هل سيعطّل “الحزب” خطة الجيش في شمال الليطاني!

تتوقّع قنوات دبلوماسية أميركية ذات صلة بالوضع اللبناني، وخصوصًا في ملف مهمة الجيش اللبناني في حصر سلاح حزب الله، ألّا تكون طريقه مفروشة بالورود لإنجاز هذه المهمة، علمًا أنّ الأمر لا ينفصل عن المشهد الإقليمي المتوتّر على خلفية المواجهة الأميركية–الإيرانية الوشيكة إذا لم تُسفر المفاوضات عن اتفاق جديد ينهي الأزمة ويفضي إلى حلّ كلّ المشاكل الجانبية المرتبطة بها، ومنها سلاح “الحزب” في لبنان.
إذن، الوضع اللبناني تحت مراقبة أميركية حثيثة، بل هناك مراقبة دقيقة. وتكشف القنوات الدبلوماسية أمرًا بالغ الأهمية نتيجة استقصاءات استخباراتية يتعلّق بخطة وضعها “الحزب” لمنع حصر سلاحه في شمال نهر الليطاني، وهي مزيج من الإجراءات العسكرية والسياسية. وقد بدأ “الحزب” للتوّ تنفيذها بعدما أنهى الجيش اللبناني حصر السلاح في جنوب الليطاني.
وتلفت القنوات الدبلوماسية إلى أنّ الشقّ السياسي من الخطة بدا مكشوفًا عبر الإطلالات المتتالية للأمين العام لـ”الحزب” نعيم قاسم، الذي أعلن أنّ حزب الله لن يتعاون مع أي خطة للحكومة اللبنانية تقضي بحصر السلاح في شمال الليطاني، مستبقًا ما أعلنه لاحقًا قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل في مجلس الوزراء بأن المرحلة الثانية من الخطة بدأت، وهي تشمل المنطقة في جنوب لبنان حتى نهر الأولي، وهذه تتطلّب مهلة محدّدة بين أربعة وثمانية أشهر. وترى القنوات الدبلوماسية أنّ موقف حزب الله السياسي المعارض أدّى إلى اعتماد الجيش هذه المهلة الفضفاضة، رغم حسن نيّة العماد هيكل، مشيرةً إلى أنّ هذه المهلة تسمح للحزب بإعادة تنظيم صفوفه، آخذًا بعين الاعتبار احتمال مواجهة الجيش عسكريًا إذا أكمل، تحت الضغط الدولي، مهمته. وتعتبر القنوات الدبلوماسية أنّ التردّد اللبناني الرسمي في تطبيق حصر السلاح في شمال الليطاني أتاح للحزب ترميم مؤسساته المالية والسياسية والأمنية، واستمراره في تلبية احتياجات المدنيين من بيئته، وهذا كلّه لا يصبّ في مصلحة الدولة اللبنانية.
وترى القنوات الدبلوماسية أنّ هذا الجزء من الخطة لا يجوز الاستخفاف به، وهو ما يُعرف بترهيب الخصم، بما في ذلك التهديدات والإجراءات الفعلية المصمّمة لتغيير سلوك خصمه. وبدا واضحًا أنّ الأدوار توزّعت على كبار مسؤولي “الحزب”، بمن فيهم قاسم، وتضمّنت مواقفهم تهديدات بالاضطرابات السياسية والاحتجاجات والصراعات الداخلية لحثّ الجيش اللبناني على إبطاء أو وقف جهود نزع السلاح. كما ضخّم حزب الله التقارير التي تفيد بوجود انقسام داخل الجيش اللبناني حول مواجهته، في محاولة لبثّ الشكوك حول قدرة الجيش على الحفاظ على الاستقرار بالقوة عند الضرورة. وتضيف القنوات الدبلوماسية: “هذا ما أوحى للحكومة والسلطة اللبنانية عمومًا بأن بعض عناصر الجيش قد يرفضون القتال، أو قد ينحازون إلى الحزب في حال نشوب قتال داخلي. وحاول حزب الله أن يوحي بأنه سيتخذ إجراءً عسكريًا أو سياسيًا ضد الحكومة اللبنانية.
ولا تخفي القنوات الدبلوماسية الأميركية أنّ هاجس الحرب الأهلية أو الاضطرابات الداخلية لمسه المسؤولون الأميركيون في كلّ لقاءاتهم مع المسؤولين الكبار في الدولة اللبنانية، مدنيين وعسكريين، مؤكّدين أنّ الحكومة اللبنانية لن تُقدم على أي خطوة تُزعزع الاستقرار الداخلي.
أمّا الخطة العسكرية أو الميدانية لـحزب الله في مواجهة خطة الجيش، وفق القنوات الدبلوماسية، فقد بدأت أصلًا فور وقف إطلاق النار في تشرين 2024، إذ بادر حزب الله بورشة كبيرة لإعادة بناء نفسه بعدما أظهر تساهلًا نسبيًا في جنوب الليطاني. لكن إسرائيل قلّصت عدد غاراتها الجوية هناك منذ كانون الثاني 2026، وهذا ما يؤكّد ضعفه في تلك المنطقة. مع ذلك، يصرّح المسؤولون الإسرائيليون بأنه لا يزال يحتفظ ببعض الأسلحة في جنوب لبنان، وهو ما ينعكس في الضربات الإسرائيلية المتفرّقة التي استهدفت أنشطة إعادة بناء منشآت له في الجنوب.
وتبدي القنوات الدبلوماسية ارتياحها إلى المرحلة الثانية من خطة الجيش اللبناني التي التزم بها بحصر سلاح “الحزب” في شمال الليطاني، لكنها تحفّظت على طول المهلة التي وُضعت وهي ثمانية أشهر، معتبرةً أنّ تأخير نزع السلاح سيزيد الأمر صعوبة، لأن الحزب في الواقع يعيد بناء صفوفه. وتلفت إلى أنه لديها معلومات أنّه استعاد ما لا يقلّ عن خُمس مخزوناته من الأسلحة التي كانت لديه قبل الحرب، وذلك عبر الإنتاج المحلي والتهريب من سوريا، وعيّن قادةً جددًا في المناصب الشاغرة، وحاول تجنيد مقاتلين جددًا، كما حصل على ما لا يقلّ عن مليار دولار أميركي من التمويل الإيراني في عام 2025، وهو ما يحتاجه لإعادة بناء برامجه الاجتماعية والحفاظ على قاعدته الشعبية الشيعية. وتشير عمليات الرصد إلى أنه بدأ إعادة بناء مبانيه ومواقع إطلاقه ومواقعه الدفاعية في جميع أنحاء لبنان بدعم من مؤسسات إعادة الإعمار التابعة له.
وما يؤكّد هذا الاتجاه، وفق القنوات الدبلوماسية، اعتراف مسؤوليه باستعادة عافيته وقوته، وتهديده بالانخراط في الحرب مع إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وسط وجود معلومات عسكرية تقول إن حزب الله أجرى انتشارًا وتموضعًا في شمال الليطاني لردع أي هجوم إسرائيلي وتقليل فعالية الضغط العسكري.
ولا تخفي القنوات الدبلوماسية أنّ الدعم للجيش متوافر حتى الآن، ويشمل تمويل رواتب الجنود، والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع الجوي، والتعاون في مكافحة عمليات تهريب الحزب ونشاطه العسكري. وهذا ما مكّن الجيش، في 10 شباط 2026، من كشف أنفاق ضخمة وضبط ما يقرب من 400 ألف قطعة من الذخيرة. لكنّ المزيد من الدعم يتلازم مع الجدية والفعالية التي ستتّسم بها عمليات الجيش اللبناني في شمال الليطاني.
وتنبّه القنوات الدبلوماسية إلى أنه إذا تدخّل حزب الله في حرب وشيكة مع إيران، فستُطلق يد إسرائيل لتدميره بالكامل. أمّا إذا نأى بنفسه وبقي متمسّكًا بسلاحه، فلن تتوقّف الغارات الإسرائيلية في مناطق وسط لبنان حيث لا يزال موجودًا. وكلّما أحرز الجيش اللبناني تقدّمًا جادًا في إضعافه في شمال الليطاني، ستتراجع الغارات الإسرائيلية.
تبدو الحكومة اللبنانية في سباق مع الوقت، في منطقة معرّضة للاشتعال بين يوم وآخر، ويبقى سلاح حزب الله التحدّي الأكبر لها، وخصوصًا أنّ الضغوط الأميركية لن تتوقّف ما لم تُبرز الحكومة تصميمًا واضحًا على حصر سلاحه مع خطوات فعلية على الأرض، لا سيّما أنّ صبر الدول الصديقة وغير الصديقة ليس طويلًا.
هل سيعطّل “الحزب” خطة الجيش في شمال الليطاني!

تتوقّع قنوات دبلوماسية أميركية ذات صلة بالوضع اللبناني، وخصوصًا في ملف مهمة الجيش اللبناني في حصر سلاح حزب الله، ألّا تكون طريقه مفروشة بالورود لإنجاز هذه المهمة، علمًا أنّ الأمر لا ينفصل عن المشهد الإقليمي المتوتّر على خلفية المواجهة الأميركية–الإيرانية الوشيكة إذا لم تُسفر المفاوضات عن اتفاق جديد ينهي الأزمة ويفضي إلى حلّ كلّ المشاكل الجانبية المرتبطة بها، ومنها سلاح “الحزب” في لبنان.
إذن، الوضع اللبناني تحت مراقبة أميركية حثيثة، بل هناك مراقبة دقيقة. وتكشف القنوات الدبلوماسية أمرًا بالغ الأهمية نتيجة استقصاءات استخباراتية يتعلّق بخطة وضعها “الحزب” لمنع حصر سلاحه في شمال نهر الليطاني، وهي مزيج من الإجراءات العسكرية والسياسية. وقد بدأ “الحزب” للتوّ تنفيذها بعدما أنهى الجيش اللبناني حصر السلاح في جنوب الليطاني.
وتلفت القنوات الدبلوماسية إلى أنّ الشقّ السياسي من الخطة بدا مكشوفًا عبر الإطلالات المتتالية للأمين العام لـ”الحزب” نعيم قاسم، الذي أعلن أنّ حزب الله لن يتعاون مع أي خطة للحكومة اللبنانية تقضي بحصر السلاح في شمال الليطاني، مستبقًا ما أعلنه لاحقًا قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل في مجلس الوزراء بأن المرحلة الثانية من الخطة بدأت، وهي تشمل المنطقة في جنوب لبنان حتى نهر الأولي، وهذه تتطلّب مهلة محدّدة بين أربعة وثمانية أشهر. وترى القنوات الدبلوماسية أنّ موقف حزب الله السياسي المعارض أدّى إلى اعتماد الجيش هذه المهلة الفضفاضة، رغم حسن نيّة العماد هيكل، مشيرةً إلى أنّ هذه المهلة تسمح للحزب بإعادة تنظيم صفوفه، آخذًا بعين الاعتبار احتمال مواجهة الجيش عسكريًا إذا أكمل، تحت الضغط الدولي، مهمته. وتعتبر القنوات الدبلوماسية أنّ التردّد اللبناني الرسمي في تطبيق حصر السلاح في شمال الليطاني أتاح للحزب ترميم مؤسساته المالية والسياسية والأمنية، واستمراره في تلبية احتياجات المدنيين من بيئته، وهذا كلّه لا يصبّ في مصلحة الدولة اللبنانية.
وترى القنوات الدبلوماسية أنّ هذا الجزء من الخطة لا يجوز الاستخفاف به، وهو ما يُعرف بترهيب الخصم، بما في ذلك التهديدات والإجراءات الفعلية المصمّمة لتغيير سلوك خصمه. وبدا واضحًا أنّ الأدوار توزّعت على كبار مسؤولي “الحزب”، بمن فيهم قاسم، وتضمّنت مواقفهم تهديدات بالاضطرابات السياسية والاحتجاجات والصراعات الداخلية لحثّ الجيش اللبناني على إبطاء أو وقف جهود نزع السلاح. كما ضخّم حزب الله التقارير التي تفيد بوجود انقسام داخل الجيش اللبناني حول مواجهته، في محاولة لبثّ الشكوك حول قدرة الجيش على الحفاظ على الاستقرار بالقوة عند الضرورة. وتضيف القنوات الدبلوماسية: “هذا ما أوحى للحكومة والسلطة اللبنانية عمومًا بأن بعض عناصر الجيش قد يرفضون القتال، أو قد ينحازون إلى الحزب في حال نشوب قتال داخلي. وحاول حزب الله أن يوحي بأنه سيتخذ إجراءً عسكريًا أو سياسيًا ضد الحكومة اللبنانية.
ولا تخفي القنوات الدبلوماسية الأميركية أنّ هاجس الحرب الأهلية أو الاضطرابات الداخلية لمسه المسؤولون الأميركيون في كلّ لقاءاتهم مع المسؤولين الكبار في الدولة اللبنانية، مدنيين وعسكريين، مؤكّدين أنّ الحكومة اللبنانية لن تُقدم على أي خطوة تُزعزع الاستقرار الداخلي.
أمّا الخطة العسكرية أو الميدانية لـحزب الله في مواجهة خطة الجيش، وفق القنوات الدبلوماسية، فقد بدأت أصلًا فور وقف إطلاق النار في تشرين 2024، إذ بادر حزب الله بورشة كبيرة لإعادة بناء نفسه بعدما أظهر تساهلًا نسبيًا في جنوب الليطاني. لكن إسرائيل قلّصت عدد غاراتها الجوية هناك منذ كانون الثاني 2026، وهذا ما يؤكّد ضعفه في تلك المنطقة. مع ذلك، يصرّح المسؤولون الإسرائيليون بأنه لا يزال يحتفظ ببعض الأسلحة في جنوب لبنان، وهو ما ينعكس في الضربات الإسرائيلية المتفرّقة التي استهدفت أنشطة إعادة بناء منشآت له في الجنوب.
وتبدي القنوات الدبلوماسية ارتياحها إلى المرحلة الثانية من خطة الجيش اللبناني التي التزم بها بحصر سلاح “الحزب” في شمال الليطاني، لكنها تحفّظت على طول المهلة التي وُضعت وهي ثمانية أشهر، معتبرةً أنّ تأخير نزع السلاح سيزيد الأمر صعوبة، لأن الحزب في الواقع يعيد بناء صفوفه. وتلفت إلى أنه لديها معلومات أنّه استعاد ما لا يقلّ عن خُمس مخزوناته من الأسلحة التي كانت لديه قبل الحرب، وذلك عبر الإنتاج المحلي والتهريب من سوريا، وعيّن قادةً جددًا في المناصب الشاغرة، وحاول تجنيد مقاتلين جددًا، كما حصل على ما لا يقلّ عن مليار دولار أميركي من التمويل الإيراني في عام 2025، وهو ما يحتاجه لإعادة بناء برامجه الاجتماعية والحفاظ على قاعدته الشعبية الشيعية. وتشير عمليات الرصد إلى أنه بدأ إعادة بناء مبانيه ومواقع إطلاقه ومواقعه الدفاعية في جميع أنحاء لبنان بدعم من مؤسسات إعادة الإعمار التابعة له.
وما يؤكّد هذا الاتجاه، وفق القنوات الدبلوماسية، اعتراف مسؤوليه باستعادة عافيته وقوته، وتهديده بالانخراط في الحرب مع إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وسط وجود معلومات عسكرية تقول إن حزب الله أجرى انتشارًا وتموضعًا في شمال الليطاني لردع أي هجوم إسرائيلي وتقليل فعالية الضغط العسكري.
ولا تخفي القنوات الدبلوماسية أنّ الدعم للجيش متوافر حتى الآن، ويشمل تمويل رواتب الجنود، والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع الجوي، والتعاون في مكافحة عمليات تهريب الحزب ونشاطه العسكري. وهذا ما مكّن الجيش، في 10 شباط 2026، من كشف أنفاق ضخمة وضبط ما يقرب من 400 ألف قطعة من الذخيرة. لكنّ المزيد من الدعم يتلازم مع الجدية والفعالية التي ستتّسم بها عمليات الجيش اللبناني في شمال الليطاني.
وتنبّه القنوات الدبلوماسية إلى أنه إذا تدخّل حزب الله في حرب وشيكة مع إيران، فستُطلق يد إسرائيل لتدميره بالكامل. أمّا إذا نأى بنفسه وبقي متمسّكًا بسلاحه، فلن تتوقّف الغارات الإسرائيلية في مناطق وسط لبنان حيث لا يزال موجودًا. وكلّما أحرز الجيش اللبناني تقدّمًا جادًا في إضعافه في شمال الليطاني، ستتراجع الغارات الإسرائيلية.
تبدو الحكومة اللبنانية في سباق مع الوقت، في منطقة معرّضة للاشتعال بين يوم وآخر، ويبقى سلاح حزب الله التحدّي الأكبر لها، وخصوصًا أنّ الضغوط الأميركية لن تتوقّف ما لم تُبرز الحكومة تصميمًا واضحًا على حصر سلاحه مع خطوات فعلية على الأرض، لا سيّما أنّ صبر الدول الصديقة وغير الصديقة ليس طويلًا.













