حكومة “الثنائي الشيعي” تُسقط نفسها بنفسها

الكاتب: اندريه قصاص | المصدر: لبنان 24
18 شباط 2026

لا يمرّ يوم إلا وتحاول حكومة نواف سلام أن تثبت للناس أنها حكومة كل شيء إلا حكومة هؤلاء الناس، الذين يسعون بشقّ النفس إلى أن يتأقلموا مع متطلبات الحياة، التي أصبحت ثقيلة على صدورهم كالجبال. ففي كل قرار تتخذه هذه الحكومة المسمّاة “حكومة الإصلاح والإنقاذ” تثبت أنها حكومة الفشل والعجز والتيئيس ودفع المواطنين إلى الكفر بكل شيء، وهم بدأوا صوما وصياما بخوف ربهم. ولكن يظهر أن هذه الحكومة لا تأبى للناس ولا تخاف ربها، وتسعى بكل ثقلها إلى إسقاط نفسها بنفسها من دون حاجتها إلى من يُسقطها، وهي التي عوّمت نفسها في امتحان التصويت على الموازنة العامة بفضل دعم نواب “الثنائي الشيعي”، فسمّيت عن حق وحقيق حكومة “حزب الله” وحركة “أمل”، اللذين وافق وزرائهما على قرار “خنق الشعب” بلقمة عيشهم، وإن بدا أنهم معترضين.

وهذا القر ار غير المدروس، الذي اتخذته الحكومة في جلسة أمس الاول، هو تمامًا كقرار مشروع “الفجوة المالية” وقانون الموازنة العامة، وكأن هدفها الأول والأخير العمل على “تسويد” صفحة العهد بقرارات “همايونية”، ستدفع الناس حتمًا إلى رفع صوتهم بطرق غير مسبوقة، وقد تعيد انتاج مرحلة غير مشرقة في تاريخ تعاطي السلطة مع الناس بفوقية غير منضبطة مع وقع نبض الشارع، الذي بدأ يغلي بفعل الوعود العرقوبية لحكومة الفشل والعجز وانعدام الرؤية.

فقد أقر مجلس الوزراء 6 رواتب للقطاع العام من دون أن تدخل في أساس الراتب، في مقابل إقرار ضريبة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين وزيادة 1٪ على الـ T.V.A كمصادر لتمويل زيادة القطاع العام. وبذلك تكون الحكومة قد أعطت قسمًا من اللبنانيين حقًّا ناقصًا مقابل بيدها اليمنى وأخذت أضعاف ما تعطيه لهذا القسم المستحق كل قرش حكومي من كافة الشعب اللبناني، الأغنياء منهم كالفقراء، بيدها اليسرى.
وبزيادة هذه الضريبة، ورفع سعر صفيحة البنزين، إضافة إلى الرسوم الأخرى، تضع السلطة السياسية المواطنين في مواجهة بعضهم البعض، إذ سيتحمّل جميع المقيمين في

لبنان كلفة زيادة رواتب الموظفين ومعاشات المتقاعدين، ما سيدخل البلاد في موجة غلاء جديدة، إذ إن كلّ المبالغ المُقترحة لتمويل الزيادة تستهدف السلع والخدمات، أي المستهلكين لا على البائع أو المُنتج.

وعلى رغم هذه الزيادة، لم تمنح الحكومة الموظفين والمتقاعدين مطالبهم الحقيقية، ما سيدفع الناس إلى تصعيد تحركاتهم الاحتجاجية. فالأساتذة يطالبون بمضاعفة رواتبهم 37 مرة، بينما كان الموظفون الإداريون والمتقاعدون من العسكريين والمدنيين قد تلقّوا وعوداً خلال مناقشة موازنة 2026 بتعديل رواتبهم لتصل إلى 50% من قيمتها عام 2019، مع تقسيط القيمة المتبقّية بنسبة 10% كل 6 أشهر، لاستعادة ما خسرته الرواتب جراء الانهيار النقدي والمصرفي، بحلول عام 2028.

وما يدعو إلى البكاء على هكذا حكومة هو أنها لم تكتفِ بأن تنعي إلى اللبنانيين ودائعهم في مشروع قانون الفجوة المالية، بل عمدت، بقرارتها التي لا تركب على “قوس قزح” ولا تخطر على بال أحد، إلى إطلاق آخر رصاصة لديها على جبهة كل لبناني، وبالأخصّ على الذين أصبحوا تحت خط الفقر بدرجات، بعدما تضاعفت أعدادهم منذ اليوم الأول لتسلم هذه الحكومة مقاليد السلطة.

هكذا، وبدلًا من أن تكون هذه الحكومة خشبة خلاص، تحوّلت إلى عبء إضافي على أكتاف شعب منهك أصلًا. فهذه الحكومة، التي لا تسمع أنين الناس، ستسمع في الساعات المقبلة صراخهم، وغضبهم، وانتفاضتهم، وثوراتهم. هذه الحكومة التي تُمعن في اختبار قدرة اللبنانيين على التحمّل ستكتشف قريبًا جدًّا أن هذا الشعب قد يخسر كل شيء إلا قدرته على الانفجار. فالتاريخ اللبناني لم يرحم سلطة اعتقدت أن الجوع يمكن ضبطه بالبيانات، ولا أن الكرامة تُقايَض بالفتات. وإذا كانت هذه الحكومة تصرّ على إدارة ظهرها لنبض الشارع، فإن الشارع سيجد طريقه إليها عاجلًا أم آجلًا. وعندها لن ينفع الندم، لأن الحكومات تسقط عادةً يوم تتوقّف عن رؤية الناس وهمومهم لا يوم يسقطها الناس.

فإذا لم تسقط حكومة “اللاصلاح واللانقاذ” في مجلس النواب هذه المرّة فإنها حتمًا ستسقط في الشارع، الذي يغلي، والذي لن تُطفأ ناره ببعض من الوعود الكاذبة. فالذئب الذي لم يأتِ في الكذبة الأولى سيأتي حتمًا في الكذبة الثانية والثالثة، ولن يكتفي هذه المرّة بأكل الغنمات، بل سيكون الراعي وجبته الرئيسية.

حكومة “الثنائي الشيعي” تُسقط نفسها بنفسها

الكاتب: اندريه قصاص | المصدر: لبنان 24
18 شباط 2026

لا يمرّ يوم إلا وتحاول حكومة نواف سلام أن تثبت للناس أنها حكومة كل شيء إلا حكومة هؤلاء الناس، الذين يسعون بشقّ النفس إلى أن يتأقلموا مع متطلبات الحياة، التي أصبحت ثقيلة على صدورهم كالجبال. ففي كل قرار تتخذه هذه الحكومة المسمّاة “حكومة الإصلاح والإنقاذ” تثبت أنها حكومة الفشل والعجز والتيئيس ودفع المواطنين إلى الكفر بكل شيء، وهم بدأوا صوما وصياما بخوف ربهم. ولكن يظهر أن هذه الحكومة لا تأبى للناس ولا تخاف ربها، وتسعى بكل ثقلها إلى إسقاط نفسها بنفسها من دون حاجتها إلى من يُسقطها، وهي التي عوّمت نفسها في امتحان التصويت على الموازنة العامة بفضل دعم نواب “الثنائي الشيعي”، فسمّيت عن حق وحقيق حكومة “حزب الله” وحركة “أمل”، اللذين وافق وزرائهما على قرار “خنق الشعب” بلقمة عيشهم، وإن بدا أنهم معترضين.

وهذا القر ار غير المدروس، الذي اتخذته الحكومة في جلسة أمس الاول، هو تمامًا كقرار مشروع “الفجوة المالية” وقانون الموازنة العامة، وكأن هدفها الأول والأخير العمل على “تسويد” صفحة العهد بقرارات “همايونية”، ستدفع الناس حتمًا إلى رفع صوتهم بطرق غير مسبوقة، وقد تعيد انتاج مرحلة غير مشرقة في تاريخ تعاطي السلطة مع الناس بفوقية غير منضبطة مع وقع نبض الشارع، الذي بدأ يغلي بفعل الوعود العرقوبية لحكومة الفشل والعجز وانعدام الرؤية.

فقد أقر مجلس الوزراء 6 رواتب للقطاع العام من دون أن تدخل في أساس الراتب، في مقابل إقرار ضريبة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين وزيادة 1٪ على الـ T.V.A كمصادر لتمويل زيادة القطاع العام. وبذلك تكون الحكومة قد أعطت قسمًا من اللبنانيين حقًّا ناقصًا مقابل بيدها اليمنى وأخذت أضعاف ما تعطيه لهذا القسم المستحق كل قرش حكومي من كافة الشعب اللبناني، الأغنياء منهم كالفقراء، بيدها اليسرى.
وبزيادة هذه الضريبة، ورفع سعر صفيحة البنزين، إضافة إلى الرسوم الأخرى، تضع السلطة السياسية المواطنين في مواجهة بعضهم البعض، إذ سيتحمّل جميع المقيمين في

لبنان كلفة زيادة رواتب الموظفين ومعاشات المتقاعدين، ما سيدخل البلاد في موجة غلاء جديدة، إذ إن كلّ المبالغ المُقترحة لتمويل الزيادة تستهدف السلع والخدمات، أي المستهلكين لا على البائع أو المُنتج.

وعلى رغم هذه الزيادة، لم تمنح الحكومة الموظفين والمتقاعدين مطالبهم الحقيقية، ما سيدفع الناس إلى تصعيد تحركاتهم الاحتجاجية. فالأساتذة يطالبون بمضاعفة رواتبهم 37 مرة، بينما كان الموظفون الإداريون والمتقاعدون من العسكريين والمدنيين قد تلقّوا وعوداً خلال مناقشة موازنة 2026 بتعديل رواتبهم لتصل إلى 50% من قيمتها عام 2019، مع تقسيط القيمة المتبقّية بنسبة 10% كل 6 أشهر، لاستعادة ما خسرته الرواتب جراء الانهيار النقدي والمصرفي، بحلول عام 2028.

وما يدعو إلى البكاء على هكذا حكومة هو أنها لم تكتفِ بأن تنعي إلى اللبنانيين ودائعهم في مشروع قانون الفجوة المالية، بل عمدت، بقرارتها التي لا تركب على “قوس قزح” ولا تخطر على بال أحد، إلى إطلاق آخر رصاصة لديها على جبهة كل لبناني، وبالأخصّ على الذين أصبحوا تحت خط الفقر بدرجات، بعدما تضاعفت أعدادهم منذ اليوم الأول لتسلم هذه الحكومة مقاليد السلطة.

هكذا، وبدلًا من أن تكون هذه الحكومة خشبة خلاص، تحوّلت إلى عبء إضافي على أكتاف شعب منهك أصلًا. فهذه الحكومة، التي لا تسمع أنين الناس، ستسمع في الساعات المقبلة صراخهم، وغضبهم، وانتفاضتهم، وثوراتهم. هذه الحكومة التي تُمعن في اختبار قدرة اللبنانيين على التحمّل ستكتشف قريبًا جدًّا أن هذا الشعب قد يخسر كل شيء إلا قدرته على الانفجار. فالتاريخ اللبناني لم يرحم سلطة اعتقدت أن الجوع يمكن ضبطه بالبيانات، ولا أن الكرامة تُقايَض بالفتات. وإذا كانت هذه الحكومة تصرّ على إدارة ظهرها لنبض الشارع، فإن الشارع سيجد طريقه إليها عاجلًا أم آجلًا. وعندها لن ينفع الندم، لأن الحكومات تسقط عادةً يوم تتوقّف عن رؤية الناس وهمومهم لا يوم يسقطها الناس.

فإذا لم تسقط حكومة “اللاصلاح واللانقاذ” في مجلس النواب هذه المرّة فإنها حتمًا ستسقط في الشارع، الذي يغلي، والذي لن تُطفأ ناره ببعض من الوعود الكاذبة. فالذئب الذي لم يأتِ في الكذبة الأولى سيأتي حتمًا في الكذبة الثانية والثالثة، ولن يكتفي هذه المرّة بأكل الغنمات، بل سيكون الراعي وجبته الرئيسية.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار