صندوق النقد الدولي: نقمة!

في أزمة الديون الأوروبية، كان صندوق النقد الدولي جزءًا من برنامج إنقاذ لليونان ألقى بثقله في فرض إجراءات صارمة أدّت إلى سنوات من الركود والتقشف الموجع على الرغم من ضخّ مبالغ مالية كبيرة لمواجهة الأزمة، حتّى الصندوق نفسه اعترف بأنّه ربما بالغ في تقدير تأثير هذه السياسات السلبية في النموّ.
لا يختلف اثنان على أن هناك تبعات من الاعتماد على “صندوق النقد الدولي” في لبنان، وهذا التحذير يأتي في سياق تجارب وسوابق عالمية.
يُعدّ صندوق النقد الدولي واحدةً من المؤسّسات المالية الدولية الرئيسية التي تقدم قروضًا للدول التي تواجه أزمات اقتصادية. لكنّ الدعم المالي الذي يقدّمه الصندوق لا يأتي من دون شروط؛ فهذه القروض المشروطة غالبًا ما تكون مرتبطةً بتطبيق سياسات اقتصادية تقليدية (التوازن المالي، رفع الضرائب، تقليص الإنفاق العام، تحرير سعر الصرف، وغيرها) التي تحمل آثارًا اجتماعيةً وسياسيةً عميقةً، خاصةً في الاقتصادات الهشّة مثل لبنان.
فالسياق اللبناني هو عبارة عن أزمة مستمرة وتراكم إصلاحات. لبنان يواجه أزمةً اقتصاديةً نقديةً عميقةً منذ 2019، تضمّنت انكماشًا حادًّا في النّاتج وفقدانًا كبيرًا في قيمة الليرة وارتفاعاتٍ هائلةً في التضخّم وأزمةً مصرفيةً خانقةً. السلطات اللبنانية طلبت برنامج دعم من صندوق النقد، بينما يشدّد الصندوق على تنفيذ حزمة شاملة من الإصلاحات قبل الموافقة النهائية على أي اتفاق.
تشمل هذه الإصلاحات عادةً: توحيد سعر الصرف، ضبط المالية العامة، تعزيز الحوْكمة.
لكنّ هذه التدابير، على الرغم من ضرورتها لإعادة الاستقرار، تحمل تكلفةً اجتماعيةً ثقيلةً، خصوصًا على الفئات الهشّة، فهناك كمٌّ من السلبيات والسيئات المرتبطة بالسياسات المشروطة لبرامج الصندوق؟ وتأتي في مقدمتها السياسات التقييدية التي من شأنها أن تؤدّي إلى المزيد من التقشّف. فبرامج صندوق النقد غالبًا ما تُرفق بشروطٍ تُملي خفض الإنفاق العام وفرض تقشّفٍ قاسٍ لخفض العجز المالي. هذا يشمل تقليص الإنفاق على الخدمات الاجتماعية الأساسية مثل الصحة والتعليم ما يفاقم المعاناة الاجتماعية.
وهناك آثار سلبية على الفقر وعدم المساواة، فالأبحاث الحديثة تشير إلى أن برامج الصندوق، ولا سيما تلك التي تحتوي على إصلاحات هيكلية، تُفاقم عدم المساواة وتزيد مستويات الفقر بدلًا من التخفيف منها، وذلك لأنها تضغط على العمالة المحلية والوظائف في القطاع العام وتقلّص حماية الطبقات الضعيفة.
كما يُخشى من تدهور خدمات الصحة والتعليم. حيث يظهر في الدراسات أنّ الانخفاض في الإنفاق العام غالبًا ما يمتدّ إلى قطاعات أساسية، مما يؤثر بشكل مباشر في الصحة العامة ونوعية التعليم، ويظهر هذا في أنظمة الرعاية الصحية المتعثّرة بعد تطبيق إصلاحات تقشّفية.
إلى ذلك، التبعية الاقتصادية وتقليص سيادة القرار والشروط المفروضة غالبًا ما تُلزم الدولة بتغييرات في سياساتها الاقتصادية، وتعكس أجندات الليبيرالية الاقتصادية، ما قد يقوّض القدرة على تحديد أولويّات تنموية محلية مستقلة.
وهناك دروس من تجارب دول أخرى، حيث إن مقارنة التجربة اللبنانية مع نماذج دولية، كتجربة الأرجنتين التي لديها تاريخ طويل مع صندوق النقد، بما يزيد عن 20 برنامجًا وديونًا كبيرة. في الأزمة الكبيرة ما بين 1998 و2002، خَلَتْ السياسات المقترحة من قبل الصندوق من فرض إجراءات تقشّفية، ما ساهم في انكماش اقتصادي حادّ وفقدان الوظائف وارتفاع الفقر إلى مستويات غير مسبوقة، وتظلّ التجربة الأرجنتينية مثالًا يُستخدم كثيرًا في نقد منطق السياسات التقشفية.
تجربة اليونان لم تكن أفضل، ففي أزمة الديون الأوروبية، كان الصندوق جزءًا من برنامج إنقاذ لليونان ألقى بثقله في فرض إجراءات صارمة أدّت إلى سنوات من الركود والتقشف الموجع على الرغم من ضخّ مبالغ مالية كبيرة لمواجهة الأزمة. حتى الصندوق نفسه اعترف بأنّه ربما بالغ في تقدير تأثير هذه السياسات السلبية في النمو.
ويستنتج خبراء اقتصاديون أن الاعتماد المفرط على صندوق النقد الدولي، من دون تخطيط دقيق وتكييف السياسات مع خصوصيّات البلد، يمكن أن يُلقي أثقالًا اجتماعيةً واقتصاديةً على السكّان، خصوصًا في الأماكن التي تعاني هشاشة مؤسّساتية واقتصادية. من التجارب العالمية، من الأرجنتين إلى اليونان، يظهر أنّ السياسات المشروطة قد تُفاقم الفقر وعدم المساواة وتُضعف الخدمات العامة، وهو ما يشكّل درسًا مهمًّا للبنان في مراحل المفاوضات المقبلة.
صندوق النقد الدولي: نقمة!

في أزمة الديون الأوروبية، كان صندوق النقد الدولي جزءًا من برنامج إنقاذ لليونان ألقى بثقله في فرض إجراءات صارمة أدّت إلى سنوات من الركود والتقشف الموجع على الرغم من ضخّ مبالغ مالية كبيرة لمواجهة الأزمة، حتّى الصندوق نفسه اعترف بأنّه ربما بالغ في تقدير تأثير هذه السياسات السلبية في النموّ.
لا يختلف اثنان على أن هناك تبعات من الاعتماد على “صندوق النقد الدولي” في لبنان، وهذا التحذير يأتي في سياق تجارب وسوابق عالمية.
يُعدّ صندوق النقد الدولي واحدةً من المؤسّسات المالية الدولية الرئيسية التي تقدم قروضًا للدول التي تواجه أزمات اقتصادية. لكنّ الدعم المالي الذي يقدّمه الصندوق لا يأتي من دون شروط؛ فهذه القروض المشروطة غالبًا ما تكون مرتبطةً بتطبيق سياسات اقتصادية تقليدية (التوازن المالي، رفع الضرائب، تقليص الإنفاق العام، تحرير سعر الصرف، وغيرها) التي تحمل آثارًا اجتماعيةً وسياسيةً عميقةً، خاصةً في الاقتصادات الهشّة مثل لبنان.
فالسياق اللبناني هو عبارة عن أزمة مستمرة وتراكم إصلاحات. لبنان يواجه أزمةً اقتصاديةً نقديةً عميقةً منذ 2019، تضمّنت انكماشًا حادًّا في النّاتج وفقدانًا كبيرًا في قيمة الليرة وارتفاعاتٍ هائلةً في التضخّم وأزمةً مصرفيةً خانقةً. السلطات اللبنانية طلبت برنامج دعم من صندوق النقد، بينما يشدّد الصندوق على تنفيذ حزمة شاملة من الإصلاحات قبل الموافقة النهائية على أي اتفاق.
تشمل هذه الإصلاحات عادةً: توحيد سعر الصرف، ضبط المالية العامة، تعزيز الحوْكمة.
لكنّ هذه التدابير، على الرغم من ضرورتها لإعادة الاستقرار، تحمل تكلفةً اجتماعيةً ثقيلةً، خصوصًا على الفئات الهشّة، فهناك كمٌّ من السلبيات والسيئات المرتبطة بالسياسات المشروطة لبرامج الصندوق؟ وتأتي في مقدمتها السياسات التقييدية التي من شأنها أن تؤدّي إلى المزيد من التقشّف. فبرامج صندوق النقد غالبًا ما تُرفق بشروطٍ تُملي خفض الإنفاق العام وفرض تقشّفٍ قاسٍ لخفض العجز المالي. هذا يشمل تقليص الإنفاق على الخدمات الاجتماعية الأساسية مثل الصحة والتعليم ما يفاقم المعاناة الاجتماعية.
وهناك آثار سلبية على الفقر وعدم المساواة، فالأبحاث الحديثة تشير إلى أن برامج الصندوق، ولا سيما تلك التي تحتوي على إصلاحات هيكلية، تُفاقم عدم المساواة وتزيد مستويات الفقر بدلًا من التخفيف منها، وذلك لأنها تضغط على العمالة المحلية والوظائف في القطاع العام وتقلّص حماية الطبقات الضعيفة.
كما يُخشى من تدهور خدمات الصحة والتعليم. حيث يظهر في الدراسات أنّ الانخفاض في الإنفاق العام غالبًا ما يمتدّ إلى قطاعات أساسية، مما يؤثر بشكل مباشر في الصحة العامة ونوعية التعليم، ويظهر هذا في أنظمة الرعاية الصحية المتعثّرة بعد تطبيق إصلاحات تقشّفية.
إلى ذلك، التبعية الاقتصادية وتقليص سيادة القرار والشروط المفروضة غالبًا ما تُلزم الدولة بتغييرات في سياساتها الاقتصادية، وتعكس أجندات الليبيرالية الاقتصادية، ما قد يقوّض القدرة على تحديد أولويّات تنموية محلية مستقلة.
وهناك دروس من تجارب دول أخرى، حيث إن مقارنة التجربة اللبنانية مع نماذج دولية، كتجربة الأرجنتين التي لديها تاريخ طويل مع صندوق النقد، بما يزيد عن 20 برنامجًا وديونًا كبيرة. في الأزمة الكبيرة ما بين 1998 و2002، خَلَتْ السياسات المقترحة من قبل الصندوق من فرض إجراءات تقشّفية، ما ساهم في انكماش اقتصادي حادّ وفقدان الوظائف وارتفاع الفقر إلى مستويات غير مسبوقة، وتظلّ التجربة الأرجنتينية مثالًا يُستخدم كثيرًا في نقد منطق السياسات التقشفية.
تجربة اليونان لم تكن أفضل، ففي أزمة الديون الأوروبية، كان الصندوق جزءًا من برنامج إنقاذ لليونان ألقى بثقله في فرض إجراءات صارمة أدّت إلى سنوات من الركود والتقشف الموجع على الرغم من ضخّ مبالغ مالية كبيرة لمواجهة الأزمة. حتى الصندوق نفسه اعترف بأنّه ربما بالغ في تقدير تأثير هذه السياسات السلبية في النمو.
ويستنتج خبراء اقتصاديون أن الاعتماد المفرط على صندوق النقد الدولي، من دون تخطيط دقيق وتكييف السياسات مع خصوصيّات البلد، يمكن أن يُلقي أثقالًا اجتماعيةً واقتصاديةً على السكّان، خصوصًا في الأماكن التي تعاني هشاشة مؤسّساتية واقتصادية. من التجارب العالمية، من الأرجنتين إلى اليونان، يظهر أنّ السياسات المشروطة قد تُفاقم الفقر وعدم المساواة وتُضعف الخدمات العامة، وهو ما يشكّل درسًا مهمًّا للبنان في مراحل المفاوضات المقبلة.











