“الحزب”… من الإسناد إلى الإسكات!

بدل الاعتراف بحجم المشكلة ووضع خطة شاملة ومستدامة لدعم المتضرّرين، يلجأ “الحزب” إلى مساعدات جزئية، مشروطة، ومحدودة زمنيًا، الهدف منها خفض منسوب الاحتقان لا أكثر. هذه المقاربة قد تنجح تكتيكيًّا على المدى القصير، لكنها تراكِم شعورًا بالمرارة وفقدان الثقة على المديَيْن المتوسط والطويل.
في الأشهر الأخيرة، برزت داخل بيئة حزب الله حالة تململٍ غير مسبوقة، خرجت من الإطار الضيّق للهمس إلى العلن، مع ارتفاع أصوات الاعتراض على التقصير في دفع بدلات الإيواء والمستحقّات المالية المرتبطة بالترميم وتأمين الأثاث، عقب تدمير منازل كثيرة في الجنوب. هذه الصرخة لم تكن سياسية بقدر ما كانت معيشية، نابعة من ضغط يومي خانق تعيشه آلاف العائلات التي وجدت نفسها فجأةً بلا بيت، وبلا قدرة على تحمّل أعباء النزوح الطويل.
مع مرور الوقت، تبيّن أن ما وُعِد به المتضرّرون لم يُنفَّذ كما أُعلن. بدلات الإيواء تأخرت، ومساعدات الترميم لم تصل، ما اضطرّ الكثيرين إلى ترك منازل كانوا قد استأجروها والانتقال إلى مساكن أقلّ كلفة، غالبًا بحالةٍ سيئةٍ، تفتقر إلى الحد الأدنى من الشروط الإنسانية. هذا الواقع فجّر موجة غضب داخل البيئة الحاضنة، خاصّةً مع الإحساس بأنّ الحزب، الذي يطالب الناس دومًا بالصبر والتحمّل، لا يُواكب تضحياتهم بخطوات عملية كافية.
في هذا السياق، ومع استمرار إسرائيل في تدمير المنازل جنوبًا، بدا حزب الله حريصًا على تطويق هذا الغضب ومنع تحوّله إلى حالة إحراج علني أو شرخ داخلي. فكان الردّ عبر إصدار مذكّرة من مؤسسة “القرض الحسن” تقضي بمنح بدلات إيواء لمدة ثلاثة أشهر فقط، وللإيواء الجديد حصرًا. خطوة سعى الحزب من خلالها إلى إسكات الأصوات المعترضة والحفاظ على “ماء الوجه”، أكثر ممّا سعى إلى معالجة جذرية للأزمة.
غير أن هذه الخطوة، بدل أن تهدّئ النفوس، فجّرت موجة استياء إضافية. فثلاثة أشهر لا تكفي لتغطية واقع نزوح مفتوح، خصوصًا في ظلّ فصل شتاء قاسٍ، وارتفاع كلفة المازوت، واقتراب شهر رمضان المبارك بما يحمله من أعباء معيشية إضافية. كثيرون رأوا في هذا القرار محاولةً واضحةً لشراء الصمت الموقت، أو “رشوة جماعية” محدودة الهدف والمدة، لا ترقى إلى مستوى المعاناة الفعلية.
الأهم أنّ هذا الأسلوب يعكس مقاربةً اعتاد الحزب على اعتمادها عند كلّ أزمة داخلية: امتصاص الغضب لا حلّه. فبدل الاعتراف بحجم المشكلة ووضع خطة شاملة ومستدامة لدعم المتضرّرين، يجري اللجوء إلى مساعدات جزئية، مشروطة، ومحدودة زمنيًا، الهدف منها خفض منسوب الاحتقان لا أكثر. هذه المقاربة قد تنجح تكتيكيًّا على المدى القصير، لكنها تراكِم شعورًا بالمرارة وفقدان الثقة على المديَيْن المتوسط والطويل.
التحوّل الأخطر يتمثل في أنّ بيئة حزب الله نفسها لم تعد تتعامل مع هذه المساعدات بوصفها “إنجازًا” أو “دعمًا كريمًا”، بل كحدّ أدنى مفروض لا يلبّي الحاجات. وهذا بحدّ ذاته مؤشر إلى تراجع فعّالية الخطاب التعبوي التقليدي، وصعود خطاب معيشي صرف، لا تعنيه الشعارات بقدر ما تعنيه القدرة على البقاء.
في المُحصلة، ما يجري اليوم ليس مجرّد أزمة بدلات إيواء، بل اختبار حقيقي للعلاقة بين حزب الله وبيئته. فمحاولات إسكات الاعتراض عبر مساعدات محدودة قد تؤجّل الانفجار، لكنّها لا تُلغيه. ومع استمرار الضغوط الاقتصادية والأمنية، تبدو “الرشوة الجماعية” أضعف من أن تُعيد ترميم ثقة بدأت تتصدّع، بصمتٍ، ولكن بثبات.
“الحزب”… من الإسناد إلى الإسكات!

بدل الاعتراف بحجم المشكلة ووضع خطة شاملة ومستدامة لدعم المتضرّرين، يلجأ “الحزب” إلى مساعدات جزئية، مشروطة، ومحدودة زمنيًا، الهدف منها خفض منسوب الاحتقان لا أكثر. هذه المقاربة قد تنجح تكتيكيًّا على المدى القصير، لكنها تراكِم شعورًا بالمرارة وفقدان الثقة على المديَيْن المتوسط والطويل.
في الأشهر الأخيرة، برزت داخل بيئة حزب الله حالة تململٍ غير مسبوقة، خرجت من الإطار الضيّق للهمس إلى العلن، مع ارتفاع أصوات الاعتراض على التقصير في دفع بدلات الإيواء والمستحقّات المالية المرتبطة بالترميم وتأمين الأثاث، عقب تدمير منازل كثيرة في الجنوب. هذه الصرخة لم تكن سياسية بقدر ما كانت معيشية، نابعة من ضغط يومي خانق تعيشه آلاف العائلات التي وجدت نفسها فجأةً بلا بيت، وبلا قدرة على تحمّل أعباء النزوح الطويل.
مع مرور الوقت، تبيّن أن ما وُعِد به المتضرّرون لم يُنفَّذ كما أُعلن. بدلات الإيواء تأخرت، ومساعدات الترميم لم تصل، ما اضطرّ الكثيرين إلى ترك منازل كانوا قد استأجروها والانتقال إلى مساكن أقلّ كلفة، غالبًا بحالةٍ سيئةٍ، تفتقر إلى الحد الأدنى من الشروط الإنسانية. هذا الواقع فجّر موجة غضب داخل البيئة الحاضنة، خاصّةً مع الإحساس بأنّ الحزب، الذي يطالب الناس دومًا بالصبر والتحمّل، لا يُواكب تضحياتهم بخطوات عملية كافية.
في هذا السياق، ومع استمرار إسرائيل في تدمير المنازل جنوبًا، بدا حزب الله حريصًا على تطويق هذا الغضب ومنع تحوّله إلى حالة إحراج علني أو شرخ داخلي. فكان الردّ عبر إصدار مذكّرة من مؤسسة “القرض الحسن” تقضي بمنح بدلات إيواء لمدة ثلاثة أشهر فقط، وللإيواء الجديد حصرًا. خطوة سعى الحزب من خلالها إلى إسكات الأصوات المعترضة والحفاظ على “ماء الوجه”، أكثر ممّا سعى إلى معالجة جذرية للأزمة.
غير أن هذه الخطوة، بدل أن تهدّئ النفوس، فجّرت موجة استياء إضافية. فثلاثة أشهر لا تكفي لتغطية واقع نزوح مفتوح، خصوصًا في ظلّ فصل شتاء قاسٍ، وارتفاع كلفة المازوت، واقتراب شهر رمضان المبارك بما يحمله من أعباء معيشية إضافية. كثيرون رأوا في هذا القرار محاولةً واضحةً لشراء الصمت الموقت، أو “رشوة جماعية” محدودة الهدف والمدة، لا ترقى إلى مستوى المعاناة الفعلية.
الأهم أنّ هذا الأسلوب يعكس مقاربةً اعتاد الحزب على اعتمادها عند كلّ أزمة داخلية: امتصاص الغضب لا حلّه. فبدل الاعتراف بحجم المشكلة ووضع خطة شاملة ومستدامة لدعم المتضرّرين، يجري اللجوء إلى مساعدات جزئية، مشروطة، ومحدودة زمنيًا، الهدف منها خفض منسوب الاحتقان لا أكثر. هذه المقاربة قد تنجح تكتيكيًّا على المدى القصير، لكنها تراكِم شعورًا بالمرارة وفقدان الثقة على المديَيْن المتوسط والطويل.
التحوّل الأخطر يتمثل في أنّ بيئة حزب الله نفسها لم تعد تتعامل مع هذه المساعدات بوصفها “إنجازًا” أو “دعمًا كريمًا”، بل كحدّ أدنى مفروض لا يلبّي الحاجات. وهذا بحدّ ذاته مؤشر إلى تراجع فعّالية الخطاب التعبوي التقليدي، وصعود خطاب معيشي صرف، لا تعنيه الشعارات بقدر ما تعنيه القدرة على البقاء.
في المُحصلة، ما يجري اليوم ليس مجرّد أزمة بدلات إيواء، بل اختبار حقيقي للعلاقة بين حزب الله وبيئته. فمحاولات إسكات الاعتراض عبر مساعدات محدودة قد تؤجّل الانفجار، لكنّها لا تُلغيه. ومع استمرار الضغوط الاقتصادية والأمنية، تبدو “الرشوة الجماعية” أضعف من أن تُعيد ترميم ثقة بدأت تتصدّع، بصمتٍ، ولكن بثبات.











