رسالة بعبدا للضاحية: “لبنان الساحة” انتهى

وسط تلاطم الملفات السياسية والأمنية، شقت “موازنة 2026” طريقها نحو منصة الاهتمام الداخلي، مع انطلاق “ماراثون” جلساتها أمس في ساحة النجمة. الأرقام لم تكن وحدها قاعدة الاختلاف بين النوّاب، إذ أرخى المشهد الإقليمي بظلاله ولا سيما التطورات الإيرانية على مجريات الحدث، إلى جانب الاحتجاجات المطلبية والمعيشية التي ضمت العسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام والمستأجرين القدامى الذين احتشدوا في ساحة رياض الصلح.
وكانت القنبلة التي ألقاها أمين عام “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم في إعلان “إسناد 2” لـ “الجمهورية الإسلامية”، اخترقت جدران البرلمان. فما نفع الموازنات إذا كان “الحزب” مصرًّا على المقامرة بميزان السلم الأهلي والوطني؟ وبينما تنهمك كتلته النيابية في مناقشة وتشريح أرقام الإيرادات والواردات، كان الأجدى بها، التوقف أيضًا عند “فواتير” الدماء، وأرقام الضحايا والخسائر البشرية والمادية التي تكبدها لبنان، نتيجة حروبهم الخاسرة وسلاحهم الذي يهدد بإجهاض خطط الدولة المالية والاقتصادية.
“زلّة لسان” محقة
وفي مشهد عكس حضور الهاجس الانتخابي على التقني، استدعت “زلّة لسان” نبيه برّي، حين أخطأ بتسمية “قانون الانتخاب” بدلًا من “الموازنة”، تصفيقًا حارًا من النواب، لتؤكد الواقعة أن “كلمة الحق سبقت”، وأن “المشروع الأسير” في أدراج الرئاسة الثانية هو الحاضر الأقوى في “لاوعي” رئيس المجلس المُعرقل لتحريره. إلى ذلك، تُستأنف جلسات الموازنة اليوم، وفي حال لم ينجح النواب في كبح جماح المداخلات المطولة، فإن مدار النقاشات قد يتخطى سقف الأيام الثلاثة ليمتد إلى ما بعد الغد.
كلام قاسم “لن يمرّ”
ورغم تصدر ساحة النجمة المشهد السياسي، إلا أن مفاعيل كلام الشيخ نعيم قاسم لا يزال يتفاعل داخل الأروقة الرسمية، فمواقفه لم تكن “سحابة صيف” أو “قطوعًا ومرّ”. في هذا السياق، تكشف مصادر سياسية مطّلعة لـ “نداء الوطن” أن خطاب الأمين العام، انعكس على مساعي ترطيب الأجواء بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون و “حزب الله”، وقد يؤخر الزيارة التي يُعمل على أن يقوم بها رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، إلى بعبدا. ذلك أن عون يرفض تجاوز الدولة اللبنانية وسيادتها، ويؤكد أن قرار الحرب والسلم بات في يد الشرعية اللبنانية وأنه لن يتساهل مع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء في هذه المسألة، لأن نموذج “لبنان الساحة” ذهب إلى غير رجعة. هذه الرسالة أوصلتها بعبدا إلى الضاحية بعد كلام قاسم، عبر أكثر من قناة، تتابع المصادر، عبر وسطاء وأيضًا عبر عين التينة.
في الموازاة، تكشف المصادر أن موقف قاسم، زاد الحكومة ورئيسها، ورئاسة الجمهورية، قناعة، بضرورة المضي قدمًا في خطة حصر السلاح، مشيرة إلى أن الاتصالات الرسمية تكثفت في الساعات الماضية، مع قيادة الجيش لإنجاز تصوّر المرحلتين الثانية والثالثة، في أقرب وقت، لأن السلاح الخارجيّ الإنتماء، بات اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يهدد بوضع لبنان على ممرّ الفيلة.
“فيتو” يجمّد هبة قطر للإعمار
عطفًا على المساعدات القطرية للبنان، علمت “نداء الوطن” أن الكلام الذي سبق الإعلان عن الهبة رسميًا، والحديث عن صرف قطر مبالغ مالية لترميم ثلاث بلدات حدودية دمرتها إسرائيل، اصطدم بعقبات ميدانية وسياسية؛ فبينما تقترب دراسة المشروع من الإنجاز، تجري الدوحة اتصالات مكثفة مع واشنطن وتل أبيب لتأمين ضمانات بعدم تدمير ما سيتم بناؤه. وفي ظل الرفض الإسرائيلي القاطع لأي إعمار حاليًا، بات المشروع القطري مؤجلًا، بانتظار “ضوء أخضر” دولي، يرحّل ملف الإعمار إلى موعد غير مسمى.
عقلنة “الحزب”
دبلوماسيًّا، كان لوزير الخارجية يوسف رجي سلسلة مواقف، تعكس تمسّك الدولة بسيادتها، إذ أكد خلال ندوة في بيروت، أن الحل يكمن في عودة “حزب الله” إلى إطار دولة القانون، وأن عليه تسليم سلاحه طواعية، مؤكدًا ضرورة وقف إعادة تسليحه وتمويله. وكشف أنه طلب من نظيره الإيراني عباس عراقجي “إقناع حزب الله بالعقلانية”. وأضاف أن حركة “حماس” انتهت عمليًا، محذرًا من أن الوقت يُهدر من دون جدوى في التعامل معها. وأشار إلى أن لبنان لديه شروط واضحة مقابل السلام، لافتًا إلى أن ثمة تركيبة جديدة يجري الإعداد لها في المنطقة.
تعاون عسكري لبناني – أميركي
على خط “الميكانيزم”، وبتكليف من رئيس الجمهورية، التقى المستشار الأمني والعسكري للرئيس عون العميد الركن المتقاعد أنطوان منصور، مساعد رئيس اللجنة الخماسية لمراقبة اتفاق وقف الأعمال العدائية في الجنوب، العقيد الأميركي “ديفيد كلينغن سميث” في حضور ملحق الدفاع في السفارة الأميركية العقيد “جايسن بلكناب” في السفارة الأميركية في عوكر. وتم خلال اللقاء عرض تطور عمل اللجنة والتعاون القائم بين الجانب اللبناني وبينها في إطار تطبيق الأهداف التي أنشئت من أجلها. كما تم التأكيد على الأهمية التي يوليها الرئيس عون لعمل اللجنة لتثبيت الاستقرار والأمن في البلاد. من جهته، وعشية زيارته لواشنطن، التقى قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه في اليرزة قائد قوة المهام المشتركة للعمليات الخاصة في القيادة المركزية الأميركية “ميسون ر. دولا” مع وفد مرافق، وتناول البحث سبل التعاون بين الجيشَين اللبناني والأميركي، والتطورات في لبنان، إضافة إلى الأوضاع العامة في المنطقة.
في الميدان، استهدفت غارة اسرائيلية شخصًا في بلدة باتوليه فأردته. وأعلن الجيش الإسرائيلي “أننا هاجمنا عنصرًا من “حزب الله” في منطقة دير قانون وقضينا على عناصر من “الحزب” عملوا على إعادة إعمار موقع تحت الأرض في جنوب لبنان”. وألقت مسيرة إسرائيلية قنبلة صوتية في محيط أحد رعاة الماشية في أطراف بلدة رميش في قضاء بنت جبيل. كما ألقت مسيرة أخرى قنبلة على حي الكساير في بلدة ميس الجبل. واستهدفت محلقة إسرائيلية منزلًا غير مأهول عند مدخل يارون الغربي، كان قد رممه صاحبه بعد وقف الحرب الإسرائيلية العام الماضي.
“اليونيفيل” تُحذر من الانهيار
من جهتها، أكّدت قوات “اليونيفيل”، “مواصلة دعمها للاستقرار في جنوب لبنان، تنفيذًا لمندرجات القرارين 1701 و2790 الصادرين عن مجلس الأمن الدولي، وذلك في إطار المساهمة في ضمان الأمن والاستقرار للجميع”. وأوضحت في بيان أن “حفظة السلام يواصلون تنفيذ دوريات منتظمة، ومراقبة التطورات الميدانية على طول الخط الأزرق، إضافة إلى رفع تقارير إلى مجلس الأمن حول أي انتهاكات يتم رصدها”. كما أشارت إلى أنه “منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، سُجّلت آلاف الانتهاكات للقرار 1701″، محذرة من أن “هذا الواقع يعرّض الهدوء الهش القائم في الجنوب لخطر الانهيار”.
بقاعًا، وضمن إطار التدابير الأمنية التي تنفذها المؤسسة العسكرية لمكافحة الاتجار بالمخدرات، نفذت وحدة من الجيش عمليات دهم لمنازل مطلوبين في منطقة تل الأبيض – بعلبك، وضبطت معملًا نقالًا لتصنيع الكبتاغون، محمّلًا على متن شاحنات، إضافة إلى كمية من المخدرات والمواد الأولية المستخدمة في تصنيعها، وكمية من الأسلحة والذخائر الحربية.
رسالة بعبدا للضاحية: “لبنان الساحة” انتهى

وسط تلاطم الملفات السياسية والأمنية، شقت “موازنة 2026” طريقها نحو منصة الاهتمام الداخلي، مع انطلاق “ماراثون” جلساتها أمس في ساحة النجمة. الأرقام لم تكن وحدها قاعدة الاختلاف بين النوّاب، إذ أرخى المشهد الإقليمي بظلاله ولا سيما التطورات الإيرانية على مجريات الحدث، إلى جانب الاحتجاجات المطلبية والمعيشية التي ضمت العسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام والمستأجرين القدامى الذين احتشدوا في ساحة رياض الصلح.
وكانت القنبلة التي ألقاها أمين عام “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم في إعلان “إسناد 2” لـ “الجمهورية الإسلامية”، اخترقت جدران البرلمان. فما نفع الموازنات إذا كان “الحزب” مصرًّا على المقامرة بميزان السلم الأهلي والوطني؟ وبينما تنهمك كتلته النيابية في مناقشة وتشريح أرقام الإيرادات والواردات، كان الأجدى بها، التوقف أيضًا عند “فواتير” الدماء، وأرقام الضحايا والخسائر البشرية والمادية التي تكبدها لبنان، نتيجة حروبهم الخاسرة وسلاحهم الذي يهدد بإجهاض خطط الدولة المالية والاقتصادية.
“زلّة لسان” محقة
وفي مشهد عكس حضور الهاجس الانتخابي على التقني، استدعت “زلّة لسان” نبيه برّي، حين أخطأ بتسمية “قانون الانتخاب” بدلًا من “الموازنة”، تصفيقًا حارًا من النواب، لتؤكد الواقعة أن “كلمة الحق سبقت”، وأن “المشروع الأسير” في أدراج الرئاسة الثانية هو الحاضر الأقوى في “لاوعي” رئيس المجلس المُعرقل لتحريره. إلى ذلك، تُستأنف جلسات الموازنة اليوم، وفي حال لم ينجح النواب في كبح جماح المداخلات المطولة، فإن مدار النقاشات قد يتخطى سقف الأيام الثلاثة ليمتد إلى ما بعد الغد.
كلام قاسم “لن يمرّ”
ورغم تصدر ساحة النجمة المشهد السياسي، إلا أن مفاعيل كلام الشيخ نعيم قاسم لا يزال يتفاعل داخل الأروقة الرسمية، فمواقفه لم تكن “سحابة صيف” أو “قطوعًا ومرّ”. في هذا السياق، تكشف مصادر سياسية مطّلعة لـ “نداء الوطن” أن خطاب الأمين العام، انعكس على مساعي ترطيب الأجواء بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون و “حزب الله”، وقد يؤخر الزيارة التي يُعمل على أن يقوم بها رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، إلى بعبدا. ذلك أن عون يرفض تجاوز الدولة اللبنانية وسيادتها، ويؤكد أن قرار الحرب والسلم بات في يد الشرعية اللبنانية وأنه لن يتساهل مع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء في هذه المسألة، لأن نموذج “لبنان الساحة” ذهب إلى غير رجعة. هذه الرسالة أوصلتها بعبدا إلى الضاحية بعد كلام قاسم، عبر أكثر من قناة، تتابع المصادر، عبر وسطاء وأيضًا عبر عين التينة.
في الموازاة، تكشف المصادر أن موقف قاسم، زاد الحكومة ورئيسها، ورئاسة الجمهورية، قناعة، بضرورة المضي قدمًا في خطة حصر السلاح، مشيرة إلى أن الاتصالات الرسمية تكثفت في الساعات الماضية، مع قيادة الجيش لإنجاز تصوّر المرحلتين الثانية والثالثة، في أقرب وقت، لأن السلاح الخارجيّ الإنتماء، بات اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يهدد بوضع لبنان على ممرّ الفيلة.
“فيتو” يجمّد هبة قطر للإعمار
عطفًا على المساعدات القطرية للبنان، علمت “نداء الوطن” أن الكلام الذي سبق الإعلان عن الهبة رسميًا، والحديث عن صرف قطر مبالغ مالية لترميم ثلاث بلدات حدودية دمرتها إسرائيل، اصطدم بعقبات ميدانية وسياسية؛ فبينما تقترب دراسة المشروع من الإنجاز، تجري الدوحة اتصالات مكثفة مع واشنطن وتل أبيب لتأمين ضمانات بعدم تدمير ما سيتم بناؤه. وفي ظل الرفض الإسرائيلي القاطع لأي إعمار حاليًا، بات المشروع القطري مؤجلًا، بانتظار “ضوء أخضر” دولي، يرحّل ملف الإعمار إلى موعد غير مسمى.
عقلنة “الحزب”
دبلوماسيًّا، كان لوزير الخارجية يوسف رجي سلسلة مواقف، تعكس تمسّك الدولة بسيادتها، إذ أكد خلال ندوة في بيروت، أن الحل يكمن في عودة “حزب الله” إلى إطار دولة القانون، وأن عليه تسليم سلاحه طواعية، مؤكدًا ضرورة وقف إعادة تسليحه وتمويله. وكشف أنه طلب من نظيره الإيراني عباس عراقجي “إقناع حزب الله بالعقلانية”. وأضاف أن حركة “حماس” انتهت عمليًا، محذرًا من أن الوقت يُهدر من دون جدوى في التعامل معها. وأشار إلى أن لبنان لديه شروط واضحة مقابل السلام، لافتًا إلى أن ثمة تركيبة جديدة يجري الإعداد لها في المنطقة.
تعاون عسكري لبناني – أميركي
على خط “الميكانيزم”، وبتكليف من رئيس الجمهورية، التقى المستشار الأمني والعسكري للرئيس عون العميد الركن المتقاعد أنطوان منصور، مساعد رئيس اللجنة الخماسية لمراقبة اتفاق وقف الأعمال العدائية في الجنوب، العقيد الأميركي “ديفيد كلينغن سميث” في حضور ملحق الدفاع في السفارة الأميركية العقيد “جايسن بلكناب” في السفارة الأميركية في عوكر. وتم خلال اللقاء عرض تطور عمل اللجنة والتعاون القائم بين الجانب اللبناني وبينها في إطار تطبيق الأهداف التي أنشئت من أجلها. كما تم التأكيد على الأهمية التي يوليها الرئيس عون لعمل اللجنة لتثبيت الاستقرار والأمن في البلاد. من جهته، وعشية زيارته لواشنطن، التقى قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه في اليرزة قائد قوة المهام المشتركة للعمليات الخاصة في القيادة المركزية الأميركية “ميسون ر. دولا” مع وفد مرافق، وتناول البحث سبل التعاون بين الجيشَين اللبناني والأميركي، والتطورات في لبنان، إضافة إلى الأوضاع العامة في المنطقة.
في الميدان، استهدفت غارة اسرائيلية شخصًا في بلدة باتوليه فأردته. وأعلن الجيش الإسرائيلي “أننا هاجمنا عنصرًا من “حزب الله” في منطقة دير قانون وقضينا على عناصر من “الحزب” عملوا على إعادة إعمار موقع تحت الأرض في جنوب لبنان”. وألقت مسيرة إسرائيلية قنبلة صوتية في محيط أحد رعاة الماشية في أطراف بلدة رميش في قضاء بنت جبيل. كما ألقت مسيرة أخرى قنبلة على حي الكساير في بلدة ميس الجبل. واستهدفت محلقة إسرائيلية منزلًا غير مأهول عند مدخل يارون الغربي، كان قد رممه صاحبه بعد وقف الحرب الإسرائيلية العام الماضي.
“اليونيفيل” تُحذر من الانهيار
من جهتها، أكّدت قوات “اليونيفيل”، “مواصلة دعمها للاستقرار في جنوب لبنان، تنفيذًا لمندرجات القرارين 1701 و2790 الصادرين عن مجلس الأمن الدولي، وذلك في إطار المساهمة في ضمان الأمن والاستقرار للجميع”. وأوضحت في بيان أن “حفظة السلام يواصلون تنفيذ دوريات منتظمة، ومراقبة التطورات الميدانية على طول الخط الأزرق، إضافة إلى رفع تقارير إلى مجلس الأمن حول أي انتهاكات يتم رصدها”. كما أشارت إلى أنه “منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، سُجّلت آلاف الانتهاكات للقرار 1701″، محذرة من أن “هذا الواقع يعرّض الهدوء الهش القائم في الجنوب لخطر الانهيار”.
بقاعًا، وضمن إطار التدابير الأمنية التي تنفذها المؤسسة العسكرية لمكافحة الاتجار بالمخدرات، نفذت وحدة من الجيش عمليات دهم لمنازل مطلوبين في منطقة تل الأبيض – بعلبك، وضبطت معملًا نقالًا لتصنيع الكبتاغون، محمّلًا على متن شاحنات، إضافة إلى كمية من المخدرات والمواد الأولية المستخدمة في تصنيعها، وكمية من الأسلحة والذخائر الحربية.












