طبول الحرب في إيران تُسمَع من العراق… إلى لبنان

أحكمت البوارج الأميركيّة الطوق، ليس فقط على إيران، بل على المنطقة الممتدّة من طهران إلى لبنان. انقلبت الطاولة في العواصم الأربع التي تغنّى، عام 2015، علي رضا زاكاني، رئيس مركز الأبحاث في البرلمان الإيرانيّ، بوقوعها تحت نفوذ إيران، يوم سيطر الحوثيّون على صنعاء.
سقط نفوذ “الحزب” في بيروت، والأسد في دمشق، وانطلق مسار انضواء الفصائل المسلّحة تحت مظلّة الدولة المركزيّة في العراق، وضُرب الحوثيّون في اليمن. واليوم جاء دور طهران، التي يترقّب العالم فيها مصير نظام خامنئي والحرس الثوريّ. وطبول الحرب تُسمَع لدى من بقي من أذرعها العسكريّة والسياسيّة، وتحديداً في العراق ولبنان.
العراق سبق فنزويلّا: واشنطن في الحكم
كانت واضحةً الرسالة الأميركيّة تجاه “قسد”، ومفادها أنّ الأولويّة هي لتمكين الدولة المركزيّة من السيطرة على البلاد. اختارت واشنطن أن تجعل حلفاءها الأكراد مثالاً. أمّا في العراق فقد حرصت واشنطن أيضاً على إيصال رسالتها إلى نوري المالكي. ليس كافياً اختياره من قبل “الإطار التنسيقيّ” مرشّحاً لرئاسة الحكومة، بعدما نال “الإطار” الكتلة الكبرى في البرلمان العراقيّ، بموجب انتخابات 11 تشرين الثاني الماضي. وليس كافياً أن يحصل على 91 نائباً من أصل 329. فواشنطن سبق أن وضعت شروطها في بغداد، وعلى كلّ من يتبوّأ السلطة هناك أن يلتزم المسار.
تنحّى رئيس حكومة تصريف الأعمال الحاليّة محمد شياع السوداني عن تمديد ولايته. وقرأ كثيرون في اختيار “الإطار” للمالكي، الذي كان رئيساً للحكومة العراقيّة لولايتين (2006–2010 و2010–2014)، ردّ فعلٍ إيرانيّاً على الأميركيّين. استدعى ذلك أن ينشر الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب تغريدة عبر منصّته “تروث سوشيل”، رافضاً فيها تسمية المالكي، ومهدّداً بوقف المساعدات الأميركيّة للعراق إذا استمرّ بترشّحه.
تقول مصادر سياسيّة مواكبة للمشهد العراقيّ لـ”أساس” إنّه لم تنجح محاولة استيعاب المالكي لردّ الفعل الأميركي عبرعقده لقاءً مع القائم بأعمال سفارة الولايات المتّحدة لدى بغداد جوشوا هاريس الجمعة. إذ تضع واشنطن المالكي أمام أحد خيارين: إمّا التنحّي عن الترشّح، أو تسليم وحلّ الحشد الشعبيّ تلبيةً لشروط واشنطن في حال وصوله إلى رئاسة الحكومة. وهذا ما سيُعتبر تحدّياً لكلّ من سيصل إلى رئاسة الحكومة العراقيّة، لا سيما أنّ كتائب حزب الله وحركة النجباء ترفضان حصر السلاح بيد الدولة المركزيّة.
ما حصل في فنزويلّا من فتح لطريق النفط لواشنطن سبق أن حدث في حقول النفط في العراق قبل زمن طويل، وتريده واشنطن أن يستمرّ في المسار السياسيّ للبلاد عبر رئاسة الحكومة. يبلغ عدد الشركات النفطيّة العاملة في العراق حوالي 28 شركة، أبرزها “إكسون موبيل” و”هاليبرتون”. وتبلغ صادرات الخام إلى أميركا بين 200 ألف و400 ألف برميل يوميّاً. تتحكّم واشنطن أيضاً بالعائدات الماليّة لهذا النفط عبر البنك الفدراليّ الأميركيّ.
في بيروت: شروط واشنطن وتل أبيب حتميّة
تردّد مصادر دبلوماسيّة غربيّة متابعة للمشهد اللبنانيّ أنّ لبنان دخل مساراً لا عودة فيه إلى الخلف. في كلّ الأحداث التي مرّت على الساحة اللبنانيّة، كان لبنان متأخّراً بخطوة على الأقلّ عن المسار الدوليّ. كانت آخِرة الخطوات تعيين دبلوماسيّ مدنيّ على رأس الوفد اللبنانيّ بعد أكثر من ستّة أشهر من الرفض. لكن مع وصول لبنان متأخّراً إلى الطاولة، كانت إسرائيل قد تقدّمت بخطوة إلى الأمام في مقاربتها للتفاوض مع لبنان.
تقول مصادر دبلوماسيّة غربيّة لـ”أساس”: “صحيح أنّه حتّى الساعة لم يصل أيّ طلب رسميّ أميركيّ من لبنان للتفاوض مع إسرائيل عبر أحد الوزراء، أو تشكيل وفد لبنانيّ والذهاب إلى أرض محايدة للتفاوض على طاولتها مع وفد إسرائيل، تماماً كما حصل مع سوريا، إلّا أنّ التفاوض المباشر مع المسؤولين اللبنانيّين سيتحوّل إلى مطلب إسرائيليّ أساسيّ وملحّ للتفاوض وحلّ الإشكاليّات العالقة، كالانسحاب ووقف الغارات وإعادة الأسرى، والعناوين السياسيّة الأمنيّة اللاحقة كالوصول إلى اتّفاق أمنيّ”.
يتقاطع الدفع نحو التفاوض مع لحظة داخليّة حسّاسة، عنوانها حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء أدوار القوى المسلّحة الخارجة عن سلطتها، سواء التابعة لـ”الحزب” أو لسواه. غير أنّ لبنان، حتّى الآن، يقف متأخّراً عن هذا التحوّل، عالقاً بين التردّد السياسيّ والعجز التنفيذيّ. لذلك طبول الحرب على طهران تُسمَع حاليّاً في بيروت، وستصل تداعياتها حتماً إلى لبنان.
أشارت مصادر سياسيّة متابعة إلى أنّ “الحزب” بات أمام ثلاثة مسارات واضحة:
1- إمّا أن يسقط سلاحه بفعل الأحداث التي ستحصل في إيران.
2- أو يسقط بعد حرب جديدة على لبنان.
3- أو يذهب إلى ورشة داخليّة لإعلان موقف صريح بالتخلّي عن السلاح على كلّ الأراضي اللبنانيّة.
تقول مصادر سياسيّة داخليّة إنّ المقاربة اللبنانيّة لهذا الملفّ فوضويّة وغير جدّيّة، سواء الحوار الذي تحدّث عنه رئيس الجمهوريّة في بداية عهده، أو خطاب “الحزب” الذي لا يساعد السلطة اللبنانيّة على تخفيف العبء عنها.
بناء عليه، تقول مصادر دبلوماسيّة غربيّة إنّ لبنان أمام فرصة واحدة وحيدة، وهي تفاوض مباشر مع إسرائيل وكسر الحواجز التي كان يضعها عبر التفاوض بالواسطة، أي التفاوض من دون لجنة ولا وسيط. فهل يذهب لبنان إلى هذا المسار اليوم أم بعد أشهر من الخسائر الإضافيّة؟
طبول الحرب في إيران تُسمَع من العراق… إلى لبنان

أحكمت البوارج الأميركيّة الطوق، ليس فقط على إيران، بل على المنطقة الممتدّة من طهران إلى لبنان. انقلبت الطاولة في العواصم الأربع التي تغنّى، عام 2015، علي رضا زاكاني، رئيس مركز الأبحاث في البرلمان الإيرانيّ، بوقوعها تحت نفوذ إيران، يوم سيطر الحوثيّون على صنعاء.
سقط نفوذ “الحزب” في بيروت، والأسد في دمشق، وانطلق مسار انضواء الفصائل المسلّحة تحت مظلّة الدولة المركزيّة في العراق، وضُرب الحوثيّون في اليمن. واليوم جاء دور طهران، التي يترقّب العالم فيها مصير نظام خامنئي والحرس الثوريّ. وطبول الحرب تُسمَع لدى من بقي من أذرعها العسكريّة والسياسيّة، وتحديداً في العراق ولبنان.
العراق سبق فنزويلّا: واشنطن في الحكم
كانت واضحةً الرسالة الأميركيّة تجاه “قسد”، ومفادها أنّ الأولويّة هي لتمكين الدولة المركزيّة من السيطرة على البلاد. اختارت واشنطن أن تجعل حلفاءها الأكراد مثالاً. أمّا في العراق فقد حرصت واشنطن أيضاً على إيصال رسالتها إلى نوري المالكي. ليس كافياً اختياره من قبل “الإطار التنسيقيّ” مرشّحاً لرئاسة الحكومة، بعدما نال “الإطار” الكتلة الكبرى في البرلمان العراقيّ، بموجب انتخابات 11 تشرين الثاني الماضي. وليس كافياً أن يحصل على 91 نائباً من أصل 329. فواشنطن سبق أن وضعت شروطها في بغداد، وعلى كلّ من يتبوّأ السلطة هناك أن يلتزم المسار.
تنحّى رئيس حكومة تصريف الأعمال الحاليّة محمد شياع السوداني عن تمديد ولايته. وقرأ كثيرون في اختيار “الإطار” للمالكي، الذي كان رئيساً للحكومة العراقيّة لولايتين (2006–2010 و2010–2014)، ردّ فعلٍ إيرانيّاً على الأميركيّين. استدعى ذلك أن ينشر الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب تغريدة عبر منصّته “تروث سوشيل”، رافضاً فيها تسمية المالكي، ومهدّداً بوقف المساعدات الأميركيّة للعراق إذا استمرّ بترشّحه.
تقول مصادر سياسيّة مواكبة للمشهد العراقيّ لـ”أساس” إنّه لم تنجح محاولة استيعاب المالكي لردّ الفعل الأميركي عبرعقده لقاءً مع القائم بأعمال سفارة الولايات المتّحدة لدى بغداد جوشوا هاريس الجمعة. إذ تضع واشنطن المالكي أمام أحد خيارين: إمّا التنحّي عن الترشّح، أو تسليم وحلّ الحشد الشعبيّ تلبيةً لشروط واشنطن في حال وصوله إلى رئاسة الحكومة. وهذا ما سيُعتبر تحدّياً لكلّ من سيصل إلى رئاسة الحكومة العراقيّة، لا سيما أنّ كتائب حزب الله وحركة النجباء ترفضان حصر السلاح بيد الدولة المركزيّة.
ما حصل في فنزويلّا من فتح لطريق النفط لواشنطن سبق أن حدث في حقول النفط في العراق قبل زمن طويل، وتريده واشنطن أن يستمرّ في المسار السياسيّ للبلاد عبر رئاسة الحكومة. يبلغ عدد الشركات النفطيّة العاملة في العراق حوالي 28 شركة، أبرزها “إكسون موبيل” و”هاليبرتون”. وتبلغ صادرات الخام إلى أميركا بين 200 ألف و400 ألف برميل يوميّاً. تتحكّم واشنطن أيضاً بالعائدات الماليّة لهذا النفط عبر البنك الفدراليّ الأميركيّ.
في بيروت: شروط واشنطن وتل أبيب حتميّة
تردّد مصادر دبلوماسيّة غربيّة متابعة للمشهد اللبنانيّ أنّ لبنان دخل مساراً لا عودة فيه إلى الخلف. في كلّ الأحداث التي مرّت على الساحة اللبنانيّة، كان لبنان متأخّراً بخطوة على الأقلّ عن المسار الدوليّ. كانت آخِرة الخطوات تعيين دبلوماسيّ مدنيّ على رأس الوفد اللبنانيّ بعد أكثر من ستّة أشهر من الرفض. لكن مع وصول لبنان متأخّراً إلى الطاولة، كانت إسرائيل قد تقدّمت بخطوة إلى الأمام في مقاربتها للتفاوض مع لبنان.
تقول مصادر دبلوماسيّة غربيّة لـ”أساس”: “صحيح أنّه حتّى الساعة لم يصل أيّ طلب رسميّ أميركيّ من لبنان للتفاوض مع إسرائيل عبر أحد الوزراء، أو تشكيل وفد لبنانيّ والذهاب إلى أرض محايدة للتفاوض على طاولتها مع وفد إسرائيل، تماماً كما حصل مع سوريا، إلّا أنّ التفاوض المباشر مع المسؤولين اللبنانيّين سيتحوّل إلى مطلب إسرائيليّ أساسيّ وملحّ للتفاوض وحلّ الإشكاليّات العالقة، كالانسحاب ووقف الغارات وإعادة الأسرى، والعناوين السياسيّة الأمنيّة اللاحقة كالوصول إلى اتّفاق أمنيّ”.
يتقاطع الدفع نحو التفاوض مع لحظة داخليّة حسّاسة، عنوانها حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء أدوار القوى المسلّحة الخارجة عن سلطتها، سواء التابعة لـ”الحزب” أو لسواه. غير أنّ لبنان، حتّى الآن، يقف متأخّراً عن هذا التحوّل، عالقاً بين التردّد السياسيّ والعجز التنفيذيّ. لذلك طبول الحرب على طهران تُسمَع حاليّاً في بيروت، وستصل تداعياتها حتماً إلى لبنان.
أشارت مصادر سياسيّة متابعة إلى أنّ “الحزب” بات أمام ثلاثة مسارات واضحة:
1- إمّا أن يسقط سلاحه بفعل الأحداث التي ستحصل في إيران.
2- أو يسقط بعد حرب جديدة على لبنان.
3- أو يذهب إلى ورشة داخليّة لإعلان موقف صريح بالتخلّي عن السلاح على كلّ الأراضي اللبنانيّة.
تقول مصادر سياسيّة داخليّة إنّ المقاربة اللبنانيّة لهذا الملفّ فوضويّة وغير جدّيّة، سواء الحوار الذي تحدّث عنه رئيس الجمهوريّة في بداية عهده، أو خطاب “الحزب” الذي لا يساعد السلطة اللبنانيّة على تخفيف العبء عنها.
بناء عليه، تقول مصادر دبلوماسيّة غربيّة إنّ لبنان أمام فرصة واحدة وحيدة، وهي تفاوض مباشر مع إسرائيل وكسر الحواجز التي كان يضعها عبر التفاوض بالواسطة، أي التفاوض من دون لجنة ولا وسيط. فهل يذهب لبنان إلى هذا المسار اليوم أم بعد أشهر من الخسائر الإضافيّة؟












