كتل عدة تنام على ورقة التمديد: اقتراح عبد المسيح يمهد لمخرج؟

الكاتب: جاسنت عنتر | المصدر: المدن
29 كانون الثاني 2026
في الوقت الذي تمضي فيه جلسات مجلس النواب على الهواء مباشرة وتُنقل وقائعها عبر شاشات التلفزة، تبدو الصورة في كواليس المجلس أكثر تعقيداً وضبابية. فخلف الخطابات الرسمية، تختلط الأوراق في أروقة البرلمان بحثاً عن مخرج أو «تخريجة» تؤمّن حلاً لأحد أكثر الملفات حساسية: موعد الانتخابات النيابية. وبينما تتقدّم الموازنة العامة في مسار، يسير ملف الاستحقاق الانتخابي في مسار موازٍ، مليء بالعراقيل السياسية والتجاذبات الحادة.
في هذا السياق، خرج اقتراح النائب أديب عبد المسيح بتأجيل الانتخابات النيابية ليحرّك المياه الراكدة، ويدغدغ مشاعر عدد من النواب الذين يفضّلون التأجيل بصمت، وقد يكون هذا الطرح، بالنسبة إلى كثيرين، أكثر من مجرد فكرة عابرة، بل ورقة ضغط سياسية بامتياز.

 

خلفيات ودوافع
لم يأتِ اقتراح النائب عبد المسيح من فراغ. فهو ينسج تحالفاته السياسية في الشمال، ولا سيما مع تيار «المردة»، فيما التيار بقيادة طوني فرنجية يتجه إلى تشكيل لائحتين في دائرة الشمال الثالثة. وفي حديث إلى «المدن»، أشار عبد المسيح إلى أن اقتراحه قد يشكّل مخرجاً للأزمة الراهنة، لكنه شدّد على أن اعتماده كحل فعلي يعود إلى الكتل النيابية مجتمعة. ويضيف: «وصلنا إلى حائط مسدود، ولا أحد يقدّم حلاً جدياً. أعتقد أن الحل الوحيد اليوم هو بتأجيل الانتخابات النيابية»، مبرّراً ذلك بغياب التوافق على قانون الانتخاب، وعدم الاتفاق على ملف سلاح حزب الله، إضافة إلى الإشكالات المرتبطة بانتخاب المغتربين، فضلاً عن الأوضاع الإقليمية والأمنية التي لا تشجّع على إجراء الاستحقاق في موعده. ويختم بالقول: «عندما طرحت هذا الموضوع، لم أسمع اعتراضاً جدياً من أحد».
ولم يتردّد عبد المسيح في توجيه رسالة مباشرة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، معتبراً أن الأخير لا يبدو متحمساً فعلياً لإجراء الانتخابات، رغم إعلانه العلني عكس ذلك، وقال: «أردت أن أقدّم مخرجاً للرئيس بري ولغيره لإيجاد حل حقيقي للبنانيين، من دون أن نكذب عليهم». وفي السياق نفسه، أوضح أن طرحه يندرج أيضاً في إطار الضغط السياسي على المجلس لدفعه إلى التعامل بجدية مع ملف الانتخابات.
صدى الطرح داخل المجلس
لم يمر كلام عبد المسيح من دون ردود فعل. فقد تلاقى طرحه مع مواقف عبّر عنها النائب نعمة فرام حول عدم وجود جدية بالتعاطي مع الملف. في المقابل، رأى النائب أشرف ريفي أن الاقتراح غير دستوري، مؤكداً أن التمديد حتى ليوم واحد يشكّل مخالفة صريحة للقانون. وقال ريفي رداً على سؤال «المدن»: «في حال حصل التأجيل، سأقدّم استقالتي في 14 أيار، وسأتقدّم بطعن أمام المجلس الدستوري، لأن هناك واجبات دستورية تجاه الناخبين لا يمكن القفز فوقها».
أما النائب غسان عطالله، فذهب في اتجاه معاكس، معتبراً أن غالبية النواب تميل إلى خيار التأجيل، وخصوصاً نواب التغيير، مرجّحاً أن يكون التأجيل لسنتين لا لسنة واحدة فقط. في حين لا تزال كتلة «التنمية والتحرير» متمسكة بموقف رئيسها نبيه بري بضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، وفقاً للقانون النافذ، ومن دون أي تمديد أو تأجيل وهذا ما أكده النائب قاسم هاشم.

 

بين الإصرار الرسمي والتسويات السياسية
على خط موازٍ، يصرّ رئيسا الجمهورية والحكومة على إجراء الانتخابات في موعدها، فيما يمضي مجلس الوزراء في استكمال التحضيرات القانونية والإدارية. ووفق معلومات «المدن»، من المرتقب أن يوقّع وزير الداخلية مرسوم دعوة الهيئات الناخبة خلال اليومين المقبلين، على أن يحدّد فيه تاريخ الانتخابات رسمياً. ورغم ذلك، لا يزال الخلاف قائماً حول قانون الانتخاب، في ظل غياب أي توافق نهائي بين القوى السياسية المعنية. وفي هذا الإطار، تشير مصادر نيابية مطلعة إلى أن الاتجاه العام يميل إلى إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، وتحديداً في الثالث من أيار المقبل، مع استمرار الاتصالات السياسية لإنتاج تسوية ترضي مختلف الأطراف، وعلى رأسهم رئيس المجلس النيابي. ولا تغيب فكرة التأجيل «التقني» – غير القانوني- عن الجو الإنتخابي.
وهكذا، يبقى الاستحقاق الانتخابي معلقاً بين خيارين: إصرار دستوري على احترام المواعيد، ورغبة سياسية خفية لدى بعض القوى بتأجيل المعركة إلى أجل غير مسمّى، في انتظار تبلور صورة المشهد الداخلي والإقليمي على حد سواء.

كتل عدة تنام على ورقة التمديد: اقتراح عبد المسيح يمهد لمخرج؟

الكاتب: جاسنت عنتر | المصدر: المدن
29 كانون الثاني 2026
في الوقت الذي تمضي فيه جلسات مجلس النواب على الهواء مباشرة وتُنقل وقائعها عبر شاشات التلفزة، تبدو الصورة في كواليس المجلس أكثر تعقيداً وضبابية. فخلف الخطابات الرسمية، تختلط الأوراق في أروقة البرلمان بحثاً عن مخرج أو «تخريجة» تؤمّن حلاً لأحد أكثر الملفات حساسية: موعد الانتخابات النيابية. وبينما تتقدّم الموازنة العامة في مسار، يسير ملف الاستحقاق الانتخابي في مسار موازٍ، مليء بالعراقيل السياسية والتجاذبات الحادة.
في هذا السياق، خرج اقتراح النائب أديب عبد المسيح بتأجيل الانتخابات النيابية ليحرّك المياه الراكدة، ويدغدغ مشاعر عدد من النواب الذين يفضّلون التأجيل بصمت، وقد يكون هذا الطرح، بالنسبة إلى كثيرين، أكثر من مجرد فكرة عابرة، بل ورقة ضغط سياسية بامتياز.

 

خلفيات ودوافع
لم يأتِ اقتراح النائب عبد المسيح من فراغ. فهو ينسج تحالفاته السياسية في الشمال، ولا سيما مع تيار «المردة»، فيما التيار بقيادة طوني فرنجية يتجه إلى تشكيل لائحتين في دائرة الشمال الثالثة. وفي حديث إلى «المدن»، أشار عبد المسيح إلى أن اقتراحه قد يشكّل مخرجاً للأزمة الراهنة، لكنه شدّد على أن اعتماده كحل فعلي يعود إلى الكتل النيابية مجتمعة. ويضيف: «وصلنا إلى حائط مسدود، ولا أحد يقدّم حلاً جدياً. أعتقد أن الحل الوحيد اليوم هو بتأجيل الانتخابات النيابية»، مبرّراً ذلك بغياب التوافق على قانون الانتخاب، وعدم الاتفاق على ملف سلاح حزب الله، إضافة إلى الإشكالات المرتبطة بانتخاب المغتربين، فضلاً عن الأوضاع الإقليمية والأمنية التي لا تشجّع على إجراء الاستحقاق في موعده. ويختم بالقول: «عندما طرحت هذا الموضوع، لم أسمع اعتراضاً جدياً من أحد».
ولم يتردّد عبد المسيح في توجيه رسالة مباشرة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، معتبراً أن الأخير لا يبدو متحمساً فعلياً لإجراء الانتخابات، رغم إعلانه العلني عكس ذلك، وقال: «أردت أن أقدّم مخرجاً للرئيس بري ولغيره لإيجاد حل حقيقي للبنانيين، من دون أن نكذب عليهم». وفي السياق نفسه، أوضح أن طرحه يندرج أيضاً في إطار الضغط السياسي على المجلس لدفعه إلى التعامل بجدية مع ملف الانتخابات.
صدى الطرح داخل المجلس
لم يمر كلام عبد المسيح من دون ردود فعل. فقد تلاقى طرحه مع مواقف عبّر عنها النائب نعمة فرام حول عدم وجود جدية بالتعاطي مع الملف. في المقابل، رأى النائب أشرف ريفي أن الاقتراح غير دستوري، مؤكداً أن التمديد حتى ليوم واحد يشكّل مخالفة صريحة للقانون. وقال ريفي رداً على سؤال «المدن»: «في حال حصل التأجيل، سأقدّم استقالتي في 14 أيار، وسأتقدّم بطعن أمام المجلس الدستوري، لأن هناك واجبات دستورية تجاه الناخبين لا يمكن القفز فوقها».
أما النائب غسان عطالله، فذهب في اتجاه معاكس، معتبراً أن غالبية النواب تميل إلى خيار التأجيل، وخصوصاً نواب التغيير، مرجّحاً أن يكون التأجيل لسنتين لا لسنة واحدة فقط. في حين لا تزال كتلة «التنمية والتحرير» متمسكة بموقف رئيسها نبيه بري بضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، وفقاً للقانون النافذ، ومن دون أي تمديد أو تأجيل وهذا ما أكده النائب قاسم هاشم.

 

بين الإصرار الرسمي والتسويات السياسية
على خط موازٍ، يصرّ رئيسا الجمهورية والحكومة على إجراء الانتخابات في موعدها، فيما يمضي مجلس الوزراء في استكمال التحضيرات القانونية والإدارية. ووفق معلومات «المدن»، من المرتقب أن يوقّع وزير الداخلية مرسوم دعوة الهيئات الناخبة خلال اليومين المقبلين، على أن يحدّد فيه تاريخ الانتخابات رسمياً. ورغم ذلك، لا يزال الخلاف قائماً حول قانون الانتخاب، في ظل غياب أي توافق نهائي بين القوى السياسية المعنية. وفي هذا الإطار، تشير مصادر نيابية مطلعة إلى أن الاتجاه العام يميل إلى إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، وتحديداً في الثالث من أيار المقبل، مع استمرار الاتصالات السياسية لإنتاج تسوية ترضي مختلف الأطراف، وعلى رأسهم رئيس المجلس النيابي. ولا تغيب فكرة التأجيل «التقني» – غير القانوني- عن الجو الإنتخابي.
وهكذا، يبقى الاستحقاق الانتخابي معلقاً بين خيارين: إصرار دستوري على احترام المواعيد، ورغبة سياسية خفية لدى بعض القوى بتأجيل المعركة إلى أجل غير مسمّى، في انتظار تبلور صورة المشهد الداخلي والإقليمي على حد سواء.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار