قلقٌ من تنامي ظاهرة العملاء داخل بيئة الحزب!

يختلف الاختراق الإسرائيلي الحالي، عن نماذج العمالة الكلاسيكية التي كانت سائدة في ثمانينيّات وتسعينيّات القرن الماضي. فالاستخبارات الإسرائيلية باتت تعتمد على “عملاء المعلومات” أكثر من “عملاء التنفيذ”، أي أفراد يقدّمون صورًا وإحداثيّات وتحرّكات عبر الهاتف أو الإنترنت من دون المشاركة في عمليات ميدانية.
لم يكن إعلان المديرية العامة للأمن العام عن توقيف عميلَيْن جديدَيْن في الجنوب مجرّد خبرٍ عابر في اليوميّات الأمنية، إنما يؤشر إلى استباحة إسرائيل للساحة اللبنانية، لا سيّما أنّ توقيفهما يأتي بعد أيام قليلة من القبض على العميل أحمد مخدر ابن بلدة أنصار، الذي أثار توقيفه موجة قلق متصاعدة داخل الأوساط السياسية والأمنية وحالةً من الغضب لدى أبناء أنصار، بعدما أثبتت التحقيقات الأولية، أنّ مخدر “زوّد جهاز الموساد بمعلومات ميدانيّة وإحداثيّات حسّاسة خلال الحرب الأخيرة”. ما يطرح تساؤلات عميقة حول حجم الاختراق الأمني داخل بيئة حزب الله تحديدًا.
يبدو أن ملفّ العملاء تحوّل إلى كرة ثلج متدحرجة، في ظلّ تنامي عدد هذه الشبكات التي تغصّ بها دوائر المحكمة العسكرية، حسبما أفاد مصدر قضائي مطلع، والذي أكد لـ “هنا لبنان”، أن “عدد الموقوفين بتهمة التعامل مع العدو منذ انتهاء الحرب بلغ 39 شخصًا، أخطرهم مَن كانوا ضمن عديد مقاتلي “حزب الله” أو محسوبين على الحلقة الضيقة داخله”، مشيرًا إلى أنّ “القائمة مرشحة لأن تطول مع استمرار التحقيقات التّقنية وتحليل الاتصالات”.
تكشف هذه الأرقام عن ظاهرة غير مسبوقة من حيث الكمّية والنوعية، إذ لم تعد العمالة محصورةً بأفراد هامشيين، بل تطال أشخاصًا منخرطين في المجتمع المحلّي ويملكون قدرةً على الوصول إلى معلومات حسّاسة متعلقة بنشاط الحزب وتحركات كوادره، وهذا ما يثير الاستغرب خصوصًا أنّ بيئة “حزب الله” تعدّ الأكثر انغلاقًا من الناحية الأمنية، ما يجعل نجاح أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في اختراقها بهذا الحجم أمرًا لافتًا.
ثمّة من يعزو هذا التحول في بيئة الحزب إلى الأزمة المالية الخانقة وانهيار مؤسسات الدولة، التي خلقت حالةً من الهشاشة دفعت بعض الأفراد إلى التعاون مقابل المال أو تسهيلات للهجرة والعمل، لكنّ خبراء الأمن يقرأون في ذلك “تبدلًا في القناعات والمفاهيم لدى شريحة كبيرة من أبناء الطائفة الشيعية”. ويرى هؤلاء أنّ “سنوات التعبئة المستمرّة والحروب المتكرّرة أفرزت جيلًا شابًّا أقل ارتباطًا إيديولوجيًّا وأكثر تأثّرًا بالضغوط المعيشية، ما فتح ثغرات بشرية يمكن استغلالها”، آخذين في الاعتبار أنّ “بعض عمليات التجنيد تمّت عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو تطبيقات مشفّرة، مستفيدةً من التطور التكنولوجي الذي يسمح بإدارة شبكات تجسّس عن بُعد من دون لقاءات مباشرة”.
يختلف الاختراق الإسرائيلي الحالي، عن نماذج العمالة الكلاسيكية التي كانت سائدة في ثمانينيّات وتسعينيّات القرن الماضي. فالاستخبارات الإسرائيلية باتت تعتمد على “عملاء المعلومات” أكثر من “عملاء التنفيذ”، أي أفراد يقدّمون صورًا وإحداثيّات وتحرّكات عبر الهاتف أو الإنترنت من دون المشاركة في عمليات ميدانية، وهذا النمط يصعب كشفه سريعًا، لأن صاحبه يعيش حياةً طبيعيةً ولا يثير الشبهات.
أمّا القراءة الأمنية فتأخذ الأمور نحو مقاربة أخرى، حيث أكد مصدر أمني لـ “هنا لبنان”، أنّ بعض الموقوفين “لم يكونوا يُدركون خطورة ما يفعلون، معتبرين أنّهم يرسلون معلومات عامة، قبل أن يتبيّن أن هذه البيانات استُخدمت في استهداف مواقع حسّاسة أو شخصيات محدّدة”، مشيرًا إلى أنّ التحقيقات “كشفت عن استخدام أساليب ابتزاز إلكتروني، جرى تهديد بعض الأشخاص عبرها بنشر معلومات شخصية أو صور خاصة لإجبارهم على التعاون”. ولا يخفي المصدر أن “تنامي ظاهرة العملاء داخل بيئة الحزب شكّلت صدمةً نفسيةً واجتماعيةً، لأنّ هذه المناطق طالما وُصِفَتْ بالأكثر تماسكًا وولاءً”، مشدّدًا على أنّ الأجهزة الأمنية “تُكثّف إجراءات التدقيق والمتابعة التقنية، وأن ما يجري كشفه تباعًا هو نتيجة عمل استخباري مضادّ طويل، لا دليل على ضعف الدولة بقدر ما هو مؤشر إلى فعّالية الملاحقة”.
ومع استمرار التوقيفات، بات ملف العملاء أحد أبرز التحدّيات الأمنية في المرحلة المقبلة، ليس فقط لخطورة المعلومات المسرّبة، بل لما يكشفه من تحوّلات عميقة داخل مجتمع أنهكته الحرب والأزمة الاقتصادية، وجعلته أكثر عرضة للاختراق من أي وقت مضى.
قلقٌ من تنامي ظاهرة العملاء داخل بيئة الحزب!

يختلف الاختراق الإسرائيلي الحالي، عن نماذج العمالة الكلاسيكية التي كانت سائدة في ثمانينيّات وتسعينيّات القرن الماضي. فالاستخبارات الإسرائيلية باتت تعتمد على “عملاء المعلومات” أكثر من “عملاء التنفيذ”، أي أفراد يقدّمون صورًا وإحداثيّات وتحرّكات عبر الهاتف أو الإنترنت من دون المشاركة في عمليات ميدانية.
لم يكن إعلان المديرية العامة للأمن العام عن توقيف عميلَيْن جديدَيْن في الجنوب مجرّد خبرٍ عابر في اليوميّات الأمنية، إنما يؤشر إلى استباحة إسرائيل للساحة اللبنانية، لا سيّما أنّ توقيفهما يأتي بعد أيام قليلة من القبض على العميل أحمد مخدر ابن بلدة أنصار، الذي أثار توقيفه موجة قلق متصاعدة داخل الأوساط السياسية والأمنية وحالةً من الغضب لدى أبناء أنصار، بعدما أثبتت التحقيقات الأولية، أنّ مخدر “زوّد جهاز الموساد بمعلومات ميدانيّة وإحداثيّات حسّاسة خلال الحرب الأخيرة”. ما يطرح تساؤلات عميقة حول حجم الاختراق الأمني داخل بيئة حزب الله تحديدًا.
يبدو أن ملفّ العملاء تحوّل إلى كرة ثلج متدحرجة، في ظلّ تنامي عدد هذه الشبكات التي تغصّ بها دوائر المحكمة العسكرية، حسبما أفاد مصدر قضائي مطلع، والذي أكد لـ “هنا لبنان”، أن “عدد الموقوفين بتهمة التعامل مع العدو منذ انتهاء الحرب بلغ 39 شخصًا، أخطرهم مَن كانوا ضمن عديد مقاتلي “حزب الله” أو محسوبين على الحلقة الضيقة داخله”، مشيرًا إلى أنّ “القائمة مرشحة لأن تطول مع استمرار التحقيقات التّقنية وتحليل الاتصالات”.
تكشف هذه الأرقام عن ظاهرة غير مسبوقة من حيث الكمّية والنوعية، إذ لم تعد العمالة محصورةً بأفراد هامشيين، بل تطال أشخاصًا منخرطين في المجتمع المحلّي ويملكون قدرةً على الوصول إلى معلومات حسّاسة متعلقة بنشاط الحزب وتحركات كوادره، وهذا ما يثير الاستغرب خصوصًا أنّ بيئة “حزب الله” تعدّ الأكثر انغلاقًا من الناحية الأمنية، ما يجعل نجاح أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في اختراقها بهذا الحجم أمرًا لافتًا.
ثمّة من يعزو هذا التحول في بيئة الحزب إلى الأزمة المالية الخانقة وانهيار مؤسسات الدولة، التي خلقت حالةً من الهشاشة دفعت بعض الأفراد إلى التعاون مقابل المال أو تسهيلات للهجرة والعمل، لكنّ خبراء الأمن يقرأون في ذلك “تبدلًا في القناعات والمفاهيم لدى شريحة كبيرة من أبناء الطائفة الشيعية”. ويرى هؤلاء أنّ “سنوات التعبئة المستمرّة والحروب المتكرّرة أفرزت جيلًا شابًّا أقل ارتباطًا إيديولوجيًّا وأكثر تأثّرًا بالضغوط المعيشية، ما فتح ثغرات بشرية يمكن استغلالها”، آخذين في الاعتبار أنّ “بعض عمليات التجنيد تمّت عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو تطبيقات مشفّرة، مستفيدةً من التطور التكنولوجي الذي يسمح بإدارة شبكات تجسّس عن بُعد من دون لقاءات مباشرة”.
يختلف الاختراق الإسرائيلي الحالي، عن نماذج العمالة الكلاسيكية التي كانت سائدة في ثمانينيّات وتسعينيّات القرن الماضي. فالاستخبارات الإسرائيلية باتت تعتمد على “عملاء المعلومات” أكثر من “عملاء التنفيذ”، أي أفراد يقدّمون صورًا وإحداثيّات وتحرّكات عبر الهاتف أو الإنترنت من دون المشاركة في عمليات ميدانية، وهذا النمط يصعب كشفه سريعًا، لأن صاحبه يعيش حياةً طبيعيةً ولا يثير الشبهات.
أمّا القراءة الأمنية فتأخذ الأمور نحو مقاربة أخرى، حيث أكد مصدر أمني لـ “هنا لبنان”، أنّ بعض الموقوفين “لم يكونوا يُدركون خطورة ما يفعلون، معتبرين أنّهم يرسلون معلومات عامة، قبل أن يتبيّن أن هذه البيانات استُخدمت في استهداف مواقع حسّاسة أو شخصيات محدّدة”، مشيرًا إلى أنّ التحقيقات “كشفت عن استخدام أساليب ابتزاز إلكتروني، جرى تهديد بعض الأشخاص عبرها بنشر معلومات شخصية أو صور خاصة لإجبارهم على التعاون”. ولا يخفي المصدر أن “تنامي ظاهرة العملاء داخل بيئة الحزب شكّلت صدمةً نفسيةً واجتماعيةً، لأنّ هذه المناطق طالما وُصِفَتْ بالأكثر تماسكًا وولاءً”، مشدّدًا على أنّ الأجهزة الأمنية “تُكثّف إجراءات التدقيق والمتابعة التقنية، وأن ما يجري كشفه تباعًا هو نتيجة عمل استخباري مضادّ طويل، لا دليل على ضعف الدولة بقدر ما هو مؤشر إلى فعّالية الملاحقة”.
ومع استمرار التوقيفات، بات ملف العملاء أحد أبرز التحدّيات الأمنية في المرحلة المقبلة، ليس فقط لخطورة المعلومات المسرّبة، بل لما يكشفه من تحوّلات عميقة داخل مجتمع أنهكته الحرب والأزمة الاقتصادية، وجعلته أكثر عرضة للاختراق من أي وقت مضى.














