هل أُبعد صفا فعلاً عن واجهة “الحزب”؟

وفيق صفا
الكاتب: ابراهيم بيرم | المصدر: النهار
29 كانون الثاني 2026

في الآونة الأخيرة، تحول الكلام على تحجيم صلاحيات القيادي في “حزب الله” وفيق صفا إلى نقطة انطلاق لحديث موسع عن إقالات وصراعات بدأت تفعل فعلها داخل الهرم القيادي للحزب.

متبنّو هذه السردية استندوا إلى معلومة مفادها أن الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، أطلق أخيرا رحلة إعادة تشكيل القيادة السياسية والتنظيمية والإدارية للحزب.
وهذا الاستنتاج يستبطن رؤية جديدة مبنية على ارتكازين:

الأول، أن قاسم قد أعطى الإشارة لإبعاد الصف القيادي الذي أخذ أدواره في عهد الأمين العام السابق للحزب السيد حسن نصرالله، وهو ما يرجح فرضية أنه بدأ يعدّ لانقلاب على مراكز قوى أخذت مجدها سابقا برعاية السيد نصرالله، خصوصا أنه بادر أخيرا إلى توسيع نطاق الأمانة العامة للحزب، فأضاف إليها أكثر من عشر دوائر جديدة.
الثاني، أنه يريد أن يعيد إنشاء الحزب بمواصفات جديدة تحاكي مرحلة ما بعد “حرب الإسناد”.

لذا، فإن مدخل الراصدين إلى هذا الموضوع، تركّز على إقصاء صفا أولا، ثم التراجع إلى الحديث عن تحجيم أدواره وتقليص مهماته، عبر إشراك شخصية سابقة متمرسة ومعروفة في إدارة الملف، هي ساجد أبو رضا، تمهيدا لإبعاده في مرحلة لاحقة.
المعلوم أن بروز نجم صفا طوال الأعوام السابقة، يعود إلى طبيعة مهمات الملف الذي يديره، فهو بالغ الحساسية ويشمل العلاقات مع مؤسسات الدولة السياسية والأمنية والإدارية، فضلا عن معالجة الإشكالات الأمنية، وهو واقع جعله في دائرة الضوء دائما.

وبناء عليه، لا تخفي مصادر على صلة بأن خصوم الحزب وأعداءه في الداخل والخارج هم من تولوا “تكبير” حضور صفا، فقد حمّله الأوّلون تبعات كل القضايا الخلافية التي تبدت خصوصا بعد حراك عام 2019 وانفجار المرفأ، فيما تولت إسرائيل نفسها مهمة تضخيم دوره عندما لاحقته مسيّراتها وطائرتها في بيروت وهدمت أكثر من مبنى، بذريعة أنه في داخلها. والرجل عينه لم يكن مقصّرا في جذب الأنظار إليه بظهوره مرات عدة، أبرزها في قصر العدل في ذروة الصراع على ملف انفجار مرفأ بيروت، وقبالة صخرة الروشة أخيرا، في قمة التحدي بين الحزب والرئيس نواف سلام.

غير أن الحزب كشف مرارا أنه في وارد إجراء ورشة مراجعة داخلية تفضي إلى إعادة هيكلة قيادته السياسية والعسكرية لاستيعاب تداعيات ما انتهت إليه الحرب من جهة، وكجزء من عملية المحاسبة التي يُفترض أن يقدم عليها الحزب من جهة ثانية، ولكي يثبت من جهة ثالثة أنه ليس في وارد الاستسلام وأنه يستعد لتجديد نفسه، وثمة من يتبنى فرضية أن الانقسام قد بدأ يفعل فعله داخل الحزب شيئا فشيئا، متجاوزا الستار الحديدي الذي أحاط الحزب نفسه به منذ سنوات النشأة.

للحزب عبر مصادره القريبة تفسيره لهذا الأمر، إذ يراه جزءا لا يتجزأ من الحملة الشرسة التي تستهدفه، وتقوم على سردية أنه دخل للتوّ مرحلة الانقسامات والتناقضات المتتالية، مما يعني ولادة أجنحة فيه. ومع ذلك، فإن المصادر إياها لا تنكر أن ثمة تغييرات جرت داخل الحزب وأدت إلى “إراحة” قيادات بعينها أو تحجيم دورها، لكنه كان إجراء طبيعيا لم يترك الارتدادات والتداعيات التي يتحدث عنها البعض، خصوصا أنه جزء من وعد الحزب لقاعدته بالمحاسبة والمساءلة والمراجعة، وهي مرّت بسلاسة، ولم تكن من النوع الذي تنطبق عليه صفة الفعل الانقلابي.

في الخلاصة، تقول المصادر إياها إن صفا يؤدي المهمات عينها، لكن ملف العلاقة مع جبران باسيل بات يتولاه فريق آخر.

هل أُبعد صفا فعلاً عن واجهة “الحزب”؟

وفيق صفا
الكاتب: ابراهيم بيرم | المصدر: النهار
29 كانون الثاني 2026

في الآونة الأخيرة، تحول الكلام على تحجيم صلاحيات القيادي في “حزب الله” وفيق صفا إلى نقطة انطلاق لحديث موسع عن إقالات وصراعات بدأت تفعل فعلها داخل الهرم القيادي للحزب.

متبنّو هذه السردية استندوا إلى معلومة مفادها أن الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، أطلق أخيرا رحلة إعادة تشكيل القيادة السياسية والتنظيمية والإدارية للحزب.
وهذا الاستنتاج يستبطن رؤية جديدة مبنية على ارتكازين:

الأول، أن قاسم قد أعطى الإشارة لإبعاد الصف القيادي الذي أخذ أدواره في عهد الأمين العام السابق للحزب السيد حسن نصرالله، وهو ما يرجح فرضية أنه بدأ يعدّ لانقلاب على مراكز قوى أخذت مجدها سابقا برعاية السيد نصرالله، خصوصا أنه بادر أخيرا إلى توسيع نطاق الأمانة العامة للحزب، فأضاف إليها أكثر من عشر دوائر جديدة.
الثاني، أنه يريد أن يعيد إنشاء الحزب بمواصفات جديدة تحاكي مرحلة ما بعد “حرب الإسناد”.

لذا، فإن مدخل الراصدين إلى هذا الموضوع، تركّز على إقصاء صفا أولا، ثم التراجع إلى الحديث عن تحجيم أدواره وتقليص مهماته، عبر إشراك شخصية سابقة متمرسة ومعروفة في إدارة الملف، هي ساجد أبو رضا، تمهيدا لإبعاده في مرحلة لاحقة.
المعلوم أن بروز نجم صفا طوال الأعوام السابقة، يعود إلى طبيعة مهمات الملف الذي يديره، فهو بالغ الحساسية ويشمل العلاقات مع مؤسسات الدولة السياسية والأمنية والإدارية، فضلا عن معالجة الإشكالات الأمنية، وهو واقع جعله في دائرة الضوء دائما.

وبناء عليه، لا تخفي مصادر على صلة بأن خصوم الحزب وأعداءه في الداخل والخارج هم من تولوا “تكبير” حضور صفا، فقد حمّله الأوّلون تبعات كل القضايا الخلافية التي تبدت خصوصا بعد حراك عام 2019 وانفجار المرفأ، فيما تولت إسرائيل نفسها مهمة تضخيم دوره عندما لاحقته مسيّراتها وطائرتها في بيروت وهدمت أكثر من مبنى، بذريعة أنه في داخلها. والرجل عينه لم يكن مقصّرا في جذب الأنظار إليه بظهوره مرات عدة، أبرزها في قصر العدل في ذروة الصراع على ملف انفجار مرفأ بيروت، وقبالة صخرة الروشة أخيرا، في قمة التحدي بين الحزب والرئيس نواف سلام.

غير أن الحزب كشف مرارا أنه في وارد إجراء ورشة مراجعة داخلية تفضي إلى إعادة هيكلة قيادته السياسية والعسكرية لاستيعاب تداعيات ما انتهت إليه الحرب من جهة، وكجزء من عملية المحاسبة التي يُفترض أن يقدم عليها الحزب من جهة ثانية، ولكي يثبت من جهة ثالثة أنه ليس في وارد الاستسلام وأنه يستعد لتجديد نفسه، وثمة من يتبنى فرضية أن الانقسام قد بدأ يفعل فعله داخل الحزب شيئا فشيئا، متجاوزا الستار الحديدي الذي أحاط الحزب نفسه به منذ سنوات النشأة.

للحزب عبر مصادره القريبة تفسيره لهذا الأمر، إذ يراه جزءا لا يتجزأ من الحملة الشرسة التي تستهدفه، وتقوم على سردية أنه دخل للتوّ مرحلة الانقسامات والتناقضات المتتالية، مما يعني ولادة أجنحة فيه. ومع ذلك، فإن المصادر إياها لا تنكر أن ثمة تغييرات جرت داخل الحزب وأدت إلى “إراحة” قيادات بعينها أو تحجيم دورها، لكنه كان إجراء طبيعيا لم يترك الارتدادات والتداعيات التي يتحدث عنها البعض، خصوصا أنه جزء من وعد الحزب لقاعدته بالمحاسبة والمساءلة والمراجعة، وهي مرّت بسلاسة، ولم تكن من النوع الذي تنطبق عليه صفة الفعل الانقلابي.

في الخلاصة، تقول المصادر إياها إن صفا يؤدي المهمات عينها، لكن ملف العلاقة مع جبران باسيل بات يتولاه فريق آخر.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار