القضاء اللبناني يطلب من القضاة التبرع لتنظيف العدلية!

العدلية 8
الكاتب: فرح منصور | المصدر: المدن
28 أيار 2025
جولة واحدة داخل قصر عدل بيروت تكفي للقول إن المكان الذي من المفترض أن يُحقق العدالة لجميع اللبنانيين، يفتقد إلى أبسط المقومات لحسن سير العمل فيه. فالأكيد أن قصر عدل بيروت لا يملك من اسمه شيئاً، أقله ليس في واقعه الراهن. فهو يُعاني من الاهمال والاهتراء ونقص كبير في التجهيز والأثاث ومن توقف المصاعد الكهربائية عن العمل.
هذه المشاكل المتراكمة، التي لم تُحل بعد كما يجب ، دفعت بالرئيس الأول لمحاكم الاستئناف في بيروت القاضي جورج حرب إلى تعميم كتاب على قضاة استئناف بيروت الذين يبلغ عددهم حوالى المئة قاض، يطلب فيه منهم “التبرع” للعدلية ودفع مبلغ 15 دولارًا شهريًا لتنظيف قصر عدل بيروت من الأوساخ.

التبرع
 للعدلية؟
وأثار الكتاب المعمم على القضاة بلبلة كبيرة داخل قصر عدل بيروت، ليس اعتراضًا على المبلغ المطلوب، إنما على عدم قدرة الدولة اللبنانية على توفير الأمور الأساسية داخل قصر العدل ، خصوصًا أنها مسؤولية وزارة العدل اللبنانية ووزارة الأشغال. ويشكو العديد من القضاة من واقع قصر عدل بيروت. فالمبنى متصدع، وهناك الكثير من المشاكل في الممرات والمراحيض والروائح الكريهة المنبعثة منها، حتى أن بعض المقاعد المخصصة للناس مكسورة وبحاجة إلى تصليح، وقاعات المحكمة تحتاج إلى صيانة وترتيب لكي تكون المكان اللائق حيث تتلى فيه خلاصات الأحكام التي تصدر باسم الشعب اللبناني وتحدد مصير الناس.

انعدام المقومات الأساسية
يشهد قصر عدل بيروت على اهمال الدولة لقطاع أساسي، فإن أبسط المقومات الأساسية لحسن سير العمل وتحقيق العدالة هي تأمين التيار الكهربائي داخل غرف القضاة وفي القاعات، وهو الأمر الذي ليس متوفرًا بشكل دائم. ويعاني القضاة وزوار العدلية من انقطاع التيار الكهربائي حتى أن بعض جلسات الاستجواب تتم متابعتها على أضواء الهواتف الخلوية وأشعة الشمس. والأزمة الكبرى التي لم تُحل بعد منذ أشهر طويلة، هي تعطل المصاعد الكهربائية داخل القصر. جميع المصاعد التي يبلغ عددها التسعة، معطلة. ولم يتم الاتفاق مع أي متعهد لتصليحها وصيانتها وتأمين سلامة كل من يستخدمها. وهي تشكل خطرًا على كل من يستخدمها. ففي حال انقطاع التيار الكهربائي فجأةً فالأمر يستغرق الكثير من الوقت ليتم مساعدة أي شخص موجود داخل المصعد.

منذ أسابيع، توقفت كل المصاعد من دون استثناء عن العمل. مشهد واحد يتكرر بشكل يوميّ، هو تنقل القضاة على الأدراج برفقة ملفاتهم. حتى أن زوار قصر العدل وتحديدًا كبار السن الذين يحتاجون مثلًا إلى زيارة النيابة العامة التمييزية لتقديم إخبار أو متابعة أي ملف لهم، أو مجلس الشورى مثلًا فهم بيصعدون عشرات الأدراج للوصول إلى الطابق الرابع والخامس.

وانعكس الأمر على القضاة طيلة الفترة الماضية، ونتيجة عدم توفر المقومات الأساسية المطلوبة في فصلي الشتاء والصيف، فإن الكثير من الضباط والقضاة توجهوا إلى الاشتراك بالتيار الكهربائي من مولدات خاصة على نفقتهم، وإلى تصليح بعض الامور داخل مكاتبهم ليتمكنوا من متابعة عملهم.

رد وزارة العدل

وتعليقًا على ما ذكرته “المدن”، أوضحت وزارة العدل أن وزير العدل عادل نصار سبق أن اتفق منذ حوالى الأسبوع مع شركة لتنظيف قصور العدل وخلال أيام قليلة سيتم الاتفاق بشكل كليّ. وهناك هبات قُدمت من شركتين لتصليح المصاعد وهي بحاجة إلى قطع محددة لتغييرها، يبلغ ثمنها حوالى الـ60 ألف دولار، وسيتم تأمينها من خارج لبنان بشكل مجانيّ. وأكدت الوزارة أن “القضاة غير ملزمين بدفع أي تكاليف لتنظيف قصور العدل، والوزير لم يكن على علمٍ بالكتاب المعمم على القضاة ، وسيتابع هذا الأمر مع رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود وسيعالج كل المشاكل الموجودة داخل قصور العدل بالتعاون مع وزارة الأشغال.

القضاء اللبناني يطلب من القضاة التبرع لتنظيف العدلية!

العدلية 8
الكاتب: فرح منصور | المصدر: المدن
28 أيار 2025
جولة واحدة داخل قصر عدل بيروت تكفي للقول إن المكان الذي من المفترض أن يُحقق العدالة لجميع اللبنانيين، يفتقد إلى أبسط المقومات لحسن سير العمل فيه. فالأكيد أن قصر عدل بيروت لا يملك من اسمه شيئاً، أقله ليس في واقعه الراهن. فهو يُعاني من الاهمال والاهتراء ونقص كبير في التجهيز والأثاث ومن توقف المصاعد الكهربائية عن العمل.
هذه المشاكل المتراكمة، التي لم تُحل بعد كما يجب ، دفعت بالرئيس الأول لمحاكم الاستئناف في بيروت القاضي جورج حرب إلى تعميم كتاب على قضاة استئناف بيروت الذين يبلغ عددهم حوالى المئة قاض، يطلب فيه منهم “التبرع” للعدلية ودفع مبلغ 15 دولارًا شهريًا لتنظيف قصر عدل بيروت من الأوساخ.

التبرع
 للعدلية؟
وأثار الكتاب المعمم على القضاة بلبلة كبيرة داخل قصر عدل بيروت، ليس اعتراضًا على المبلغ المطلوب، إنما على عدم قدرة الدولة اللبنانية على توفير الأمور الأساسية داخل قصر العدل ، خصوصًا أنها مسؤولية وزارة العدل اللبنانية ووزارة الأشغال. ويشكو العديد من القضاة من واقع قصر عدل بيروت. فالمبنى متصدع، وهناك الكثير من المشاكل في الممرات والمراحيض والروائح الكريهة المنبعثة منها، حتى أن بعض المقاعد المخصصة للناس مكسورة وبحاجة إلى تصليح، وقاعات المحكمة تحتاج إلى صيانة وترتيب لكي تكون المكان اللائق حيث تتلى فيه خلاصات الأحكام التي تصدر باسم الشعب اللبناني وتحدد مصير الناس.

انعدام المقومات الأساسية
يشهد قصر عدل بيروت على اهمال الدولة لقطاع أساسي، فإن أبسط المقومات الأساسية لحسن سير العمل وتحقيق العدالة هي تأمين التيار الكهربائي داخل غرف القضاة وفي القاعات، وهو الأمر الذي ليس متوفرًا بشكل دائم. ويعاني القضاة وزوار العدلية من انقطاع التيار الكهربائي حتى أن بعض جلسات الاستجواب تتم متابعتها على أضواء الهواتف الخلوية وأشعة الشمس. والأزمة الكبرى التي لم تُحل بعد منذ أشهر طويلة، هي تعطل المصاعد الكهربائية داخل القصر. جميع المصاعد التي يبلغ عددها التسعة، معطلة. ولم يتم الاتفاق مع أي متعهد لتصليحها وصيانتها وتأمين سلامة كل من يستخدمها. وهي تشكل خطرًا على كل من يستخدمها. ففي حال انقطاع التيار الكهربائي فجأةً فالأمر يستغرق الكثير من الوقت ليتم مساعدة أي شخص موجود داخل المصعد.

منذ أسابيع، توقفت كل المصاعد من دون استثناء عن العمل. مشهد واحد يتكرر بشكل يوميّ، هو تنقل القضاة على الأدراج برفقة ملفاتهم. حتى أن زوار قصر العدل وتحديدًا كبار السن الذين يحتاجون مثلًا إلى زيارة النيابة العامة التمييزية لتقديم إخبار أو متابعة أي ملف لهم، أو مجلس الشورى مثلًا فهم بيصعدون عشرات الأدراج للوصول إلى الطابق الرابع والخامس.

وانعكس الأمر على القضاة طيلة الفترة الماضية، ونتيجة عدم توفر المقومات الأساسية المطلوبة في فصلي الشتاء والصيف، فإن الكثير من الضباط والقضاة توجهوا إلى الاشتراك بالتيار الكهربائي من مولدات خاصة على نفقتهم، وإلى تصليح بعض الامور داخل مكاتبهم ليتمكنوا من متابعة عملهم.

رد وزارة العدل

وتعليقًا على ما ذكرته “المدن”، أوضحت وزارة العدل أن وزير العدل عادل نصار سبق أن اتفق منذ حوالى الأسبوع مع شركة لتنظيف قصور العدل وخلال أيام قليلة سيتم الاتفاق بشكل كليّ. وهناك هبات قُدمت من شركتين لتصليح المصاعد وهي بحاجة إلى قطع محددة لتغييرها، يبلغ ثمنها حوالى الـ60 ألف دولار، وسيتم تأمينها من خارج لبنان بشكل مجانيّ. وأكدت الوزارة أن “القضاة غير ملزمين بدفع أي تكاليف لتنظيف قصور العدل، والوزير لم يكن على علمٍ بالكتاب المعمم على القضاة ، وسيتابع هذا الأمر مع رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود وسيعالج كل المشاكل الموجودة داخل قصور العدل بالتعاون مع وزارة الأشغال.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار