إسرائيل تمهّد لـ «طرح مفخّخ» لإقامة شريط من «أرض محروقة» جنوب لبنان

فاقَمَ تحذيرُ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من «أن الوضع في الشرق الأوسط أشبه ببرميل بارود على وشك الانفجار»، الخشيةَ في لبنان من مضيّ جبهة الجنوب على اشتعالها فتشكّل أحد فتائل الصِدام الكبير الذي تقترب المنطقة منه مع كل تطوُّرٍ عسكري أو أمني في غزة كما «ساحات الإسناد» الأخرى وفي ظلّ تَمدُّد «الشِباك» التي بات مختلف اللاعبين الإقليميين والدوليين عالقين فيها، وإن بدرجات متفاوتة.
وغداة تفعيل إسرائيل مجدداً «أذرعها غير التقليدية» التي تُنَفِّذُ عبرها «عملياتٍ دقيقةً» طاولت في اليوم نفسه (السبت) «العقل الاستخباراتي» للحرس الثوري الإيراني في سورية يوسف أوميد زاده و4 مستشارين آخرين (في المزة)، والقيادي «الإلكتروني» في «حزب الله» علي حدرج، الذي له أدوار في سلاح الجو و«الربط» مع حركة «حماس» بغارةٍ في مسقط رأس الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، أي بلدة البازورية، لم تَسترِحْ «حربُ الاغتيالات» التي تتمادى فيها تل أبيب ضدّ ما تَيَسَّر من «النظام التشغيلي» البشري لبُنية الحزب العسكرية والأمنية.
ولم تكد طهران و«حزب الله» أن يمتصا عمليتيْ المزة والبازورية اللتين أكدتا تفوُّق إسرائيل في الصراع الاستخباراتي وفي «التسلل» إلى ما يُفترض أنه «الدرع البشرية» الواقية من «الخروق المميتة» متكئةً في ذلك على عناصر تكنولوجيا الاتصالات وبرامجها التجسسية والتي زادها فاعلية بأضعاف «الذكاء الاصطناعي»، حتى ضربتْ تل أبيب أمس، في بلدة كفرا الجنوبية، حيث اغتالت أحد كوادر «حزب الله» فضل علي سلمان شعّار في غارةٍ بمسيَّرة أدت أيضاً إلى إصابة 7 آخرين (بينهم سيدتان إصابة إحداهما خطيرة، وتردّد أن بين الجرحى أيضاً 3 من الحزب).
وكما مع كل استهدافٍ في سياق «المطاردات» التي تلاحق أحياناً كثيرة عناصر «حزب الله» وقادته إلى منازلهم (كما حصل مع القيادي في «وحدة الرضوان» وسام طويل الذي اغتيل على بُعد أمتار من منزله في خربة سلم)، فإنّ أبعادَه العميقة تتظهّر من طبيعة المستهدَف (وأدواره) الذي يكون بمثابة «شبح» إلا لدائرةٍ ضيّقة في الحزب وللمحيط المحدَّد الذي يعمل في إطاره وذلك في سياق لا مركزيةٍ تشكل إحدى «حلقات الأمان» في بنية «حزب الله».
والأهمّ في اغتيال سلمان أمس، ما كشفتْه تقارير عن أدواره في «وحدة الوقائي» أي حماية الشخصيات في «حزب الله» وتنقُّلها وتأمين حركة المقاتلين، وهو ما يعني بحال صحّ أن إسرائيل توجّه رسالة جديدة بأنها تضيّق الخناق أكثر فأكثر على شخصيات الحزب وقادته وبأن مَن كانوا «في حماية» سلمان، كان يمكن أن تستهدفهم أو أنهم باتوا «مكشوفين».
وفيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خرج من اجتماع حكومي ليتلقى «تحديثاً خاصاً» في شأن «القصف على سيارة في كفرا» وسط تقارير أخرى عن أنه أشرف شخصياً على العملية، فإن المعلومات عن الغارة تحدثت عن أن مسيَّرة استهدفت قرابة الواحدة والنصف من بعد الظهر سيارة رباعية الدفع عند مفترق كفرا – صربين في قضاء بنت جبيل وأطلقت باتجاهها صاروخاً موجهاً، ما أدى الى تدميرها واحتراقها واحتراق سيارة «رابيد» كانت بقربها.
وفي حين كان يتم التداول أمس، بما قيل إنه توصية من نصرالله حول الهاتف المحمول ووجوب «الحذر والحذر والحذر» من أنه بمثابة «جهاز تنصت بالصوت والصورة ولو فُصلت عنه البطارية والكارت» والدعوة لتفادي إدخال «الخلوي» إلى المنزل من كل «حريص على أسراره وأخباره (…)»، فإن هذا الأمر عزّز واقعَا أن إسرائيل «تتقدّم خطوة وأكثر» على الحزب كما إيران في «الحرب الخفية» التي تستفيد غالباً من التفوّق التقني ولكن أحياناً من «أخطاء بشرية» يقع فيها حتى قادة كبار من الحرس الثوري مثل الذين اجتمعوا معاً في مكان واحد في دمشق التي صارت «خاصرة رخوة» ولم يمرّ شهر على اغتيال رضى موسوي، رفيق الجنرال قاسم سليماني فيها.
وإذ جاء نعي «كتائب القسام»، «الأخ المجاهد بالمقاومة الإسلامية في لبنان الشهيد المهندس علي محمد حدرج (عباس)»، مشيدة «بدوره وإسهاماته في إسناد المقاومة الفلسطينية بقطاع غزة»، ليؤكد أحد أدواره كضابط ارتباط بين الحزب والحركة، فإن الوقائعَ الميدانية جنوباً والتي شهدت أيضاً سلسلة غارات وقَصْفاً مدفعياً في بلداتٍ عدة، وعمليات من الحزب ضدّ مواقع إسرائيلية، لم تحجب مخاوف أطلّت من رأسها مما أوردتْه صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن أن قادة عسكريين إسرائيليين اقترحوا هدنة لمدة 48 ساعة عند الحدود مع لبنان بالتنسيق مع الولايات المتحدة، مع تلميحات إلى أن هذا المقترح يُراد منه «إنشاء أساس لشرعية هجوم من إسرائيل سيؤدي في النهاية إلى عودة الأمن إلى المستوطنات الشمالية ويجلب الدمار إلى جنوب لبنان بما في ذلك هجمات على منازل مشبوهة عند الحدود والتي حاولت تل أبيب حتى الآن تجنبها».
وثمة مَن تعاطى مع هذا الطرح، معطوفاً على التقارير عن أن تل أبيب أبلغت إلى واشنطن أنها تمهل حتى نهاية يناير الجاري لتوفير حل ديبلوماسي يتيح عودة نازحيها إلى مستوطنات الشمال على قاعدة وقف العمليات من جبهة الجنوب وإلا استخدام القوة لفرْض ذلك، على أنه يمهّد لمرحلة جديدة من التصعيد الإسرائيلي ترتكز على أرضية معاكسة لِما عملت عليه واشنطن لجهة دعوة «حزب الله» إلى اعتماد التهدئة، وهو ما رفضه الحزب رابطاً ذلك بوقف الحرب في غزة.
وفي تقدير أوساط مطلعة، أن إسرائيل ربما تسعى إلى إعلان وقف نار من جهتها على جبهة الشمال، متكئة على أن الحزب لن يتراجع عن قرار إسناد غزة بعملياتٍ من الجنوب ما دامت الحرب في القطاع مستمرة فتحمّله مسؤولية «ما سيكون» من ضرباتٍ يُرجّح أن تكون بوتيرة وقوة أكبر ضمن نطاق جغرافي بعمق 7 أو 8 كيلومترات في الجنوب بحيث يُعمل على تحويلها «أرضاً محروقة» فتشكل ما يشبه «الشريط العازل» الذي حاول الموفد الأميركي آموس هوكشتاين تسويقه في زيارته الأخيرة لبيروت كحل مرحليّ«على البارد»، بالتوازي مع وقف العمليات، ريثما تكتمل الترتيبات لـ «اليوم التالي» في لبنان بعد حرب غزة على قاعدة تفاهُم بري مازال يُعمل على إطاره.
ولاحظتْ هذه الأوساط أن هذا السيناريو يُخْفي في طياته محاولةً لتحقيق تماثُل مع «شريط أمني» بعمق نحو 4 – 5 كيلومترات بات قائماً في شمال إسرائيل نتيجة عمليات «حزب الله» التي سبّبت نزوحَ نحو 100 ألف مستوطن إلى أماكن أخرى.
إسرائيل تمهّد لـ «طرح مفخّخ» لإقامة شريط من «أرض محروقة» جنوب لبنان

فاقَمَ تحذيرُ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من «أن الوضع في الشرق الأوسط أشبه ببرميل بارود على وشك الانفجار»، الخشيةَ في لبنان من مضيّ جبهة الجنوب على اشتعالها فتشكّل أحد فتائل الصِدام الكبير الذي تقترب المنطقة منه مع كل تطوُّرٍ عسكري أو أمني في غزة كما «ساحات الإسناد» الأخرى وفي ظلّ تَمدُّد «الشِباك» التي بات مختلف اللاعبين الإقليميين والدوليين عالقين فيها، وإن بدرجات متفاوتة.
وغداة تفعيل إسرائيل مجدداً «أذرعها غير التقليدية» التي تُنَفِّذُ عبرها «عملياتٍ دقيقةً» طاولت في اليوم نفسه (السبت) «العقل الاستخباراتي» للحرس الثوري الإيراني في سورية يوسف أوميد زاده و4 مستشارين آخرين (في المزة)، والقيادي «الإلكتروني» في «حزب الله» علي حدرج، الذي له أدوار في سلاح الجو و«الربط» مع حركة «حماس» بغارةٍ في مسقط رأس الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، أي بلدة البازورية، لم تَسترِحْ «حربُ الاغتيالات» التي تتمادى فيها تل أبيب ضدّ ما تَيَسَّر من «النظام التشغيلي» البشري لبُنية الحزب العسكرية والأمنية.
ولم تكد طهران و«حزب الله» أن يمتصا عمليتيْ المزة والبازورية اللتين أكدتا تفوُّق إسرائيل في الصراع الاستخباراتي وفي «التسلل» إلى ما يُفترض أنه «الدرع البشرية» الواقية من «الخروق المميتة» متكئةً في ذلك على عناصر تكنولوجيا الاتصالات وبرامجها التجسسية والتي زادها فاعلية بأضعاف «الذكاء الاصطناعي»، حتى ضربتْ تل أبيب أمس، في بلدة كفرا الجنوبية، حيث اغتالت أحد كوادر «حزب الله» فضل علي سلمان شعّار في غارةٍ بمسيَّرة أدت أيضاً إلى إصابة 7 آخرين (بينهم سيدتان إصابة إحداهما خطيرة، وتردّد أن بين الجرحى أيضاً 3 من الحزب).
وكما مع كل استهدافٍ في سياق «المطاردات» التي تلاحق أحياناً كثيرة عناصر «حزب الله» وقادته إلى منازلهم (كما حصل مع القيادي في «وحدة الرضوان» وسام طويل الذي اغتيل على بُعد أمتار من منزله في خربة سلم)، فإنّ أبعادَه العميقة تتظهّر من طبيعة المستهدَف (وأدواره) الذي يكون بمثابة «شبح» إلا لدائرةٍ ضيّقة في الحزب وللمحيط المحدَّد الذي يعمل في إطاره وذلك في سياق لا مركزيةٍ تشكل إحدى «حلقات الأمان» في بنية «حزب الله».
والأهمّ في اغتيال سلمان أمس، ما كشفتْه تقارير عن أدواره في «وحدة الوقائي» أي حماية الشخصيات في «حزب الله» وتنقُّلها وتأمين حركة المقاتلين، وهو ما يعني بحال صحّ أن إسرائيل توجّه رسالة جديدة بأنها تضيّق الخناق أكثر فأكثر على شخصيات الحزب وقادته وبأن مَن كانوا «في حماية» سلمان، كان يمكن أن تستهدفهم أو أنهم باتوا «مكشوفين».
وفيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خرج من اجتماع حكومي ليتلقى «تحديثاً خاصاً» في شأن «القصف على سيارة في كفرا» وسط تقارير أخرى عن أنه أشرف شخصياً على العملية، فإن المعلومات عن الغارة تحدثت عن أن مسيَّرة استهدفت قرابة الواحدة والنصف من بعد الظهر سيارة رباعية الدفع عند مفترق كفرا – صربين في قضاء بنت جبيل وأطلقت باتجاهها صاروخاً موجهاً، ما أدى الى تدميرها واحتراقها واحتراق سيارة «رابيد» كانت بقربها.
وفي حين كان يتم التداول أمس، بما قيل إنه توصية من نصرالله حول الهاتف المحمول ووجوب «الحذر والحذر والحذر» من أنه بمثابة «جهاز تنصت بالصوت والصورة ولو فُصلت عنه البطارية والكارت» والدعوة لتفادي إدخال «الخلوي» إلى المنزل من كل «حريص على أسراره وأخباره (…)»، فإن هذا الأمر عزّز واقعَا أن إسرائيل «تتقدّم خطوة وأكثر» على الحزب كما إيران في «الحرب الخفية» التي تستفيد غالباً من التفوّق التقني ولكن أحياناً من «أخطاء بشرية» يقع فيها حتى قادة كبار من الحرس الثوري مثل الذين اجتمعوا معاً في مكان واحد في دمشق التي صارت «خاصرة رخوة» ولم يمرّ شهر على اغتيال رضى موسوي، رفيق الجنرال قاسم سليماني فيها.
وإذ جاء نعي «كتائب القسام»، «الأخ المجاهد بالمقاومة الإسلامية في لبنان الشهيد المهندس علي محمد حدرج (عباس)»، مشيدة «بدوره وإسهاماته في إسناد المقاومة الفلسطينية بقطاع غزة»، ليؤكد أحد أدواره كضابط ارتباط بين الحزب والحركة، فإن الوقائعَ الميدانية جنوباً والتي شهدت أيضاً سلسلة غارات وقَصْفاً مدفعياً في بلداتٍ عدة، وعمليات من الحزب ضدّ مواقع إسرائيلية، لم تحجب مخاوف أطلّت من رأسها مما أوردتْه صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن أن قادة عسكريين إسرائيليين اقترحوا هدنة لمدة 48 ساعة عند الحدود مع لبنان بالتنسيق مع الولايات المتحدة، مع تلميحات إلى أن هذا المقترح يُراد منه «إنشاء أساس لشرعية هجوم من إسرائيل سيؤدي في النهاية إلى عودة الأمن إلى المستوطنات الشمالية ويجلب الدمار إلى جنوب لبنان بما في ذلك هجمات على منازل مشبوهة عند الحدود والتي حاولت تل أبيب حتى الآن تجنبها».
وثمة مَن تعاطى مع هذا الطرح، معطوفاً على التقارير عن أن تل أبيب أبلغت إلى واشنطن أنها تمهل حتى نهاية يناير الجاري لتوفير حل ديبلوماسي يتيح عودة نازحيها إلى مستوطنات الشمال على قاعدة وقف العمليات من جبهة الجنوب وإلا استخدام القوة لفرْض ذلك، على أنه يمهّد لمرحلة جديدة من التصعيد الإسرائيلي ترتكز على أرضية معاكسة لِما عملت عليه واشنطن لجهة دعوة «حزب الله» إلى اعتماد التهدئة، وهو ما رفضه الحزب رابطاً ذلك بوقف الحرب في غزة.
وفي تقدير أوساط مطلعة، أن إسرائيل ربما تسعى إلى إعلان وقف نار من جهتها على جبهة الشمال، متكئة على أن الحزب لن يتراجع عن قرار إسناد غزة بعملياتٍ من الجنوب ما دامت الحرب في القطاع مستمرة فتحمّله مسؤولية «ما سيكون» من ضرباتٍ يُرجّح أن تكون بوتيرة وقوة أكبر ضمن نطاق جغرافي بعمق 7 أو 8 كيلومترات في الجنوب بحيث يُعمل على تحويلها «أرضاً محروقة» فتشكل ما يشبه «الشريط العازل» الذي حاول الموفد الأميركي آموس هوكشتاين تسويقه في زيارته الأخيرة لبيروت كحل مرحليّ«على البارد»، بالتوازي مع وقف العمليات، ريثما تكتمل الترتيبات لـ «اليوم التالي» في لبنان بعد حرب غزة على قاعدة تفاهُم بري مازال يُعمل على إطاره.
ولاحظتْ هذه الأوساط أن هذا السيناريو يُخْفي في طياته محاولةً لتحقيق تماثُل مع «شريط أمني» بعمق نحو 4 – 5 كيلومترات بات قائماً في شمال إسرائيل نتيجة عمليات «حزب الله» التي سبّبت نزوحَ نحو 100 ألف مستوطن إلى أماكن أخرى.











