لماذا قررت إيران إدارة “الحزب”؟

الكاتب: احمد عياش | المصدر: هنا لبنان
23 شباط 2026

تفيد المعلومات حول دور “الحزب” المرتقب في حال نشبت الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضدّ إيران أنّ ترسانة الأسلحة التي نجت من التدمير الإسرائيلي حتى الآن، ما زالت تضم الصواريخ التي بإمكانها الوصول إلى إسرائيل. وسيتولى إطلاق هذه الصواريخ خبراء إيرانيون، كما كان مقرراً سابقاً ومنذ أعوام قبل نشوب حرب المساندة التي فتحها “الحزب” في تشرين الأول 2023 وأدّت إلى ما أدت إليه حتى الآن

 

لاقى التقرير الذي نشره موقع إخباري عربي في عطلة نهاية الأسبوع الماضي حول تولي
ضباط من الحرس الثوري الإيراني قيادة “حزب الله” تحسباً لحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، اهتماماً واسعاً في المنطقة. لكن “حزب الله” لاذ بالصمت حيال هذا التقرير وسط تفسيرات عدة لهذا التجاهل. وأتى تقرير صحيفة “نيويورك تايمز” أمس ليعطي التقرير العربي أهمية انطلاقاً من تقاطع المعلومات بين التقريرين.
نبدأ بما أوردته قناة “العربية الحدث” السبت الماضي أنّ “حزب الله” كثّف من اجتماعاته العسكرية والأمنية التنظيمية بهدف وضع خطط الحرب المرتقبة عليه.
وتؤكد مصادر مقربة من الحزب أنّ الأخير حالياً “لا تديره قيادات لبنانية، بل يتولى الأمر ضباط من الحرس الثوري، عدد منهم كان في لبنان وعدد آخر وصل مؤخراً، بعد تزايد الحديث عن احتمال توجيه واشنطن ضربة عسكرية لإيران”.
وتضيف المصادر “أنّ هؤلاء الضباط لا يتولون فقط إعادة بناء قدرات الحزب، لكنهم يشرفون بشكل شخصي على الخطط، ويعقدون اجتماعات مع كوادر “حزب الله” في أكثر من منطقة، لإعطاء التعليمات والتوجيهات، ومنها اجتماع الوحدة الصاروخية في البقاع الذي استهدفته إسرائيل ليل الجمعة”.
وتختم المصادر المقربة من “حزب الله” بالقول “إنّ الجولة العسكرية الإسرائيلية على حزب الله آتية، وإنّ المسألة مسألة توقيت لا أكثر”.
غداة هذا التقرير، أطلّت أمس صحيفة “نيويورك تايمز” بتقرير يقول إنّ المرشد الإيراني أعاد توزيع الصلاحيات وفعّل خطط طوارئ لضمان استمرارية الحكم في حال الحرب أو استهداف القيادة أو اغتياله شخصياً، ويمنح علي لاريجاني صلاحيات ليتولى إدارة المرحلة الحساسة أمنيًا وسياسيًا. وذكرت الصحيفة، أنّ المرشد الإيراني، علي خامنئي، أوكل منذ مطلع كانون الثاني الماضي إلى علي لاريجاني مهمة إدارة الدولة فعليًا، في ظل الاحتجاجات الداخلية والتهديدات الأميركية المتصاعدة بالحرب.
وبحسب الصحيفة، فإنّ لاريجاني، البالغ من العمر 67 عامًا والرئيس الحالي لمجلس الأمن القومي الأعلى، بات الشخصية المركزية في هندسة استعدادات إيران العسكرية والسياسية لسيناريو مواجهة شاملة.
وقالت الصحيفة إنّ لاريجاني تولى إدارة قمع الاحتجاجات الأخيرة “باستخدام القوة المميتة”، ويتولى حاليًا ضبط الداخل، وإدارة الاتصالات مع روسيا وقطر وعُمان، والإشراف على المفاوضات النووية مع واشنطن.
كما يجري، وفق التقرير، بحث سيناريوهات لإدارة الدولة في حال مقتل خامنئي، مع طرح أسماء محتملة لإدارة المرحلة الانتقالية، من بينهم لاريجاني، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والرئيس السابق حسن روحاني.
يشار إلى أنّ لاريجاني جاء آخر مرة إلى لبنان في 27 أيلول من العام الماضي لحضور مراسم الذكرى الأولى لاغتيال الأمينين العامين السابقين لـ”حزب الله” حسن نصرالله وهاشم صفي الدين .وقال لاريجاني خلال تلك الزيارة إنّ بلاده تتطلع إلى أن تكون دول المنطقة قوية ومستقلة رغم “المؤامرات الإسرائيلية”. كما أكد لاريجاني “أنّ حزب الله قوي لدرجة أنه لا يحتاج إلى السلاح من مكان آخر” ويمثل “سداً منيعاً أمام الكيان الإسرائيلي”، مضيفاً “أنّ المقاومة تُعدّ رأسمال كبير للأمة الإسلامية”.
تكوّن هذه المعطيات الإعلامية صورة لما يتحضّر له “حزب الله” الذي تعرض لضربة قاسية يوم الجمعة الماضي على يد إسرائيل، واعترف بأنّ ثمانية من أعضائه كانوا من بين الذين قتلوا في الهجمات الإسرائيلية في منطقة بعلبك.
من ناحيته، ندّد نائب رئيس المجلس السياسي لـ”حزب الله” محمود قماطي، بالقصف الإسرائيلي، وقال: “ما حصل في البقاع مجزرة جديدة وعدوان جديد، تتجاوز كل الوتيرة التي كانت قائمة في العدوان على لبنان.. ما الخيار الذي بقي أمامنا لكي ندافع عن أنفسنا.. وعن وطننا؟ ما الخيار أمامنا سوى المقاومة؟ لم يعد لدينا خيار”.
تفيد المعلومات حول دور “حزب الله” المرتقب في حال نشبت الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضدّ إيران أنّ ترسانة الأسلحة التي نجت من التدمير الإسرائيلي حتى الآن، ما زالت تضم الصواريخ التي بإمكانها الوصول إلى إسرائيل. وسيتولى إطلاق هذه الصواريخ خبراء إيرانيون، كما كان مقرراً سابقاً ومنذ أعوام قبل نشوب حرب المساندة التي فتحها “حزب الله” في تشرين الأول 2023 وأدّت إلى ما أدت إليه حتى الآن.
من ناحيته، صرّح الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط السبت الماضي أنه لا يرى أي حل دبلوماسي في الأفق. ويقدر أنّ الصراع المسلح بين الولايات المتحدة وإيران هو الوجهة التي يسلكها الطرفان المتحاربان. إلا أنه بدا هذه المرة واثقًا من أنّ “حزب الله”، الذراع المسلحة اللبناني للجمهورية الإسلامية، لن يفتح جبهة لدعم رعاته. وعلّق جنبلاط على المواقف الأخيرة للأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، فقال إنّ الأخير “يعتقد أنه المتحدث باسم إيران. ويظن أنه من خلال رفع الصوت وتوجيه التهديدات، سيتمكن من تحسين شروط التفاوض لطهران (مع الولايات المتحدة). لكن الأمور لا تسير بهذه الطريقة. لكنني أشك في أنّ “حزب الله” سيتدخل هذه المرة (كما فعل دعمًا لـ”حماس”). لأن الأمور لم تعد كما كانت”.
يتطلب التوفيق بين ما قاله جنبلاط وبين التقريرين الإعلاميين المشار إليهما آنفاً فهم طبيعة المرحلة التي تجتازها إيران وأذرعها في المنطقة، وفي مقدمها “حزب الله” الذي يوصف بأنه الذراع الأقوى لإيران خارج حدودها. قد يكون جنبلاط مصيباً في قوله إنّ “حزب الله” لن يتدخل في الحرب المقبلة. إلا أنّ هذا النفي يشمل فقط ما له علاقة بالقيادة اللبنانية لهذا الحزب وفي مقدمها الأمين الحالي نعيم قاسم. لكن هذا النفي لا يسري على الجانب الإيراني الذي كان حاضراً على الدوام في إدارة أعمال هذه المنظمة. وهذا يفسر أنّ جنرالاً إيرانياً هو نائب قائد الحرس الثوري عباس نيلفروشان، قضى نحبه إلى جانب نصرالله عندما اغتالت إسرائيل الأخير في أيلول 2024. وستكرر إيران ما فعلته سابقاً بأن تكون حاضرة لبنانياً في الحرب المقبلة التي تتسارع التحضيرات لنشوبها.

لماذا قررت إيران إدارة “الحزب”؟

الكاتب: احمد عياش | المصدر: هنا لبنان
23 شباط 2026

تفيد المعلومات حول دور “الحزب” المرتقب في حال نشبت الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضدّ إيران أنّ ترسانة الأسلحة التي نجت من التدمير الإسرائيلي حتى الآن، ما زالت تضم الصواريخ التي بإمكانها الوصول إلى إسرائيل. وسيتولى إطلاق هذه الصواريخ خبراء إيرانيون، كما كان مقرراً سابقاً ومنذ أعوام قبل نشوب حرب المساندة التي فتحها “الحزب” في تشرين الأول 2023 وأدّت إلى ما أدت إليه حتى الآن

 

لاقى التقرير الذي نشره موقع إخباري عربي في عطلة نهاية الأسبوع الماضي حول تولي
ضباط من الحرس الثوري الإيراني قيادة “حزب الله” تحسباً لحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، اهتماماً واسعاً في المنطقة. لكن “حزب الله” لاذ بالصمت حيال هذا التقرير وسط تفسيرات عدة لهذا التجاهل. وأتى تقرير صحيفة “نيويورك تايمز” أمس ليعطي التقرير العربي أهمية انطلاقاً من تقاطع المعلومات بين التقريرين.
نبدأ بما أوردته قناة “العربية الحدث” السبت الماضي أنّ “حزب الله” كثّف من اجتماعاته العسكرية والأمنية التنظيمية بهدف وضع خطط الحرب المرتقبة عليه.
وتؤكد مصادر مقربة من الحزب أنّ الأخير حالياً “لا تديره قيادات لبنانية، بل يتولى الأمر ضباط من الحرس الثوري، عدد منهم كان في لبنان وعدد آخر وصل مؤخراً، بعد تزايد الحديث عن احتمال توجيه واشنطن ضربة عسكرية لإيران”.
وتضيف المصادر “أنّ هؤلاء الضباط لا يتولون فقط إعادة بناء قدرات الحزب، لكنهم يشرفون بشكل شخصي على الخطط، ويعقدون اجتماعات مع كوادر “حزب الله” في أكثر من منطقة، لإعطاء التعليمات والتوجيهات، ومنها اجتماع الوحدة الصاروخية في البقاع الذي استهدفته إسرائيل ليل الجمعة”.
وتختم المصادر المقربة من “حزب الله” بالقول “إنّ الجولة العسكرية الإسرائيلية على حزب الله آتية، وإنّ المسألة مسألة توقيت لا أكثر”.
غداة هذا التقرير، أطلّت أمس صحيفة “نيويورك تايمز” بتقرير يقول إنّ المرشد الإيراني أعاد توزيع الصلاحيات وفعّل خطط طوارئ لضمان استمرارية الحكم في حال الحرب أو استهداف القيادة أو اغتياله شخصياً، ويمنح علي لاريجاني صلاحيات ليتولى إدارة المرحلة الحساسة أمنيًا وسياسيًا. وذكرت الصحيفة، أنّ المرشد الإيراني، علي خامنئي، أوكل منذ مطلع كانون الثاني الماضي إلى علي لاريجاني مهمة إدارة الدولة فعليًا، في ظل الاحتجاجات الداخلية والتهديدات الأميركية المتصاعدة بالحرب.
وبحسب الصحيفة، فإنّ لاريجاني، البالغ من العمر 67 عامًا والرئيس الحالي لمجلس الأمن القومي الأعلى، بات الشخصية المركزية في هندسة استعدادات إيران العسكرية والسياسية لسيناريو مواجهة شاملة.
وقالت الصحيفة إنّ لاريجاني تولى إدارة قمع الاحتجاجات الأخيرة “باستخدام القوة المميتة”، ويتولى حاليًا ضبط الداخل، وإدارة الاتصالات مع روسيا وقطر وعُمان، والإشراف على المفاوضات النووية مع واشنطن.
كما يجري، وفق التقرير، بحث سيناريوهات لإدارة الدولة في حال مقتل خامنئي، مع طرح أسماء محتملة لإدارة المرحلة الانتقالية، من بينهم لاريجاني، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والرئيس السابق حسن روحاني.
يشار إلى أنّ لاريجاني جاء آخر مرة إلى لبنان في 27 أيلول من العام الماضي لحضور مراسم الذكرى الأولى لاغتيال الأمينين العامين السابقين لـ”حزب الله” حسن نصرالله وهاشم صفي الدين .وقال لاريجاني خلال تلك الزيارة إنّ بلاده تتطلع إلى أن تكون دول المنطقة قوية ومستقلة رغم “المؤامرات الإسرائيلية”. كما أكد لاريجاني “أنّ حزب الله قوي لدرجة أنه لا يحتاج إلى السلاح من مكان آخر” ويمثل “سداً منيعاً أمام الكيان الإسرائيلي”، مضيفاً “أنّ المقاومة تُعدّ رأسمال كبير للأمة الإسلامية”.
تكوّن هذه المعطيات الإعلامية صورة لما يتحضّر له “حزب الله” الذي تعرض لضربة قاسية يوم الجمعة الماضي على يد إسرائيل، واعترف بأنّ ثمانية من أعضائه كانوا من بين الذين قتلوا في الهجمات الإسرائيلية في منطقة بعلبك.
من ناحيته، ندّد نائب رئيس المجلس السياسي لـ”حزب الله” محمود قماطي، بالقصف الإسرائيلي، وقال: “ما حصل في البقاع مجزرة جديدة وعدوان جديد، تتجاوز كل الوتيرة التي كانت قائمة في العدوان على لبنان.. ما الخيار الذي بقي أمامنا لكي ندافع عن أنفسنا.. وعن وطننا؟ ما الخيار أمامنا سوى المقاومة؟ لم يعد لدينا خيار”.
تفيد المعلومات حول دور “حزب الله” المرتقب في حال نشبت الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضدّ إيران أنّ ترسانة الأسلحة التي نجت من التدمير الإسرائيلي حتى الآن، ما زالت تضم الصواريخ التي بإمكانها الوصول إلى إسرائيل. وسيتولى إطلاق هذه الصواريخ خبراء إيرانيون، كما كان مقرراً سابقاً ومنذ أعوام قبل نشوب حرب المساندة التي فتحها “حزب الله” في تشرين الأول 2023 وأدّت إلى ما أدت إليه حتى الآن.
من ناحيته، صرّح الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط السبت الماضي أنه لا يرى أي حل دبلوماسي في الأفق. ويقدر أنّ الصراع المسلح بين الولايات المتحدة وإيران هو الوجهة التي يسلكها الطرفان المتحاربان. إلا أنه بدا هذه المرة واثقًا من أنّ “حزب الله”، الذراع المسلحة اللبناني للجمهورية الإسلامية، لن يفتح جبهة لدعم رعاته. وعلّق جنبلاط على المواقف الأخيرة للأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، فقال إنّ الأخير “يعتقد أنه المتحدث باسم إيران. ويظن أنه من خلال رفع الصوت وتوجيه التهديدات، سيتمكن من تحسين شروط التفاوض لطهران (مع الولايات المتحدة). لكن الأمور لا تسير بهذه الطريقة. لكنني أشك في أنّ “حزب الله” سيتدخل هذه المرة (كما فعل دعمًا لـ”حماس”). لأن الأمور لم تعد كما كانت”.
يتطلب التوفيق بين ما قاله جنبلاط وبين التقريرين الإعلاميين المشار إليهما آنفاً فهم طبيعة المرحلة التي تجتازها إيران وأذرعها في المنطقة، وفي مقدمها “حزب الله” الذي يوصف بأنه الذراع الأقوى لإيران خارج حدودها. قد يكون جنبلاط مصيباً في قوله إنّ “حزب الله” لن يتدخل في الحرب المقبلة. إلا أنّ هذا النفي يشمل فقط ما له علاقة بالقيادة اللبنانية لهذا الحزب وفي مقدمها الأمين الحالي نعيم قاسم. لكن هذا النفي لا يسري على الجانب الإيراني الذي كان حاضراً على الدوام في إدارة أعمال هذه المنظمة. وهذا يفسر أنّ جنرالاً إيرانياً هو نائب قائد الحرس الثوري عباس نيلفروشان، قضى نحبه إلى جانب نصرالله عندما اغتالت إسرائيل الأخير في أيلول 2024. وستكرر إيران ما فعلته سابقاً بأن تكون حاضرة لبنانياً في الحرب المقبلة التي تتسارع التحضيرات لنشوبها.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار