ما لا يُبشّر بانقشاع المصير!

الكاتب: نبيل بومنصف | المصدر: النهار
4 شباط 2026

ترتّب حالة “الميوعة” التي ستدخلها المنطقة بأسرها في قابل الأيام وربما الأسابيع والأشهر، مع مشروع المفاوضات الأميركية – الإيرانية على وقع الاحتمالات الطائرة قياما وقعودا، حربا وسلما ومهادنة وما بينها، إطالة أمد تعايش لبنان مع اللايقين والغموض والمجهول على كل أنواعه واتجاهاته.

 

لا يعني ذلك بطبيعة الحال أن لبنان، قبل التطورات المتسارعة وتعليق الضربة الأميركية لإيران وربطها بإطار تفاوضي سينشأ في أول لقاء بين ممثلي الدولتين هذا الأسبوع سيعقد في إسطنبول، كان يسير بسلاسة نحو خواتيم إيجابية لمشروع حرب تتهدده كل لحظة ولا تزال. لكنّ التصعيد الذي بلغ ذروته في احتمال نشوب المواجهة الحربية الأميركية – الإيرانية أدى إلى انكشاف متجدد، إذا صح القول، لمدى تعمق الأثر الخطير لارتباط “الحزب” بقرار الحرس الثوري والنظام الإيراني بكونه ذراعا إقليمية مسخرة للدفاع عن النظام ومرشده بكل معايير ربط لبنان كارثيا بهذه المعادلة.

كان كثيرون من اللبنانيين “والدوليين” ذهبوا في ظن أو تقدير مغالى فيه قبل التطورات الأخيرة، مفاده أن الكلفة التدميرية الخيالية التي نزلت بالحزب عسكريا وميدانيا وبشريا، ضربت في المقابل معظم “وظيفته”، ذراعا مسلحة لإيران دفاعا عنها مباشرة في مواجهة إسرائيل، وتضغط على أميركا كورقة تهويل إيرانية على بعد جغرافي ساحق يجعل لبنان عمقا دفاعيا عن نظام الملالي الإيراني.

ولعلّ الخطورة الجدية التي برزت في الأسابيع الأخيرة تمثلت في إعادة تلميع هذه الوظيفة وهذا الدور للحزب، ولو لم تبلغ الأمور بعد حد التجربة الحقيقية ووضعها على المحك الميداني لكشف الحقيقي من الدعائي في امتلاك الحزب القدرات التسليحية الكافية لتحويل تهديداته إلى أفعال حربية ضد إسرائيل إذا شنت الضربة الأميركية على إيران. بذلك تتمدد الحالة التي سيبدو معها إنجاز الخطة الموعودة لبسط سيادة الدولة اللبنانية على شمال الليطاني معلقا أيضاً، أياً تكن اتجاهات الخطة بعد عودة قائد الجيش من زيارة فلوريدا وواشنطن، لأن ما كان صعبا وبطيئاً ومعقدا في جنوب الليطاني لن يغدو سهلا وسلسا ومرنا في شماله، بل هناك تماما تكمن شياطين التفاصيل في حقول ألغام الحزب المعدّة لتعقيد قرار حصر السلاح وعرقلته.

 

فالحزب، كما كل أذرع إيران في المنطقة، يقيم الآن على أمل مدّ الرئيس ترامب الخشبة إلى النظام الإيراني لإنقاذه من الإعدام، ولو في مقابل تسوية إذعانية. ومن المبكر تماما الجزم والتبصير الاستباقي حيال مسار المفاوضات المرتقبة، لأن المفاوضين فيها “لا يؤمن جانبهما”: الرئيس الأميركي يستحيل التكهن صباحا بما يبطنه ويصمد عليه حتى المساء، والنظام الإيراني يجسد المراوغة بعينها تحت الضغوط ومن دونها.

 

 

وتاليا، فإن المصلحة المطلقة لـ”الحزب” هي في أن تطول حالة التفاوض إلى أمد غير محدد إذا كانت التسوية ستفشل، أو في تسوية لا يحقق فيها الجانب الأميركي شرط وقف دعم إيران لأذرعها في المنطقة. هذان المحظوران يتهددان لبنان كله في حالة ميوعة وانتظار مفتوحة، لأننا لن نقع أيضاً في محاذير الرهان على ما لم يصح الرهان عليه في جنوب الليطاني.

 

رغم عدم تمكن أحد من تجاهل إيجابيات وإنجازات كبيرة حققها الجيش، لن يقلل من ذلك الانكشاف المستمر في الخاصرة الرخوة للدولة كلًّا في عدم تصديها للابتزاز التصاعدي للحزب بذريعة عدم التصادم معه خشية فزاعة الحرب الأهلية… حتى إشعار آخر!

ما لا يُبشّر بانقشاع المصير!

الكاتب: نبيل بومنصف | المصدر: النهار
4 شباط 2026

ترتّب حالة “الميوعة” التي ستدخلها المنطقة بأسرها في قابل الأيام وربما الأسابيع والأشهر، مع مشروع المفاوضات الأميركية – الإيرانية على وقع الاحتمالات الطائرة قياما وقعودا، حربا وسلما ومهادنة وما بينها، إطالة أمد تعايش لبنان مع اللايقين والغموض والمجهول على كل أنواعه واتجاهاته.

 

لا يعني ذلك بطبيعة الحال أن لبنان، قبل التطورات المتسارعة وتعليق الضربة الأميركية لإيران وربطها بإطار تفاوضي سينشأ في أول لقاء بين ممثلي الدولتين هذا الأسبوع سيعقد في إسطنبول، كان يسير بسلاسة نحو خواتيم إيجابية لمشروع حرب تتهدده كل لحظة ولا تزال. لكنّ التصعيد الذي بلغ ذروته في احتمال نشوب المواجهة الحربية الأميركية – الإيرانية أدى إلى انكشاف متجدد، إذا صح القول، لمدى تعمق الأثر الخطير لارتباط “الحزب” بقرار الحرس الثوري والنظام الإيراني بكونه ذراعا إقليمية مسخرة للدفاع عن النظام ومرشده بكل معايير ربط لبنان كارثيا بهذه المعادلة.

كان كثيرون من اللبنانيين “والدوليين” ذهبوا في ظن أو تقدير مغالى فيه قبل التطورات الأخيرة، مفاده أن الكلفة التدميرية الخيالية التي نزلت بالحزب عسكريا وميدانيا وبشريا، ضربت في المقابل معظم “وظيفته”، ذراعا مسلحة لإيران دفاعا عنها مباشرة في مواجهة إسرائيل، وتضغط على أميركا كورقة تهويل إيرانية على بعد جغرافي ساحق يجعل لبنان عمقا دفاعيا عن نظام الملالي الإيراني.

ولعلّ الخطورة الجدية التي برزت في الأسابيع الأخيرة تمثلت في إعادة تلميع هذه الوظيفة وهذا الدور للحزب، ولو لم تبلغ الأمور بعد حد التجربة الحقيقية ووضعها على المحك الميداني لكشف الحقيقي من الدعائي في امتلاك الحزب القدرات التسليحية الكافية لتحويل تهديداته إلى أفعال حربية ضد إسرائيل إذا شنت الضربة الأميركية على إيران. بذلك تتمدد الحالة التي سيبدو معها إنجاز الخطة الموعودة لبسط سيادة الدولة اللبنانية على شمال الليطاني معلقا أيضاً، أياً تكن اتجاهات الخطة بعد عودة قائد الجيش من زيارة فلوريدا وواشنطن، لأن ما كان صعبا وبطيئاً ومعقدا في جنوب الليطاني لن يغدو سهلا وسلسا ومرنا في شماله، بل هناك تماما تكمن شياطين التفاصيل في حقول ألغام الحزب المعدّة لتعقيد قرار حصر السلاح وعرقلته.

 

فالحزب، كما كل أذرع إيران في المنطقة، يقيم الآن على أمل مدّ الرئيس ترامب الخشبة إلى النظام الإيراني لإنقاذه من الإعدام، ولو في مقابل تسوية إذعانية. ومن المبكر تماما الجزم والتبصير الاستباقي حيال مسار المفاوضات المرتقبة، لأن المفاوضين فيها “لا يؤمن جانبهما”: الرئيس الأميركي يستحيل التكهن صباحا بما يبطنه ويصمد عليه حتى المساء، والنظام الإيراني يجسد المراوغة بعينها تحت الضغوط ومن دونها.

 

 

وتاليا، فإن المصلحة المطلقة لـ”الحزب” هي في أن تطول حالة التفاوض إلى أمد غير محدد إذا كانت التسوية ستفشل، أو في تسوية لا يحقق فيها الجانب الأميركي شرط وقف دعم إيران لأذرعها في المنطقة. هذان المحظوران يتهددان لبنان كله في حالة ميوعة وانتظار مفتوحة، لأننا لن نقع أيضاً في محاذير الرهان على ما لم يصح الرهان عليه في جنوب الليطاني.

 

رغم عدم تمكن أحد من تجاهل إيجابيات وإنجازات كبيرة حققها الجيش، لن يقلل من ذلك الانكشاف المستمر في الخاصرة الرخوة للدولة كلًّا في عدم تصديها للابتزاز التصاعدي للحزب بذريعة عدم التصادم معه خشية فزاعة الحرب الأهلية… حتى إشعار آخر!

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار