هيكل في واشنطن أمام مهمات ثقيلة: أيّ تحديات كبيرة تنتظر عودته؟

الكاتب: ابراهيم بيرم | المصدر: النهار
4 شباط 2026

تتقاطع المعلومات في الأوساط الإعلامية والسياسية عن اللقاءات المكثفة التي عقدها قائد الجيش العماد رودولف هيكل أخيرا مع قيادات عسكرية وسياسية في واشنطن، على نقطتين محوريتين:

الأولى أنه حمل معه خطة الجيش لبقعة ما بين النهرين (الليطاني والأولي) التي يفترض أنه سبق له إعدادها إنفاذا لمهمة حصر السلاح، استتباعا لما أنجز في جنوب النهر مدى أكثر من عام.

 

الثانية أنه يفترض أن يعود من هناك بتطمينات أميركية تدعم التوجه لتنفيذ هذه الخطة، وتعد بالمساعي لدعم الجيش، فيكون ذلك مقدمة لدعم الجهود المبذولة من أجل تأمين إنجاح مؤتمر دعم الجيش المقرر في آذار المقبل، والذي تتولى باريس مهمة تنظيمه وتوفير فرص إنجاحه.

 

لا ريب في أن زيارة هيكل لواشنطن ليست بالأمر العابر، إن لجهة توقيتها أو لجهة برنامج المحادثات، لكن بيت القصيد يتجسد في السؤال الجوهري: أيّ مطالب أو مهمات سيجد أن واشنطن أعدتها له ضمن مهلة زمنية معينة؟ وما تأثيرها السلبي أو الإيجابي على مؤتمر دعم الجيش الموعود والذي يبنى عليه الكثير؟

 

فيما وطئ العماد هيكل أرض واشنطن، كان السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى يطلق موقفا فحواه أن “عمل الجيش لنزع السلاح يكتسب أهمية أكثر من أيّ وقت مضى”، وهو ما فسرته الجهة المعارضة خطة نزع السلاح في شمال النهر على أنه برهان عملاني أن لواشنطن مطلبا واحدا هو تجريد لبنان من “كل أوراق القوة”، من دون أن توفر له أيّ تطمينات مستقبلية واضحة وحاسمة حول أيّ وضع سيؤول إليه الجنوب الحدودي.

 

وعليه، ثمة اعتقاد عند هذه الفئة جوهره أن العماد هيكل سيجد عند واشنطن المتعجلة وضع حد للصراعات المندلعة في الإقليم بعد “طوفان الأقصى” و”حرب إسناد غزة” والتي أفضت إلى استنزاف قوى الممانعة وإنهاكها، مطالب شاقة، أبرزها ما يتصل بمصير الوضع شمال الليطاني، في ضوء الإصرار الأميركي – الإسرائيلي على حصر السلاح به أسوة بمنطقة جنوب النهر، وهو ما يقابله اعتراض واضح من “حزب الله”، الذي يعلن بلسان رموزه الناطقة يوميا أنه ليس مستعدا لتقديم أيّ تنازل جديد، قبل أن توقف إسرائيل حربها المفتوحة على الجنوب وتنسحب من التلال المحتلة، لتبدأ بعدها الرحلة إلى تفاهم لبناني داخلي تحت ظلال “استراتيجية الأمن الوطني”.
في المقابل، يعرف هيكل تماما قدرات مؤسسته وحاجتها إلى دعم وسلاح لتأمين الدعم والإسناد، ويدرك أيضا أن مؤتمر دعم الجيش المقرر مبدئيا في آذار المقبل،  يبقى رهنا بالتجاذبات والصراعات.

 

وليس خافيا أيضا أن هيكل الذي بقي منذ توليه مهماته فوق الصراعات الداخلية الحادة، حظي بتعاطف من كل المكونات، لذا يُطرح السؤال: هل في مقدور الرجل الذي يعمل البعض على تحميله هذه الأعباء الثقيلة أن يبقى محافظا على تموضعه ووضعه، إذا ما تعقدت الأحداث أكثر؟

 

سابقا، سرت مقولة فحواها أن أي صدام يمكن أن يحصل بين الجيش وأي مكون داخلي على نحو يكرر تجربة عايشها لبنان في العامين الأولين من حكم الرئيس أمين الجميل، لن يكون في مصلحة المؤسسة والعهد، واستطرادا البلاد والعباد، ومع ذلك، هناك من بات يراهن على عدم تكرار تلك التجربة المرة منطلقا من فرضية أن “الزمن الأول تحول”، إذ إن الظروف التي وفرت في حينه “قهر الجيش” قد انتفت تماما، والفريق الذي قهره هو اليوم في أضعف حالاته، لذا كان بديهيا أن يعمد البعض إلى تضخيم حدثين عابرين في أقاصي الهرمل وأطراف الشياح (مقهى أبو عساف) مصرّا على اعتبارهما صدامات أولية بين الجيش والحزب، والأدهى أنه يقدمهما على أنهما نموذج على إمكان كسر المحرمات وتجاوز الخطوط الحمر.

هيكل في واشنطن أمام مهمات ثقيلة: أيّ تحديات كبيرة تنتظر عودته؟

الكاتب: ابراهيم بيرم | المصدر: النهار
4 شباط 2026

تتقاطع المعلومات في الأوساط الإعلامية والسياسية عن اللقاءات المكثفة التي عقدها قائد الجيش العماد رودولف هيكل أخيرا مع قيادات عسكرية وسياسية في واشنطن، على نقطتين محوريتين:

الأولى أنه حمل معه خطة الجيش لبقعة ما بين النهرين (الليطاني والأولي) التي يفترض أنه سبق له إعدادها إنفاذا لمهمة حصر السلاح، استتباعا لما أنجز في جنوب النهر مدى أكثر من عام.

 

الثانية أنه يفترض أن يعود من هناك بتطمينات أميركية تدعم التوجه لتنفيذ هذه الخطة، وتعد بالمساعي لدعم الجيش، فيكون ذلك مقدمة لدعم الجهود المبذولة من أجل تأمين إنجاح مؤتمر دعم الجيش المقرر في آذار المقبل، والذي تتولى باريس مهمة تنظيمه وتوفير فرص إنجاحه.

 

لا ريب في أن زيارة هيكل لواشنطن ليست بالأمر العابر، إن لجهة توقيتها أو لجهة برنامج المحادثات، لكن بيت القصيد يتجسد في السؤال الجوهري: أيّ مطالب أو مهمات سيجد أن واشنطن أعدتها له ضمن مهلة زمنية معينة؟ وما تأثيرها السلبي أو الإيجابي على مؤتمر دعم الجيش الموعود والذي يبنى عليه الكثير؟

 

فيما وطئ العماد هيكل أرض واشنطن، كان السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى يطلق موقفا فحواه أن “عمل الجيش لنزع السلاح يكتسب أهمية أكثر من أيّ وقت مضى”، وهو ما فسرته الجهة المعارضة خطة نزع السلاح في شمال النهر على أنه برهان عملاني أن لواشنطن مطلبا واحدا هو تجريد لبنان من “كل أوراق القوة”، من دون أن توفر له أيّ تطمينات مستقبلية واضحة وحاسمة حول أيّ وضع سيؤول إليه الجنوب الحدودي.

 

وعليه، ثمة اعتقاد عند هذه الفئة جوهره أن العماد هيكل سيجد عند واشنطن المتعجلة وضع حد للصراعات المندلعة في الإقليم بعد “طوفان الأقصى” و”حرب إسناد غزة” والتي أفضت إلى استنزاف قوى الممانعة وإنهاكها، مطالب شاقة، أبرزها ما يتصل بمصير الوضع شمال الليطاني، في ضوء الإصرار الأميركي – الإسرائيلي على حصر السلاح به أسوة بمنطقة جنوب النهر، وهو ما يقابله اعتراض واضح من “حزب الله”، الذي يعلن بلسان رموزه الناطقة يوميا أنه ليس مستعدا لتقديم أيّ تنازل جديد، قبل أن توقف إسرائيل حربها المفتوحة على الجنوب وتنسحب من التلال المحتلة، لتبدأ بعدها الرحلة إلى تفاهم لبناني داخلي تحت ظلال “استراتيجية الأمن الوطني”.
في المقابل، يعرف هيكل تماما قدرات مؤسسته وحاجتها إلى دعم وسلاح لتأمين الدعم والإسناد، ويدرك أيضا أن مؤتمر دعم الجيش المقرر مبدئيا في آذار المقبل،  يبقى رهنا بالتجاذبات والصراعات.

 

وليس خافيا أيضا أن هيكل الذي بقي منذ توليه مهماته فوق الصراعات الداخلية الحادة، حظي بتعاطف من كل المكونات، لذا يُطرح السؤال: هل في مقدور الرجل الذي يعمل البعض على تحميله هذه الأعباء الثقيلة أن يبقى محافظا على تموضعه ووضعه، إذا ما تعقدت الأحداث أكثر؟

 

سابقا، سرت مقولة فحواها أن أي صدام يمكن أن يحصل بين الجيش وأي مكون داخلي على نحو يكرر تجربة عايشها لبنان في العامين الأولين من حكم الرئيس أمين الجميل، لن يكون في مصلحة المؤسسة والعهد، واستطرادا البلاد والعباد، ومع ذلك، هناك من بات يراهن على عدم تكرار تلك التجربة المرة منطلقا من فرضية أن “الزمن الأول تحول”، إذ إن الظروف التي وفرت في حينه “قهر الجيش” قد انتفت تماما، والفريق الذي قهره هو اليوم في أضعف حالاته، لذا كان بديهيا أن يعمد البعض إلى تضخيم حدثين عابرين في أقاصي الهرمل وأطراف الشياح (مقهى أبو عساف) مصرّا على اعتبارهما صدامات أولية بين الجيش والحزب، والأدهى أنه يقدمهما على أنهما نموذج على إمكان كسر المحرمات وتجاوز الخطوط الحمر.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار