“الحزب” إرهابيّ؟

“عقدتُ اجتماعاً قصيراً مع قائد الجيش اللبنانيّ العماد رودولف هيكل. طرحتُ عليه سؤالاً مباشراً: هل كان يعتبر “الحزب” منظّمة إرهابيّة. أجاب: “لا. ليس في السياق اللبنانيّ”. عندها أنهيت الاجتماع”.
هذا ما كتبه السناتور الأميركيّ ليندسي غراهام على موقع “إكس” في الخامس من الجاري. كان التفاعل كبيراً مع المنشور. كالعادة انقسم المتابعون للسناتور الأميركيّ بين مؤيّد ومعارض ومنتقد، أنّ المكتوب استفزازيّ وشعبويّ.
تذكِّر تغريدة غراهام بسؤال طرحه مقدّم برنامج تلفزيونيّ فرنسيّ على الدكتور زياد ماجد بعد أيّام على عمليّة “طوفان الأقصى”. سأل المقدِّم: “هل تعتبر “حماس” إرهابيّة؟”. بالطبع حاول زياد الذهاب الى الموضوع الأساس لوجوده في البرنامج، وهو تقديم تحليل ورأي في ما حدث ولماذا حدث وما هي التداعيات، لكنّ المقدِّم أصرّ على حصر المسألة بإدانة “حماس” والقول إنّها منظّمة إرهابيّة.
ما حدث مع الأستاذ الجامعيّ اللبنانيّ حدث أيضاً مع العديد من الفرنسيّين، باحثين كانوا أم سياسيّين أم إعلاميّين. حينها كان الجواب على ذاك السؤال هو المقياس للكلام عمّا يدور في غزّة، قبل أن تعود فرنسا الى موقفها التاريخيّ من الصراع الفلسطينيّ – الإسرائيليّ وإلى القيم الإنسانيّة التي قامت عليها الجمهوريّة الفرنسيّة والتي ترفض قتل المدنيّين، خاصّة إذا ما كانوا أطفالاً ونساءً وشيوخاً.
تصنيف سياسيّ
بالعودة الى سؤال السناتور الأميركيّ وتغريدته، هل الموضوع اليوم هو القول إنّ “الحزب” إرهابيّ أو لا؟ هل لقائد الجيش تصنيف “الحزب” إرهابيّاً أو لا؟ أليست السلطة السياسيّة في الدول هي التي تصنّف التنظيمات إرهابيّة أو لا وليست السلطات العسكريّة معنيّة بذلك؟ ما أهميّة هذا التصنيف اليوم بعدما اتّخذت الحكومة اللبنانيّة القرار بنزع سلاحه عبر قرار حصر السلاح، وفي ظلّ تأييد غالبيّة الشعب اللبنانيّ لهذا القرار بمن فيهم من كانوا حلفاء لـ”الحزب” في مرحلة ما لأغراض سياسيّة وانتخابيّة؟ هل يدرك غراهام تداعيات هذا التصنيف على الداخل اللبنانيّ، وخاصّة على مهمّة الجيش في تنفيذ قرار الحكومة اللبنانيّة بحصر السلاح بيد الدولة؟ بالمناسبة، أليست هذه هي المسألة الأهمّ اليوم؟
لذا كان الأجدى بالسناتور الأميركيّ طرح سؤال على قائد الجيش عن تطوّر خطّته في تنفيذ القرار الحكوميّ بحصر السلاح. وهنا يمكن للسناتور الأميركيّ أن يوافق أو يتحفّظ أو يعترض بالشكل الذي يراه مناسباً.
دعم أميركيّ للجيش
يؤكّد مصدر مطّلع على سياسات الإدارة الأميركيّة أنّ الموقف الأميركيّ منقسم حيال خطّة الجيش لحصر السلاح وطريقة تنفيذها. قسم غير موافق ويطالب بتنفيذ سريع للخطّة. أمّا القسم الآخر، الذي يضمّ السفير الأميركيّ ميشال عيسى ووزارة الحرب والضبّاط المسؤولين عن الملفّ اللبنانيّ، فيرى أنّ خطّة الجيش جيّدة، وأنّ الجيش يقوم بما عليه وبما يمكنه القيام به. يرى في ذلك حكمة لعدم جرّ البلاد إلى تدهور أمنيّ وربّما إلى حرب داخليّة.
بعدما أنهى الجيش المرحلة الأولى من خطّته جنوب الليطانيّ بدأ بتنفيذ المرحلة الثانية شمال النهر الممتدّة حتّى نهر الأوّليّ. تقوم الخطّة، كما أصبح معروفاً، في مرحلة أولى على منع “الحزب” من استعمال سلاحه أو نقله أو التنقّل به، وطبعاً التزوّد به من الخارج عبر المعابر الشرعيّة أو غير الشرعيّة. في مرحلة ثانية يُصار الى إزالة هذا السلاح.
مؤتمر دعم الجيش
تكمن أهميّة زيارة قائد الجيش للعاصمة الأميركيّة ولقائه المسؤولين هناك وعرضه لتقدّم خطّة حصر السلاح ولحاجات الجيش اللبنانيّ لاستكمال المهمّة والاضطلاع بمسؤوليّاته الأمنيّة على كامل الجغرافيا اللبنانيّة، في أنّها تأتي قبل شهر على انعقاد المؤتمر لدعم الجيش اللبنانيّ في باريس في 5 آذار المُقبل الذي من المتوقّع أن تشارك فيه 50 دولة، إضافة إلى حوالي 10 منظّمات دوليّة وإقليميّة. وهو مؤتمر مهمّ جدّاً لدعم الجيش اللبنانيّ بما يحتاج إليه من مال وسلاح وعتاد، ودعمه لاستكمال خطّته شمال الليطانيّ.
يضيف المصدر المطّلع أنّ منشور غراهام لن يوقف الدعم الأميركيّ للجيش اللبنانيّ، خاصّة في هذه المرحلة، فالرجل ليس عضواً في الإدارة الأميركيّة، وتأثيره على قراراتها يبقى محدوداً على الرغم من قربه من الرئيس الأميركيّ ولا يتخطّى القدرة على تأجيل زيارة قائد الجيش لبضعة أسابيع.
أكل العنب لا قتل النّاطور
المسألة كما طرحها السناتور الأميركيّ وجواب قائد الجيش ينطبق عليهما القول اللبنانيّ: “بدّك تاكل عِنب أو تقتل الناطور”. بحسب القول المأثور، الموقف الحكيم هو في “أكل العنب”. هذا ما يقوم به الجيش والحكومة والحكم، خاصّة أنّ “الحزب” يقوم من وقت لآخر باستفزازهم لإحداث بلبلة وتوتّر في الداخل تُبعد التركيز عن مسألة حصر السلاح. ما قول الشيخ نعيم قاسم الأخير: “طويلة ع رقبتكن وع رقبة اللي بيلفّ معكن وبيصفّ معكن إنو نحنا نتجرّد من السلاح”، سوى محاولة في هذا الاتّجاه.
يعلم جيّداً أنّ الاحتفاظ بالسلاح أصبح “طويل ع رقبتو” هو، إذا ما أردنا استعارة تعابيره الساقطة وغير اللائقة التي توجّه بها إلى رأس الدولة والحكومة، ولو لم يسمِّهما.
“الحزب” إرهابيّ؟

“عقدتُ اجتماعاً قصيراً مع قائد الجيش اللبنانيّ العماد رودولف هيكل. طرحتُ عليه سؤالاً مباشراً: هل كان يعتبر “الحزب” منظّمة إرهابيّة. أجاب: “لا. ليس في السياق اللبنانيّ”. عندها أنهيت الاجتماع”.
هذا ما كتبه السناتور الأميركيّ ليندسي غراهام على موقع “إكس” في الخامس من الجاري. كان التفاعل كبيراً مع المنشور. كالعادة انقسم المتابعون للسناتور الأميركيّ بين مؤيّد ومعارض ومنتقد، أنّ المكتوب استفزازيّ وشعبويّ.
تذكِّر تغريدة غراهام بسؤال طرحه مقدّم برنامج تلفزيونيّ فرنسيّ على الدكتور زياد ماجد بعد أيّام على عمليّة “طوفان الأقصى”. سأل المقدِّم: “هل تعتبر “حماس” إرهابيّة؟”. بالطبع حاول زياد الذهاب الى الموضوع الأساس لوجوده في البرنامج، وهو تقديم تحليل ورأي في ما حدث ولماذا حدث وما هي التداعيات، لكنّ المقدِّم أصرّ على حصر المسألة بإدانة “حماس” والقول إنّها منظّمة إرهابيّة.
ما حدث مع الأستاذ الجامعيّ اللبنانيّ حدث أيضاً مع العديد من الفرنسيّين، باحثين كانوا أم سياسيّين أم إعلاميّين. حينها كان الجواب على ذاك السؤال هو المقياس للكلام عمّا يدور في غزّة، قبل أن تعود فرنسا الى موقفها التاريخيّ من الصراع الفلسطينيّ – الإسرائيليّ وإلى القيم الإنسانيّة التي قامت عليها الجمهوريّة الفرنسيّة والتي ترفض قتل المدنيّين، خاصّة إذا ما كانوا أطفالاً ونساءً وشيوخاً.
تصنيف سياسيّ
بالعودة الى سؤال السناتور الأميركيّ وتغريدته، هل الموضوع اليوم هو القول إنّ “الحزب” إرهابيّ أو لا؟ هل لقائد الجيش تصنيف “الحزب” إرهابيّاً أو لا؟ أليست السلطة السياسيّة في الدول هي التي تصنّف التنظيمات إرهابيّة أو لا وليست السلطات العسكريّة معنيّة بذلك؟ ما أهميّة هذا التصنيف اليوم بعدما اتّخذت الحكومة اللبنانيّة القرار بنزع سلاحه عبر قرار حصر السلاح، وفي ظلّ تأييد غالبيّة الشعب اللبنانيّ لهذا القرار بمن فيهم من كانوا حلفاء لـ”الحزب” في مرحلة ما لأغراض سياسيّة وانتخابيّة؟ هل يدرك غراهام تداعيات هذا التصنيف على الداخل اللبنانيّ، وخاصّة على مهمّة الجيش في تنفيذ قرار الحكومة اللبنانيّة بحصر السلاح بيد الدولة؟ بالمناسبة، أليست هذه هي المسألة الأهمّ اليوم؟
لذا كان الأجدى بالسناتور الأميركيّ طرح سؤال على قائد الجيش عن تطوّر خطّته في تنفيذ القرار الحكوميّ بحصر السلاح. وهنا يمكن للسناتور الأميركيّ أن يوافق أو يتحفّظ أو يعترض بالشكل الذي يراه مناسباً.
دعم أميركيّ للجيش
يؤكّد مصدر مطّلع على سياسات الإدارة الأميركيّة أنّ الموقف الأميركيّ منقسم حيال خطّة الجيش لحصر السلاح وطريقة تنفيذها. قسم غير موافق ويطالب بتنفيذ سريع للخطّة. أمّا القسم الآخر، الذي يضمّ السفير الأميركيّ ميشال عيسى ووزارة الحرب والضبّاط المسؤولين عن الملفّ اللبنانيّ، فيرى أنّ خطّة الجيش جيّدة، وأنّ الجيش يقوم بما عليه وبما يمكنه القيام به. يرى في ذلك حكمة لعدم جرّ البلاد إلى تدهور أمنيّ وربّما إلى حرب داخليّة.
بعدما أنهى الجيش المرحلة الأولى من خطّته جنوب الليطانيّ بدأ بتنفيذ المرحلة الثانية شمال النهر الممتدّة حتّى نهر الأوّليّ. تقوم الخطّة، كما أصبح معروفاً، في مرحلة أولى على منع “الحزب” من استعمال سلاحه أو نقله أو التنقّل به، وطبعاً التزوّد به من الخارج عبر المعابر الشرعيّة أو غير الشرعيّة. في مرحلة ثانية يُصار الى إزالة هذا السلاح.
مؤتمر دعم الجيش
تكمن أهميّة زيارة قائد الجيش للعاصمة الأميركيّة ولقائه المسؤولين هناك وعرضه لتقدّم خطّة حصر السلاح ولحاجات الجيش اللبنانيّ لاستكمال المهمّة والاضطلاع بمسؤوليّاته الأمنيّة على كامل الجغرافيا اللبنانيّة، في أنّها تأتي قبل شهر على انعقاد المؤتمر لدعم الجيش اللبنانيّ في باريس في 5 آذار المُقبل الذي من المتوقّع أن تشارك فيه 50 دولة، إضافة إلى حوالي 10 منظّمات دوليّة وإقليميّة. وهو مؤتمر مهمّ جدّاً لدعم الجيش اللبنانيّ بما يحتاج إليه من مال وسلاح وعتاد، ودعمه لاستكمال خطّته شمال الليطانيّ.
يضيف المصدر المطّلع أنّ منشور غراهام لن يوقف الدعم الأميركيّ للجيش اللبنانيّ، خاصّة في هذه المرحلة، فالرجل ليس عضواً في الإدارة الأميركيّة، وتأثيره على قراراتها يبقى محدوداً على الرغم من قربه من الرئيس الأميركيّ ولا يتخطّى القدرة على تأجيل زيارة قائد الجيش لبضعة أسابيع.
أكل العنب لا قتل النّاطور
المسألة كما طرحها السناتور الأميركيّ وجواب قائد الجيش ينطبق عليهما القول اللبنانيّ: “بدّك تاكل عِنب أو تقتل الناطور”. بحسب القول المأثور، الموقف الحكيم هو في “أكل العنب”. هذا ما يقوم به الجيش والحكومة والحكم، خاصّة أنّ “الحزب” يقوم من وقت لآخر باستفزازهم لإحداث بلبلة وتوتّر في الداخل تُبعد التركيز عن مسألة حصر السلاح. ما قول الشيخ نعيم قاسم الأخير: “طويلة ع رقبتكن وع رقبة اللي بيلفّ معكن وبيصفّ معكن إنو نحنا نتجرّد من السلاح”، سوى محاولة في هذا الاتّجاه.
يعلم جيّداً أنّ الاحتفاظ بالسلاح أصبح “طويل ع رقبتو” هو، إذا ما أردنا استعارة تعابيره الساقطة وغير اللائقة التي توجّه بها إلى رأس الدولة والحكومة، ولو لم يسمِّهما.











