ما بعد خطاب الشيخ نعيم الدولة لن تبقى الحلقة الأضعف

على الرغم من مرور أسبوع على إعلان أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، أن الحزب «ليس على الحياد» في حال تعرضت إيران لهجوم، إلا أن تداعيات موقفه في الداخل اللبناني بقيت حاضرة بقوة، وهذا ما تُرجم في مداخلات نيابية لخصوم «الحزب» في جلسة مناقشة الموازنة في مجلس النواب، تزامناً مع امتعاض شديد في القصر الجمهوري من موقف قاسم الذي يتنافى مع المواقف الأخيرة لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون حول انتهاء دور السلاح واعتباره عبئاً على الاستقرار، وهذا ما يزيد من التباعد بين بعبدا وحارة حريك خصوصاً في ظل علاقة المد والجزر ورفض الدولة تحويل لبنان مجدداً إلى ساحة لصراعات المحاور وزجّه في أتون الحروب.
فخطاب الشيخ نعيم الذي غلب عليه التوتر، جاء هذه المرة أكثر وضوحاً وحسماً، لجهة استعادة نظرية «وحدة الساحات» في توقيت إقليمي بالغ الخطورة، الأمر الذي يضع لبنان في دائرة المخاطر في حال تدخل «حزب الله» عسكرياً لمساندة إيران بمعزل عن قرار الدولة.
ومن الواضح أن رسالة الشيخ نعيم لم تكن موجهة إلى الداخل اللبناني فقط، بل إلى الخارج أيضاً، وتحديداً إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوّحاً بربط الجبهات، ورافعاً شعار «لبيك يا خامنئي».
غير أن البعض في لبنان قلّل من أهمية تدخل «حزب الله» في أي مواجهة بين واشنطن وتل أبيب من جهة وبين طهران من جهة أخرى، لأن الجناح العسكري لـ«الحزب» تعرّض لضربة قاسية بعد حرب «إسناد غزة»، ولأن الجيش اللبناني بات منتشراً جنوب نهر الليطاني ما يحول دون إطلاق صواريخ الكاتيوشا القصيرة المدى. وبالتالي فإن تهديد الشيخ نعيم بالرد في حال استهدفت الجمهورية الإسلامية الايرانية ليس أكثر من تهويل.
وسبق لـ «حزب الله» أن امتنع عن التدخل العسكري حين تعرّضت إيران في شهر حزيران/يونيو الفائت لضربة إسرائيلية أمريكية، إدراكاً منه لوضعيته العسكرية التي تراجعت ويقيناً من بيئته أن أي مغامرة جديدة ستكون تداعياتها مدمرة. وهذا ما تعكسه تعليقات غير مسبوقة على مواقع التواصل الاجتماعي ولاسيما من مناصري «حركة أمل» حيث أن رئيس مجلس النواب نبيه بري زار القصر الجمهوري غداة موقف أمين عام «حزب الله»، ولم يسمح لنواب كتلته في جلسة مناقشة الموازنة إلقاء مداخلات لئلا يتم الدخول في سجالات سياسية في غير محلها، حتى أنه حاول مراراً مقاطعة عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض الذي تحدث عن استهداف للطائفة الشيعية وعن محاولة خنق البيئة الحاضنة.
وإذا كانت هذه المعطيات تعكس شيئاً، فهي تعكس واقعاً لم يعد بالامكان تجاهله داخل البيئة الشيعية حيث تتنامى حالة القلق والتململ.
وخلاصة القول لم يبق من «وحدة الساحات» إلا الساحة الإيرانية، ولم يبق من حلفاء «حزب الله» إلا المستفيدون منه في الداخل. حتى رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بدأ يغرّد خارج السرب على الرغم من حاجته إلى التحالف الانتخابي مع «الحزب» للحفاظ على نسبة مقبولة من كتلة نيابية بعد تراجع شعبيته.
يبقى أن ما بعد زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة الأمريكية لن يكون كما قبلها، وإن شهر شباط/فبراير الحالي سيشهد على خطة لاستكمال حصرية السلاح شمال نهر الليطاني وحتى نهر الأولي. وهذا إن دلّ على شيء فعلى أن الدولة اللبنانية تقاوم «الدويلة» في لحظة تاريخية حرجة، كي لا تبقى الحلقة الأضعف وكي تستعيد قرار الحرب والسلم مع فرصة الإنقاذ التي لاحت مع انتخاب الرئيس جوزف عون وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام.
ما بعد خطاب الشيخ نعيم الدولة لن تبقى الحلقة الأضعف

على الرغم من مرور أسبوع على إعلان أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، أن الحزب «ليس على الحياد» في حال تعرضت إيران لهجوم، إلا أن تداعيات موقفه في الداخل اللبناني بقيت حاضرة بقوة، وهذا ما تُرجم في مداخلات نيابية لخصوم «الحزب» في جلسة مناقشة الموازنة في مجلس النواب، تزامناً مع امتعاض شديد في القصر الجمهوري من موقف قاسم الذي يتنافى مع المواقف الأخيرة لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون حول انتهاء دور السلاح واعتباره عبئاً على الاستقرار، وهذا ما يزيد من التباعد بين بعبدا وحارة حريك خصوصاً في ظل علاقة المد والجزر ورفض الدولة تحويل لبنان مجدداً إلى ساحة لصراعات المحاور وزجّه في أتون الحروب.
فخطاب الشيخ نعيم الذي غلب عليه التوتر، جاء هذه المرة أكثر وضوحاً وحسماً، لجهة استعادة نظرية «وحدة الساحات» في توقيت إقليمي بالغ الخطورة، الأمر الذي يضع لبنان في دائرة المخاطر في حال تدخل «حزب الله» عسكرياً لمساندة إيران بمعزل عن قرار الدولة.
ومن الواضح أن رسالة الشيخ نعيم لم تكن موجهة إلى الداخل اللبناني فقط، بل إلى الخارج أيضاً، وتحديداً إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوّحاً بربط الجبهات، ورافعاً شعار «لبيك يا خامنئي».
غير أن البعض في لبنان قلّل من أهمية تدخل «حزب الله» في أي مواجهة بين واشنطن وتل أبيب من جهة وبين طهران من جهة أخرى، لأن الجناح العسكري لـ«الحزب» تعرّض لضربة قاسية بعد حرب «إسناد غزة»، ولأن الجيش اللبناني بات منتشراً جنوب نهر الليطاني ما يحول دون إطلاق صواريخ الكاتيوشا القصيرة المدى. وبالتالي فإن تهديد الشيخ نعيم بالرد في حال استهدفت الجمهورية الإسلامية الايرانية ليس أكثر من تهويل.
وسبق لـ «حزب الله» أن امتنع عن التدخل العسكري حين تعرّضت إيران في شهر حزيران/يونيو الفائت لضربة إسرائيلية أمريكية، إدراكاً منه لوضعيته العسكرية التي تراجعت ويقيناً من بيئته أن أي مغامرة جديدة ستكون تداعياتها مدمرة. وهذا ما تعكسه تعليقات غير مسبوقة على مواقع التواصل الاجتماعي ولاسيما من مناصري «حركة أمل» حيث أن رئيس مجلس النواب نبيه بري زار القصر الجمهوري غداة موقف أمين عام «حزب الله»، ولم يسمح لنواب كتلته في جلسة مناقشة الموازنة إلقاء مداخلات لئلا يتم الدخول في سجالات سياسية في غير محلها، حتى أنه حاول مراراً مقاطعة عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض الذي تحدث عن استهداف للطائفة الشيعية وعن محاولة خنق البيئة الحاضنة.
وإذا كانت هذه المعطيات تعكس شيئاً، فهي تعكس واقعاً لم يعد بالامكان تجاهله داخل البيئة الشيعية حيث تتنامى حالة القلق والتململ.
وخلاصة القول لم يبق من «وحدة الساحات» إلا الساحة الإيرانية، ولم يبق من حلفاء «حزب الله» إلا المستفيدون منه في الداخل. حتى رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بدأ يغرّد خارج السرب على الرغم من حاجته إلى التحالف الانتخابي مع «الحزب» للحفاظ على نسبة مقبولة من كتلة نيابية بعد تراجع شعبيته.
يبقى أن ما بعد زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة الأمريكية لن يكون كما قبلها، وإن شهر شباط/فبراير الحالي سيشهد على خطة لاستكمال حصرية السلاح شمال نهر الليطاني وحتى نهر الأولي. وهذا إن دلّ على شيء فعلى أن الدولة اللبنانية تقاوم «الدويلة» في لحظة تاريخية حرجة، كي لا تبقى الحلقة الأضعف وكي تستعيد قرار الحرب والسلم مع فرصة الإنقاذ التي لاحت مع انتخاب الرئيس جوزف عون وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام.










