إيران: بحرب أو من دونها انتهى النظام!

المجزرة الدموية التي نفذها النظام بأوامر من المرشد علي خامنئي لن تطوى صفحتها كسابقاتها، لسبب بين ألا وهو أن النظام بات “الرجل المريض” الذي ينتظر النهاية فيما تتراجع صحته مع مرور الأيام.
انتهى اجتماع البيت الأبيض بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتفاهم ضمني يوازن بين مقاربتيهما، أي أن الرئيس ترامب فرض مواصلة التفاوض مع النظام الإيراني من دون أن يرخي القبضة العسكرية التي تحاصر إيران من كل جهة، لا بل إن البنتاغون سرب خبراً مفاده أن ثمة حاملة طائرات ثانية ستتوجه قريباً إلى مسرح العمليات المتصل باحتمال نشوب حرب ضد إيران. أما نتنياهو فحصل على عنصر مواصلة الضغط، والاستعداد لشن عملية عسكرية كبيرة ضد إيران. أكثر من ذلك تمكن رئيس الوزراء الإسرائيلي من أن يعزز نظريته التي تقول إن عملية عسكرية محدودة ضد النظام الإيراني لا جدوى منها. فإما عملية واسعة تؤدي إلى انهيار النظام أو إلى تخلخله إلى حد كبير، أو لا عملية عسكرية!
طبعاً، لم تؤد النتيجة المشار إليها إلى طمأنة النظام الإيراني الذي لا يزال في حالة استنفار قصوى على مختلف الصعد التي من شأنها أن ترهقه تنظيمياً ومالياً في وقت يعرف الإيرانيون أن الولايات المتحدة تمتلك ما يكفي من الإمكانات والوسائل لتمويل الحشد العسكري الذي يحاصر إيران على قاعدة أن بضعة مليارات من الدولارات سهلة المنال داخلياً أو حتى خارجياً. في الأثناء يعاني النظام الإيراني من حالة إجهاد سياسي واقتصادي واجتماعي ومعنوي تفاقمها النقمة الكبيرة التي تجتاح شرائح شعبية في المجتمع الإيراني الذي يبتعد عن النظام أكثر يوماً بعد يوم!
فالمجزرة الدموية التي نفذها النظام بأوامر من المرشد علي خامنئي لن تطوى صفحتها كسابقاتها، لسبب بين إلا وهو أن النظام بات “الرجل المريض” الذي ينتظر النهاية فيما تتراجع صحته مع مرور الأيام إلى الوراء. إنها قصة “موت معلن”. من هنا الأزمة الوجودية التي يعاني منها النظام، حتى يكاد المراقبون يعتبرون أن الخيارات باتت محصورة بسقوط سريع أو متدرج.
لماذا هذا التشخيص؟ لأنه لا يمكن اختصار أزمة النظام الإيراني الذي نزعم أن رحلة السقوط بدأت مع “ثورة المرأة والحرية” عام 2022 بعد قتل الشابة مهسا آميني. فثمة عناصر أخرى حاضرة مثل نتائج عملية “طوفان الأقصى” التي أدت إلى انهيار أذرع إيران في الإقليم من غزة إلى لبنان، ثم سقوط النظام السوري السابق وضمور الذراع اليمنية بعدما تم توجيه ضربات قاسية للبنى التحتية في المناطق التي تتحكم بها. ولعل المعطى الاقتصادي الذي كان سبق عملية “طوفان الأقصى” وهو مشروع الممر الاقتصادي الهندي – الشرق أوسطي- الأوروبي الذي قام على فكرة الالتفاف على مشروع الحزام الصيني، قد تعرض لضربة كبيرة من خلال هجوم غزة في7 تشرين الأول/أكتوبر. هذا المشروع الذي كان يفترض أن يربط القارة الهندية بأوروبا عبر الشرق الأوسط يعود اليوم متسلحاً بمتغيرات المنطقة الجيوسياسية، وأهمها أن روسيا خرجت من سوريا، والصين بقيت على حافتها ما خلا التبادل التجاري، أما إيران، وهي العنصر المعيق للمشروع، فترزح تحت ثقل الضغوط الخارجية والآن الداخلية الخطيرة. والنظام الإيراني العالق في الماضي غير مؤهل للالتحاق بالتكتلات الاقتصادية الكبيرة التي قد تجمع الأعداء السابقين. فالأيديولوجيا قتلت روح البلاد، وعزلتها بداية عن الخارج ثم عن الداخل التائق إلى التغيير العميق في زمن سقوط الحدود والحواجز الاقتصادية والثقافية. من هنا باتت مراكمة السلبيات السياسية والأمنية أكبر من قدرة النظام الهرِم على التعامل معها كما كان يحصل في العقود الماضية.
بناء على ما تقدم، لا نعتقد أن الخيار العسكري سقط، بل أضيف اليه خياران: الأول هو التفاوض السياسي تحت سقوف القلق المفرط، والثاني الحصار العسكري الذي يبعث برسالتين، بداية نحو الداخل المصاب والغاضب مفادها أن النظام لن يفلت بفعلته كما سبق أن فعل في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، ثم نحو الجوار الإقليمي تقول إن المرحلة هي مرحلة البحث عن البدائل المنطقية لنظام لا يملك سوى أن يتغير من داخله، أو تؤدي الضغوط العسكرية أو حرب إلى التغيير العميق دفعة واحدة.
في هذا السياق لا بد من إلقاء نظرة فاحصة على الموقف الذي عبر عنه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبل يومين عندما قال إن الحرب ليست مستبعدة. ويقيننا أن العالم بأسره بدأ يتصرف على قاعدة أن سقوط النظام لم يعد مستحيلاً بحرب أو من دونها.
إيران: بحرب أو من دونها انتهى النظام!

المجزرة الدموية التي نفذها النظام بأوامر من المرشد علي خامنئي لن تطوى صفحتها كسابقاتها، لسبب بين ألا وهو أن النظام بات “الرجل المريض” الذي ينتظر النهاية فيما تتراجع صحته مع مرور الأيام.
انتهى اجتماع البيت الأبيض بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتفاهم ضمني يوازن بين مقاربتيهما، أي أن الرئيس ترامب فرض مواصلة التفاوض مع النظام الإيراني من دون أن يرخي القبضة العسكرية التي تحاصر إيران من كل جهة، لا بل إن البنتاغون سرب خبراً مفاده أن ثمة حاملة طائرات ثانية ستتوجه قريباً إلى مسرح العمليات المتصل باحتمال نشوب حرب ضد إيران. أما نتنياهو فحصل على عنصر مواصلة الضغط، والاستعداد لشن عملية عسكرية كبيرة ضد إيران. أكثر من ذلك تمكن رئيس الوزراء الإسرائيلي من أن يعزز نظريته التي تقول إن عملية عسكرية محدودة ضد النظام الإيراني لا جدوى منها. فإما عملية واسعة تؤدي إلى انهيار النظام أو إلى تخلخله إلى حد كبير، أو لا عملية عسكرية!
طبعاً، لم تؤد النتيجة المشار إليها إلى طمأنة النظام الإيراني الذي لا يزال في حالة استنفار قصوى على مختلف الصعد التي من شأنها أن ترهقه تنظيمياً ومالياً في وقت يعرف الإيرانيون أن الولايات المتحدة تمتلك ما يكفي من الإمكانات والوسائل لتمويل الحشد العسكري الذي يحاصر إيران على قاعدة أن بضعة مليارات من الدولارات سهلة المنال داخلياً أو حتى خارجياً. في الأثناء يعاني النظام الإيراني من حالة إجهاد سياسي واقتصادي واجتماعي ومعنوي تفاقمها النقمة الكبيرة التي تجتاح شرائح شعبية في المجتمع الإيراني الذي يبتعد عن النظام أكثر يوماً بعد يوم!
فالمجزرة الدموية التي نفذها النظام بأوامر من المرشد علي خامنئي لن تطوى صفحتها كسابقاتها، لسبب بين إلا وهو أن النظام بات “الرجل المريض” الذي ينتظر النهاية فيما تتراجع صحته مع مرور الأيام إلى الوراء. إنها قصة “موت معلن”. من هنا الأزمة الوجودية التي يعاني منها النظام، حتى يكاد المراقبون يعتبرون أن الخيارات باتت محصورة بسقوط سريع أو متدرج.
لماذا هذا التشخيص؟ لأنه لا يمكن اختصار أزمة النظام الإيراني الذي نزعم أن رحلة السقوط بدأت مع “ثورة المرأة والحرية” عام 2022 بعد قتل الشابة مهسا آميني. فثمة عناصر أخرى حاضرة مثل نتائج عملية “طوفان الأقصى” التي أدت إلى انهيار أذرع إيران في الإقليم من غزة إلى لبنان، ثم سقوط النظام السوري السابق وضمور الذراع اليمنية بعدما تم توجيه ضربات قاسية للبنى التحتية في المناطق التي تتحكم بها. ولعل المعطى الاقتصادي الذي كان سبق عملية “طوفان الأقصى” وهو مشروع الممر الاقتصادي الهندي – الشرق أوسطي- الأوروبي الذي قام على فكرة الالتفاف على مشروع الحزام الصيني، قد تعرض لضربة كبيرة من خلال هجوم غزة في7 تشرين الأول/أكتوبر. هذا المشروع الذي كان يفترض أن يربط القارة الهندية بأوروبا عبر الشرق الأوسط يعود اليوم متسلحاً بمتغيرات المنطقة الجيوسياسية، وأهمها أن روسيا خرجت من سوريا، والصين بقيت على حافتها ما خلا التبادل التجاري، أما إيران، وهي العنصر المعيق للمشروع، فترزح تحت ثقل الضغوط الخارجية والآن الداخلية الخطيرة. والنظام الإيراني العالق في الماضي غير مؤهل للالتحاق بالتكتلات الاقتصادية الكبيرة التي قد تجمع الأعداء السابقين. فالأيديولوجيا قتلت روح البلاد، وعزلتها بداية عن الخارج ثم عن الداخل التائق إلى التغيير العميق في زمن سقوط الحدود والحواجز الاقتصادية والثقافية. من هنا باتت مراكمة السلبيات السياسية والأمنية أكبر من قدرة النظام الهرِم على التعامل معها كما كان يحصل في العقود الماضية.
بناء على ما تقدم، لا نعتقد أن الخيار العسكري سقط، بل أضيف اليه خياران: الأول هو التفاوض السياسي تحت سقوف القلق المفرط، والثاني الحصار العسكري الذي يبعث برسالتين، بداية نحو الداخل المصاب والغاضب مفادها أن النظام لن يفلت بفعلته كما سبق أن فعل في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، ثم نحو الجوار الإقليمي تقول إن المرحلة هي مرحلة البحث عن البدائل المنطقية لنظام لا يملك سوى أن يتغير من داخله، أو تؤدي الضغوط العسكرية أو حرب إلى التغيير العميق دفعة واحدة.
في هذا السياق لا بد من إلقاء نظرة فاحصة على الموقف الذي عبر عنه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبل يومين عندما قال إن الحرب ليست مستبعدة. ويقيننا أن العالم بأسره بدأ يتصرف على قاعدة أن سقوط النظام لم يعد مستحيلاً بحرب أو من دونها.












