لماذا قتل حفتر سيف الإسلام القذافي؟

سيف الاسلام
الكاتب: ابراهيم ريحان | المصدر: اساس ميديا
7 شباط 2026

ماذا وراء مقتل سيف الإسلام القذّافي؟ ماذا يعني مقتله في السياسة الليبيّة؟ من سيخلفه من آل القذّافي؟

 

فاجأت اللبنانيّة المُقيمة في لندن ليلى حمّود، ابنة النّائب الأسبق جو حمّود وصديقة سيف الإسلام القذّافي، باتهامها الصّريح للمشير خليفة حفتر بالوقوف وراء اغتيال النّجل الثّاني والوريث السّياسيّ للزعيم الرّاحل معمّر القذّافي. ينطلق كلام ليلى حمّود من التأجيل المُتكرّر للانتخابات الرّئاسيّة الليبيّة، والحالة السياسيّة التي شكّلها سيف الإسلام القذّافي التي كانت تؤشّر إلى حظوظه المُرتفعة بالوصول إلى سدّة الحكم في ليبيا.

كلام ليلى حمّود ليسَ الوحيد. إذ يشير مصدر عربي مُطّلع لـ”أساس” إلى أنّ المشير حفتر قد يكون أكثر المستفيدين من تغييب سيف الإسلام القذّافي عن المشهد السّياسي الليبي، ما يفسح الطّريق أمام نجله صدّام خليفة حفتر نحوَ الرّئاسة. كذلكَ لا ينفي مصدر مُقرّب من أسرة القذّافي هذه الفرضيّة، بل يضيف أنّ أفراداً من الكتيبة 174 ومنهم هارون. س. متورطون بالعمليّة.

شكّل اغتيال سيف الإسلام، الوريث السّياسي للزّعيم الليبيّ الرّاحل معمّر القذّافي، محطّة مفصليّة في تاريخ المشهد السّياسي الليبيّ. ليس تفصيلاً أن يُقتل الرّجل الأقوى في عائلة القذّافي، وهو الذي كان يعمل منذ لحظة خروجه من السّجن عام 2017 على استجماع القوّة السّياسيّة للعودة إلى رأس السّلطة في ليبيا.

شكّلَ سيف الإسلام وطموحه عقدةً فعليّة في إنجاز الانتخابات الرّئاسيّة الليبيّة. من هنا يمكن قراءة الفصل الأساس خلف مقتله. منذ سقوط ومقتل معمّر القذّافي ونجلَيه خميس والمعتصم بالله، كانَ النّجل الثّاني للزّعيم الليبي الوحيد بين أخوته الذي بقي في ليبيا. وذلكَ بعدما غادرَ هانيبال إلى سوريا أيّام حكم بشّار الأسد، والسّاعدي إلى مدينة إسطنبول التّركيّة.

تغيير المعادلة

أعاد سيف الإسلام إحياء “القذّافيّة” في ليبيا، واستطاعَ أن يُحقّق فوزاً واسعاً في انتخابات المجالس البلديّة في الدّورتَيْن الأولى في تشرين الثّاني 2024، والثانية في آب 2025. دقّ صعود سيف الإسلام وتقدّمه للتّرشّح للانتخابات جرسَ إنذارٍ من عودة “القذاذفة” إلى حكم ليبيا بعد ثورة 2011 التي سقط فيها مئات آلاف القتلى والجرحى.

أدّى هذا الصّعود إلى تأجيل الانتخابات الرّئاسيّة في ليبيا أكثر من مرّة، ذلكَ أنّ سيف الإسلام يستوفي شروط التّرشّح، بالإضافة إلى دعمه من قبائلَ وازنة. لكنّ التقاطعات الإقليميّة والدّوليّة في ليبيا لم تستسِغ عودته إلى واجهة الحكم.

من النّاحية السّياسيّة باتَ من المُلحّ تغيير معادلة المشهد، خصوصاً أنّ إجراء الانتخابات يعني وصول سيف الإسلام القذّافي للرّئاسةِ، وبالتّالي استمرار الانقسام في البلاد. من هنا يمكنُ قراءة توقيت وظروف مقتله تمهيداً لطيّ صفحةِ آل القذّافي، خاصّة أنّ مقتله جاءَ على تقاطعٍ إقليميّ وتصادمُ مشاريع السّياسةِ فيه.

ليسَ سهلاً الوصول إلى مقرّ إقامة سيف الإسلام في الزّنتان، خاصّة أنّه عزّز فريق حمايتهِ وسطَ قبيلةٍ تُعدّ من الموالين لآل القذّافي. لكنّ معلومات “أساس” من مصدرٍ مُقرّبٍ منه تؤكّد أنّ التحقيقات التي تُجريها أسرة القذّافي توصّلت إلى أنّ فرقة “كوماندوس” خاصّة نفّذت الاغتيال بتواطؤٍ من بعض أفراد قبيلة الزّنتان. إذ نفّذت العمليّةَ مجموعةٌ من 5 أشخاص على مستوى عالٍ من التّدريبِ.

من يرث سيف الإسلام؟

لم يعد الحديث اليوم لماذا أو من قتل سيف الإسلام، بل صارَ ماذا سيفعل آل القذّافي؟

باتَ في واجهة المشهد 3 أسماء لوراثة سيف الإسلام:

1- عائشة القذّافي، وتُعتبر صاحبة النّفوذ الأقوى في الأسرة بعد سيف الإسلام. لكنّ تصدّرها المشهد ليس بعيداً عن الواقع، خاصّة أنّ والدها معمّر القذّافي حرصَ على إبراز سيف الإسلام وعائشة من أبنائه أثناء حكمه.

2- السّاعدي القذّافي، الذي يقيم في إسطنبول، وعلى عكس شقيقه سيف الإسلام تربطه علاقة طيّبة بالسّلطات التّركيّة، التي تُعتبر الجهة الإقليميّة الأكثر نفوذاً في غرب ليبيا.

هانيبال القذّافي، المُقيم في لبنان بعد الإفراج عنه بقضيّة اختفاء الإمام موسى الصّدر ورفيقيه. يُعتبر صاحب نفوذٍ اقتصاديٍّ أثناء حكم والده بسبب إشرافه على تجارة النّفط.

لم يحسم آل القذّافي من ستنتقلُ إليه القيادة السّياسيّة للعائلة في بلدٍ أحسنَ وصفه سيف الإسلام في الفيديو الشّهير الذي ظهر فيه بعد اندلاع ثورة 2011: “ليبيا ليست تونس ومصر. ليبيا قبائل وعشائر وتحالفات. ليبيا ليس فيها مجتمع مدنيّ وأحزاب. ليبيا فيها بترول، وهو الذي وحّدها، وكانت الشركات الأميركيّة في التاريخ الليبيّ ممّن لعبوا دوراً كبيراً في توحيد ليبيا”. لكنّ الثّابت الوحيد أنّ أحداً لا يستطيع تصدّر المشهد من دون موافقة عائشة القذّافي.

تذكر مصادر العائلة لـ”أساس” أنّ الأسرة قد تتّجه إلى ترشيح وريثٍ لسيف الإسلام لخوض الانتخابات الرّئاسيّة، سواء عائشة أو السّاعدي أو هانيبال. شكّل مقتل سيف الإسلام زلزالاً سياسيّاً لدى القبائل والعشائر المتحالفة والموالية لآل القذّافي، وهذا ما سيدفع الأسرة لخوض الانتخابات في محاولةٍ لاستعادة المُبادرة، إلّا إن كانَ هناك قرار سياسيّ بشطبِ الأسرة بشكلٍ كاملٍ من الحياة السّياسيّة الليبيّة.

لكنّ هذا المنطلق قد يرفع من حظوظ السّاعدي القذّافي المُقرّب من الأتراك ليكون حلّاً وسطاً في هذا المشهد، خاصّة أنّ سيف الإسلام كان يرفض أيّ علاقة أو تواصلٍ مع تركيا أو قطر، على عكس شقيقَيه السّاعدي وهانيبال. ويعني صعود السّاعدي، إمكانيّة إعادة توحيد ليبيا وسقوط مشروع التقسيم هناك بعد سوريا.

لماذا قتل حفتر سيف الإسلام القذافي؟

سيف الاسلام
الكاتب: ابراهيم ريحان | المصدر: اساس ميديا
7 شباط 2026

ماذا وراء مقتل سيف الإسلام القذّافي؟ ماذا يعني مقتله في السياسة الليبيّة؟ من سيخلفه من آل القذّافي؟

 

فاجأت اللبنانيّة المُقيمة في لندن ليلى حمّود، ابنة النّائب الأسبق جو حمّود وصديقة سيف الإسلام القذّافي، باتهامها الصّريح للمشير خليفة حفتر بالوقوف وراء اغتيال النّجل الثّاني والوريث السّياسيّ للزعيم الرّاحل معمّر القذّافي. ينطلق كلام ليلى حمّود من التأجيل المُتكرّر للانتخابات الرّئاسيّة الليبيّة، والحالة السياسيّة التي شكّلها سيف الإسلام القذّافي التي كانت تؤشّر إلى حظوظه المُرتفعة بالوصول إلى سدّة الحكم في ليبيا.

كلام ليلى حمّود ليسَ الوحيد. إذ يشير مصدر عربي مُطّلع لـ”أساس” إلى أنّ المشير حفتر قد يكون أكثر المستفيدين من تغييب سيف الإسلام القذّافي عن المشهد السّياسي الليبي، ما يفسح الطّريق أمام نجله صدّام خليفة حفتر نحوَ الرّئاسة. كذلكَ لا ينفي مصدر مُقرّب من أسرة القذّافي هذه الفرضيّة، بل يضيف أنّ أفراداً من الكتيبة 174 ومنهم هارون. س. متورطون بالعمليّة.

شكّل اغتيال سيف الإسلام، الوريث السّياسي للزّعيم الليبيّ الرّاحل معمّر القذّافي، محطّة مفصليّة في تاريخ المشهد السّياسي الليبيّ. ليس تفصيلاً أن يُقتل الرّجل الأقوى في عائلة القذّافي، وهو الذي كان يعمل منذ لحظة خروجه من السّجن عام 2017 على استجماع القوّة السّياسيّة للعودة إلى رأس السّلطة في ليبيا.

شكّلَ سيف الإسلام وطموحه عقدةً فعليّة في إنجاز الانتخابات الرّئاسيّة الليبيّة. من هنا يمكن قراءة الفصل الأساس خلف مقتله. منذ سقوط ومقتل معمّر القذّافي ونجلَيه خميس والمعتصم بالله، كانَ النّجل الثّاني للزّعيم الليبي الوحيد بين أخوته الذي بقي في ليبيا. وذلكَ بعدما غادرَ هانيبال إلى سوريا أيّام حكم بشّار الأسد، والسّاعدي إلى مدينة إسطنبول التّركيّة.

تغيير المعادلة

أعاد سيف الإسلام إحياء “القذّافيّة” في ليبيا، واستطاعَ أن يُحقّق فوزاً واسعاً في انتخابات المجالس البلديّة في الدّورتَيْن الأولى في تشرين الثّاني 2024، والثانية في آب 2025. دقّ صعود سيف الإسلام وتقدّمه للتّرشّح للانتخابات جرسَ إنذارٍ من عودة “القذاذفة” إلى حكم ليبيا بعد ثورة 2011 التي سقط فيها مئات آلاف القتلى والجرحى.

أدّى هذا الصّعود إلى تأجيل الانتخابات الرّئاسيّة في ليبيا أكثر من مرّة، ذلكَ أنّ سيف الإسلام يستوفي شروط التّرشّح، بالإضافة إلى دعمه من قبائلَ وازنة. لكنّ التقاطعات الإقليميّة والدّوليّة في ليبيا لم تستسِغ عودته إلى واجهة الحكم.

من النّاحية السّياسيّة باتَ من المُلحّ تغيير معادلة المشهد، خصوصاً أنّ إجراء الانتخابات يعني وصول سيف الإسلام القذّافي للرّئاسةِ، وبالتّالي استمرار الانقسام في البلاد. من هنا يمكنُ قراءة توقيت وظروف مقتله تمهيداً لطيّ صفحةِ آل القذّافي، خاصّة أنّ مقتله جاءَ على تقاطعٍ إقليميّ وتصادمُ مشاريع السّياسةِ فيه.

ليسَ سهلاً الوصول إلى مقرّ إقامة سيف الإسلام في الزّنتان، خاصّة أنّه عزّز فريق حمايتهِ وسطَ قبيلةٍ تُعدّ من الموالين لآل القذّافي. لكنّ معلومات “أساس” من مصدرٍ مُقرّبٍ منه تؤكّد أنّ التحقيقات التي تُجريها أسرة القذّافي توصّلت إلى أنّ فرقة “كوماندوس” خاصّة نفّذت الاغتيال بتواطؤٍ من بعض أفراد قبيلة الزّنتان. إذ نفّذت العمليّةَ مجموعةٌ من 5 أشخاص على مستوى عالٍ من التّدريبِ.

من يرث سيف الإسلام؟

لم يعد الحديث اليوم لماذا أو من قتل سيف الإسلام، بل صارَ ماذا سيفعل آل القذّافي؟

باتَ في واجهة المشهد 3 أسماء لوراثة سيف الإسلام:

1- عائشة القذّافي، وتُعتبر صاحبة النّفوذ الأقوى في الأسرة بعد سيف الإسلام. لكنّ تصدّرها المشهد ليس بعيداً عن الواقع، خاصّة أنّ والدها معمّر القذّافي حرصَ على إبراز سيف الإسلام وعائشة من أبنائه أثناء حكمه.

2- السّاعدي القذّافي، الذي يقيم في إسطنبول، وعلى عكس شقيقه سيف الإسلام تربطه علاقة طيّبة بالسّلطات التّركيّة، التي تُعتبر الجهة الإقليميّة الأكثر نفوذاً في غرب ليبيا.

هانيبال القذّافي، المُقيم في لبنان بعد الإفراج عنه بقضيّة اختفاء الإمام موسى الصّدر ورفيقيه. يُعتبر صاحب نفوذٍ اقتصاديٍّ أثناء حكم والده بسبب إشرافه على تجارة النّفط.

لم يحسم آل القذّافي من ستنتقلُ إليه القيادة السّياسيّة للعائلة في بلدٍ أحسنَ وصفه سيف الإسلام في الفيديو الشّهير الذي ظهر فيه بعد اندلاع ثورة 2011: “ليبيا ليست تونس ومصر. ليبيا قبائل وعشائر وتحالفات. ليبيا ليس فيها مجتمع مدنيّ وأحزاب. ليبيا فيها بترول، وهو الذي وحّدها، وكانت الشركات الأميركيّة في التاريخ الليبيّ ممّن لعبوا دوراً كبيراً في توحيد ليبيا”. لكنّ الثّابت الوحيد أنّ أحداً لا يستطيع تصدّر المشهد من دون موافقة عائشة القذّافي.

تذكر مصادر العائلة لـ”أساس” أنّ الأسرة قد تتّجه إلى ترشيح وريثٍ لسيف الإسلام لخوض الانتخابات الرّئاسيّة، سواء عائشة أو السّاعدي أو هانيبال. شكّل مقتل سيف الإسلام زلزالاً سياسيّاً لدى القبائل والعشائر المتحالفة والموالية لآل القذّافي، وهذا ما سيدفع الأسرة لخوض الانتخابات في محاولةٍ لاستعادة المُبادرة، إلّا إن كانَ هناك قرار سياسيّ بشطبِ الأسرة بشكلٍ كاملٍ من الحياة السّياسيّة الليبيّة.

لكنّ هذا المنطلق قد يرفع من حظوظ السّاعدي القذّافي المُقرّب من الأتراك ليكون حلّاً وسطاً في هذا المشهد، خاصّة أنّ سيف الإسلام كان يرفض أيّ علاقة أو تواصلٍ مع تركيا أو قطر، على عكس شقيقَيه السّاعدي وهانيبال. ويعني صعود السّاعدي، إمكانيّة إعادة توحيد ليبيا وسقوط مشروع التقسيم هناك بعد سوريا.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار