بوحبيب خلال افتتاح مؤتمر الاقتصاد الاغترابي الثالث: الاقتصاد الاغترابي حافل بالطاقات والفرص الواعدة

بوحبيب خلال افتتاح مؤتمر الاقتصاد الاغترابي الثالث: الاقتصاد الاغترابي حافل بالطاقات والفرص الواعدة

4 تموز 2023

أشار وزير الخارجية عبد الله بوحبيب خلال افتتاح مؤتمر الاقتصاد الاغترابي الثالث، بدعوة من مجموعة الاعمال والاقتصاد، في فندق فينيسيا، برعاية رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى “أنني بداية أتقدم بالشكر من مجلة الاقتصاد والاعمال ممثلة برئيسها رؤوف أبو زكي على تنظيم هذا الحدث. كما يُسعدني اليوم المشاركة في فعاليات مؤتمر الاقتصاد الاغترابي بنسخته الثالثة، بعد طول انقطاع لأسباب خارجة عن ارادتنا جميعاً”.

وشدد بو حبيب على “انها مناسبة لإجراء مراجعة نقدية لأهمية الاغتراب اللبناني، ومساهمته في دعم وصمود أهلهم المقيمين واقتصاد الوطن الأم. وقد يكون منصفاً القول، ونحن اليوم نعيش طلائع موسم اصطياف واعد عماده المنتشرين والمغتربين الوافدين، ان شريان الحياة الرئيسي المتبقي للبنان اليوم مصدره أموالهم وتحويلاتهم. لقد هاجر هؤلاء من وطنهم الأم خلال حقبات عصيبة من تاريخ الوطن، نظراً لظروف مادية صعبة حيناً وانعدام الفرص والامن حيناً آخر. وبالرغم من ذلك، فإن لبنان لم يرحل يوماً من قلوبهم وعقولهم. ولعل آخر هذه الخيبات والاخفاقات، خسارة مدخراتهم وجنى عمرهم في الغربة. وبالرغم من انهم ضحايا رئيسيين لما يعرف بمأساة أصحاب الودائع في المصارف اللبنانية، فمازالوا حتى تاريخه يدعمون الاقتصاد اللبناني. واذا كان الوضع الاقتصادي مقبولاً نسبياً، أي بمعنى اننا لم نصل بعد الى الارتطام الكبير، فذلك مرده لتحويلات المغتربين. لقد قدر البنك الدولي التحويلات الرسمية لعام 2022 الواردة الى لبنان بمبلغ اجمالي مقداره 6.4 مليار دولار أميركي. كما تشير التقديرات الاقتصادية الى وجود تحويلات غير مباشرة نقدية معادلة، تأتي من خارج النظام المصرفي. ان هذه التحويلات مجتمعة حافظت على ما تبقى من روح هذا الوطن على قيد الحياة. وبذلك يشكل المنتشرون اللبنانيون المتواجدون في الخليج وأفريقيا وأوروبا المعين الأول للاقتصاد اللبناني، دون تجاهل ايضاً الدور المهم للمغتربين المتواجدين في الاميركيتين وأستراليا”.

وأكد أن “وصل ما انقطع واعادة بناء الرابط الاقتصادي مع الاغتراب في غاية الأهمية، ويُشكل مصلحة مشتركة للإقتصاد الوطني ولدور لبنان وموقعه المستقبلي في عالم قَصُرَت فيه المسافات وكَبُرَت التحديات. فلا عودة او انطلاقة حقيقية للبنان اقتصادياً دون عودة الثقة وترميم العلاقة مع المنتشرين”.

كما لفت بوحبيب في كلمته الى أن “أموال المغتربين التي تصل الى لبنان اليوم هدفها وطابعها استهلاكي فقط، تساعد المقيمين وتدعمهم على الصمود في أرضهم. أما اذا كان هدف لقائنا اليوم التفكير بالوسائل الأفضل لجذب استثمارات المغتربين، ومنهم من يتوق للمساهمة في نهضة جديدة للبنان، فلا بُد من اجراء الإصلاحات الهيكلية المطلوبة والمعروفة من القاصي والداني، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي لاستعادة ثقة المودع اللبناني بالمصارف، وما يترافق مع ذلك من ورشة تشريعات، مما يعبد الطريق والعمل لاستقطاب الاستثمارات الاغترابية”.

وختم قائلًا إن “الاقتصاد الاغترابي حافل بالطاقات والفرص الواعدة ليس فقط لتمويل الاستهلاك الداخلي او جزء منه كما هو الحال اليوم. بل هو قادر وراغب على ضخ الأموال والاستثمارات المربحة والضرورية لنهوض لبنان من كبوته. فعلينا اليوم مواكبته وتحفيزه على ذلك، من خلال الإسراع بتنظيم بيتنا واقتصادنا الداخلي، واجراء التصحيح المطلوب، والإسراع ايضاً في انتظام عمل مؤسساتنا الدستورية، من خلال انتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل حكومة، مهمتها الأساسية إعادة وضع لبنان على سكة التعافي، من خلال اجراء الإصلاحات الاقتصادية بالتزامن مع استقطاب الاستثمارات وعلى رأسها الثروة والطاقات الاغترابية. فالإغتراب اللبناني كان وسيبقى الخزان الاستراتيجي للنهوض بلبنان وأهله كبديل مستدام عن طلب المساعدات من الدول الأجنبية. فكما يقول المثل بالعامية “ما حك جلدك الا ضفرك”. عشتم وعاش لبنان”.