اتفاقية لبنانية – سورية: تسليم دمشق 260 محكومًا

دقت الساعة السياسية لحلّ ملف المحكومين السوريين في السجون اللبنانية. أبرز شاهد على ذلك إدراج بند حول مسودة “اتفاقية المحكومين” بين لبنان وسوريا على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء غدًا الجمعة.
ستكون هذه الاتفاقية بعد إقرارها أول الغيث في مسار الملفات العالقة بين بيروت ودمشق. إذ إنّ الوصول إلى مسودة الاتفاقية كان ضمن مسار سياسي – قانوني – تقني معقّد.
استطاع الفريقان اللبناني والسوري حلحلة هذه العقد عبر جلسات نقاش طويلة، أكانت بشكلٍ مباشر في العاصمتين اللبنانية والسورية، أم في اجتماعات عقدت عبر تقنيات التواصل عن بعد وكان آخرها منذ حوالى الأسبوع.
طال النقاش في مسألة العفو عن المحكومين في سوريا، وهذا كان العقبة الأساسية طيلة الفترة الماضية. لكن الجانبين أصرّا على إبقائه بعيدًا عن الإعلام لئلا تتعقد مسألة الحل. ليعود الجانبان ويتفقان على الصيغة المناسبة لذلك.
هذا يعني أن لبنان وسوريا دخلا في بداية مرحلة علاقات جديدة، عنوانها يختلف عن سنين حكم عائلة الأسد وحزب البعث المُنحل في سوريا.
أبرز البنود
يكشف مصدر قضائي لـ”المدن” أبرز بنود مسودة اتفاقية المحكومين السوريين التي ستتضمن 18 بندًا:
– ستكون مهلة تنفيذ تسليم المحكومين المتفق عليها بين لبنان وسوريا ثلاثة أشهر، وتبقى سارية المفعول لمعالجة أيّ حكم يصدر بأي من الموقوفين السوريين بعد دخولها حيّز التنفيذ.
– سيُسلم لبنان بموجب الاتفاقية 260 مواطنًا سوريًّا محكومًا بما في ذلك المُدانين بارتكاب جرائم قتل، بشرط أن يكونوا قضوا 10 سنوات سجنيّة (7 سنوات فعليّة تقريبًا).
– تشمل الاتفاقيّة أيضًا تسليم المحكومين بالإعدام بشرط عدم تنفيذ العقوبة.
– الحصول على موافقة المحكوم قبل تسليمه للسلطات السورية، خصوصًا أولئك الذين كانوا من المؤيدين للنظام السوري السابق.
– عدم جواز محاكمة أي شخص مرتيْن بالجرمِ نفسه.
– التعاون بين السّلطات اللبنانيّة والسّورية في تبادل المعلومات في حال طلبت دمشق أي معلومات عن سوريين ملاحقين قضائيًا على الأراضي اللبنانية.
– تكون هذه الاتفاقية ملزمة للطرفين من تنفيذها، ما يعني أنّها ستكون مُلزمة بدءًا من نهاية شهر شباط المقبل.
الخلاف الخفيّ
يضيف المصدر أنّ البند العاشر من الاتفاقية أخذ الحيّز الأكبر من النقاش، وذلك بعدما كان الفريق اللبناني قد اقترح أن تتضمن الاتفاقية نصًّا لا يتيح للسلطات السورية العفو عن المحكومين بعد تسليمهم، وأن يقضوا محكوميتهم في السجون السوريّة.
اعترض الجانب السوري على هذا النّص، وطال النّقاش حول هذه النقطة عدة أسابيع، إذ كان الوفد السوري يعتبر أن مسألة العفو عن المحكومين أو قضاء مدة الاعتقال في سوريا هي شأن سوري داخلي لا يستطيع لبنان أن يُلزم السلطات في دمشق بكيفية تعاطيها مع مواطنيها على أراضيها.
إذ يريد الجانب السوري أن يبحث ملف كلّ محكومٍ ويتّخذ القرار بشأنه إما بالعفو عنه أو بقضاء محكوميته من دون أي مانع يدخل في الاتفاقية. وبعد الإصرار السوري توصل الجانبان إلى اتفاقٍ بإزالة هذه الفكرة بشكلٍ تامّ من مسودة الاتفاقيّة وهذا ما حصل تمامًا، ما أتاح إكمال طريقها نحو الحل النهائي لها.
كذلك اتفق الجانبان على أن تتحمل السّلطات السورية نفقات نقل المحكومين بعد توقيع الاتفاقية، على أن يكون التنسيق فاعلًا بين الأجهزة الأمنية السورية واللبنانية لتسهيل الإجراءات القانونية والتقنية واللوجستية لانتقال المحكومين.
ماذا عن المحكومين اللبنانيين؟
عقدة جديدة بدأت تظهر مع حلّ ملف المحكومين السوريين، لكن عنوان هذه العقدة هو لبناني صرف، وليس لبناني – سوري.
أساسها أن بعض المحكومين اللبنانيين قد نالوا أحكامًا في قضايا مُشتركة مع محكومين سوريين الذين سينتقلون إلى سوريا بموجب الاتفاقية. فكثير من اللبنانيين محكومين بتهمة الانتماء إلى “جبهة النصرة” (هيئة تحرير الشام). وهم عينهم سيشاهدون مغادرة زملائهم من السجن نحو بلادهم.
دفع هذا الفريق اللبناني إلى البدء ببحثٍ جدّي لمعالجة هذه العقدة لئلّا تتسبب بمشكلة جديدة في الداخل اللبنانيّ. فقد علمت “المدن” أنّ بعض المقترحات والتصورات بدأ الإعداد لها تمهيدًا لإيجاد حلول تتناسب مع وضع هؤلاء من دون أن يعني ذلك بالضرورة إصدار أحكام عفوٍ عنهم، لكن قد تعاد محاكماتهم مثلًا، أو أن يتم النظر بمدة السجن عبر معالجة مسألة تخفيض السنة السجنية لمرة واحدة فقط. لكن كل هذا لا يزال ضمن الأفكار المقترحة لحل مسألة اللبنانيين. وجرى الاتفاق على تطبيق سريع للمادة 108 من أصول المحاكمات الجزائية التي تتيح إطلاق سراح عشرات السجناء اللبنانيين.
هكذا بدأ المسار الفعلي لمتابعة بقية الملفات العالقة على طريق بيروت – دمشق. إذ إن “ملف المحكومين” هو أوّل خطوة في مسارٍ طويل يتضمّن ملفات لا تقل تعقيدًا. لكنه يؤكد أن الجانبين ماضيين في حل هذه الملفات، والتي يكمن اختصارها بالآتي: ملف الموقوفين السوريين في لبنان، ترسيم الحدود البحرية والبرية، قضية الودائع السورية العالقة في مصارف لبنان.
اتفاقية لبنانية – سورية: تسليم دمشق 260 محكومًا

دقت الساعة السياسية لحلّ ملف المحكومين السوريين في السجون اللبنانية. أبرز شاهد على ذلك إدراج بند حول مسودة “اتفاقية المحكومين” بين لبنان وسوريا على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء غدًا الجمعة.
ستكون هذه الاتفاقية بعد إقرارها أول الغيث في مسار الملفات العالقة بين بيروت ودمشق. إذ إنّ الوصول إلى مسودة الاتفاقية كان ضمن مسار سياسي – قانوني – تقني معقّد.
استطاع الفريقان اللبناني والسوري حلحلة هذه العقد عبر جلسات نقاش طويلة، أكانت بشكلٍ مباشر في العاصمتين اللبنانية والسورية، أم في اجتماعات عقدت عبر تقنيات التواصل عن بعد وكان آخرها منذ حوالى الأسبوع.
طال النقاش في مسألة العفو عن المحكومين في سوريا، وهذا كان العقبة الأساسية طيلة الفترة الماضية. لكن الجانبين أصرّا على إبقائه بعيدًا عن الإعلام لئلا تتعقد مسألة الحل. ليعود الجانبان ويتفقان على الصيغة المناسبة لذلك.
هذا يعني أن لبنان وسوريا دخلا في بداية مرحلة علاقات جديدة، عنوانها يختلف عن سنين حكم عائلة الأسد وحزب البعث المُنحل في سوريا.
أبرز البنود
يكشف مصدر قضائي لـ”المدن” أبرز بنود مسودة اتفاقية المحكومين السوريين التي ستتضمن 18 بندًا:
– ستكون مهلة تنفيذ تسليم المحكومين المتفق عليها بين لبنان وسوريا ثلاثة أشهر، وتبقى سارية المفعول لمعالجة أيّ حكم يصدر بأي من الموقوفين السوريين بعد دخولها حيّز التنفيذ.
– سيُسلم لبنان بموجب الاتفاقية 260 مواطنًا سوريًّا محكومًا بما في ذلك المُدانين بارتكاب جرائم قتل، بشرط أن يكونوا قضوا 10 سنوات سجنيّة (7 سنوات فعليّة تقريبًا).
– تشمل الاتفاقيّة أيضًا تسليم المحكومين بالإعدام بشرط عدم تنفيذ العقوبة.
– الحصول على موافقة المحكوم قبل تسليمه للسلطات السورية، خصوصًا أولئك الذين كانوا من المؤيدين للنظام السوري السابق.
– عدم جواز محاكمة أي شخص مرتيْن بالجرمِ نفسه.
– التعاون بين السّلطات اللبنانيّة والسّورية في تبادل المعلومات في حال طلبت دمشق أي معلومات عن سوريين ملاحقين قضائيًا على الأراضي اللبنانية.
– تكون هذه الاتفاقية ملزمة للطرفين من تنفيذها، ما يعني أنّها ستكون مُلزمة بدءًا من نهاية شهر شباط المقبل.
الخلاف الخفيّ
يضيف المصدر أنّ البند العاشر من الاتفاقية أخذ الحيّز الأكبر من النقاش، وذلك بعدما كان الفريق اللبناني قد اقترح أن تتضمن الاتفاقية نصًّا لا يتيح للسلطات السورية العفو عن المحكومين بعد تسليمهم، وأن يقضوا محكوميتهم في السجون السوريّة.
اعترض الجانب السوري على هذا النّص، وطال النّقاش حول هذه النقطة عدة أسابيع، إذ كان الوفد السوري يعتبر أن مسألة العفو عن المحكومين أو قضاء مدة الاعتقال في سوريا هي شأن سوري داخلي لا يستطيع لبنان أن يُلزم السلطات في دمشق بكيفية تعاطيها مع مواطنيها على أراضيها.
إذ يريد الجانب السوري أن يبحث ملف كلّ محكومٍ ويتّخذ القرار بشأنه إما بالعفو عنه أو بقضاء محكوميته من دون أي مانع يدخل في الاتفاقية. وبعد الإصرار السوري توصل الجانبان إلى اتفاقٍ بإزالة هذه الفكرة بشكلٍ تامّ من مسودة الاتفاقيّة وهذا ما حصل تمامًا، ما أتاح إكمال طريقها نحو الحل النهائي لها.
كذلك اتفق الجانبان على أن تتحمل السّلطات السورية نفقات نقل المحكومين بعد توقيع الاتفاقية، على أن يكون التنسيق فاعلًا بين الأجهزة الأمنية السورية واللبنانية لتسهيل الإجراءات القانونية والتقنية واللوجستية لانتقال المحكومين.
ماذا عن المحكومين اللبنانيين؟
عقدة جديدة بدأت تظهر مع حلّ ملف المحكومين السوريين، لكن عنوان هذه العقدة هو لبناني صرف، وليس لبناني – سوري.
أساسها أن بعض المحكومين اللبنانيين قد نالوا أحكامًا في قضايا مُشتركة مع محكومين سوريين الذين سينتقلون إلى سوريا بموجب الاتفاقية. فكثير من اللبنانيين محكومين بتهمة الانتماء إلى “جبهة النصرة” (هيئة تحرير الشام). وهم عينهم سيشاهدون مغادرة زملائهم من السجن نحو بلادهم.
دفع هذا الفريق اللبناني إلى البدء ببحثٍ جدّي لمعالجة هذه العقدة لئلّا تتسبب بمشكلة جديدة في الداخل اللبنانيّ. فقد علمت “المدن” أنّ بعض المقترحات والتصورات بدأ الإعداد لها تمهيدًا لإيجاد حلول تتناسب مع وضع هؤلاء من دون أن يعني ذلك بالضرورة إصدار أحكام عفوٍ عنهم، لكن قد تعاد محاكماتهم مثلًا، أو أن يتم النظر بمدة السجن عبر معالجة مسألة تخفيض السنة السجنية لمرة واحدة فقط. لكن كل هذا لا يزال ضمن الأفكار المقترحة لحل مسألة اللبنانيين. وجرى الاتفاق على تطبيق سريع للمادة 108 من أصول المحاكمات الجزائية التي تتيح إطلاق سراح عشرات السجناء اللبنانيين.
هكذا بدأ المسار الفعلي لمتابعة بقية الملفات العالقة على طريق بيروت – دمشق. إذ إن “ملف المحكومين” هو أوّل خطوة في مسارٍ طويل يتضمّن ملفات لا تقل تعقيدًا. لكنه يؤكد أن الجانبين ماضيين في حل هذه الملفات، والتي يكمن اختصارها بالآتي: ملف الموقوفين السوريين في لبنان، ترسيم الحدود البحرية والبرية، قضية الودائع السورية العالقة في مصارف لبنان.












