مصير الحزب على إيقاع الحرب أو الصفقة؟

الكاتب: ابراهيم حيدر | المصدر: النهار
5 شباط 2026

تبدو المنطقة معلقة على إيقاع التفاوض الأميركي الإيراني في مسقط، إذ إن المواكبة الإقليمية تعكس مخاوف من فشل الحل الديبلوماسي الذي تعمل عليه دول عدة لتجنّب الانفجار الذي يهدد استقرارها. بيد أن التفاوض يأتي في ظل الحشود العسكرية الأميركية الضخمة التي يقابلها استنفار إيراني وتلويح بنقل المعركة وتوسيعها لتشمل أذرعها أو حلفاءها وبينهم “حزب الله” الذي كان أمينه العام نعيم قاسم قد أعلن “إسناد إيران” إذا تعرّضت للهجوم، معتبراً في خطاب جديد أنّ إيران قادرة على هزيمة الولايات المتحدة وإسرائيل في المواجهة.

اللقاء في اسطنبول أو مسقط، يندرج في إطار المساعي المكثفة للتوصل إلى صفقة، في الوقت الذي تضغط فيه إسرائيل لدفع الولايات المتحدة لتنفيذ ضربات عسكرية، فيما الرئيس دونالد ترامب يضع شروطاً على إيران في التفاوض لوقف الضربات.

وإن كانت إيران ترفض البحث في برنامج الصواريخ الباليستية وتحصر التفاوض بالملف النووي ورفع العقوبات، فإن الشروط الأميركية تطرح سلة متكاملة من بينها التخلي عن الصواريخ وإنهاء تخصيب اليورانيوم وتغيير سياسة النظام وصولاً إلى التحكم بالنفط الإيراني، وأخيراً تفكيك أذرعها في المنطقة أي إنهاء نفوذها وضمان أمن إسرائيل.

مهما تكن نتيجة المفاوضات، فشلاً أو نجاحاً، فإن تداعياتها ستغيّر الكثير في المنطقة، خصوصاً في لبنان والعراق واليمن. وفي حالة الحرب، سيكون لبنان أكثر البلدان عرضةً للتهديد، في ظل التلويح الإسرائيلي بتوسيع العمليات ضد “حزب الله”، ومجاهرة الأخير بالالتزام على لسان مسؤوليه بقرار مرجعيته الإيرانية وإسنادها في أي معركة، ورفضه خطة الحكومة لحصر السلاح في شمالي الليطاني، بما يعني إما حصول مواجهة مع ضربات إسرائيلية ضد لبنان و”حزب الله” أو اتفاق الحزب مع الدولة على تسليم سلاحه وتسهيل مهمة الجيش شمالي النهر.

بيد أن الحزب الذي أعلن استعداده لإسناد إيران، يدرك تماماً أن الحرب في حال حدوثها ستتمدد إليه، وأيضاً سيكون معرّضاً في حال الصفقة إلى تقويض دوره، حين يصر الأميركيون في المفاوضات على إنهاء مشروع النفوذ الإيراني في المنطقة، ومن ضمنها بنية الحزب وسلاحه، إذ لا يمكن إغفال احتمال التخلي الإيراني عن الأوراق، إذا حكمت المصالح ذلك، فيما الخطة الأميركية تقضي بإنهاء “حزب الله” من ضمن شروط مفروضة على لبنان تبدأ بملف السلاح ولا تنتهي بالتمويل.

أي هجوم أميركي – إسرائيلي على إيران، لن ينجو منه لبنان إذا بقي “حزب الله” على نهجه، وهو عاجز عن فتح الجبهة الجنوبية، إلا إذا كرّر مغامرته، وهذه المرة بعنوان الدفاع عن النفس. لكن إن كان الحزب حريصاً على لبنان وبيئته أيضاً، لا يمكنه الاستمرار في ممانعة غير محسوبة، فكيف ينضم إلى المواجهة الإيرانية، في الوقت الذي تعرّضت فيه بنيته لضربات واغتالت إسرائيل كبار قادته في حرب 2024. حتى إن كان يجاهر بإعادة بناء قوته، فإنه عاجز عن القتال على غرار جبهة إسناد غزة، وقد يؤدي ذلك إلى نتائج كارثية على البلد كله.

لا يكفي أن يقول قاسم إنه في “مرحلة الدفاع عن أرضنا وحقنا ووجودنا ونواجه عدواناً وجودياً يريد إلغاءنا”، لتبرير الاستمرار في الممانعة ضد الدولة، فما لم يفك ارتباطه ويعِد تموضعه لبنانياً، بالانخراط في مشروع الدولة، وأن يترك للبنانيين ابتكار أساليب لاحقاً عندما تتهيأ الظروف لتحرير النقاط المحتلة، فلن ينجو من تداعيات الحدث الإيراني، والعدوانية الإسرائيلية على لبنان.

مصير الحزب على إيقاع الحرب أو الصفقة؟

الكاتب: ابراهيم حيدر | المصدر: النهار
5 شباط 2026

تبدو المنطقة معلقة على إيقاع التفاوض الأميركي الإيراني في مسقط، إذ إن المواكبة الإقليمية تعكس مخاوف من فشل الحل الديبلوماسي الذي تعمل عليه دول عدة لتجنّب الانفجار الذي يهدد استقرارها. بيد أن التفاوض يأتي في ظل الحشود العسكرية الأميركية الضخمة التي يقابلها استنفار إيراني وتلويح بنقل المعركة وتوسيعها لتشمل أذرعها أو حلفاءها وبينهم “حزب الله” الذي كان أمينه العام نعيم قاسم قد أعلن “إسناد إيران” إذا تعرّضت للهجوم، معتبراً في خطاب جديد أنّ إيران قادرة على هزيمة الولايات المتحدة وإسرائيل في المواجهة.

اللقاء في اسطنبول أو مسقط، يندرج في إطار المساعي المكثفة للتوصل إلى صفقة، في الوقت الذي تضغط فيه إسرائيل لدفع الولايات المتحدة لتنفيذ ضربات عسكرية، فيما الرئيس دونالد ترامب يضع شروطاً على إيران في التفاوض لوقف الضربات.

وإن كانت إيران ترفض البحث في برنامج الصواريخ الباليستية وتحصر التفاوض بالملف النووي ورفع العقوبات، فإن الشروط الأميركية تطرح سلة متكاملة من بينها التخلي عن الصواريخ وإنهاء تخصيب اليورانيوم وتغيير سياسة النظام وصولاً إلى التحكم بالنفط الإيراني، وأخيراً تفكيك أذرعها في المنطقة أي إنهاء نفوذها وضمان أمن إسرائيل.

مهما تكن نتيجة المفاوضات، فشلاً أو نجاحاً، فإن تداعياتها ستغيّر الكثير في المنطقة، خصوصاً في لبنان والعراق واليمن. وفي حالة الحرب، سيكون لبنان أكثر البلدان عرضةً للتهديد، في ظل التلويح الإسرائيلي بتوسيع العمليات ضد “حزب الله”، ومجاهرة الأخير بالالتزام على لسان مسؤوليه بقرار مرجعيته الإيرانية وإسنادها في أي معركة، ورفضه خطة الحكومة لحصر السلاح في شمالي الليطاني، بما يعني إما حصول مواجهة مع ضربات إسرائيلية ضد لبنان و”حزب الله” أو اتفاق الحزب مع الدولة على تسليم سلاحه وتسهيل مهمة الجيش شمالي النهر.

بيد أن الحزب الذي أعلن استعداده لإسناد إيران، يدرك تماماً أن الحرب في حال حدوثها ستتمدد إليه، وأيضاً سيكون معرّضاً في حال الصفقة إلى تقويض دوره، حين يصر الأميركيون في المفاوضات على إنهاء مشروع النفوذ الإيراني في المنطقة، ومن ضمنها بنية الحزب وسلاحه، إذ لا يمكن إغفال احتمال التخلي الإيراني عن الأوراق، إذا حكمت المصالح ذلك، فيما الخطة الأميركية تقضي بإنهاء “حزب الله” من ضمن شروط مفروضة على لبنان تبدأ بملف السلاح ولا تنتهي بالتمويل.

أي هجوم أميركي – إسرائيلي على إيران، لن ينجو منه لبنان إذا بقي “حزب الله” على نهجه، وهو عاجز عن فتح الجبهة الجنوبية، إلا إذا كرّر مغامرته، وهذه المرة بعنوان الدفاع عن النفس. لكن إن كان الحزب حريصاً على لبنان وبيئته أيضاً، لا يمكنه الاستمرار في ممانعة غير محسوبة، فكيف ينضم إلى المواجهة الإيرانية، في الوقت الذي تعرّضت فيه بنيته لضربات واغتالت إسرائيل كبار قادته في حرب 2024. حتى إن كان يجاهر بإعادة بناء قوته، فإنه عاجز عن القتال على غرار جبهة إسناد غزة، وقد يؤدي ذلك إلى نتائج كارثية على البلد كله.

لا يكفي أن يقول قاسم إنه في “مرحلة الدفاع عن أرضنا وحقنا ووجودنا ونواجه عدواناً وجودياً يريد إلغاءنا”، لتبرير الاستمرار في الممانعة ضد الدولة، فما لم يفك ارتباطه ويعِد تموضعه لبنانياً، بالانخراط في مشروع الدولة، وأن يترك للبنانيين ابتكار أساليب لاحقاً عندما تتهيأ الظروف لتحرير النقاط المحتلة، فلن ينجو من تداعيات الحدث الإيراني، والعدوانية الإسرائيلية على لبنان.

مزيد من الأخبار