الخطيب: المطلوب بعد اعادة المؤسسات الدستورية إلى وضعها الطبيعي العمل على الإصلاحات

29 حزيران 2023

أشارنائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب خلال صلاة عيد الاضحى الى “انها لحظات للتأمل نعيد فيها شريط الذاكرة لكل ما سلف منا من اعمال قمنا بها لنعيد حساباتنا حيث نمتلك الفرصة الطوعية اليوم لهذه المراجعة قبل أن نفقدها وتفوتنا وتكون المراجعة قهرية غير قابلة للتعويض بعمل صالح حين نزع الروح ويصبح الموت امرا محتوما وان قلنا (ربي ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت) يأتينا الجواب( كلا انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون ), فقد فات الاوان وقد كان الامر مقدورا فلم نستفد من العبر وما اكثرها . ان اول ما يجب أن يتذكره من يؤدي فريضة الحج عند خلعه للثياب التي اعتاد ارتداءها ،ونحن الذين نتابعهم ونؤدي اليوم صلاة العيد مشاركة لهم في العيد شكرا لله تعالى على ما هدانا اليه، ونحن نتلو “الحمد لله على ما هدانا وله الشكر على ما اولانا” من نعمة الإيمان بالحقائق الإلهية ونعمة الشكر المستحقة علينا بالهداية إلى الاتيان بفرائض الايمان التي منها فريضة الحج وما جعل الله تعالى من منافع منها المادية والاعظم منها المنافع المعنوية التي منها تذكّر ما ينفعنا عند انقضاء العمر والحياة، حيث لا فناء وإنما حياة اخرى اما شقاء لا راحة بعدها وإما راحة لا شقاء بعدها، وكل ما بعد ارتداء ثياب الحج من الطواف حول الكعبة الشريفة للتأكيد على ان محور حركتنا يجب أن يكون الحق وهو الله سبحانه دون غيره من آلهة تعبد من دونه حاكمة أو مالا أو عشيرة أو غيرها مما يضل عن الصراط ويأخذ إلى طريق الضلال”.

ولفت الخطيب الى أنه “إلى السعي بين الصفا والمروة تذكرا لسعي هاجر زوجة ابراهيم وهي تبحث ذهابا وايابا عن الماء لتروي ظمأ ولدها اسماعيل حيث اُمر ابراهيم بتركها معه في أرض لا كلأ ولا ماء امتحانا لايمانهما وصبرهما على تنفيذ امر الله تعالى فاثابها الله تعالى بماء زمزم ينبع عند قدمي اسماعيل. حيث لم تترك لادنى الشك او اليأس من رحمة الله ان يطرق باب قلبها ولو قليلا. انها الليالي العشر التي اقسم الله تعالى فيها فقال (والفجر وليال عشر), فقد قيل انها العشر الأوائل من ذي الحجة، وعلى كل حال فالحج وشعائره تأكيد من الله تعالى على المؤمنين بتزكية نفوسهم والارتقاء بوعيهم الايماني وتعميق عقيدة التوحيد في عقولهم وقلوبهم وهي الغاية الاولى للدين لإخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم. فبالتوحيد فقط ينعتق الإنسان من الجهل والانحراف ويتخلص من الأوهام والخرافات وعبادة الذات والعبودية للغرائز والشهوات. وقد قضى ابراهيم ابو الأنبياء والرسل حياته في مواجهة الطغاة والمشعوذين ودعاة الانحراف والشرك الذين استلبسوا الناس واضلوهم ودعوا الناس إلى التحرر من أسرهم بالتوحيد لله تعالى”.

ورأى أن “العالم اليوم تحول فعلا الا ما رحم الله تعالى يعيش في زريبة تتحكم فيها إرادة هذه المادية المتطرفة والقوى المسيطرة فيها التي تتقاتل على التفرد في أكلها أو على التشارك في افتراس هذه الضحية. ان معاني الحج هو في ثقافة رفع القيمة الانسانية إلى مقام خلافة الله تعالى وقيام الإنسان بما تستحقه هذه المسؤولية قال تعالى جعل الله البيت الحرام قياما للناس بينما تخلى عن هذه المسؤولية والتكريم الالهي بالخروج للمنطق الطاغوتي الذي نزل بالإنسان إلى مراتب الحيوانية والبهيمية لتنتشر ثقافة الانحلال واشاعة الفواحش في حملة اعلامية واعلانية يعمل الطاغوت على تسويق هذا الانحطاط الاخلاقي على مستوى العالم الذي سيودي بالعالم إلى الهلاك وبدل ان يحاصر الشذوذ الافة المخالفة للفطرة البشرية التي فطر الله الناس عليها يراد تقنينها وحمايتها ليصبح ارتكابها محميا بالقانون ومشروعا، بعد ان كان فعلا قبيحا يُنبذ فاعله ويتستر مرتكبه ولا يجرأ عن الإعلان عنه ليس لانه عار عليه فقط يسقطه من اعين الناس بل لادراكه الفطري انه يمارس عملا تستقبحه الفطرة الانسانية ، فكما أودى بقوم لوط وغيرهم من الاقوام السابقين يستعجل الخطى بذلك للعقوبة الإلهية والطبيعية”.

وشدد الخطيب على أن “هذه بعض رسائل الحج. ان أهمية احتفالنا اليوم بالعيد الذي يبدأ بمراسم الصلاة الجامعة والجماعة في سياق واحد مع حجاج بيت الله الحرام تعني اننا نقوم معهم بوظيفة الوحدة وبعمل متضامن متناسق هدفه واحد وهو ان نقوم لله وللحق بوحدة الهدف وهي الحفاظ على القيم الدينية والانسانية والاخلاقية التي هي أهم ما جاء به ومارسه الانبياء ودفعوا في سبيله غاليا من انفسهم واعزتهم وكما قال رسول الله ص عن الهدف من بعثته ( ما بعثت الا لاتمم مكارم الاخلاق ) اي القيم الاخلاقية والانسانية التي تنتهك اليوم وبشكل فاضح بممارسات لا أخلاقية في التعاطي مع المسائل الوطنية بلا مسؤولية ومن منطلقات طائفية ومصالح فئوية اضرت بالوحدة الوطنية وبالمصالح الوطنية ومصالح المواطنين حيث اعتقلوا المواطنين في زنازين طائفية وشيطن بعضهم الآخر إلى الحد الذي اُعيد فيه طرح مشاريع التقسيم والفيدرالية وهم يعلمون ان ذلك امر لا يمكن تحقيقه، كل ذلك للحصول على مكاسب شخصية سياسية او حزبية او للتقليل من الخسائر على حساب الطوائف والاديان والمواطنين والبلد، وفي النهاية الى التسوية فلماذا اذا شحن نفوس المواطنين بالبغضاء والاحقاد والعداوات؟”.

وأكد “أننا لا نمانع الان من التسوية من أجل خلاص المواطنين والوطن الذين ليسوا في حساباتكم الا بقدر مصالحكم الشخصية والفئوية. اذا نحن نريد الآن للبنانيين والبلد الخروج من النفق الذي ادخلتموهم فيه بانتخاب رئيس للجمهورية واعادة المؤسسات الدستورية إلى القيام بواجباتها، ولكن على اساس تحقيق الإصلاحات، فمن عطل الطائف أليس اول معول لهدمه كان في رفض تأليف الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية على ان يتبعها سائر الإصلاحات من تشريع قانون انتخابي خارج القيد الطائفي وتأليف مجلس للشيوخ، فمن عطل القيام بهذه الخطوات؟ وقيل يومئذ ان إلغاء الطائفية السياسية يكون أولا من النفوس قبل النصوص وهل عُمل بعد هذا التعطيل على إلغائها من النفوس ام كرست في النفوس اكثر ؟ فليس هناك من إرادة فعلية على إلغاء الطائفية السياسية وبالتالي الاصرار عليها لن تكون نتائجه افضل مما نحن فيه الآن”.

وختم الخطيب: “لذلك، المطلوب بعد اعادة المؤسسات الدستورية إلى وضعها الطبيعي العمل على الإصلاحات التي اتفق عليها في الطائف وبناء دولة المواطنة .ان بقاء بناء الدولة على الصيغة أدى الى هذا الواقع المروع وما لم يُبن على اساس المواطنة وإقامة دولة المواطنة التي يتساوى فيها المواطنون بالحقوق والواجبات، فإن معنى هذا تكرار المشكلة ،ونحن على يقين ان هناك ارادات خيرة في هذا الوطن لن تتركه شركة في يد إدارة فاسدة تودي به إلى الإفلاس”.

الخطيب: المطلوب بعد اعادة المؤسسات الدستورية إلى وضعها الطبيعي العمل على الإصلاحات

29 حزيران 2023

أشارنائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب خلال صلاة عيد الاضحى الى “انها لحظات للتأمل نعيد فيها شريط الذاكرة لكل ما سلف منا من اعمال قمنا بها لنعيد حساباتنا حيث نمتلك الفرصة الطوعية اليوم لهذه المراجعة قبل أن نفقدها وتفوتنا وتكون المراجعة قهرية غير قابلة للتعويض بعمل صالح حين نزع الروح ويصبح الموت امرا محتوما وان قلنا (ربي ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت) يأتينا الجواب( كلا انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون ), فقد فات الاوان وقد كان الامر مقدورا فلم نستفد من العبر وما اكثرها . ان اول ما يجب أن يتذكره من يؤدي فريضة الحج عند خلعه للثياب التي اعتاد ارتداءها ،ونحن الذين نتابعهم ونؤدي اليوم صلاة العيد مشاركة لهم في العيد شكرا لله تعالى على ما هدانا اليه، ونحن نتلو “الحمد لله على ما هدانا وله الشكر على ما اولانا” من نعمة الإيمان بالحقائق الإلهية ونعمة الشكر المستحقة علينا بالهداية إلى الاتيان بفرائض الايمان التي منها فريضة الحج وما جعل الله تعالى من منافع منها المادية والاعظم منها المنافع المعنوية التي منها تذكّر ما ينفعنا عند انقضاء العمر والحياة، حيث لا فناء وإنما حياة اخرى اما شقاء لا راحة بعدها وإما راحة لا شقاء بعدها، وكل ما بعد ارتداء ثياب الحج من الطواف حول الكعبة الشريفة للتأكيد على ان محور حركتنا يجب أن يكون الحق وهو الله سبحانه دون غيره من آلهة تعبد من دونه حاكمة أو مالا أو عشيرة أو غيرها مما يضل عن الصراط ويأخذ إلى طريق الضلال”.

ولفت الخطيب الى أنه “إلى السعي بين الصفا والمروة تذكرا لسعي هاجر زوجة ابراهيم وهي تبحث ذهابا وايابا عن الماء لتروي ظمأ ولدها اسماعيل حيث اُمر ابراهيم بتركها معه في أرض لا كلأ ولا ماء امتحانا لايمانهما وصبرهما على تنفيذ امر الله تعالى فاثابها الله تعالى بماء زمزم ينبع عند قدمي اسماعيل. حيث لم تترك لادنى الشك او اليأس من رحمة الله ان يطرق باب قلبها ولو قليلا. انها الليالي العشر التي اقسم الله تعالى فيها فقال (والفجر وليال عشر), فقد قيل انها العشر الأوائل من ذي الحجة، وعلى كل حال فالحج وشعائره تأكيد من الله تعالى على المؤمنين بتزكية نفوسهم والارتقاء بوعيهم الايماني وتعميق عقيدة التوحيد في عقولهم وقلوبهم وهي الغاية الاولى للدين لإخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم. فبالتوحيد فقط ينعتق الإنسان من الجهل والانحراف ويتخلص من الأوهام والخرافات وعبادة الذات والعبودية للغرائز والشهوات. وقد قضى ابراهيم ابو الأنبياء والرسل حياته في مواجهة الطغاة والمشعوذين ودعاة الانحراف والشرك الذين استلبسوا الناس واضلوهم ودعوا الناس إلى التحرر من أسرهم بالتوحيد لله تعالى”.

ورأى أن “العالم اليوم تحول فعلا الا ما رحم الله تعالى يعيش في زريبة تتحكم فيها إرادة هذه المادية المتطرفة والقوى المسيطرة فيها التي تتقاتل على التفرد في أكلها أو على التشارك في افتراس هذه الضحية. ان معاني الحج هو في ثقافة رفع القيمة الانسانية إلى مقام خلافة الله تعالى وقيام الإنسان بما تستحقه هذه المسؤولية قال تعالى جعل الله البيت الحرام قياما للناس بينما تخلى عن هذه المسؤولية والتكريم الالهي بالخروج للمنطق الطاغوتي الذي نزل بالإنسان إلى مراتب الحيوانية والبهيمية لتنتشر ثقافة الانحلال واشاعة الفواحش في حملة اعلامية واعلانية يعمل الطاغوت على تسويق هذا الانحطاط الاخلاقي على مستوى العالم الذي سيودي بالعالم إلى الهلاك وبدل ان يحاصر الشذوذ الافة المخالفة للفطرة البشرية التي فطر الله الناس عليها يراد تقنينها وحمايتها ليصبح ارتكابها محميا بالقانون ومشروعا، بعد ان كان فعلا قبيحا يُنبذ فاعله ويتستر مرتكبه ولا يجرأ عن الإعلان عنه ليس لانه عار عليه فقط يسقطه من اعين الناس بل لادراكه الفطري انه يمارس عملا تستقبحه الفطرة الانسانية ، فكما أودى بقوم لوط وغيرهم من الاقوام السابقين يستعجل الخطى بذلك للعقوبة الإلهية والطبيعية”.

وشدد الخطيب على أن “هذه بعض رسائل الحج. ان أهمية احتفالنا اليوم بالعيد الذي يبدأ بمراسم الصلاة الجامعة والجماعة في سياق واحد مع حجاج بيت الله الحرام تعني اننا نقوم معهم بوظيفة الوحدة وبعمل متضامن متناسق هدفه واحد وهو ان نقوم لله وللحق بوحدة الهدف وهي الحفاظ على القيم الدينية والانسانية والاخلاقية التي هي أهم ما جاء به ومارسه الانبياء ودفعوا في سبيله غاليا من انفسهم واعزتهم وكما قال رسول الله ص عن الهدف من بعثته ( ما بعثت الا لاتمم مكارم الاخلاق ) اي القيم الاخلاقية والانسانية التي تنتهك اليوم وبشكل فاضح بممارسات لا أخلاقية في التعاطي مع المسائل الوطنية بلا مسؤولية ومن منطلقات طائفية ومصالح فئوية اضرت بالوحدة الوطنية وبالمصالح الوطنية ومصالح المواطنين حيث اعتقلوا المواطنين في زنازين طائفية وشيطن بعضهم الآخر إلى الحد الذي اُعيد فيه طرح مشاريع التقسيم والفيدرالية وهم يعلمون ان ذلك امر لا يمكن تحقيقه، كل ذلك للحصول على مكاسب شخصية سياسية او حزبية او للتقليل من الخسائر على حساب الطوائف والاديان والمواطنين والبلد، وفي النهاية الى التسوية فلماذا اذا شحن نفوس المواطنين بالبغضاء والاحقاد والعداوات؟”.

وأكد “أننا لا نمانع الان من التسوية من أجل خلاص المواطنين والوطن الذين ليسوا في حساباتكم الا بقدر مصالحكم الشخصية والفئوية. اذا نحن نريد الآن للبنانيين والبلد الخروج من النفق الذي ادخلتموهم فيه بانتخاب رئيس للجمهورية واعادة المؤسسات الدستورية إلى القيام بواجباتها، ولكن على اساس تحقيق الإصلاحات، فمن عطل الطائف أليس اول معول لهدمه كان في رفض تأليف الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية على ان يتبعها سائر الإصلاحات من تشريع قانون انتخابي خارج القيد الطائفي وتأليف مجلس للشيوخ، فمن عطل القيام بهذه الخطوات؟ وقيل يومئذ ان إلغاء الطائفية السياسية يكون أولا من النفوس قبل النصوص وهل عُمل بعد هذا التعطيل على إلغائها من النفوس ام كرست في النفوس اكثر ؟ فليس هناك من إرادة فعلية على إلغاء الطائفية السياسية وبالتالي الاصرار عليها لن تكون نتائجه افضل مما نحن فيه الآن”.

وختم الخطيب: “لذلك، المطلوب بعد اعادة المؤسسات الدستورية إلى وضعها الطبيعي العمل على الإصلاحات التي اتفق عليها في الطائف وبناء دولة المواطنة .ان بقاء بناء الدولة على الصيغة أدى الى هذا الواقع المروع وما لم يُبن على اساس المواطنة وإقامة دولة المواطنة التي يتساوى فيها المواطنون بالحقوق والواجبات، فإن معنى هذا تكرار المشكلة ،ونحن على يقين ان هناك ارادات خيرة في هذا الوطن لن تتركه شركة في يد إدارة فاسدة تودي به إلى الإفلاس”.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار