واشنطن وطهران و”صفقة العصر”: عندما يدور الشرق في فلك أميركا

كل الأنظار في المنطقة تتجه إلى مصير المفاوضات الإيرانية الأميركية. الجولة الثانية التي ستعقد في جنيف ستسهم في تحديد مسار التفاوض، خصوصاً أن الجانبين يسعيان للوصول إلى اتفاق. هو اتفاق لن يكون مقتصراً على الملف النووي، بل أصبحت التصريحات والتسريبات الأميركية والإيرانية تشير بوضوح إلى البحث في ملفات الصواريخ، حلفاء إيران في المنطقة، التعاون الاقتصادي بعد رفع العقوبات والبحث في قطاع النفط الإيراني والاستثمار الأميركي فيه، لا سيما أن أحد أكثر الأهداف التي تعني واشنطن مع إيران هي مسألة ضبط التحكم بتصدير الغاز الإيراني إلى الصين، وهي التي تعتمد عليه بنسبة 80 بالمئة.
جرى التمهيد لجولة التفاوض من خلال وساطات دول عديدة. وعلى الرغم من اضطلاع سلطنة عمان باستضافة المحادثات، فإن دولاً عديدة تواصل عملها بين الجانبين، لا سيما قطر التي زارها أيضاً الأمين الأعلى لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، أو روسيا التي تقدم مقترحات لنقل اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة إلى أراضيها، بالإضافة إلى لعب دور الضامن للصواريخ البالستية الإيرانية وعدم استخدامها هجومياً وعدم استهداف مصالح أميركية أو إسرائيل.
روسيا الضامن
وفق ما تشير مصادر ديبلوماسية، فإن الاتجاه لدى الجانبين حتى الآن هو لإبرام اتفاق، على أن يكون شاملاً بالنسبة إلى الأميركيين وعدم ترك أي ثغرات، ولو كان ذلك متدرجاً، أي البدء بالنووي والانتقال إلى البحث في الملفات الأخرى. بحسب مصادر إيرانية، هناك تقدم في مسار التفاوض، وبحسب الترتيبات التفاوضية، يفترض الوصول إلى اتفاق حول النووي وبعده الانتقال إلى معالجة الملفات الأخرى العالقة، وأهمها ملف الصواريخ البالستية التي تضع إسرائيل شروطاً قاسية بشأن تفكيكه أو تدميره، بينما تقترح روسيا أن تكون هي الجهة الضامنة لعدم استخدام طهران لهذه الصواريخ، وصولاً إلى لعب موسكو دور ضامن لاتفاق عدم اعتداء بين طهران وتل أبيب، وعدم حصول أي مواجهة بين إيران والولايات المتحدة وعدم استهداف الإيرانيين للمصالح الأميركية ولحلفاء واشنطن.
المسار الابراهيمي
يطرح الأميركيون أيضاً مسألة إرساء السلام في الشرق الأوسط، وإن لم يصل إلى حدود الاتفاق الرسمي والعلني، إنما الالتزام بالاستقرار وبعدم تعطيل هذا المسار من قبل إيران وحلفائها، حتى لو ذهبت دول أخرى في المنطقة إلى توقيع اتفاقات مع إسرائيل، لأن الإدارة الأميركية الحالية تتمسك بمسألة توسيع اتفاقات السلام أو الاتفاقات الإبراهيمية. ومن الشروط التي تفرضها واشنطن مساهمة إيران في إقناع حركة حماس بالتخلي عن السلاح وعدم الاعتراض على مسار السلام، بينما تبدو أن إيران تميل إلى تبني موقف الدول العربية التي تطالب وتتمسك بحل الدولتين.
الحلفاء والسلاح
ملف الحلفاء سيكون حاضراً أيضاً. فما تريده الولايات المتحدة هو دفع إيران حلفاءها للقبول بإلقاء السلاح والتخلي عن مسألة القتال المسلح ضد إسرائيل، والموافقة على السياسة التي ستقررها دولهم إضافة إلى دمج أسلحتهم بالدولة. كما يشدد الأميركيون على ضرورة وقف إيران لدعم حلفائها بالمال والسلاح، وتقديم التزامات بأن أياً من حلفاء طهران لن يقدم على مهاجمة إسرائيل، وهذا أكثر من يعنى به هو حزب الله. بينما إيران لم تقدم أي التزام بهذا الخصوص حتى الآن.
الغاز وإسرائيل
تطرح طهران على الأميركيين إلغاء العقوبات مقابل فتح أسواقها أمام شركات أميركية للاستثمار داخل إيران، وتوقيع اتفاقيات تعاون اقتصادي في مجالات متعددة، بالإضافة إلى الاستثمار الأميركي في قطاع النفط والغاز الإيرانيين، وأن ذلك يمكن أن يؤدي لاحقاً إلى إبرام اتفاق سلام بين الجانبين، أو بالحد الأدنى الوصول إلى معاهدة عدم اعتداء، على أن تشمل هذه الاتفاقية دول الجوار، وخصوصاً الخليج، لا سيما أن هذه الدول كان لها دور بارز في منع حصول الحرب الأميركية على إيران. في المقابل تطالب إيران بالحصول على ضمانات أميركية واضحة بعدم حصول أي اعتداء إسرائيلي على أراضيها ومنشآتها، وعدم تنفيذ إسرائيل لأي مخططات سياسية أو أمنية في الداخل الإيراني وعدم زعزعة الاستقرار أو السعي لإسقاط النظام.
وقف تصدير الثورة
لا ينفصل كل هذا المسار عن سياق التوقع الذي أطلقه ترامب حول إمكانية الوصول إلى اتفاق مع إيران الشهر المقبل. فهو يريد تحقيق سرعة الانجاز، ليكون ذلك متلائماً مع سرعة التحولات السياسية والاستراتيجية على مستوى العالم والمنطقة. فترامب يسعى إلى تغيير كل القواعد السياسية، وهو ما سيسهم في تبديل التحالفات. كل ذلك يقود إلى خلاصة واحدة، وهي أن كل القواعد السياسية التي قامت في المنطقة منذ حرب العراق الى طوفان الاقصى والحرب الاسرائيلية الواسعة قد تغيرت.
أي اتفاق من هذا النوع سيسهم في تغيير المسار الإيراني تجاه المنطقة، وأحد مؤشراته تراجع النفوذ الإيراني ووقف مشروع تصدير الثورة. هذا سيؤسس لتوازنات جديدة، وهذا ما تعلمه إسرائيل التي تسعى إلى تقديم مشروعها التوسعي، والذي اطلقته من خلال حربها على غزة والمنطقة. فتريد اسرائيل الارتكاز إلى العنصر العسكري والحربي والدعم الاميركي للتعبير عن مشروع توسعي، علماً أنها على مدى السنوات الفائتة لم يكن بإمكانها ذلك. يأتي التوسع الاسرائيلي من خلال تحالفات واستناداً الى اتفاقات السلام، بينما تراجعت إيران في مدى تأثيرها الاقليمي بعد الضربات التي تلقتها مع حلفائها، كما أن روسيا أظهرت تراجعاً بفعل انهماكها بالحرب الاوكرانية، أما الصين فلا يبدو لديها مشروع سياسي واضح، وتركيزها ينصب على المصالح الاقتصادية، وهو ما تسعى الولايات المتحدة الاميركية الى تطويقه.
تموضع إيران
لا شك أن أي تحول في ايران، سياسياً كان من خلال الاتفاق، أم تغييراً للنظام في حال حصلت ضربة عسكرية أو تغييرات دراماتكية، ستكون له انعكاسات كبيرة على توازنات المنطقة وتحالفاتها، خصوصاً في ظل الخلافات الخليجية والتي يمكنها بحال استمرت اعادة بناء تحالفات جديدة، على مستوى الشرق الاوسط وآسيا وافريقيا. هنا قد تظهر تكتلات جديدة، وإن كان جميعها يدور في الفلك الأميركي، من العلاقة التي تجمع إسرائيل بالهند والإمارات وصولاً إلى أفريقيا، أو على الضفة المقابلة ما تسعى إليه السعودية مع تركيا وباكستان أيضاً، علماً أن هذه الدول تحاول تجنيب إيران أي ضربة عسكرية أو انهيار دراماتيكي للنظام، لا سيما أن هذه الدول ليس في مصلحتها وصول نظام في إيران يكون متحالفاً مع إسرائيل، لأنه بذلك سيختل كل ميزان القوى.
تموضع ايران سيكون عنصراً أساسياً في تحديد موازين القوى، بينما من الواضح أن أميركا تريد استقطاب قوى ودول جديدة للقول إن المنطقة الممتدة من أفريقيا إلى الخليج إلى آسيا هي حليفة للولايات المتحدة، وتسعى إلى توسيع نطاق تحالفاتها في آسيا انطلاقاً من سعيها إلى تقويض نفوذ الصين. وهنا يظهر الاستقطاب الأميركي للمزيد من الدول مثل أرمينيا، أذربيجان أوزباكستان وكازاخستان وتوجيه دعوات لها للمشاركة في منتديات ومؤتمرات ترعاها واشنطن، علماً ان هذه الدول جميعها كانت تدور في فلك الاتحاد السوفييتي.
خصم جديد
إذا تحولت ايران وأصبحت على علاقة جيدة مع أميركا وتوصلت إلى معاهدة عدم اعتداء، أو في حال انهيار النظام في إيران ووصول نظام جديد على علاقة جيدة بأميركا وإسرائيل، فإن ذلك سيعني اصطدام المشروع الإسرائيلي بأطراف وقوى أخرى في المنطقة، لا سيما أن إسرائيل ستبقى بحاجة دائمة إلى عدو أو خصم جديد في المنطقة. وهذا قد يضع السعودية أو تركيا في هذه المرتبة، أو التحالف القائم بينهما.
بذلك يمكن الاستنتاج أن الملفات لم تعد منفصلة عن بعضها البعض، بل مرتبطة ومتصلة. أما التنافس فليس ايديولوجياً بل على المصالح الاستراتيجية ومناطق النفوذ من الشرق الأوسط إلى آسيا وأفريقيا. هنا تبقى الحلقة الاساسية هي ايران وكيفية تحولها، لأن التغيير فيها لا يتعلق ببقاء النظام او سقوطه ولا بالتحولات من داخله، بل كيف ستكون سياستها الخارجية وتحالفاتها.
واشنطن وطهران و”صفقة العصر”: عندما يدور الشرق في فلك أميركا

كل الأنظار في المنطقة تتجه إلى مصير المفاوضات الإيرانية الأميركية. الجولة الثانية التي ستعقد في جنيف ستسهم في تحديد مسار التفاوض، خصوصاً أن الجانبين يسعيان للوصول إلى اتفاق. هو اتفاق لن يكون مقتصراً على الملف النووي، بل أصبحت التصريحات والتسريبات الأميركية والإيرانية تشير بوضوح إلى البحث في ملفات الصواريخ، حلفاء إيران في المنطقة، التعاون الاقتصادي بعد رفع العقوبات والبحث في قطاع النفط الإيراني والاستثمار الأميركي فيه، لا سيما أن أحد أكثر الأهداف التي تعني واشنطن مع إيران هي مسألة ضبط التحكم بتصدير الغاز الإيراني إلى الصين، وهي التي تعتمد عليه بنسبة 80 بالمئة.
جرى التمهيد لجولة التفاوض من خلال وساطات دول عديدة. وعلى الرغم من اضطلاع سلطنة عمان باستضافة المحادثات، فإن دولاً عديدة تواصل عملها بين الجانبين، لا سيما قطر التي زارها أيضاً الأمين الأعلى لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، أو روسيا التي تقدم مقترحات لنقل اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة إلى أراضيها، بالإضافة إلى لعب دور الضامن للصواريخ البالستية الإيرانية وعدم استخدامها هجومياً وعدم استهداف مصالح أميركية أو إسرائيل.
روسيا الضامن
وفق ما تشير مصادر ديبلوماسية، فإن الاتجاه لدى الجانبين حتى الآن هو لإبرام اتفاق، على أن يكون شاملاً بالنسبة إلى الأميركيين وعدم ترك أي ثغرات، ولو كان ذلك متدرجاً، أي البدء بالنووي والانتقال إلى البحث في الملفات الأخرى. بحسب مصادر إيرانية، هناك تقدم في مسار التفاوض، وبحسب الترتيبات التفاوضية، يفترض الوصول إلى اتفاق حول النووي وبعده الانتقال إلى معالجة الملفات الأخرى العالقة، وأهمها ملف الصواريخ البالستية التي تضع إسرائيل شروطاً قاسية بشأن تفكيكه أو تدميره، بينما تقترح روسيا أن تكون هي الجهة الضامنة لعدم استخدام طهران لهذه الصواريخ، وصولاً إلى لعب موسكو دور ضامن لاتفاق عدم اعتداء بين طهران وتل أبيب، وعدم حصول أي مواجهة بين إيران والولايات المتحدة وعدم استهداف الإيرانيين للمصالح الأميركية ولحلفاء واشنطن.
المسار الابراهيمي
يطرح الأميركيون أيضاً مسألة إرساء السلام في الشرق الأوسط، وإن لم يصل إلى حدود الاتفاق الرسمي والعلني، إنما الالتزام بالاستقرار وبعدم تعطيل هذا المسار من قبل إيران وحلفائها، حتى لو ذهبت دول أخرى في المنطقة إلى توقيع اتفاقات مع إسرائيل، لأن الإدارة الأميركية الحالية تتمسك بمسألة توسيع اتفاقات السلام أو الاتفاقات الإبراهيمية. ومن الشروط التي تفرضها واشنطن مساهمة إيران في إقناع حركة حماس بالتخلي عن السلاح وعدم الاعتراض على مسار السلام، بينما تبدو أن إيران تميل إلى تبني موقف الدول العربية التي تطالب وتتمسك بحل الدولتين.
الحلفاء والسلاح
ملف الحلفاء سيكون حاضراً أيضاً. فما تريده الولايات المتحدة هو دفع إيران حلفاءها للقبول بإلقاء السلاح والتخلي عن مسألة القتال المسلح ضد إسرائيل، والموافقة على السياسة التي ستقررها دولهم إضافة إلى دمج أسلحتهم بالدولة. كما يشدد الأميركيون على ضرورة وقف إيران لدعم حلفائها بالمال والسلاح، وتقديم التزامات بأن أياً من حلفاء طهران لن يقدم على مهاجمة إسرائيل، وهذا أكثر من يعنى به هو حزب الله. بينما إيران لم تقدم أي التزام بهذا الخصوص حتى الآن.
الغاز وإسرائيل
تطرح طهران على الأميركيين إلغاء العقوبات مقابل فتح أسواقها أمام شركات أميركية للاستثمار داخل إيران، وتوقيع اتفاقيات تعاون اقتصادي في مجالات متعددة، بالإضافة إلى الاستثمار الأميركي في قطاع النفط والغاز الإيرانيين، وأن ذلك يمكن أن يؤدي لاحقاً إلى إبرام اتفاق سلام بين الجانبين، أو بالحد الأدنى الوصول إلى معاهدة عدم اعتداء، على أن تشمل هذه الاتفاقية دول الجوار، وخصوصاً الخليج، لا سيما أن هذه الدول كان لها دور بارز في منع حصول الحرب الأميركية على إيران. في المقابل تطالب إيران بالحصول على ضمانات أميركية واضحة بعدم حصول أي اعتداء إسرائيلي على أراضيها ومنشآتها، وعدم تنفيذ إسرائيل لأي مخططات سياسية أو أمنية في الداخل الإيراني وعدم زعزعة الاستقرار أو السعي لإسقاط النظام.
وقف تصدير الثورة
لا ينفصل كل هذا المسار عن سياق التوقع الذي أطلقه ترامب حول إمكانية الوصول إلى اتفاق مع إيران الشهر المقبل. فهو يريد تحقيق سرعة الانجاز، ليكون ذلك متلائماً مع سرعة التحولات السياسية والاستراتيجية على مستوى العالم والمنطقة. فترامب يسعى إلى تغيير كل القواعد السياسية، وهو ما سيسهم في تبديل التحالفات. كل ذلك يقود إلى خلاصة واحدة، وهي أن كل القواعد السياسية التي قامت في المنطقة منذ حرب العراق الى طوفان الاقصى والحرب الاسرائيلية الواسعة قد تغيرت.
أي اتفاق من هذا النوع سيسهم في تغيير المسار الإيراني تجاه المنطقة، وأحد مؤشراته تراجع النفوذ الإيراني ووقف مشروع تصدير الثورة. هذا سيؤسس لتوازنات جديدة، وهذا ما تعلمه إسرائيل التي تسعى إلى تقديم مشروعها التوسعي، والذي اطلقته من خلال حربها على غزة والمنطقة. فتريد اسرائيل الارتكاز إلى العنصر العسكري والحربي والدعم الاميركي للتعبير عن مشروع توسعي، علماً أنها على مدى السنوات الفائتة لم يكن بإمكانها ذلك. يأتي التوسع الاسرائيلي من خلال تحالفات واستناداً الى اتفاقات السلام، بينما تراجعت إيران في مدى تأثيرها الاقليمي بعد الضربات التي تلقتها مع حلفائها، كما أن روسيا أظهرت تراجعاً بفعل انهماكها بالحرب الاوكرانية، أما الصين فلا يبدو لديها مشروع سياسي واضح، وتركيزها ينصب على المصالح الاقتصادية، وهو ما تسعى الولايات المتحدة الاميركية الى تطويقه.
تموضع إيران
لا شك أن أي تحول في ايران، سياسياً كان من خلال الاتفاق، أم تغييراً للنظام في حال حصلت ضربة عسكرية أو تغييرات دراماتكية، ستكون له انعكاسات كبيرة على توازنات المنطقة وتحالفاتها، خصوصاً في ظل الخلافات الخليجية والتي يمكنها بحال استمرت اعادة بناء تحالفات جديدة، على مستوى الشرق الاوسط وآسيا وافريقيا. هنا قد تظهر تكتلات جديدة، وإن كان جميعها يدور في الفلك الأميركي، من العلاقة التي تجمع إسرائيل بالهند والإمارات وصولاً إلى أفريقيا، أو على الضفة المقابلة ما تسعى إليه السعودية مع تركيا وباكستان أيضاً، علماً أن هذه الدول تحاول تجنيب إيران أي ضربة عسكرية أو انهيار دراماتيكي للنظام، لا سيما أن هذه الدول ليس في مصلحتها وصول نظام في إيران يكون متحالفاً مع إسرائيل، لأنه بذلك سيختل كل ميزان القوى.
تموضع ايران سيكون عنصراً أساسياً في تحديد موازين القوى، بينما من الواضح أن أميركا تريد استقطاب قوى ودول جديدة للقول إن المنطقة الممتدة من أفريقيا إلى الخليج إلى آسيا هي حليفة للولايات المتحدة، وتسعى إلى توسيع نطاق تحالفاتها في آسيا انطلاقاً من سعيها إلى تقويض نفوذ الصين. وهنا يظهر الاستقطاب الأميركي للمزيد من الدول مثل أرمينيا، أذربيجان أوزباكستان وكازاخستان وتوجيه دعوات لها للمشاركة في منتديات ومؤتمرات ترعاها واشنطن، علماً ان هذه الدول جميعها كانت تدور في فلك الاتحاد السوفييتي.
خصم جديد
إذا تحولت ايران وأصبحت على علاقة جيدة مع أميركا وتوصلت إلى معاهدة عدم اعتداء، أو في حال انهيار النظام في إيران ووصول نظام جديد على علاقة جيدة بأميركا وإسرائيل، فإن ذلك سيعني اصطدام المشروع الإسرائيلي بأطراف وقوى أخرى في المنطقة، لا سيما أن إسرائيل ستبقى بحاجة دائمة إلى عدو أو خصم جديد في المنطقة. وهذا قد يضع السعودية أو تركيا في هذه المرتبة، أو التحالف القائم بينهما.
بذلك يمكن الاستنتاج أن الملفات لم تعد منفصلة عن بعضها البعض، بل مرتبطة ومتصلة. أما التنافس فليس ايديولوجياً بل على المصالح الاستراتيجية ومناطق النفوذ من الشرق الأوسط إلى آسيا وأفريقيا. هنا تبقى الحلقة الاساسية هي ايران وكيفية تحولها، لأن التغيير فيها لا يتعلق ببقاء النظام او سقوطه ولا بالتحولات من داخله، بل كيف ستكون سياستها الخارجية وتحالفاتها.














