إيجابيات رئاسية بين “القوات” و”التيار”… وتداول أسماء

الكاتب: مجد بو مجاهد | المصدر: النهار
12 أيار 2023

ماذا استجدّ في غضون الأسابيع القليلة الماضية حتى بدأ الحديث عن بروز تطوّرات جليّة حيال انتخابات رئاسة الجمهورية؟ وأيّ معطيات مستقاة عن بداية تَحرُّك بنتائج ملحوظة على مستوى مداولات رئاسية تشمل “القوّات اللبنانية” و”التيّار الوطنيّ الحرّ”؟ بحسب معلومات “النهار” المشار إليها، فإنّ نجاح المحاولات الهادفة إلى تقريب وجهات النظر مع “التيّار الوطنيّ”، من شأنها أن تزيد عدد الأصوات الرئاسية عن 75 صوتاً بما يشمل نواب المعارضة ونواب تكتل “لبنان القويّ”. ولا مسافات شاسعة يمكن تصويرها للوصول إلى اتفاق رئاسي بين “القوات” و”التيار”، لكن لا استهانة بالمسافة الأخيرة. وتشمل قنوات التواصل بين الفريقين كلّاً من النائبين فادي كرم وجورج عطالله؛ ويُفترض الوصول إلى نتائج في مرحلة قريبة، فيما تستمرّ مداولات المكوّنات مع بعضها بعضاً. ولا بدّ من الوصول إلى إجابات لا يطول توقيت انتظارها. وتشمل توليفة الأسماء المشار إليها والمستعرضة للرئاسة مجموعة من الشخصيات المطروحة في الإعلام وأسماء أخرى غير متداولة إعلامياً، مع الاشارة إلى أهمية منشودة تكمن في الانتقال إلى تصوّر إيجابيّ والتفاهم على اسم رئاسي أو أكثر والاضاءة عليه للكتل النيابية الأخرى. ولا تنحصر المحاولات بفريقين فحسب بل إنها تشمل كافة أطراف قوى المعارضة إلى جانب “التيار الوطني الحرّ” للوصول إلى تفاهم على مرشّح رئاسي، مع إدراك الأحزاب السيادية تمسّك محور “الممانعة” بمرشّحه الرئاسي وعدم المفاوضة على مرشّح آخر بل السعي إلى فتح حوار مع الآخرين للمساهمة في قبول مرشّحه فحسب، في إطار بحثه عن تسويات.

ومن هذا المنطلق، تعبّر مقاربة عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي كرم عن استكمال لمحطات التشاور مع غالبية أفرقاء المعارضة بين بعضهم بعضاً ومع “التيار الوطني الحرّ”، ليس فحسب لإيقاف وصول مرشّح “الممانعة” إلى الرئاسة الأولى، بل أيضاً للتفاهم على مرشح جديّ وسط تفاوض على أسماء إضافية بما يشمل قوى المعارضة و”التيار الوطني الحرّ”. ومن الواضح أن المسألة لا تتوقّف عند فريق من المعارضة بل إنها تشمل “القوات” والكتائب والنواب التغييريين و”التيار الوطني”، علماً أن المفاوضات مستمرة ولا وصول إلى شبه نتائج ملموسة حتى اللحظة. ووفق ما يشرحه كرم حول أهداف المداولات، فإن الغاية لا تتمثل فحسب في منع وصول مرشح “الممانعة” إلى القصر الرئاسي بل التفاهم على مرشّحين جديين، فيما التفاوض يجري حول مدى قدرة استقطابهم لمرشح رئاسيّ وفق الأصول. ويعتبر التفاوض مع “التيار” بمثابة معطى جديد ومتغيّر، وواضح أنه لا يتوقّف على فريق في المعارضة، بل إنّ جميع الأفرقاء من مكوّناتها يتحدّثون إلى بعضهم بعضاً ومع “التيار”. وإذ تستمرّ المفاوضات القائمة بين الطرفين، فإن “البروفايل” الجامع لا بدّ أن يُبنى على مؤهلات سيادية تعمل على مشروع إنقاذي للتصدي لكلّ المسائل الخاطئة التي واجهها البلد خلال السنوات الماضية بدءاً من التهريب إلى مصادرة قرار الدولة اللبنانية من فريق “حزب الله” ووصولاً إلى الهدر والأسلوب المحاصصيّ. وهذه المعطيات لا تكفي للوصول إلى انتخاب رئيس للجمهورية لكنها بمثابة عوامل مؤثرة جداً عند حصول التفاهم بين كافة الأطراف على مرشح رئاسي، ما يضع “الممانعة” في مكان صعب جداً ويسهم في التقدّم بالمواجهة لمصلحة القوى السيادية.

ومن ناحيته، يقرأ “التيار الوطني الحرّ” في التشاور مع “القوات اللبنانية” مساراً طبيعياً للخروج من المراوحة القائمة في استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية، وسط اصطفافات غير حاسمة على المستوى العدديّ والسقف المعيّن للأصوات الذي ناله المرشّحان المطروحَان النائب ميشال معوض والوزير السابق سليمان فرنجية. وبحسب ما يؤكّده عضو تكتل “لبنان القوي” النائب جورج عطاالله، فإنّ الحوار الذي يساهم في الوصول إلى مرشح ثالث يشكّل الحلّ المنتظر، لذلك استمرار المشاورات مع كافة الأطراف وعلى رأسها “القوات اللبنانية” للمساهمة في تثبيت مشروعية للمرشح الرئاسي انطلاقاً من المستوى المسيحي. ومن هذا المنطلق، أتى الحوار الممتدّ على جلسات عدّة بين ممثلين نيابيين عن “القوات” و”التيار”؛ وسيستمرّ في الأسابيع المقبلة وسط تقلّص الفروقات والاختلافات بين الطرفين ووصولهما إلى لائحة مصغّرة من الأسماء كنقطة أساسية حقّقت نجاحاً. وهناك محاولة للوصول إلى شخصية لديها الحدّ المطلوب من المقوّمات في سبيل تحقيق إجماع حولها والعمل لاحتضانها من القوى السياسية وفي مقدورها منح الثقة وسط متطلبات أساسية للخروج من المأزق الراهن.

وتؤكد معطيات النائب جورج عطالله تقدّماً في مسار المشاورات مع “القوات” مقارنة بالمرحلة السابقة. وفي الإمكان الإفصاح عن إيجابيات قريبة إذا استمرت الوتيرة الحالية والجهد القائم والمقاربات الايجابية من طرفي “القوات” و”التيار”. وإذا كانت النوايا طيبة وشفافة فإن في الاستطاعة البناء عليها بالشكل الصحيح، ما ينعكس إيجاباً على العلاقة بين المكوّنين ويسهم إلى الذهاب في اتّجاه مراحل أوسع من التلاقي. ولا يأتي التواصل بين “التيار” و”القوات” في سياق اتفاق بين الطرفين، بل إنه بمثابة تفاهم على الموضوع الرئاسي المطلوب الانطلاق منه باتجاه قوى أخرى والذهاب إلى الأبعد؛ لكنه لن يكون اتفاقاً ثنائياً على مستوى الرئاسة وآلية الحكم… بل التفاهم من مربّع مماثل للانطلاق منه نحو مزيد من التلاقي. وفي استنتاج عطالله، “إننا وصلنا في التفاوض مع “القوات” إلى قرابة الأمتار الأخيرة الممهّدة للوصول إلى اتفاق رئاسي بين الطرفين، إضافة الى معطيات عن تفعيل اتصالات “التيار” مع حزب الكتائب والحزب التقدمي الاشتراكي وبعض النواب التغييريين والمستقلين. وهناك محاولة قائمة لانتاج تقاطع سياسي يشمل “القوات”، فإذا حصل التفاهم بين الطرفين يمكن أن ينطلق من قاعدة يدعمها الكتائب والتقدمي نحو نقاط مشتركة مع قوى المعارضة على تنوعها… لكن، لا استباق للمراحل”.

إيجابيات رئاسية بين “القوات” و”التيار”… وتداول أسماء

الكاتب: مجد بو مجاهد | المصدر: النهار
12 أيار 2023

ماذا استجدّ في غضون الأسابيع القليلة الماضية حتى بدأ الحديث عن بروز تطوّرات جليّة حيال انتخابات رئاسة الجمهورية؟ وأيّ معطيات مستقاة عن بداية تَحرُّك بنتائج ملحوظة على مستوى مداولات رئاسية تشمل “القوّات اللبنانية” و”التيّار الوطنيّ الحرّ”؟ بحسب معلومات “النهار” المشار إليها، فإنّ نجاح المحاولات الهادفة إلى تقريب وجهات النظر مع “التيّار الوطنيّ”، من شأنها أن تزيد عدد الأصوات الرئاسية عن 75 صوتاً بما يشمل نواب المعارضة ونواب تكتل “لبنان القويّ”. ولا مسافات شاسعة يمكن تصويرها للوصول إلى اتفاق رئاسي بين “القوات” و”التيار”، لكن لا استهانة بالمسافة الأخيرة. وتشمل قنوات التواصل بين الفريقين كلّاً من النائبين فادي كرم وجورج عطالله؛ ويُفترض الوصول إلى نتائج في مرحلة قريبة، فيما تستمرّ مداولات المكوّنات مع بعضها بعضاً. ولا بدّ من الوصول إلى إجابات لا يطول توقيت انتظارها. وتشمل توليفة الأسماء المشار إليها والمستعرضة للرئاسة مجموعة من الشخصيات المطروحة في الإعلام وأسماء أخرى غير متداولة إعلامياً، مع الاشارة إلى أهمية منشودة تكمن في الانتقال إلى تصوّر إيجابيّ والتفاهم على اسم رئاسي أو أكثر والاضاءة عليه للكتل النيابية الأخرى. ولا تنحصر المحاولات بفريقين فحسب بل إنها تشمل كافة أطراف قوى المعارضة إلى جانب “التيار الوطني الحرّ” للوصول إلى تفاهم على مرشّح رئاسي، مع إدراك الأحزاب السيادية تمسّك محور “الممانعة” بمرشّحه الرئاسي وعدم المفاوضة على مرشّح آخر بل السعي إلى فتح حوار مع الآخرين للمساهمة في قبول مرشّحه فحسب، في إطار بحثه عن تسويات.

ومن هذا المنطلق، تعبّر مقاربة عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي كرم عن استكمال لمحطات التشاور مع غالبية أفرقاء المعارضة بين بعضهم بعضاً ومع “التيار الوطني الحرّ”، ليس فحسب لإيقاف وصول مرشّح “الممانعة” إلى الرئاسة الأولى، بل أيضاً للتفاهم على مرشح جديّ وسط تفاوض على أسماء إضافية بما يشمل قوى المعارضة و”التيار الوطني الحرّ”. ومن الواضح أن المسألة لا تتوقّف عند فريق من المعارضة بل إنها تشمل “القوات” والكتائب والنواب التغييريين و”التيار الوطني”، علماً أن المفاوضات مستمرة ولا وصول إلى شبه نتائج ملموسة حتى اللحظة. ووفق ما يشرحه كرم حول أهداف المداولات، فإن الغاية لا تتمثل فحسب في منع وصول مرشح “الممانعة” إلى القصر الرئاسي بل التفاهم على مرشّحين جديين، فيما التفاوض يجري حول مدى قدرة استقطابهم لمرشح رئاسيّ وفق الأصول. ويعتبر التفاوض مع “التيار” بمثابة معطى جديد ومتغيّر، وواضح أنه لا يتوقّف على فريق في المعارضة، بل إنّ جميع الأفرقاء من مكوّناتها يتحدّثون إلى بعضهم بعضاً ومع “التيار”. وإذ تستمرّ المفاوضات القائمة بين الطرفين، فإن “البروفايل” الجامع لا بدّ أن يُبنى على مؤهلات سيادية تعمل على مشروع إنقاذي للتصدي لكلّ المسائل الخاطئة التي واجهها البلد خلال السنوات الماضية بدءاً من التهريب إلى مصادرة قرار الدولة اللبنانية من فريق “حزب الله” ووصولاً إلى الهدر والأسلوب المحاصصيّ. وهذه المعطيات لا تكفي للوصول إلى انتخاب رئيس للجمهورية لكنها بمثابة عوامل مؤثرة جداً عند حصول التفاهم بين كافة الأطراف على مرشح رئاسي، ما يضع “الممانعة” في مكان صعب جداً ويسهم في التقدّم بالمواجهة لمصلحة القوى السيادية.

ومن ناحيته، يقرأ “التيار الوطني الحرّ” في التشاور مع “القوات اللبنانية” مساراً طبيعياً للخروج من المراوحة القائمة في استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية، وسط اصطفافات غير حاسمة على المستوى العدديّ والسقف المعيّن للأصوات الذي ناله المرشّحان المطروحَان النائب ميشال معوض والوزير السابق سليمان فرنجية. وبحسب ما يؤكّده عضو تكتل “لبنان القوي” النائب جورج عطاالله، فإنّ الحوار الذي يساهم في الوصول إلى مرشح ثالث يشكّل الحلّ المنتظر، لذلك استمرار المشاورات مع كافة الأطراف وعلى رأسها “القوات اللبنانية” للمساهمة في تثبيت مشروعية للمرشح الرئاسي انطلاقاً من المستوى المسيحي. ومن هذا المنطلق، أتى الحوار الممتدّ على جلسات عدّة بين ممثلين نيابيين عن “القوات” و”التيار”؛ وسيستمرّ في الأسابيع المقبلة وسط تقلّص الفروقات والاختلافات بين الطرفين ووصولهما إلى لائحة مصغّرة من الأسماء كنقطة أساسية حقّقت نجاحاً. وهناك محاولة للوصول إلى شخصية لديها الحدّ المطلوب من المقوّمات في سبيل تحقيق إجماع حولها والعمل لاحتضانها من القوى السياسية وفي مقدورها منح الثقة وسط متطلبات أساسية للخروج من المأزق الراهن.

وتؤكد معطيات النائب جورج عطالله تقدّماً في مسار المشاورات مع “القوات” مقارنة بالمرحلة السابقة. وفي الإمكان الإفصاح عن إيجابيات قريبة إذا استمرت الوتيرة الحالية والجهد القائم والمقاربات الايجابية من طرفي “القوات” و”التيار”. وإذا كانت النوايا طيبة وشفافة فإن في الاستطاعة البناء عليها بالشكل الصحيح، ما ينعكس إيجاباً على العلاقة بين المكوّنين ويسهم إلى الذهاب في اتّجاه مراحل أوسع من التلاقي. ولا يأتي التواصل بين “التيار” و”القوات” في سياق اتفاق بين الطرفين، بل إنه بمثابة تفاهم على الموضوع الرئاسي المطلوب الانطلاق منه باتجاه قوى أخرى والذهاب إلى الأبعد؛ لكنه لن يكون اتفاقاً ثنائياً على مستوى الرئاسة وآلية الحكم… بل التفاهم من مربّع مماثل للانطلاق منه نحو مزيد من التلاقي. وفي استنتاج عطالله، “إننا وصلنا في التفاوض مع “القوات” إلى قرابة الأمتار الأخيرة الممهّدة للوصول إلى اتفاق رئاسي بين الطرفين، إضافة الى معطيات عن تفعيل اتصالات “التيار” مع حزب الكتائب والحزب التقدمي الاشتراكي وبعض النواب التغييريين والمستقلين. وهناك محاولة قائمة لانتاج تقاطع سياسي يشمل “القوات”، فإذا حصل التفاهم بين الطرفين يمكن أن ينطلق من قاعدة يدعمها الكتائب والتقدمي نحو نقاط مشتركة مع قوى المعارضة على تنوعها… لكن، لا استباق للمراحل”.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار