نواف سلام: كلما هاجموه زادت شعبيته

الكاتب: علي حمادة | المصدر: النهار
29 أيار 2025

ما من شك في أن مواقف الرئيس نواف سلام التي أدلى بها في اليومين الماضيين، شكلت صدمة كبيرة لـ”الحزب” الذي يبدو أن قيادته ذهلت بخروج الرئيس سلام عن مواقفه المتحفظة والمدروسة بأسلوبها القانوني المجرد. وحتى الآن لا يوجد تفسير واحد لخروج سلام عن مساره المتحفظ ولا سيما أنه ليس الطرف الذي يمسك بورقة التفاوض على نزع السلاح مع الحزب المذكور. فالملف باتفاق القوى المعنية بلبنان أكانت الولايات المتحدة أم المملكة العربية السعودية لا يزال بيد الرئيس جوزف عون الذي يتمسك بمقاربة حذرة في الشكل والمضمون، وصولاً إلى اعتماد مصطلحات إعلامية تريح الحزب. ومن هنا السؤال: ما الذي دفع سلام إلى تفجير قنابله على مدى يومين من دولة الإمارات العربية المتحدة؟ هل تلقى إشارات دولية مفادها أن فترة السماح انتهت بالنسبة إلى سلاح الحزب؟ أم هو يشعل السباق إلى رئاسة الحكومة المقبلة بعد الانتخابات النيابية سنة ٢٠٢٦، ولا سيما أن التمثيل السني مقدَّر له أن يبقى مشتتاً وثمة عدد من المتنافسين الأقوياء؟ أو هو يبحث فقط عن تدعيم شعبيته في الشارع السني المعادي تعريفاً للحزب المذكور من أجل أن يتمتع بشرعية شعبية تريحه في منصبه قبل أن يحين موعد القرارات الصعبة في الإدارة اللبنانية؟ أم هو استشعر مع خسارة “التغييريين” المدوّية في الانتخابات البلدية، أن حمايته السياسية في الوقت الراهن يجب أن تنبع من “الأرض السنية” التي تفترق عن “التغييريين” بموقفها الحاد والحاسم تجاه “الحزب” وكل ما يمثله؟

في مطلق الأحوال، لقيت مواقف الرئيس سلام استحساناً في القواعد الشعبية لدى المكونات اللبنانية المسيحية والسنية والدرزية. أضف إلى ذلك أنها لا شك لفتت انتباه عواصم دول المركز العربي المعروفة بمواقفها من الحزب وسلاحه ووظيفته، ما سيمنح رئيس الحكومة هوامش أكبر في حركته السياسية التي كانت تعتمد على البعد “التغييري” الذي يقدر أنه دخل مرحلة الأفول المتدرج وصولاً إلى الانتخابات النيابية.

ولا ننسى أن “الحزب” اليوم لم يعد كما كان. إنه محطم عسكرياً، ومحاصر دولياً وعربياً، ومعزول لبنانياً بأكثرية ساحقة مناوئة. ومن هنا فإن من مصلحة رئيس الحكومة ومن المحتمل جداً أن تتجه أنظاره إلى التجديد بعد الانتخابات النيابية المقبلة. وهذا ما لا يمكن أن يتم ما لم يبدأ الرئيس سلام اللعب وفق القواعد المعروفة داخلياً وعربياً ودولياً. وفي هذا المجال يمثل الابتعاد عن الحزب قدر الإمكان مصلحة سياسية واضحة، مع الأخذ في الاعتبار عدم تهديد وجود الحكومة، توازياً مع الالتصاق بالمسارين الدولي والعربي المتطابقين بشأن الحزب وسلاحه. لكن العبرة في النتائج وفي متابعة هذا المسار المشجّع.

عملياً، لم يخرج الرئيس سلام عن تعلقه بالدستور، ولم يخالف أياً من أحكامه، لا بل إنه أظهر تعلقاً به عندما تحدّث عن السلاح الذي “يستقتل” الحزب بالدفاع عنه في وقت لم يعد جدوى منه. والهجوم على نواف سلام لا يحرجه، لا بل سيكون بمثابة خدمة جلّى سيقدمها الحزب لرئيس الحكومة الذي بدأ قبل يومين يشتغل سياسة جدية. وهذا ممتاز.

نواف سلام: كلما هاجموه زادت شعبيته

الكاتب: علي حمادة | المصدر: النهار
29 أيار 2025

ما من شك في أن مواقف الرئيس نواف سلام التي أدلى بها في اليومين الماضيين، شكلت صدمة كبيرة لـ”الحزب” الذي يبدو أن قيادته ذهلت بخروج الرئيس سلام عن مواقفه المتحفظة والمدروسة بأسلوبها القانوني المجرد. وحتى الآن لا يوجد تفسير واحد لخروج سلام عن مساره المتحفظ ولا سيما أنه ليس الطرف الذي يمسك بورقة التفاوض على نزع السلاح مع الحزب المذكور. فالملف باتفاق القوى المعنية بلبنان أكانت الولايات المتحدة أم المملكة العربية السعودية لا يزال بيد الرئيس جوزف عون الذي يتمسك بمقاربة حذرة في الشكل والمضمون، وصولاً إلى اعتماد مصطلحات إعلامية تريح الحزب. ومن هنا السؤال: ما الذي دفع سلام إلى تفجير قنابله على مدى يومين من دولة الإمارات العربية المتحدة؟ هل تلقى إشارات دولية مفادها أن فترة السماح انتهت بالنسبة إلى سلاح الحزب؟ أم هو يشعل السباق إلى رئاسة الحكومة المقبلة بعد الانتخابات النيابية سنة ٢٠٢٦، ولا سيما أن التمثيل السني مقدَّر له أن يبقى مشتتاً وثمة عدد من المتنافسين الأقوياء؟ أو هو يبحث فقط عن تدعيم شعبيته في الشارع السني المعادي تعريفاً للحزب المذكور من أجل أن يتمتع بشرعية شعبية تريحه في منصبه قبل أن يحين موعد القرارات الصعبة في الإدارة اللبنانية؟ أم هو استشعر مع خسارة “التغييريين” المدوّية في الانتخابات البلدية، أن حمايته السياسية في الوقت الراهن يجب أن تنبع من “الأرض السنية” التي تفترق عن “التغييريين” بموقفها الحاد والحاسم تجاه “الحزب” وكل ما يمثله؟

في مطلق الأحوال، لقيت مواقف الرئيس سلام استحساناً في القواعد الشعبية لدى المكونات اللبنانية المسيحية والسنية والدرزية. أضف إلى ذلك أنها لا شك لفتت انتباه عواصم دول المركز العربي المعروفة بمواقفها من الحزب وسلاحه ووظيفته، ما سيمنح رئيس الحكومة هوامش أكبر في حركته السياسية التي كانت تعتمد على البعد “التغييري” الذي يقدر أنه دخل مرحلة الأفول المتدرج وصولاً إلى الانتخابات النيابية.

ولا ننسى أن “الحزب” اليوم لم يعد كما كان. إنه محطم عسكرياً، ومحاصر دولياً وعربياً، ومعزول لبنانياً بأكثرية ساحقة مناوئة. ومن هنا فإن من مصلحة رئيس الحكومة ومن المحتمل جداً أن تتجه أنظاره إلى التجديد بعد الانتخابات النيابية المقبلة. وهذا ما لا يمكن أن يتم ما لم يبدأ الرئيس سلام اللعب وفق القواعد المعروفة داخلياً وعربياً ودولياً. وفي هذا المجال يمثل الابتعاد عن الحزب قدر الإمكان مصلحة سياسية واضحة، مع الأخذ في الاعتبار عدم تهديد وجود الحكومة، توازياً مع الالتصاق بالمسارين الدولي والعربي المتطابقين بشأن الحزب وسلاحه. لكن العبرة في النتائج وفي متابعة هذا المسار المشجّع.

عملياً، لم يخرج الرئيس سلام عن تعلقه بالدستور، ولم يخالف أياً من أحكامه، لا بل إنه أظهر تعلقاً به عندما تحدّث عن السلاح الذي “يستقتل” الحزب بالدفاع عنه في وقت لم يعد جدوى منه. والهجوم على نواف سلام لا يحرجه، لا بل سيكون بمثابة خدمة جلّى سيقدمها الحزب لرئيس الحكومة الذي بدأ قبل يومين يشتغل سياسة جدية. وهذا ممتاز.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار