الحرب تهزّ أسواق الطاقة… والنفط إلى ٨٠ دولاراً

الكاتب: اسيل العرنكي | المصدر: النهار
28 شباط 2026

دخلت أسواق النفط العالمية مرحلة من التقلبات الحادة بعد الهجوم العسكري الأميركي – الإسرائيلي على إيران صباح اليوم السبت 28 فبراير 2026. استهدفت الضربات الجوية مواقع استراتيجية في طهران ومدن رئيسية أخرى، في عملية وصفتها إسرائيل بأنها “هجوم استباقي” لإزالة ما تعتبره تهديداً وجودياً يشكله البرنامج النووي والصاروخي الإيراني.

هذا التصعيد دفع المتعاملين إلى إعادة تقييم المخاطر على إمدادات الطاقة العالمية، وسط مخاوف من تأثيرات مباشرة على حركة النفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط، والتي تُعد وتين الطاقة العالمي.

كانت ردة الفعل الأولى للأسواق سريعة، حيث ارتفعت أسعار النفط على الفور مع تسعير المخاطر الجيوسياسية. بناءً على هذه التطورات وعودة المخاطر بقوة على أسواق الطاقة، قد نشهد ارتفاع خام برنت إلى مستويات قريبة من 80 دولاراً للبرميل، خصوصاً إذا استمر التصعيد فترة طويلة، وهذا رقم يعكس حساسية السوق لأي اضطراب محتمل في الإمدادات.

تتركز المخاوف بشكل خاص على مضيق هرمز، الذي يعبره نحو خُمس النفط العالمي، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة أو أي إغلاق جزئي سبباً مباشراً لارتفاع الأسعار إلى مستويات قد تصل إلى 90 دولار، حتى قبل حدوث أي انقطاع فعلي.

على خلفية هذه التوترات، بدأ منتجو النفط بالتحرك لتهدئة الأسواق، ومتوقع أن يناقش تحالف “أوبك+” زيادات إضافية في الإنتاج لتعويض أي نقص محتمل، خصوصاً بعد توقف الزيادات التدريجية مدة ثلاثة أشهر. بعض الدول الكبرى المنتجة، مثل السعودية والإمارات، رفعت بالفعل صادراتها تحسباً لأي اضطرابات محتملة، في محاولة لتخفيف الضغوط على الأسعار. ومع ذلك، فإن فعالية هذه الإجراءات ستظل مرتبطة بمدى التصعيد العسكري واستمراره، إذ يمكن لموجة تصعيد إضافية أن تتجاوز أي زيادات في الإنتاج وتدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

من جهة أخرى، أغلقت إسرائيل مؤقتاً أجزاء من حقول الغاز الطبيعي والآبار في المياه الإقليمية بعد تقييمات أمنية، في خطوة تهدف إلى الحد من المخاطر على عمليات الإنتاج. هذا القرار أثر أيضاً على صادرات الغاز إلى دول مجاورة مثل مصر، ما دفع السلطات هناك إلى تفعيل خطط الطوارئ لتوفير بدائل في حال استمرار الإغلاق. وفي إيران، اندلع حريق كبير في مجمع صناعي بمدينة عبادان جنوب البلاد، مما زاد من حالة عدم اليقين حول استقرار الإمدادات الإقليمية للنفط والغاز.

للاضطرابات الجيوسياسية انعكاسات كبيرة على الأسواق المالية، حيث قد نشهد تقلبات في العملات وأسهم قطاع الطاقة والمعادن، مع مخاوف من تأثير محتمل على معدلات التضخم والنمو في الدول المستوردة للنفط.

بالحديث عن الأسواق المالية، قد تشهد أسواق المعادن حالة من الارتفاع القوي، حيث قد يصل سعر الذهب إلى مستويات 5400 دولار للأونصة، مدعوماً بخوف المستثمرين من تصاعد المخاطر والتوترات الجيوسياسية. المستثمرون بدأوا بإعادة تقييم محافظهم الاستثمارية، خصوصاً في قطاع الطاقة، مع الأخذ في الحسبان علاوات المخاطر الجديدة المرتبطة بالاضطرابات في الشرق الأوسط.

في هذه الأيام المشحونة بالتوترات الجيوسياسية، تواجه أسواق النفط مفترق طرق؛ فاحتواء سريع للتوترات قد يؤدي إلى استقرار الأسعار نسبياً بعد موجة ارتفاعات أولية، مع إعادة التوازن إلى حركة الإمدادات وأسواق الطاقة العالمية، بينما استمرار المواجهة أو تصعيد جديد سيؤدي إلى موجة صعود حادة للأسعار، مدفوعة بمخاطر الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، مع إمكانية إعادة رسم خريطة التوازنات في سوق الطاقة على المدى المتوسط.

تؤكد هذه الأحداث مرة أخرى هشاشة أسواق النفط والطاقة أمام الصدمات الجيوسياسية في منطقة الخليج، وهذه الورقة التي تستخدمها إيران أحياناً في الضغوطات السياسية والمفاوضات، حيث يمكن لأي تصعيد مفاجئ أن يؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في الأسعار ويزيد من تقلبات الأسواق المالية، ما يجعل متابعة التطورات على الأرض من قبل الدول المنتجة حاسمة في تحديد اتجاهات الأسعار خلال الأيام والأسابيع المقبلة.

أسيل العرنكي هي مديرة قسم الابحاث والتحليل في شركة RiverPrime

الحرب تهزّ أسواق الطاقة… والنفط إلى ٨٠ دولاراً

الكاتب: اسيل العرنكي | المصدر: النهار
28 شباط 2026

دخلت أسواق النفط العالمية مرحلة من التقلبات الحادة بعد الهجوم العسكري الأميركي – الإسرائيلي على إيران صباح اليوم السبت 28 فبراير 2026. استهدفت الضربات الجوية مواقع استراتيجية في طهران ومدن رئيسية أخرى، في عملية وصفتها إسرائيل بأنها “هجوم استباقي” لإزالة ما تعتبره تهديداً وجودياً يشكله البرنامج النووي والصاروخي الإيراني.

هذا التصعيد دفع المتعاملين إلى إعادة تقييم المخاطر على إمدادات الطاقة العالمية، وسط مخاوف من تأثيرات مباشرة على حركة النفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط، والتي تُعد وتين الطاقة العالمي.

كانت ردة الفعل الأولى للأسواق سريعة، حيث ارتفعت أسعار النفط على الفور مع تسعير المخاطر الجيوسياسية. بناءً على هذه التطورات وعودة المخاطر بقوة على أسواق الطاقة، قد نشهد ارتفاع خام برنت إلى مستويات قريبة من 80 دولاراً للبرميل، خصوصاً إذا استمر التصعيد فترة طويلة، وهذا رقم يعكس حساسية السوق لأي اضطراب محتمل في الإمدادات.

تتركز المخاوف بشكل خاص على مضيق هرمز، الذي يعبره نحو خُمس النفط العالمي، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة أو أي إغلاق جزئي سبباً مباشراً لارتفاع الأسعار إلى مستويات قد تصل إلى 90 دولار، حتى قبل حدوث أي انقطاع فعلي.

على خلفية هذه التوترات، بدأ منتجو النفط بالتحرك لتهدئة الأسواق، ومتوقع أن يناقش تحالف “أوبك+” زيادات إضافية في الإنتاج لتعويض أي نقص محتمل، خصوصاً بعد توقف الزيادات التدريجية مدة ثلاثة أشهر. بعض الدول الكبرى المنتجة، مثل السعودية والإمارات، رفعت بالفعل صادراتها تحسباً لأي اضطرابات محتملة، في محاولة لتخفيف الضغوط على الأسعار. ومع ذلك، فإن فعالية هذه الإجراءات ستظل مرتبطة بمدى التصعيد العسكري واستمراره، إذ يمكن لموجة تصعيد إضافية أن تتجاوز أي زيادات في الإنتاج وتدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

من جهة أخرى، أغلقت إسرائيل مؤقتاً أجزاء من حقول الغاز الطبيعي والآبار في المياه الإقليمية بعد تقييمات أمنية، في خطوة تهدف إلى الحد من المخاطر على عمليات الإنتاج. هذا القرار أثر أيضاً على صادرات الغاز إلى دول مجاورة مثل مصر، ما دفع السلطات هناك إلى تفعيل خطط الطوارئ لتوفير بدائل في حال استمرار الإغلاق. وفي إيران، اندلع حريق كبير في مجمع صناعي بمدينة عبادان جنوب البلاد، مما زاد من حالة عدم اليقين حول استقرار الإمدادات الإقليمية للنفط والغاز.

للاضطرابات الجيوسياسية انعكاسات كبيرة على الأسواق المالية، حيث قد نشهد تقلبات في العملات وأسهم قطاع الطاقة والمعادن، مع مخاوف من تأثير محتمل على معدلات التضخم والنمو في الدول المستوردة للنفط.

بالحديث عن الأسواق المالية، قد تشهد أسواق المعادن حالة من الارتفاع القوي، حيث قد يصل سعر الذهب إلى مستويات 5400 دولار للأونصة، مدعوماً بخوف المستثمرين من تصاعد المخاطر والتوترات الجيوسياسية. المستثمرون بدأوا بإعادة تقييم محافظهم الاستثمارية، خصوصاً في قطاع الطاقة، مع الأخذ في الحسبان علاوات المخاطر الجديدة المرتبطة بالاضطرابات في الشرق الأوسط.

في هذه الأيام المشحونة بالتوترات الجيوسياسية، تواجه أسواق النفط مفترق طرق؛ فاحتواء سريع للتوترات قد يؤدي إلى استقرار الأسعار نسبياً بعد موجة ارتفاعات أولية، مع إعادة التوازن إلى حركة الإمدادات وأسواق الطاقة العالمية، بينما استمرار المواجهة أو تصعيد جديد سيؤدي إلى موجة صعود حادة للأسعار، مدفوعة بمخاطر الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، مع إمكانية إعادة رسم خريطة التوازنات في سوق الطاقة على المدى المتوسط.

تؤكد هذه الأحداث مرة أخرى هشاشة أسواق النفط والطاقة أمام الصدمات الجيوسياسية في منطقة الخليج، وهذه الورقة التي تستخدمها إيران أحياناً في الضغوطات السياسية والمفاوضات، حيث يمكن لأي تصعيد مفاجئ أن يؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في الأسعار ويزيد من تقلبات الأسواق المالية، ما يجعل متابعة التطورات على الأرض من قبل الدول المنتجة حاسمة في تحديد اتجاهات الأسعار خلال الأيام والأسابيع المقبلة.

أسيل العرنكي هي مديرة قسم الابحاث والتحليل في شركة RiverPrime

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار