروها لا يريدون أن يموتوا كرمى لمشروع إيرانيّ وهم يمنعون عناصر “الحزب” من وضع أسلحة في أماكن سكنهم أو من محاولة إعادة التسلّح خوفًا من الضربات الإسرائيلية، وفي هذا الأمر دلالة واضحة على أن حركة “أمل” تمتثل لقرارات الحكومة وتريد لبنان أولًا ومصلحة اللبنانيين قبل أيّ مصلحة أخرى.

وقد علمت “نداء الوطن” أن مسؤولي حركة “أمل” في بيروت والجنوب والبقاع قد تبلّغوا وبلّغوا بعدم المشاركة في أيّ نشاط عسكريّ بل طُلب إليهم إعلام الجيش اللبناني بأيّ تحرّك عسكريّ لـ “حزب اللّه” في مناطقهم.

وبالعودة إلى قاسم ألا يبدو مستغربًا تشديده على العلاقة الجيّدة بين “حزبه” وبين الرئيسين عون وبرّي؟ فلو كانت هذه العلاقة جيّدة لما اضطرّ إلى تأكيد متانتها. والمضحك المبكي في خطاب قاسم الأخير تأكيده على التحالف مع حركة “أمل” في الانتخابات المقبلة وكأن عدم التحالف طُرح في أروقة “الثنائي” أو كأن في إعلان التحالف رسالة واضحة إلى برّي.

نحن إذًا أمام مرحلة مصيريّة من تاريخ شيعة لبنان حيث إن الصراع يكبر بين من ينتمون إلى الـ 10452 كلم مربعًا ومن ينتمون إلى فتاوى دينية عابرة للأوطان وللدساتير، ودورنا كلبنانيين غير شيعة أن نقف إلى جانب من يشبهوننا بالوطنية والانتماء وأن نمدّ لهم يد المساعدة لأن لبنان لا يعود إلى الحياة إلّا بوقوف طوائفه بوجه أي مشروع غير لبناني، فاليوم يكتب نبيه برّي سطرًا وطنيًّا ويطلق معادلة جديدة تحت عنوان: نحن شيعة لبنان ولا نريد الحرب!

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار