بارو في بيروت: ضبط النفس ومؤتمرا الجيش والإعمار

يحط وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في بيروت اليوم في زيارة تكتسب دلالات بارزة، في ظل السباق الذي تشهده الساحة الداخلية في الجهود الديبلوماسية، على وقع تصاعد حدة الاعتداءات والتهديدات بين “حزب الله” وإسرائيل، فيما يصبح الوقت ضاغطاً في إطار التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر دعم الجيش في باريس مطلع آذار المقبل.
تأتي زيارة بارو وهي الثالثة للبنان، كإشارة فرنسية إلى الأهمية التي تعلقها باريس على نجاح المؤتمر، بحيث لم تعد تقتصر على الزيارات التقليدية للموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، الذي كان مجمل تركيزه في زياراته على المساعدة في توفير الآليات الرامية إلى تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وكسب مقعد مدني في لجنة الميكانيزم، كما هي الحال بالنسبة إلى الأميركيين الذين يرأسون اللجنة بمسؤول عسكري، ولهم ممثل مدني يحضر الاجتماعات، فيما تقتصر المشاركة الفرنسية على عسكري وترفض واشنطن إشراكهم بمدني، باعتبار أن هدف الأخيرة هو تحويل الميكانيزم إلى لجنة ثلاثية محصورة المشاركة فيها بلبنان وإسرائيل وأميركا. وتسعى باريس إلى اختراق الحظر الأميركي عليها للقيام بدور على هذا الصعيد.
ويحرص الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على تأمين كل عناصر نجاح مؤتمر الجيش، لا فقط من خلال تأمين مستوى تمثيل ومشاركة عالٍ، حيث بلغ عدد الدول المشاركة حتى الآن خمسين، بل من خلال دفع لبنان الرسمي نحو تقديم أدلة ملموسة على التزامه تنفيذ قرار حصرية السلاح وتطبيق القرارات الدولية ولا سيما القرار ١٧٠١، إذ عندها تضمن باريس رفع قيمة الدعم المالي. والرهان الفرنسي على إنجاح المؤتمر لا يقتصر على مسألة تنظيمه أو حشد المشاركة الدولية فحسب، بل على الرصيد الذي سيضعه في حساب باريس، التي تلمس قيادتها المحاولات الأميركية لاستبعادها أو تهميش دورها لمصلحة التفرّد الذي ترغب فيه واشنطن في إدارة هذا الملف حتى لو لم يكن على جدول أولوياتها في المرحلة الراهنة.
سيكون لبارو سلسلة لقاءات مع المسؤولين اللبنانيين، سيركز فيها وفق المعلومات المتوافرة على أكثر من عنوان، منها حث هؤلاء على العمل الكثيف في الفترة الفاصلة عن موعد المؤتمر من أجل ترسيخ الاستقرار ومنع الانزلاق إلى الصراع الإقليمي، في ظل بدء المفاوضات الأميركية الإيرانية اليوم، مع ما يمكن أن ترتبه من نتائج على الوضع اللبناني. وتفيد المعلومات أن بارو سيتناول التقدم المحقق في ملفّ نزع السلاح في إطار خطة الجيش، والوقت المتوقع لبدء المرحلة الثانية منها في شمالي الليطاني. ولا يقتصر اهتمام بارو بمؤتمر الجيش بل سيتحدث أيضاً بملف الإصلاحات المالية على أبواب زيارة وفد صندوق النقد الدولي لبيروت، والتحضير لمؤتمر إعادة الإعمار الذي يوليه الرئيس ماكرون اهتماماً خاصاً، فضلاً عن طرح موضوع اليونيفيل والوضع في الجنوب في مرحلة ما بعد انسحاب هذه القوات الدولية.
والمعلوم أن زيارة بارو تأتي ضمن جولة إقليمية لرئيس الديبلوماسية الفرنسية بدأها أمس من دمشق حيث كان له لقاء مع نظيره السوري أسعد الشيباني، وزيارة لأربيل وبغداد قبل أن ينتقل اليوم إلى بيروت.
تقلل مصادر لبنانية من أهمية أبعاد زيارة بارو، التي لا تحتمل أكثر من رسالة دعم للبنان ومحاولة فرنسية للبقاء على رادار المنطقة، كما يتبيّن من جدول زياراته في المنطقة. من هنا لا تملك السلطات أي عناوين أو جدول أعمال محدد للزيارة كما فُهم، بل رسالة دعم وحث على تحصين الاستقرار الداخلي وتنفيذ الالتزامات للحصول على الدعم الموعود.
بارو في بيروت: ضبط النفس ومؤتمرا الجيش والإعمار

يحط وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في بيروت اليوم في زيارة تكتسب دلالات بارزة، في ظل السباق الذي تشهده الساحة الداخلية في الجهود الديبلوماسية، على وقع تصاعد حدة الاعتداءات والتهديدات بين “حزب الله” وإسرائيل، فيما يصبح الوقت ضاغطاً في إطار التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر دعم الجيش في باريس مطلع آذار المقبل.
تأتي زيارة بارو وهي الثالثة للبنان، كإشارة فرنسية إلى الأهمية التي تعلقها باريس على نجاح المؤتمر، بحيث لم تعد تقتصر على الزيارات التقليدية للموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، الذي كان مجمل تركيزه في زياراته على المساعدة في توفير الآليات الرامية إلى تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وكسب مقعد مدني في لجنة الميكانيزم، كما هي الحال بالنسبة إلى الأميركيين الذين يرأسون اللجنة بمسؤول عسكري، ولهم ممثل مدني يحضر الاجتماعات، فيما تقتصر المشاركة الفرنسية على عسكري وترفض واشنطن إشراكهم بمدني، باعتبار أن هدف الأخيرة هو تحويل الميكانيزم إلى لجنة ثلاثية محصورة المشاركة فيها بلبنان وإسرائيل وأميركا. وتسعى باريس إلى اختراق الحظر الأميركي عليها للقيام بدور على هذا الصعيد.
ويحرص الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على تأمين كل عناصر نجاح مؤتمر الجيش، لا فقط من خلال تأمين مستوى تمثيل ومشاركة عالٍ، حيث بلغ عدد الدول المشاركة حتى الآن خمسين، بل من خلال دفع لبنان الرسمي نحو تقديم أدلة ملموسة على التزامه تنفيذ قرار حصرية السلاح وتطبيق القرارات الدولية ولا سيما القرار ١٧٠١، إذ عندها تضمن باريس رفع قيمة الدعم المالي. والرهان الفرنسي على إنجاح المؤتمر لا يقتصر على مسألة تنظيمه أو حشد المشاركة الدولية فحسب، بل على الرصيد الذي سيضعه في حساب باريس، التي تلمس قيادتها المحاولات الأميركية لاستبعادها أو تهميش دورها لمصلحة التفرّد الذي ترغب فيه واشنطن في إدارة هذا الملف حتى لو لم يكن على جدول أولوياتها في المرحلة الراهنة.
سيكون لبارو سلسلة لقاءات مع المسؤولين اللبنانيين، سيركز فيها وفق المعلومات المتوافرة على أكثر من عنوان، منها حث هؤلاء على العمل الكثيف في الفترة الفاصلة عن موعد المؤتمر من أجل ترسيخ الاستقرار ومنع الانزلاق إلى الصراع الإقليمي، في ظل بدء المفاوضات الأميركية الإيرانية اليوم، مع ما يمكن أن ترتبه من نتائج على الوضع اللبناني. وتفيد المعلومات أن بارو سيتناول التقدم المحقق في ملفّ نزع السلاح في إطار خطة الجيش، والوقت المتوقع لبدء المرحلة الثانية منها في شمالي الليطاني. ولا يقتصر اهتمام بارو بمؤتمر الجيش بل سيتحدث أيضاً بملف الإصلاحات المالية على أبواب زيارة وفد صندوق النقد الدولي لبيروت، والتحضير لمؤتمر إعادة الإعمار الذي يوليه الرئيس ماكرون اهتماماً خاصاً، فضلاً عن طرح موضوع اليونيفيل والوضع في الجنوب في مرحلة ما بعد انسحاب هذه القوات الدولية.
والمعلوم أن زيارة بارو تأتي ضمن جولة إقليمية لرئيس الديبلوماسية الفرنسية بدأها أمس من دمشق حيث كان له لقاء مع نظيره السوري أسعد الشيباني، وزيارة لأربيل وبغداد قبل أن ينتقل اليوم إلى بيروت.
تقلل مصادر لبنانية من أهمية أبعاد زيارة بارو، التي لا تحتمل أكثر من رسالة دعم للبنان ومحاولة فرنسية للبقاء على رادار المنطقة، كما يتبيّن من جدول زياراته في المنطقة. من هنا لا تملك السلطات أي عناوين أو جدول أعمال محدد للزيارة كما فُهم، بل رسالة دعم وحث على تحصين الاستقرار الداخلي وتنفيذ الالتزامات للحصول على الدعم الموعود.












