شمال الليطاني على طاولة الحكومة

الكاتب: اسعد بشارة | المصدر: نداء الوطن
13 شباط 2026

شمال الليطاني يعود إلى الواجهة، لا بوصفه ملفًا سياديًا حاسمًا، بل كعنوان سياسي قابل للتدوير. الحكومة ستناقش خطة الجيش لسحب سلاح “حزب الله” من شمال الليطاني، لكن النقاش هنا هو بيت القصيد، لا الخطة ولا السحب. في لبنان، حين يوضع ملف من هذا النوع على الطاولة، يكون المطلوب غالبًا هو الطاولة نفسها، لا ما فوقها ولا ما بعدها.

الخطوة تأتي في توقيت محسوب بدقة. قبل مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني، كان لا بد من حركة ما، إشارة ما، رسالة تطمين ما إلى الخارج. فجاء القرار: “نناقش”. لا نقرّ، لا ننفّذ، فقط نناقش. بادرة حسن نية مكتملة الشروط الدبلوماسية، ناقصة الشروط السيادية. المهم أن يُقال في العواصم الغربية إن الحكومة اللبنانية تناولت الملف، أما ماذا فعلت به فعليًا، فهذه تفصيلة لبنانية داخلية.

هنا تحديدًا تستحضر العبارة المنسوبة إلى السيناتور الأميركي ليندسي غراهام عن الازدواجية في الشرق. ما يُقال شيء، وما يُفعل شيء آخر، وما يُراد فعليًا شيء ثالث. الدولة تتحدث بلغة المجتمع الدولي، لكنها تتحرك وفق قاموس التوازنات الداخلية. الجيش يضع خططًا، والحكومة تناقش، والنتيجة معروفة سلفًا: لا قرار ولا مواجهة ولا حسم.

وليس تفصيلًا أن اللقاء التحضيري لمؤتمر باريس، الذي كان مقررًا في قطر، أُلغي. الإلغاء بحد ذاته موقف. المجتمع الدولي لم يعد يكتفي بعناوين عامة ولا بإشارات لفظية. يريد مسارًا واضحًا: ماذا بعد النقاش؟ ماذا بعد الطاولة؟ لكن لبنان، كالعادة، يجيب بالصمت أو بالمماطلة.

في المقابل، من السهل توقع ما سيجري في باريس. كما ستُناقش الحكومة خطة شمال الليطاني، سيُناقش المانحون دعم الجيش. نقاش مقابل نقاش. ملف مقابل ملف. لا هذا سيصل إلى التنفيذ، ولا ذاك إلى الترجمة. معادلة لبنانية كلاسيكية: سيادة مؤجلة مقابل مساعدات مشروطة، ونتيجة صفرية للطرفين.

الرسالة الفعلية ليست في الخطة ولا في المؤتمر، بل في استمرار إدارة الأزمة بدل حلّها. لبنان يقول للخارج ما يريد الخارج سماعه، ويقول للداخل ما يضمن بقاء الوضع على ما هو عليه. شمال الليطاني يصبح بندًا حكوميًا، لا لأنه قابل للحسم، بل لأنه صالح للاستخدام السياسي.

في النهاية، لا شمال الليطاني سيتغيّر، ولا ميزان القوة سيتبدّل، ولا الدولة ستستعيد قرارها. ما سيتغيّر فقط هو لغة البيانات، فيما الواقع، كعادته، يظل أقوى من كل الطاولات.

شمال الليطاني على طاولة الحكومة

الكاتب: اسعد بشارة | المصدر: نداء الوطن
13 شباط 2026

شمال الليطاني يعود إلى الواجهة، لا بوصفه ملفًا سياديًا حاسمًا، بل كعنوان سياسي قابل للتدوير. الحكومة ستناقش خطة الجيش لسحب سلاح “حزب الله” من شمال الليطاني، لكن النقاش هنا هو بيت القصيد، لا الخطة ولا السحب. في لبنان، حين يوضع ملف من هذا النوع على الطاولة، يكون المطلوب غالبًا هو الطاولة نفسها، لا ما فوقها ولا ما بعدها.

الخطوة تأتي في توقيت محسوب بدقة. قبل مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني، كان لا بد من حركة ما، إشارة ما، رسالة تطمين ما إلى الخارج. فجاء القرار: “نناقش”. لا نقرّ، لا ننفّذ، فقط نناقش. بادرة حسن نية مكتملة الشروط الدبلوماسية، ناقصة الشروط السيادية. المهم أن يُقال في العواصم الغربية إن الحكومة اللبنانية تناولت الملف، أما ماذا فعلت به فعليًا، فهذه تفصيلة لبنانية داخلية.

هنا تحديدًا تستحضر العبارة المنسوبة إلى السيناتور الأميركي ليندسي غراهام عن الازدواجية في الشرق. ما يُقال شيء، وما يُفعل شيء آخر، وما يُراد فعليًا شيء ثالث. الدولة تتحدث بلغة المجتمع الدولي، لكنها تتحرك وفق قاموس التوازنات الداخلية. الجيش يضع خططًا، والحكومة تناقش، والنتيجة معروفة سلفًا: لا قرار ولا مواجهة ولا حسم.

وليس تفصيلًا أن اللقاء التحضيري لمؤتمر باريس، الذي كان مقررًا في قطر، أُلغي. الإلغاء بحد ذاته موقف. المجتمع الدولي لم يعد يكتفي بعناوين عامة ولا بإشارات لفظية. يريد مسارًا واضحًا: ماذا بعد النقاش؟ ماذا بعد الطاولة؟ لكن لبنان، كالعادة، يجيب بالصمت أو بالمماطلة.

في المقابل، من السهل توقع ما سيجري في باريس. كما ستُناقش الحكومة خطة شمال الليطاني، سيُناقش المانحون دعم الجيش. نقاش مقابل نقاش. ملف مقابل ملف. لا هذا سيصل إلى التنفيذ، ولا ذاك إلى الترجمة. معادلة لبنانية كلاسيكية: سيادة مؤجلة مقابل مساعدات مشروطة، ونتيجة صفرية للطرفين.

الرسالة الفعلية ليست في الخطة ولا في المؤتمر، بل في استمرار إدارة الأزمة بدل حلّها. لبنان يقول للخارج ما يريد الخارج سماعه، ويقول للداخل ما يضمن بقاء الوضع على ما هو عليه. شمال الليطاني يصبح بندًا حكوميًا، لا لأنه قابل للحسم، بل لأنه صالح للاستخدام السياسي.

في النهاية، لا شمال الليطاني سيتغيّر، ولا ميزان القوة سيتبدّل، ولا الدولة ستستعيد قرارها. ما سيتغيّر فقط هو لغة البيانات، فيما الواقع، كعادته، يظل أقوى من كل الطاولات.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار