مناظرة جعجع حلمٌ باسيليٌ جديد استيقظ منه باكرًا

لم أقتنع بعد وأنا المقتنع أصلًا بأن رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع لبنانيّ حتى العظم وسياديّ حتى العظم ورؤيويّ حتى العظم، لم أقتنع بعد بجدوى تعليقه الدائم وتعليق محازبي “القوات اللبنانية” وسياسيي “القوات” ومناصري “القوات” على مواقف رئيس “التيار الوطني الحرّ” النائب جبران باسيل. أقول هذا وأنا لا أكن لباسيل سوى الانتقاد البناء، لكنني أعرفه أكثر من جعجع ومن القواتيين جميعًا.
قبل الغوص في طلب باسيل مناظرة جعجع ورد جعجع على طلبه، يجب تظهير الجانب الأبرز في شخصية باسيل ليعرف القارئ سبب رفضي رد القواتيين على باسيل بالتحديد وعلى “التيار الوطني الحر” بصورة عامة. باسيل في أزمة سياسية كبيرة حليفه السابق ومموّله الأبرز وحامي صفقات مشروعه لأكثر من ثلاثين عامًا ينهار أمامه، في وقت خسر فيه باسيل مصداقية سياسية وأثبت بالدليل وبالتجربة في السلطة لسنوات نيابية ووزارية وست سنوات رئاسية كان فيها الرئيس ميشال عون رئيس الظل في بعبدا، أثبت أنه غير قادر على تحقيق إنجازات وغير قادر على فرض واقع يغيّر المشهد المسيحيّ أو على الأقل يعطي باسيل وعون وما خسره عون بسبب باسيل.
خسارة باسيل ليست جديدة وما يعانيه اليوم من تردد سياسيّ واسع في إعادة نسج علاقات سياسية معه من قبل الفرقاء اللبنانيين مردّه إلى ما قبل الثورة ولا علاقة له بالـ “هيلاهيلاهو” المرفوضة أصلاً بل بغطرسة سياسية مارسها يوم اعتقد أنه نيرون البترون والوريث الشرعي الوحيد لأكثر من 70 % من مسيحيي لبنان خُدعوا بعون الأول قبل أن يُنصفهم عون الثاني وهتفوا لبائع الأوهام “بالروح بالدم نفديك يا زعيم”.
يومها قطع باسيل الطريق على رئيس “تيار المردة” النائب السابق سليمان فرنجية وحاصره في الشمال لأنه اشتم رائحة مشروع رئاسيّ قد يخلف ميشال عون على الرغم من أن فرنجية يومها كان حليفًا سياسيًا لباسيل ولحلفاء باسيل المحليين وغير المحليين، واستطاع باسيل مع فرنجية فعل ما لم يستطع فعله مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، فقضى على طموحات فرنجية وحوّله من مشروع رئيس جمهورية إلى مشروع نائب.
خطة باسيل الجهنمية لم تنجح مع بري على الرغم من حاجة “حزب الله” الكبيرة إلى باسيل، وقد لعب المال والإغراء في السلطة دورًا بارزًا حال دون أمرين، أولهما اغتيال “حزب الله” لباسيل والتحرر من قدرته على قلب الطاولة وإحراج “الحزب” مسيحيًا وبالتالي إدخاله في صراع داخليّ هو في غنى عنه، أو كسر “حزب الله” لنبيه بري الأمر الذي ينذر بكارثة شيعية شيعية لا يحتمل “الحزب” ارتداداتها فعرف الخليلان يومها أن المال والسلطة يفيان بالغرض، وتم إغراق البياضة بما يرضي باسيل وتعويمه سياسيًا على حساب أي لبناني آخر باستثناء بري، في مقابل تعايش باسيل مع فكرة وجود بري عثرة في طريق وصوله إلى تحقيق أحلامه، مكتفيًا بدور القدر وبعمره الصغير وصحّته الجيدة.
في هذه المرحلة عاش باسيل جنة السلطة وحاول تحقيق إنجازات كثيرة اصطدمت في رفض “حزب الله” تارة وقلة خبرة فريق باسيل السياسية طورًا وعرقلة بري مرارًا ومرارًا، لكنه راكم الأعداء فاختلف مع الرئيس السابق للحزب “التقدمي الإشتراكي” وليد جنبلاط ورئيس حزب “الكتائب” اللبنانية النائب سامي الجميل وقرر أن علاقته بـ “حزب الله” كفيلة بتحقيق الأحلام مستشهدًا في مجالسه الخاصة بمواقف الأمين العام السابق لـ “الحزب” السيد حسن نصرالله الذي أصرّ على انتخاب عون رئيسًا للجمهورية حتى ولو وصل الفراغ إلى كل إدارات الدولة، واستطاع بالرغم من تدخل دول الخليج والدول الغربية تحقيق ما أراد.
رهان باسيل كان واضحًا وخطته كانت محكمة… أُعْطي شرعية لـ “حزب الله” يوصلني “الحزب” إلى رئاسة الجمهورية. أحمي سلاحه ويحمي طموحي. منذ تلك المرحلة وباسيل يحلم باسيليًا لا لبنانيًا ومنذ تلك المرحلة ورئيس “القوات اللبنانية” يقاوم إلى جانب كثر لكنّ جعجع كان رأس الحربة يقول ما لا يجرؤ كثيرون على التفكير به إلى أن تغيّرت مجريات الرياح وطار شراع سفينة “الحزب” وطيّر معه أحلام باسيل، فاصطدم نائب البترون بواقع مرير لا يمكن أن يخرج منه إلا بخلق تنافس سياسي يُشيطن على أساسه القواتيين ويُجبر الزعيم الوطنيّ الأول اليوم أن يردّ عليه، فيعطيه المادة المطلوبة ليحلم من جديد. والحلم اليوم هو مناظرة ولو على منصة “إكس” تعيد الحياة لفريق سياسي مرجوم من قبل أكثرية اللبنانيين.
إلى جعجع أقول وبلسان المُحبّ لا تعطِ باسيل ما يعيده إلى الحياة السياسية، أما بعد فلمن يسأل عن رفض جعجع مناظرة باسيل نقول: سمير جعجع مواليد عام 1952 وجبران باسيل مواليد عام 1970 ما يعني أن يوم أصبح سمير جعجع مسؤولًا عن تصرفاته أمام القضاء والدولة وبلغ سن الرشد وُلد في البترون الطفل باسيل، ويوم خاض جعجع أصعب معاركه العسكرية والسياسية كان باسيل لا يزال على مقاعد الدراسة. من يطلب مناظرة جعجع يعرف تاريخ جعجع لكنه يتجاهله عمدًا، ويعرف أن من ترك جامعته وقريته وأهله وحمل بندقيته ليحمي لبنان، لا يناظر من جعله الزواج أمرًا واقعًا وفرضه عقدٌ عام 1996 صهرًا مدللًا لقائد جيش سابق كان ندًّا في تلك المرحلة لجعجع.
لو كانت المناظرة بين عون وجعجع لانتظرها اللبنانيون جميعًا فالرجلان صنعا تاريخهما بالتعب والكفاح، كلّ على طريقته لكن عون تدرّج في الجيش واستطاع أن يكون علامة فارقة وهو لم يأت أصلًا بفعل الوراثة السياسية بل بمجهود خارق جعله أحد أبرز السياسيين في تايخ لبنان الحديث، وقد كلّفته مواقفه نفيًا وتنكيلًا به وبكثيرين آمنوا بخطه ولم يكن باسيل أبرزهم أو حتى من الذين عانوا معه.
أن يطلب باسيل مناظرة جعجع في الأمر إهانة وفي الأمر أيضًا وقاحة لا يمكن السكوت عنها. ونحن لا يمكننا هنا قبول الأمر نفسه حين يقول صحافيّ نال شهادته بالواسطة لقامة من مستوى رئيس تحرير أخبار الـ mtv وليد عبود: زميلي وليد أو أن يقول محامٍ نجح في امتحان النقابة باتصال سياسيّ للمحامي رشاد سلامة: زميلي رشاد! هذا هو شعورنا لحظة تجرأ باسيل على طلب المناظرة مع سمير جعجع وهنا بالتحديد كانت أمنيات الكثيرين أن يرفض جعجع حتى الإجابة على الطرح.
بين باسيل وجعجع هوّة كبيرة وتاريخ لا تمحوه رئاسة تيار هنا وتوزير هناك. ففي السنوات الـ 11 التي قضاها جعجع في زنزانة وزارة الدفاع كان باسيل يعيش عشقه وكان جعجع يعيش قضيته واليوم حين بات جعجع قريبًا من الوصول إلى لبنان الجديد بعدما عايش سقوط ظالميه من آل الأسد إلى “حزب الله” إلى أسياد “الحزب” نفسه، يأتي باسيل ليحقق حلمًا باسيليًا جديدًا ويقطف ثمار السياديين مستغلًا ملف الكهرباء الذي استلمه باسيل وفريقه 20 عامًا ودمروه بشكل يصعب إصلاحه في سنة حتى ولو تدخلت الأعاجيب السماوية.
أي لبنانيّ سيقنعه “التيار” أن “القوات” تسببت بانقطاع الكهرباء؟ من قال إن اللبنانيين لن يصبروا سنة وسنتين على “القوات” لتعيد الكهرباء 24\24؟ من قال إن ما يفعله باسيل سيؤثر سلبًا على شعبية القوات؟ باسيل طلب المناظرة وكتب في تغريدته: “أدعو مارسيل غانم لينظم مناظرة بيني وبين سمير جعجع لنكشف فيها للرأي العام اللبناني من هو الفاسد والمجرم والمرتكب بحق المسيحيين واللبنانيين ودولتهم ووطنهم. أعرف أنه لن يجرؤ لأنه جبان ولأني سأكشف كل كذبه وجرائمه، ليس بحق الناس الذين نحرهم يومًا، ولكن بحق الكيان الذي ينحره كل يوم”. والتركيز هنا على كشف الفاسد والمجرم والمرتكب وهي ثلاث صفات يمكن اختزالها في كلمة واحدة الحرب.
باسيل يريد أن يتحدث عن إجرام نُسب إلى جعجع في الحرب اللبنانية لينكأ الجراح وكأنه تناسى أن الحرب كانت بين جعجع وعون ولم يكن عون فيها الّا قاتلًا أيضًا حتى ولو تستر بشرعية وسلطة كان عون نفسه سبب خسارة المسيحيين امتيازاتها. من قال إن اللبنانيين يريدون العودة إلى تلك المرحلة وكيف ينسى باسيل “أوعا خيّك” التي استعملها لتحقيق حلم باسيلي – عونيّ مشترك بإيصال عون إلى بعبدا وكانت من حيث لم يدرِ جعجع سبب انتهاء الوهم العوني في السياسية اللبنانية.
المناظرة لم يهرب منها جعجع لأنه قد يخسرها بل لأنها قد تعطي باسيل مشروعية لا يستأهلها ولأنها تعني فقط في حال حصلت أن جعجع أصابه الزهايمر. قد ينسى البعض أن رئيس الجمهورية جوزاف عون يوم تشاجر مع باسيل قال للرئيس ميشال عون يومها: فخامة الرئيس أنا أوجه حديثي إليك وعلاقتي بك ومعك فقط”. وكلنا نعلم أن من يومها انتهت العلاقة بين عون الحالي وعون السابق والسبب دائمًا هو جبران باسيل.
شكراً سمير جعجع لأنك رفضت وأدعو باسمي وباسم الكثيرين في لبنان إلى تجاهل قواتي لمواقف “التيار الوطني الحر” ورئيسه جبران باسيل والعمل على تحقيق إنجازات ومراكمتها فالإنجازات كفيلة بإسكات الجميع والانتخابات اقتربت وغدًا لناظره قريب.
مناظرة جعجع حلمٌ باسيليٌ جديد استيقظ منه باكرًا

لم أقتنع بعد وأنا المقتنع أصلًا بأن رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع لبنانيّ حتى العظم وسياديّ حتى العظم ورؤيويّ حتى العظم، لم أقتنع بعد بجدوى تعليقه الدائم وتعليق محازبي “القوات اللبنانية” وسياسيي “القوات” ومناصري “القوات” على مواقف رئيس “التيار الوطني الحرّ” النائب جبران باسيل. أقول هذا وأنا لا أكن لباسيل سوى الانتقاد البناء، لكنني أعرفه أكثر من جعجع ومن القواتيين جميعًا.
قبل الغوص في طلب باسيل مناظرة جعجع ورد جعجع على طلبه، يجب تظهير الجانب الأبرز في شخصية باسيل ليعرف القارئ سبب رفضي رد القواتيين على باسيل بالتحديد وعلى “التيار الوطني الحر” بصورة عامة. باسيل في أزمة سياسية كبيرة حليفه السابق ومموّله الأبرز وحامي صفقات مشروعه لأكثر من ثلاثين عامًا ينهار أمامه، في وقت خسر فيه باسيل مصداقية سياسية وأثبت بالدليل وبالتجربة في السلطة لسنوات نيابية ووزارية وست سنوات رئاسية كان فيها الرئيس ميشال عون رئيس الظل في بعبدا، أثبت أنه غير قادر على تحقيق إنجازات وغير قادر على فرض واقع يغيّر المشهد المسيحيّ أو على الأقل يعطي باسيل وعون وما خسره عون بسبب باسيل.
خسارة باسيل ليست جديدة وما يعانيه اليوم من تردد سياسيّ واسع في إعادة نسج علاقات سياسية معه من قبل الفرقاء اللبنانيين مردّه إلى ما قبل الثورة ولا علاقة له بالـ “هيلاهيلاهو” المرفوضة أصلاً بل بغطرسة سياسية مارسها يوم اعتقد أنه نيرون البترون والوريث الشرعي الوحيد لأكثر من 70 % من مسيحيي لبنان خُدعوا بعون الأول قبل أن يُنصفهم عون الثاني وهتفوا لبائع الأوهام “بالروح بالدم نفديك يا زعيم”.
يومها قطع باسيل الطريق على رئيس “تيار المردة” النائب السابق سليمان فرنجية وحاصره في الشمال لأنه اشتم رائحة مشروع رئاسيّ قد يخلف ميشال عون على الرغم من أن فرنجية يومها كان حليفًا سياسيًا لباسيل ولحلفاء باسيل المحليين وغير المحليين، واستطاع باسيل مع فرنجية فعل ما لم يستطع فعله مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، فقضى على طموحات فرنجية وحوّله من مشروع رئيس جمهورية إلى مشروع نائب.
خطة باسيل الجهنمية لم تنجح مع بري على الرغم من حاجة “حزب الله” الكبيرة إلى باسيل، وقد لعب المال والإغراء في السلطة دورًا بارزًا حال دون أمرين، أولهما اغتيال “حزب الله” لباسيل والتحرر من قدرته على قلب الطاولة وإحراج “الحزب” مسيحيًا وبالتالي إدخاله في صراع داخليّ هو في غنى عنه، أو كسر “حزب الله” لنبيه بري الأمر الذي ينذر بكارثة شيعية شيعية لا يحتمل “الحزب” ارتداداتها فعرف الخليلان يومها أن المال والسلطة يفيان بالغرض، وتم إغراق البياضة بما يرضي باسيل وتعويمه سياسيًا على حساب أي لبناني آخر باستثناء بري، في مقابل تعايش باسيل مع فكرة وجود بري عثرة في طريق وصوله إلى تحقيق أحلامه، مكتفيًا بدور القدر وبعمره الصغير وصحّته الجيدة.
في هذه المرحلة عاش باسيل جنة السلطة وحاول تحقيق إنجازات كثيرة اصطدمت في رفض “حزب الله” تارة وقلة خبرة فريق باسيل السياسية طورًا وعرقلة بري مرارًا ومرارًا، لكنه راكم الأعداء فاختلف مع الرئيس السابق للحزب “التقدمي الإشتراكي” وليد جنبلاط ورئيس حزب “الكتائب” اللبنانية النائب سامي الجميل وقرر أن علاقته بـ “حزب الله” كفيلة بتحقيق الأحلام مستشهدًا في مجالسه الخاصة بمواقف الأمين العام السابق لـ “الحزب” السيد حسن نصرالله الذي أصرّ على انتخاب عون رئيسًا للجمهورية حتى ولو وصل الفراغ إلى كل إدارات الدولة، واستطاع بالرغم من تدخل دول الخليج والدول الغربية تحقيق ما أراد.
رهان باسيل كان واضحًا وخطته كانت محكمة… أُعْطي شرعية لـ “حزب الله” يوصلني “الحزب” إلى رئاسة الجمهورية. أحمي سلاحه ويحمي طموحي. منذ تلك المرحلة وباسيل يحلم باسيليًا لا لبنانيًا ومنذ تلك المرحلة ورئيس “القوات اللبنانية” يقاوم إلى جانب كثر لكنّ جعجع كان رأس الحربة يقول ما لا يجرؤ كثيرون على التفكير به إلى أن تغيّرت مجريات الرياح وطار شراع سفينة “الحزب” وطيّر معه أحلام باسيل، فاصطدم نائب البترون بواقع مرير لا يمكن أن يخرج منه إلا بخلق تنافس سياسي يُشيطن على أساسه القواتيين ويُجبر الزعيم الوطنيّ الأول اليوم أن يردّ عليه، فيعطيه المادة المطلوبة ليحلم من جديد. والحلم اليوم هو مناظرة ولو على منصة “إكس” تعيد الحياة لفريق سياسي مرجوم من قبل أكثرية اللبنانيين.
إلى جعجع أقول وبلسان المُحبّ لا تعطِ باسيل ما يعيده إلى الحياة السياسية، أما بعد فلمن يسأل عن رفض جعجع مناظرة باسيل نقول: سمير جعجع مواليد عام 1952 وجبران باسيل مواليد عام 1970 ما يعني أن يوم أصبح سمير جعجع مسؤولًا عن تصرفاته أمام القضاء والدولة وبلغ سن الرشد وُلد في البترون الطفل باسيل، ويوم خاض جعجع أصعب معاركه العسكرية والسياسية كان باسيل لا يزال على مقاعد الدراسة. من يطلب مناظرة جعجع يعرف تاريخ جعجع لكنه يتجاهله عمدًا، ويعرف أن من ترك جامعته وقريته وأهله وحمل بندقيته ليحمي لبنان، لا يناظر من جعله الزواج أمرًا واقعًا وفرضه عقدٌ عام 1996 صهرًا مدللًا لقائد جيش سابق كان ندًّا في تلك المرحلة لجعجع.
لو كانت المناظرة بين عون وجعجع لانتظرها اللبنانيون جميعًا فالرجلان صنعا تاريخهما بالتعب والكفاح، كلّ على طريقته لكن عون تدرّج في الجيش واستطاع أن يكون علامة فارقة وهو لم يأت أصلًا بفعل الوراثة السياسية بل بمجهود خارق جعله أحد أبرز السياسيين في تايخ لبنان الحديث، وقد كلّفته مواقفه نفيًا وتنكيلًا به وبكثيرين آمنوا بخطه ولم يكن باسيل أبرزهم أو حتى من الذين عانوا معه.
أن يطلب باسيل مناظرة جعجع في الأمر إهانة وفي الأمر أيضًا وقاحة لا يمكن السكوت عنها. ونحن لا يمكننا هنا قبول الأمر نفسه حين يقول صحافيّ نال شهادته بالواسطة لقامة من مستوى رئيس تحرير أخبار الـ mtv وليد عبود: زميلي وليد أو أن يقول محامٍ نجح في امتحان النقابة باتصال سياسيّ للمحامي رشاد سلامة: زميلي رشاد! هذا هو شعورنا لحظة تجرأ باسيل على طلب المناظرة مع سمير جعجع وهنا بالتحديد كانت أمنيات الكثيرين أن يرفض جعجع حتى الإجابة على الطرح.
بين باسيل وجعجع هوّة كبيرة وتاريخ لا تمحوه رئاسة تيار هنا وتوزير هناك. ففي السنوات الـ 11 التي قضاها جعجع في زنزانة وزارة الدفاع كان باسيل يعيش عشقه وكان جعجع يعيش قضيته واليوم حين بات جعجع قريبًا من الوصول إلى لبنان الجديد بعدما عايش سقوط ظالميه من آل الأسد إلى “حزب الله” إلى أسياد “الحزب” نفسه، يأتي باسيل ليحقق حلمًا باسيليًا جديدًا ويقطف ثمار السياديين مستغلًا ملف الكهرباء الذي استلمه باسيل وفريقه 20 عامًا ودمروه بشكل يصعب إصلاحه في سنة حتى ولو تدخلت الأعاجيب السماوية.
أي لبنانيّ سيقنعه “التيار” أن “القوات” تسببت بانقطاع الكهرباء؟ من قال إن اللبنانيين لن يصبروا سنة وسنتين على “القوات” لتعيد الكهرباء 24\24؟ من قال إن ما يفعله باسيل سيؤثر سلبًا على شعبية القوات؟ باسيل طلب المناظرة وكتب في تغريدته: “أدعو مارسيل غانم لينظم مناظرة بيني وبين سمير جعجع لنكشف فيها للرأي العام اللبناني من هو الفاسد والمجرم والمرتكب بحق المسيحيين واللبنانيين ودولتهم ووطنهم. أعرف أنه لن يجرؤ لأنه جبان ولأني سأكشف كل كذبه وجرائمه، ليس بحق الناس الذين نحرهم يومًا، ولكن بحق الكيان الذي ينحره كل يوم”. والتركيز هنا على كشف الفاسد والمجرم والمرتكب وهي ثلاث صفات يمكن اختزالها في كلمة واحدة الحرب.
باسيل يريد أن يتحدث عن إجرام نُسب إلى جعجع في الحرب اللبنانية لينكأ الجراح وكأنه تناسى أن الحرب كانت بين جعجع وعون ولم يكن عون فيها الّا قاتلًا أيضًا حتى ولو تستر بشرعية وسلطة كان عون نفسه سبب خسارة المسيحيين امتيازاتها. من قال إن اللبنانيين يريدون العودة إلى تلك المرحلة وكيف ينسى باسيل “أوعا خيّك” التي استعملها لتحقيق حلم باسيلي – عونيّ مشترك بإيصال عون إلى بعبدا وكانت من حيث لم يدرِ جعجع سبب انتهاء الوهم العوني في السياسية اللبنانية.
المناظرة لم يهرب منها جعجع لأنه قد يخسرها بل لأنها قد تعطي باسيل مشروعية لا يستأهلها ولأنها تعني فقط في حال حصلت أن جعجع أصابه الزهايمر. قد ينسى البعض أن رئيس الجمهورية جوزاف عون يوم تشاجر مع باسيل قال للرئيس ميشال عون يومها: فخامة الرئيس أنا أوجه حديثي إليك وعلاقتي بك ومعك فقط”. وكلنا نعلم أن من يومها انتهت العلاقة بين عون الحالي وعون السابق والسبب دائمًا هو جبران باسيل.
شكراً سمير جعجع لأنك رفضت وأدعو باسمي وباسم الكثيرين في لبنان إلى تجاهل قواتي لمواقف “التيار الوطني الحر” ورئيسه جبران باسيل والعمل على تحقيق إنجازات ومراكمتها فالإنجازات كفيلة بإسكات الجميع والانتخابات اقتربت وغدًا لناظره قريب.










