مواقع “الجبهة الشعبية” شوكة أخرى في خاصرة السيادة اللبنانية

في كل زيارة ميدانية الى البلدات الحدودية اللبنانية في منطقة راشيا، يتصدّر الصورة المركز العسكري السوري الضخم ببلدة دير العشائر، والذي أثار جدلاً حول توغله الى داخل الأراضي اللبنانية منذ إنسحاب الجيش السوري من لبنان، بذريعة حماية خاصرة دمشق في هذا الطرف الإستراتيجي من الحدود. إلا أن إستطلاع واقع الأراضي المتداخلة هنا، يحمل التساؤلات أيضاً عن الجدوى من إستمرار تواجد مركز فلسطيني عسكري تابع للجبهة الشعبية- القيادة العامة في قلعة إدريس التي تطل على منطقة حلوى، آخر بلدة لبنانية في هذه الناحية من البلاد.
فالمعلومات العسكرية تشير إلى تقدم سن معظم عناصر هذا المركز، بحيث تكاد هممهم لا تعينهم حتى على تأمين حاجياتهم، ولكنهم مع ذلك يستولون على موقعهم بقوة أمر واقع فرضته سوريا منذ خروج جيشها من لبنان عقب إغتيال الرئيس رفيق الحريري في سنة 2005.
جذور في سهل البقاع
18 سنة إذا، ولا تزال مواقع القيادة العامة تفرض أمراً واقعاً في لبنان، عبر معضلة ما يسمى بالسلاح الفلسطيني خارج المخيمات. هذا السلاح الذي انقسم حوله اللبنانيون، مرة أخرى، بعد تسعينيات القرن الماضي، فقادت التسويات إلى إعادته إلى داخل المخيمات، مبقية على ثلاث قواعد عسكرية تابعة لـجبهة أحمد جبريل القريبة من النظام السوري. الأولى في بلدة قوسايا، والثانية في السلطان يعقوب بالبقاع الغربي، والثالثة في منطقة الناعمة جنوب بيروت. علما أن القيادة العامة نقلت مواقعها اللوجستية الى البقاع قبل الإجتياح الاسرائيلي سنة 1982 وحفرت أنفاقاً لها وخصوصا في قوسايا والسلطان يعقوب وحلوى. وتبدو هذه المعسكرات، بعد أربعة عقود من تواجدها، ضاربة لجذورها في عمق سهل البقاع بعيداً عن مواقع المواجهة مع “العدو الاسرائيلي”.
ويظهر الواقع الميداني لهذه المعسكرات تفرع معسكر قوسايا تحديدا إلى ثلاثة مواقع. الأوّل: مركزها العسكري في المعيصرة المشرف على نحو 14 كلم من الأراضي اللبنانية والسورية، بدءا من كفيريابوس والزبداني، ومضايا وسرغايا في الاراضي السورية الى زحلة وعنجر، الفاعور، كفرزبد، عين كفرزبد، قوسايا، رعيت، دير الغزال، ورياق ومطارها العسكري، وأبلح وبدنايل حتى النبي أيلا في الاراضي اللبنانية.
الموقع الثاني في وادي حشمش الذي يقع في العمق اللبناني ببلدة دير الغزال. وهو وفقاً للمعلومات يشكل مركز قيادة عملانية للجبهة الشعبية في هذه المنطقة. يقع في شمال غرب قوسايا وجنوبي دير غزال وشرق رياق، تخترقه أنفاق مجهزة بتقنيات حديثة، وحتى بـ wifi. مدخل هذا المعسكر يقع على مشارف الطريق الرئيسية التي تربط قرى البقاع الشرقي، ويظهر فيه بعض العناصر أحيانا في حالة إسترخاء، وأحيانا تكون الحركة إستثنائية كما حصل مؤخرا لدى وقوع إنفجار في موقع قوسايا.
وكان عناصر هذا الموقع قد أطلقوا النيران في الجو لإبعاد فريق التحقق الدولي الذي كان بمهمة التأكد من إنسحاب الجيش السوري وفصائله من الأراضي اللبنانية.
أما الموقع الثالث في جبيلة عين البيضا فيتوسط حقولاً وأراض زراعية في وسط سهل البقاع في منطقة كفرزبد. وقد شهد هذا المركز حركة تمرد في سنة 2010 قادها العقيد الفلسطيني دريد شعبان الذي كان مسؤولاً لوجستياً فيه، على خلفية إقالته من موقعه، حيث شهد أهالي البلدات المدنيين المقيمين في محيط معسكري قوسايا وعين البيضا تراشق النيران من فوق رؤوسهم.
تعزيز المواقع بعناصر شابة
بحسب المعلومات فإن جميع هذه المواقع ومن ضمنها موقع لوسي او السلطان يعقوب تتمتع بنوع من الكفاية الذاتية، وقد جرى تعزيزها خلال أحداث سوريا بعناصر شابة.
عندما خرج الجيش السوري من لبنان، كان لمؤسس هذه الجبهة الفلسطينية أحمد جبريل تصريح رفض من خلاله الدعوات الى نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في لبنان. وقال في خطاب ألقاه في مخيم اليرموك “لقد اثاروا فجأة مسألة السلاح وتحديدا سلاح جبهتنا، ولقد فهمنا ان هذا جزء من التطبيق الاميركي للقرار 1559” محذرا من كون البدء بهذا السلاح يعني الإنتقال الى سلاح المقاومة اللبنانية.
جاء هذا الكلام بالتزامن مع تقرير أعده مبعوث الامم المتحدة الخاص تيري رود لارسن، يتهم فيه سوريا بتسليح نشطاء في لبنان، ويتحدث “عن تدفق غير المشروع للأسلحة والاشخاص عبر الحدود السورية اللبنانية، يقوّض جهود بيروت للسيطرة على أراضيها”. حيث أشار التقرير ضمنا إلى أن حكومة دمشق تزود الجماعات الفلسطينية في لبنان والتي لها مقار في سوريا بالاسلحة.
إذا منذ خروج الجيش السوري من لبنان، بد واضحا أن النظام خلّف “دملة” هذه المعسكرات حماية لخاصرته. وقد تعزز هذا الاعتقاد خصوصاً خلال الأحداث التي شهدتها سوريا، والتي دفعت الى رفع وتيرة التنسيق الميداني مع حزب الله للحفاظ على تماسك هذه المعسكرات، ومنع انتقال عدوى الانشقاق في صفوف الجبهة إليها.
وعليه لم تعد هذه المعسكرات تخفي حقيقة دورها الفعلي على الأرض اللبنانية. بل كان كلام المتحدث بإسمها أنور رجا بمنتهى الصراحة عندما إعتبر “أن أي عملية عسكرية تستهدف النظام السوري عمل موجه ضدنا”، مهدداً من يشترك في العدوان على سوريا بأن مصالحه ستصبح هدفا مشروعا في المنطقة.
تعزيز دور حزب الله
توسعت رقعة “المحيط غير الصديق” لهذه المخيمات مع تزايد أعداد النازحين السوريين المعارضين للنظام في القرى المحيطة به. إلا أن هذه المعسكرات تمكنت من خلق جو شعبي مؤات مع إتخاذ الثورة طابعا عسكريا. فحاولت أن تبرز دورها كخط مواجهة مع العناصر التكفيرية التي كان يخشى أهالي قرى السلسلة الشرقية تسللها من منطقة الزبداني إثر الأحداث التي شهدتها منطقة القلمون. وهذه كانت الفترة التي عزز فيها حزب الله دوره داخل هذه المعسكرت، وخصوصا في معسكرات قوسايا.
ففي هذا الموقع الإستراتيجي إستحدث حزب الله كما تؤكد المعلومات طريقاً معبداً، يربط جنتا بالزبداني، فارضاً أمراً واقعاً جديداً، قيّد قدرة الأهالي على بلوغ بساتينهم وأرزاقهم المحتلة منذ سنوات طويلة. وتتحدث المعلومات عن تراجع أعداد عناصر هذه المواقع الفلسطينيين منذ السيطرة الميدانية التي فرضها حزب الله في محيطها.
الاستيلاء على الاملاك
بعد الإنفجار الذي لم تكشف حقيقته في موقع قوسايا ب 31 أيار الماضي، توقع أهالي قرى السلسلة الشرقية المحيطة به، أن يفتح ملف هذه المعسكرات مجدداً، ليحيي قضية الأملاك الخاصة والعامة التي تستولي عليها. إلا أن الصمت السياسي كشف سقوط سلاح هذه المعسكرات من أولويات الطبقة السياسية على مختلف مكوناتها، مع أنها قضية تمس السيادة الوطنية. حتى الإجراءات العسكرية في محيط هذه المعسكرات لم تعد بالزخم الذي تطورت إليه في مراحل سياسية وأمنية مختلفة. بل يكاد موقع حشمش يكون متحررا من كل الضوابط الأمنية اللبنانية، بمقابل “الخمول” الذي لحق بعناصر الحاجزين اللبنانيين المتواجدين على مدخلي الطريقين المؤديين الى موقع جبيلة عين البيضا.
توجس الأهالي
تزداد المخاوف من إستمرار تواجد هذه المعسكرات مع تكرر الحوادث الأمنية التي تقع بداخلها. فالإنفجار الذي وقع في قوسايا نهاية الشهر الماضي ليس حادثة يتيمة. والكلام عن إستهدافها بغارة إسرائيلية وإن بقي على ذمة الجبهة الشعبية، لا ينفي حقيقة ما تستدرجه هذه المعسكرات من غارات متتالية، كان آخرها في سنة 2019 عندما استُهدف موقع قوسايا بثلاث غارات متتالية مرت من فوق رؤوس المواطنين الآمنين. بالإضافة الى ما تخلفه هذه المعسكرات من ثغرة أمنية يخشى إستغلالها في كل ظرف سياسي أو أمني. خصوصاً من خلال موقع قوسايا الإستراتيجي.
ويشهد هذا الموقع تحديدا تدريبات دوريّة ورمايات بالذخيرة الحيّة يصل صداها الى القرى المجاورة، وهو ما يخلق أجواءً غير مريحة لأهالي هذه القرى، الذين وإن لم يظهروا عدائية لعناصر المعسكرات الذين يتوغلون بأوساطهم، ولكنهم يبدون توجسا كبيرا من تواجدهم غير المبرر في هذه الناحية من قريتهم. وهم لا يعتبرون أن هذا التواجد يؤدي خدمة للقضية الفلسطينية الأساسية التي تختصر بحق العودة. في وقت تتعزز القناعات لدى أهالي هذه القرى بأن إستعادة أرزاقهم وأراضيهم الزراعية يرتبط بالحل الإقليمي الشامل لهذه القضية، أو بإلزام سوريا رفع ذراعها العسكري نهائياً عن لبنان.
مواقع “الجبهة الشعبية” شوكة أخرى في خاصرة السيادة اللبنانية

في كل زيارة ميدانية الى البلدات الحدودية اللبنانية في منطقة راشيا، يتصدّر الصورة المركز العسكري السوري الضخم ببلدة دير العشائر، والذي أثار جدلاً حول توغله الى داخل الأراضي اللبنانية منذ إنسحاب الجيش السوري من لبنان، بذريعة حماية خاصرة دمشق في هذا الطرف الإستراتيجي من الحدود. إلا أن إستطلاع واقع الأراضي المتداخلة هنا، يحمل التساؤلات أيضاً عن الجدوى من إستمرار تواجد مركز فلسطيني عسكري تابع للجبهة الشعبية- القيادة العامة في قلعة إدريس التي تطل على منطقة حلوى، آخر بلدة لبنانية في هذه الناحية من البلاد.
فالمعلومات العسكرية تشير إلى تقدم سن معظم عناصر هذا المركز، بحيث تكاد هممهم لا تعينهم حتى على تأمين حاجياتهم، ولكنهم مع ذلك يستولون على موقعهم بقوة أمر واقع فرضته سوريا منذ خروج جيشها من لبنان عقب إغتيال الرئيس رفيق الحريري في سنة 2005.
جذور في سهل البقاع
18 سنة إذا، ولا تزال مواقع القيادة العامة تفرض أمراً واقعاً في لبنان، عبر معضلة ما يسمى بالسلاح الفلسطيني خارج المخيمات. هذا السلاح الذي انقسم حوله اللبنانيون، مرة أخرى، بعد تسعينيات القرن الماضي، فقادت التسويات إلى إعادته إلى داخل المخيمات، مبقية على ثلاث قواعد عسكرية تابعة لـجبهة أحمد جبريل القريبة من النظام السوري. الأولى في بلدة قوسايا، والثانية في السلطان يعقوب بالبقاع الغربي، والثالثة في منطقة الناعمة جنوب بيروت. علما أن القيادة العامة نقلت مواقعها اللوجستية الى البقاع قبل الإجتياح الاسرائيلي سنة 1982 وحفرت أنفاقاً لها وخصوصا في قوسايا والسلطان يعقوب وحلوى. وتبدو هذه المعسكرات، بعد أربعة عقود من تواجدها، ضاربة لجذورها في عمق سهل البقاع بعيداً عن مواقع المواجهة مع “العدو الاسرائيلي”.
ويظهر الواقع الميداني لهذه المعسكرات تفرع معسكر قوسايا تحديدا إلى ثلاثة مواقع. الأوّل: مركزها العسكري في المعيصرة المشرف على نحو 14 كلم من الأراضي اللبنانية والسورية، بدءا من كفيريابوس والزبداني، ومضايا وسرغايا في الاراضي السورية الى زحلة وعنجر، الفاعور، كفرزبد، عين كفرزبد، قوسايا، رعيت، دير الغزال، ورياق ومطارها العسكري، وأبلح وبدنايل حتى النبي أيلا في الاراضي اللبنانية.
الموقع الثاني في وادي حشمش الذي يقع في العمق اللبناني ببلدة دير الغزال. وهو وفقاً للمعلومات يشكل مركز قيادة عملانية للجبهة الشعبية في هذه المنطقة. يقع في شمال غرب قوسايا وجنوبي دير غزال وشرق رياق، تخترقه أنفاق مجهزة بتقنيات حديثة، وحتى بـ wifi. مدخل هذا المعسكر يقع على مشارف الطريق الرئيسية التي تربط قرى البقاع الشرقي، ويظهر فيه بعض العناصر أحيانا في حالة إسترخاء، وأحيانا تكون الحركة إستثنائية كما حصل مؤخرا لدى وقوع إنفجار في موقع قوسايا.
وكان عناصر هذا الموقع قد أطلقوا النيران في الجو لإبعاد فريق التحقق الدولي الذي كان بمهمة التأكد من إنسحاب الجيش السوري وفصائله من الأراضي اللبنانية.
أما الموقع الثالث في جبيلة عين البيضا فيتوسط حقولاً وأراض زراعية في وسط سهل البقاع في منطقة كفرزبد. وقد شهد هذا المركز حركة تمرد في سنة 2010 قادها العقيد الفلسطيني دريد شعبان الذي كان مسؤولاً لوجستياً فيه، على خلفية إقالته من موقعه، حيث شهد أهالي البلدات المدنيين المقيمين في محيط معسكري قوسايا وعين البيضا تراشق النيران من فوق رؤوسهم.
تعزيز المواقع بعناصر شابة
بحسب المعلومات فإن جميع هذه المواقع ومن ضمنها موقع لوسي او السلطان يعقوب تتمتع بنوع من الكفاية الذاتية، وقد جرى تعزيزها خلال أحداث سوريا بعناصر شابة.
عندما خرج الجيش السوري من لبنان، كان لمؤسس هذه الجبهة الفلسطينية أحمد جبريل تصريح رفض من خلاله الدعوات الى نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في لبنان. وقال في خطاب ألقاه في مخيم اليرموك “لقد اثاروا فجأة مسألة السلاح وتحديدا سلاح جبهتنا، ولقد فهمنا ان هذا جزء من التطبيق الاميركي للقرار 1559” محذرا من كون البدء بهذا السلاح يعني الإنتقال الى سلاح المقاومة اللبنانية.
جاء هذا الكلام بالتزامن مع تقرير أعده مبعوث الامم المتحدة الخاص تيري رود لارسن، يتهم فيه سوريا بتسليح نشطاء في لبنان، ويتحدث “عن تدفق غير المشروع للأسلحة والاشخاص عبر الحدود السورية اللبنانية، يقوّض جهود بيروت للسيطرة على أراضيها”. حيث أشار التقرير ضمنا إلى أن حكومة دمشق تزود الجماعات الفلسطينية في لبنان والتي لها مقار في سوريا بالاسلحة.
إذا منذ خروج الجيش السوري من لبنان، بد واضحا أن النظام خلّف “دملة” هذه المعسكرات حماية لخاصرته. وقد تعزز هذا الاعتقاد خصوصاً خلال الأحداث التي شهدتها سوريا، والتي دفعت الى رفع وتيرة التنسيق الميداني مع حزب الله للحفاظ على تماسك هذه المعسكرات، ومنع انتقال عدوى الانشقاق في صفوف الجبهة إليها.
وعليه لم تعد هذه المعسكرات تخفي حقيقة دورها الفعلي على الأرض اللبنانية. بل كان كلام المتحدث بإسمها أنور رجا بمنتهى الصراحة عندما إعتبر “أن أي عملية عسكرية تستهدف النظام السوري عمل موجه ضدنا”، مهدداً من يشترك في العدوان على سوريا بأن مصالحه ستصبح هدفا مشروعا في المنطقة.
تعزيز دور حزب الله
توسعت رقعة “المحيط غير الصديق” لهذه المخيمات مع تزايد أعداد النازحين السوريين المعارضين للنظام في القرى المحيطة به. إلا أن هذه المعسكرات تمكنت من خلق جو شعبي مؤات مع إتخاذ الثورة طابعا عسكريا. فحاولت أن تبرز دورها كخط مواجهة مع العناصر التكفيرية التي كان يخشى أهالي قرى السلسلة الشرقية تسللها من منطقة الزبداني إثر الأحداث التي شهدتها منطقة القلمون. وهذه كانت الفترة التي عزز فيها حزب الله دوره داخل هذه المعسكرت، وخصوصا في معسكرات قوسايا.
ففي هذا الموقع الإستراتيجي إستحدث حزب الله كما تؤكد المعلومات طريقاً معبداً، يربط جنتا بالزبداني، فارضاً أمراً واقعاً جديداً، قيّد قدرة الأهالي على بلوغ بساتينهم وأرزاقهم المحتلة منذ سنوات طويلة. وتتحدث المعلومات عن تراجع أعداد عناصر هذه المواقع الفلسطينيين منذ السيطرة الميدانية التي فرضها حزب الله في محيطها.
الاستيلاء على الاملاك
بعد الإنفجار الذي لم تكشف حقيقته في موقع قوسايا ب 31 أيار الماضي، توقع أهالي قرى السلسلة الشرقية المحيطة به، أن يفتح ملف هذه المعسكرات مجدداً، ليحيي قضية الأملاك الخاصة والعامة التي تستولي عليها. إلا أن الصمت السياسي كشف سقوط سلاح هذه المعسكرات من أولويات الطبقة السياسية على مختلف مكوناتها، مع أنها قضية تمس السيادة الوطنية. حتى الإجراءات العسكرية في محيط هذه المعسكرات لم تعد بالزخم الذي تطورت إليه في مراحل سياسية وأمنية مختلفة. بل يكاد موقع حشمش يكون متحررا من كل الضوابط الأمنية اللبنانية، بمقابل “الخمول” الذي لحق بعناصر الحاجزين اللبنانيين المتواجدين على مدخلي الطريقين المؤديين الى موقع جبيلة عين البيضا.
توجس الأهالي
تزداد المخاوف من إستمرار تواجد هذه المعسكرات مع تكرر الحوادث الأمنية التي تقع بداخلها. فالإنفجار الذي وقع في قوسايا نهاية الشهر الماضي ليس حادثة يتيمة. والكلام عن إستهدافها بغارة إسرائيلية وإن بقي على ذمة الجبهة الشعبية، لا ينفي حقيقة ما تستدرجه هذه المعسكرات من غارات متتالية، كان آخرها في سنة 2019 عندما استُهدف موقع قوسايا بثلاث غارات متتالية مرت من فوق رؤوس المواطنين الآمنين. بالإضافة الى ما تخلفه هذه المعسكرات من ثغرة أمنية يخشى إستغلالها في كل ظرف سياسي أو أمني. خصوصاً من خلال موقع قوسايا الإستراتيجي.
ويشهد هذا الموقع تحديدا تدريبات دوريّة ورمايات بالذخيرة الحيّة يصل صداها الى القرى المجاورة، وهو ما يخلق أجواءً غير مريحة لأهالي هذه القرى، الذين وإن لم يظهروا عدائية لعناصر المعسكرات الذين يتوغلون بأوساطهم، ولكنهم يبدون توجسا كبيرا من تواجدهم غير المبرر في هذه الناحية من قريتهم. وهم لا يعتبرون أن هذا التواجد يؤدي خدمة للقضية الفلسطينية الأساسية التي تختصر بحق العودة. في وقت تتعزز القناعات لدى أهالي هذه القرى بأن إستعادة أرزاقهم وأراضيهم الزراعية يرتبط بالحل الإقليمي الشامل لهذه القضية، أو بإلزام سوريا رفع ذراعها العسكري نهائياً عن لبنان.











